تاريخ الاضافة
الإثنين، 24 ديسمبر 2012 09:45:39 م بواسطة حمد الحجري
0 209
غابت مصابيح انسي بعد أقمار
غابت مصابيح انسي بعد أقمار
وقد خبت بعد وقد في الدجى ناري
وروض عيشي خبت منه خمائله
وراح ما كان من عصف ونوار
إذ أهل ودي خلت منهم ديارهم
فليل حزني بلا صبح وأسفار
حداهم البين مذ سارت ضعائنهم
على مطايا المنايا فوق أكوار
أفناهم عسكر الطاعون مذ برزوا
من كل ليث بيوم الروع كرار
لو كان حرب لما ذلوا وما قتلوا
لكن ذلك أمر الخالق الباري
قد جاور المرتضى المولى أبا حسن
كهف الطريد وحامي حوزة الجار
طوبى لهم جنة الفردوس منزلهم
وحالهم حال سلمان وعمار
لكنهم أورثونا بعدهم حزنا
وأججوا في ضميري لاعج النار
لا سيما والدى ركني ومعتمدي
فليس أنساه في وردى وإصداري
يا شمس مجد هوت من افق مطلعها
وبدر فضل توارى تحت أحجار
يا غرة لم تزل للسعد جامعة
خبا ضياها وكانت ذات أنوار
يا فارس العلم لو كلت جها بذة
يصول بالقول مثل الضيغم الضاري
يا غائبا لم يزل قلبي يشاهده
ونازحا أوحشته غربة الدار
يا ثاوباً في الثرى واللحد منزله
وساكناً وهو ذو علم وأخبار
هلا عطفت على المضنى تكلمه
فقد عهدتك ذا عطف وأبرار
من بعدك العيش مر ماحلا أبداً
والدمع كالسحب في سح وأدرار
قد كان يسني العطايا من فواضله
ولا يحض على وفر ودينار
بشارة الخير لا زالت بشائره
وناصح في المساعي غير غدار
يصوم بالصيف لم يحفل هواجره
وبكرم الضيف من ركب وزوار
والشوق قد مات لما غاض وابله
فروض نظم القوافي غير معطار
هلا عفا الموت عنه حين أبصره
وكان يأتي على صلف وفجار
خلعت ثوب التصابي بعد فرقته
فلست أصبو إلى نجد وذي قار
والبين بلبل لي في نوائبه
لم يبق مني سوى شخصي واطماري
بالَله يا موت زرني غير مكترث
فقد ختمت حياتي بعد أنصاري
فلست أنساهم ذكراً وإن درجوا
ما لاح نجم بليل أو سرى ساري
إذا تجلى نهاري كنت أبصرهم
أو جن ليلي فهم في الطيف سماري
يا صاح لست بصاح من مصيبتهم
كأنما غال عقلي كأس خماري
يا نفس قري وكوني غير جازعة
فإن ربي سيجزي كل صبار
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد علي بشارة الخاقانيغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني209