تاريخ الاضافة
الخميس، 17 يناير 2013 06:44:30 م بواسطة حمد الحجري
0 539
لك الحمد وإن الحمد أول ما نبدي
لك الحمد وإن الحمد أول ما نبدي
وللحمد أولى ما به العبد يستبدي
وأشكره سبحانه جل ذكره
ولا الله أولى بالثناء والحمد
على ما هدانا لأتباع نبينا
وأصحابه الأنجاب من كل مستهدِ
وجنبنا منا وفضلاً ورحمةً
طرائق أهل الشرك وبالله والجحد
فكم من أسدى وكم نقمٍ كفى
وكم نعمٍ أسدى علينا بلا عدِّ
وأشهد أن الله لا ب غيره
تعالى عن الأمثال والجعل للندِّ
وأشهد أن الله أرسل عبده
محمداً الهادي إلى منهج الرشد
عليه صلاة الله ما آض بارقٌ
وما انهل من صوبٍ وقهقهه من رعد
وبعد فإني قد رأيت رسالةً
لدحلان لا تدعو لخيرٍ ولا تهدي
تجاوز فيها الحد وانحط في الردى
وسطر همطاً لا يفيد ولا يجدي
وأودعها من كل زورٍ ومنكسر
وفحشٍ وبهتانٍ واقذع في الرد
وجاوز في إطرا من الد ماله
تداعى الجبال الراسيات إلى الهد
بتعظيمه المعصوم خيرة خلقه
محمدٍ الهادي إلى أكمل الرشد
فبالغ في التعظيم بغيا بصرف ما
به الله مختص إليه على عمد
بخالص أنواعه العبادات كلها
كلمحٍ ونذرٍ والدعاء وبالقصد
إذا لم يعظم بالربوبية التي
بها الله موصوفٌ فجلَّ عن الندِّ
وأورد بيتاً قاله بعض من غلا
فتباً له من ماذقٍ مارقٍ وغد
فدع ما ادعى بعض النصارى بزعمهم
لعيسى وقل ما شئته بعد واستجد
فتباً لها من ترهاتٍ تهافتت
ومن حجٍ باهت فتاهت عن القصد
وها بعض ما قال الغبي وما ادعى
من المين والتلبيس للأعين الرمد
فقد قال في شأن الزيارة أنها
لبالنص والإجماع جهلا بما يبد
إلى قبر خير العالمين محمدٍ
وأصحابه والصالحين ذوي المجد
لمشروعة مطلوبةً بل وقربةً
يشد إليه الرحل من كان ذا بعد
وإن قبور الأنبياء جميعهم
تزار بأعمال النجائب بالوخد
ولا فرق في كون الزيارة أنشئت
من القرب أو كانت من البعد بالشد
ولا فرق في كون الزيارة أنشئت
من القرب أو كانت من البعد بالشد
ومن جاء نحو المصطفى بعد موته
كمن جاءه قبل الممات بلا جحد
وذاك لقول الله جاءوك إنها
تدل على هذا المحبي من العبد
وهذا يفيد الانتقال من الذي
يجبي إلى قبر المزور من البعد
ومهما تكن هذي الزيارة قربة
كذا السفر المنشئ إليها فعن رشد
وقاس قياساً فاسداً لا يقيسه
من الناس إلاَّ فاسدُ الرأي والقصد
وأورد آياتٍ وخال بأنها
تدل على ما قد توهم ذو اللد
وجاء بأخبار أكاذيب كلها
على السيد المعصوم أكمل من يهد
ولم يكترث يوماً بما قال وادعى
فتباً لهذا الزائغ المفتي الوغد
لقد خاض في علم الشريعة واعتدى
بلا صدٍ في العلم منه ولا ورد
وعاب على سلاك سنة أحمدٍ
وأتباعهم من كل هادٍ مستهدِ
فلا عجب مما تهور وافترى
فذي سنة الأعداء من كل ذي صد
يصدون أرباب الضلالة والهوى
وأهل الردى والزيغ والأعين الرمد
عن الحق والتوحيد لله ربنا
بتنفيرهم بالترهات التي تردى
وبالشبهات الزائغات عن الهدى
ليصرف عن نهج الرسول ذوي الجحد
ويعدل عن نهج الهدى وسلوكه
إلى مهمه قفرٍ من الحق والرشد
لتعظيمه في زعمه لنبينا
بخالص حق الله والسيد الفرد
وقد أخبر الله العليم بأنهم
قد اتبعوا ما قد تشابه عن عمد
وذاك لزيغٍ ابتغاءٍ لفتنةٍ
وتأويله بالصرف عن مقتضى القصد
فلم يعملوا بالمحكمات ونصها
ولا آمنوا كالراسخين ذو الرشد
وقد جئت من رد عليه بحسب ما
أطلقت ولم أستقص في البحث والرد
لتغيير وزن النظم فيما أرومه
وأورد من نص الأحاديث بالسرد
وأقول أهل العلم من كل مذهبٍ
وكل إمامٍ من ذوي العلم والزهد
فأذكر مالا بد منه وانثني
لأرجو به الزلفى لدى الواحدِ الفرد
ففرضٌ على لك امرئِ نصرة الهدى
وقمع ذوي الإلحاد من كل ذي صد
فقلت مجيباً بالقريض لأنه
أشد على الأعداء من الصارم الهند
ومهما يفل هذا الغي فإنه
بغي دليلٍ بل ولا حجةٍ نجد
يؤول آيات الكتاب على الذي
توهمه من رأيه الفاسد المردي
فقل للغوى المرتمي طرف العلى
تأخر فإن المرتمي عنك في بعد
فذي لحج ما أنت ممن يخوضها
وذي طقٌ ما أنت فيها بمستشهد
يا أنت يا دحلان ويحك بالذي
سموت على هام المجرة والسعد
فتحكي لنا الإجماع هلا غزوة ما
نقلت إلى أهل الدراية والنقد
ولكن إلى السبكي من ليس حجةً
أو الهشمي من حاد عن منهج الرشد
فدعواك للإجماع همط وباطل
وضرب من الزور الملفق واللكد
فما أنت والإجماع يا فدم فاتئد
وهل أنت إلاَّ والغباوة في وعد
تقول ولا تدري بأنك جاهلٌ
وأنك عن شيم الحقائق كالخلد
فأحمد والنعمان قالا ومالك
يقول وقال الشافعي بلا جحد
وكل إمامٍ كالبخاري ومسلمٍ
وإسحق والثوري ذوي الزهد والمجد
وكالجوزاني وابن بطة ذي النهى
وكابن عقيلٍ ذي الدراية والنقد
ومن لست أحصيهم ويعمر نظمهم
فأقوالهم تربو على الحد والعد
يقولون إن الشد للرحل بدعة
إلى مسجدٍ غير الثلاثة بالقصد
فلو نذر الإنسان في قول من ترى
زيارة قبرٍ أي قبرٍ مع الشد
فليس الوفا حقاً عليه وواجبا
ولا مستحياً فقد تجاوز للحد
ولو كان هذا النذر قصداً لمسجد
يصلى به فالمنع من ذاك مستبد
لنص رسول الله أفضل مرسلٍ
وإجماع أهل العلم من كل مستهد
فأين لك الإجماع والقوم كلهم
على غير ما قد قلت يا فاقد الرشد
أمنطمس نور البصيرة من أولى
وأنت بنور الله تهدي وتستهد
كذبت لعمرو الله فيما زعمته
وفهت به جهلاً وجهراً على عمد
فلست بنو الحق للحق مبصراً
وأهل التقى والعلم بالله بالضد
لأنك كالخفاش ما استطاع أن يرى
سنى الشمس فاستعشى الظلام ليستبد
فجل أنت في ليل الضلالة والهوى
كما هو إذ جن الظلام بمسود
ويحك خبرني بنقلٍ مويد
صحيح عن الأعلام من كل ذي نقد
فهل كان من هذي الصحابة أنهم
يؤمون قسراً للزيارة من بعد
وهل كان منهم من يوم لبقعةٍ
يصلى بها حاشا ذوي المجد والزهد
ولا مشهد أو مسجدٍ غير ما أني
به النص من ذكر الثلاثة للوقد
فو الله لا تأتي بنص مؤيد
ولا قول ذي علمٍ عليم بما يبد
ولو كان حقاً جائزاً في زمانهم
لكانوا له والله كالإبل الورد
ولكنهم بالله أعلم منكمو
وأتبع للمعصوم ذي الحمد والمجد
فلا يجعلون القبر عيداً وقد أتى
به النهى عن خير البرية ذي الحمد
وقد صرح المختار عند مماته
بلعن النصارى واليهود أولي الجحد
يجعل قبور الأنبياء مساجداً
وذاك المستفد بهم باذل الجهد
وحذرنا أن لا نكون كمثلهم
فنشقى بما نلقى من البعد والطرد
وقال لنا صلوا على فإنما
تبلغني عنكم ملائكة تدري
ومن جاء بالإحسان نحوي مسلماً
يرد على الله روحي للرد
وقال علي بن الحسين لمن أتى
إلى فرحةٍ يدعو مقالة ذي رشد
نهاه عن الإتيان للقبر للدعا
فإن صلاة المرء تأتيه من بعد
كذا حسن قد قال يوماً لمن رأى
بحضرة قبر المصطفى الكامل المجد
فما التمو منه ومن كان نائياً
بأندلسٍ إلا سواء على حد
وأما الأحاديث التي جاء ذكرها
برخصته للزائرين لذي اللحد
فحق فقد زار النبي محمد
لأهل القبيع الصالحين ذوي الرشد
كذا الشهداء الباذلون نفوسهم
لربهمو يوم الوغا بحذا أحد
ولكنما تلك الزيارة قد أتت
بغير شديد للرواحل من بعد
وحكمة مشروع الزيارة أنها
تذكرنا الأخرى فتبذل الجهد
وننفع من زرنا ببذل دعائنا
ولا ندعه حاشا فذا الجعل للند
ومن يدع غير الله جل جلاله
سيصلى غداً والله حامية الوفد
وأما نبي الله فهو لفضله
حياه بأفضالٍ كثيرٍ بلا عدٍ
وخصه من بين سائر خلقه
بما ليس محصوراً بعد ولا حد
كما خص من بين الأنام بدفنه
بحجرته شرعاً وحساً وعن قصد
لئلا يصير القبر للناس مبرزاً
فيجعل عيداً للمقيمين والوفد
فخيط بحيطان فليس لقاصد
إليه وصول للعبادة بالصمد
من كان عند القبر فهو كمن نأى
سواء بتبليغ التحية والرد
فيدعو لهم بالوارد الثابت الذي
أتانا عن المعصوم ذي الفضل والمجد
فإن رسول الله أعظم حرمة
وحقاً وتوقيراً لذي الواحد الفرد
فيدعي له في كل آنٍ وساعةٍ
ووقت صلاةٍ والأذان ومن بعدٍ
وكل زمانٍ بل وفي كل موضعٍ
كما ليس مخصوصاً لذي القبر بالصمد
وإن دعانا للرسول صلاتنا
عليه مع التسليم في كل من يهد
فمن جعل المعصوم كالناس إنما
يزار لكي يدعى له ثم بالقصد
فقد هضم المعصوم من حقه الذي
به خصه المولى على كل ما عبد
وقد زعموا أن الزيارة قصدها
لتعظيمه بل للتبرك واللمد
وما قال هذا من ذوي العلم قائلٌ
بصار إلى ما قاله من ذوي النقد
وأيضاً فذا يفضي إلى ترك حقه
وتعظيمه إلا لمن زار من بعد
فم خص تعظيم الرسول بموضعٍ
فذاك هو المنقوصُ والناقصُ الجد
ومن عظم المعصوم يوماً بما به
يعظم ذو العرش المقدس ذو المجد
بذبح ونذر والدعاء ورغبة
وحب وتعظيم وخوف من العبد
ورهبته منه كذاك خضوعه
لعزته والاستغاثة عن جهد
وذل وإذعان وتوبة مذيبٍ
وإلحاح ذي فقرٍ إلى واسع المد
فما عرف الله العظيم ولم يسير
على المنهج ولا أن ذا رشد
كدحلان ذي الإشراك والكفر والذي
على مذهب الأشقى ذوي الجحد والطرد
فتعظيمه بالإتباع لهديه
وسنته والامتثال لما يبدى
وطاعته في أمره واجتناب ما
نهى عنه مما لا يسوغ ولا يجدي
ومن نهبه أن لا نشد رحالنا
إلى أي قبرٍ والماجد في القصد
سوى مسجد البيت الحرام وإيليا
ومسجده والنص في ذاك مسند
ومن قال باستحباب ذا النهى إنه
لقولٌ عن التحقيق في غاية البعد
بل النهى للتحريم والحق واضحٌ
بمنصوص من حررته من ذوي النقد
ونحن فلم ننكر زيارة قاصد
لمسجده حاشا فذ القصد عن رشد
بل نحن أنكرنا كإنكار مالكٍ
لقائل زرنا القبر لا مسجد المهد
فمن شد رجلاً قاصداً لمسيرة
لمسجده المخصوص قصداً لذا القصد
فصلى به ثم انثنى متوجهاً
إلى القبر للتسليم منبعث الود
فسلم تسليم امرئ متأدب
بلا رفع صوتٍ بل بآداب مشهد
بهيبة ذي علمٍ ووقفة خاضعٍ
ينكس منه الرأس ملتزم اللمدا
كأن رسول الله حي مشاهد
وأدمعه تجري هناك على الخد
ويستدبر القبر الشريف موجهاً
إلى البيت يدعو بالتضرع والجهد
ولا يجعلن القبر كالبيت إنما
يطوف به سبعاً كأفعال ذي الطرد
ويستلم الأركان منه تبركاً
كأفعال عباد القبور ذوي الجحد
فهذا هو المأثور لاما ادعيته
ويا حبذا هذي زيارة ذي الرشد
وأهل الهدى والعلم بالله والتقى
وبالسيد المعصوم ذي الفضل والمجد
وأما القبوريون من كل ملحدً
وكل كفورٍ جاحدٍ جاعل الند
فلم تك هاتيك الزيارة قصدهم
ولكنها للقبر كائنةَ القصد
ليدعو رسول الله والأمر كله
فلله ذي الإفضال والمنعم المسد
ويرجون من ذي القبر غوثاً ورحمةً
ورزقاً وإيصالاً إلى جنة الخلد
ودفعاً لما قد حل من فادح دها
وكشف الضر وانتصاراً على ض
إلى غير ذا من كل ما ليس يرتجى
ونطليه إلا من الواحد الفرد
وأما أحاديث الزيارة كالتي
شنعت بها في الرق واهية العقد
فمحض أكاذيبٍ وأوضاع آفكٍ
ملفقةٍ أضحت عن الصدق في بعد
فلم ترو في شيء من الكتب التي
عليها اعتماد الناس في الحل والعقد
فأما حديث الدار قطني فإنه
لأمثل ما فيها وإن كان لا يجد
ولم يروه إلا لتبيين ضعفه
هناك الإمام الدار قطني على عمد
وقد طعن الحفاظ فيه فمنهمو
أبو حاتم والبيهقي ذوي النقد
كمثل البخاري والنواوي ومسلم
وكابن معينٍ والنسائي ذي الجد
وكالجوزجاني والعقيلي وغيرهم
من النبلا الإثبات من كل مستهد
فلولا اقتصاري والنظام يردني
لسقت إذا كلا وما قال بالسرد
فإن رمت للتحقيق شيما فإنه
لفي الصارم المنكي لدى العالم المهد
ورد أبي العباس أحمد ذي النهى
به اعتز أهل الدين وانحط ذو اللد
تلوح به الأنوار والحق والهدى
ويأرج منه عابق المسك والند
وحرر أقوال الأئمة كلهم
وأوضح تحقيقاً يبين لذي الرشد
وأوهى أحاديثاً رووها وشبهوا
بإيرادها عمداً على الأعين الرمد
وأوضح ما منها صحيحاً محرفاً
وما كان موضوعاً نفاه على عمد
فجوزي من ذو همة مشمعلةً
بأفضل ما يجزى به كل من يهد
وقام بنصر الدين حتى أسما به
وشيد من أركانه كل منهد
وضعضع من ركن العدا كل شامخٍ
وطيدٍ أورداهم إلى كل ما يردى
وسل على أعداء سنة أحمد
صوارم أهل الحق مرهقة الحد
وما قال من كون الزيارة قربة
كذا السفر المنشي إليها من البعد
ومن جاء نحو المصطفى بعد موته
كمن جاءه قبل الممات على حد
فإن اختصار القول في ذاك أننا
نقول كما قال الأئمة ذو الرشد
إذا كان قصد الزائرين صلاتهم
بمسجده الأسنى المخصص بالقصد
أو البيت ذي الأركان أو كان قصدهم
إلى المسجد الأقصى فحقٌ بلا جحد
إذا لم يكن عن عادةٍ بل عبادةٍ
ولم تشتمل هذي الزيارة بالمردي
من المحيطات الموبقات التي بها
من البدع الشنعاء ما ليس عن رشد
ولم يغل في أقواله وفعاله
بإطرائه مما تجاوز للحد
فذا سنةٌ مشروعةٌ بل وقريةٌ
كذا السفر المثني إليها من البعد
وإن لم يكن إلا إلى القبر قصدهم
فليس لعمري قريةً وهو بالضد
كما يفعل الجهال من كل ملحدٍ
لدى القبر من صرف العبادة للعبد
فيأتي بأنواع العبادة كلها
ويطلب ما لا يستطاع ويستجد
ويسأل كشف الضر والهم والأسى
ويرجو من المعصوم تفريج مشتد
ويدعوه في جلب المنافع جملةً
وإلحاح ملهوفٍ وإطلاق ذي جهد
وذلك شرك بالإله أتى به
ذوو الكفر والإشراك والطرد والجحد
فمن جاء نحو المصطفى زائراً له
وكان يرى هذا فليس على رشد
ومن قال هذا قربةً وفضيلةً
فقد قال زوراً وارتضى كل ما يردى
فقد قال أهل العلم في كل بدعةٍ
وسائلها حتماً محرمةَ القصد
وليس لعمري كلما كان موصلاً
إلى قريةٍ تدني من الواحدِ الفردِ
تكونُ إذاً تلك الوسيلةُ قربةً
كما قلته من جهلك المظلم المردي
وأمثال هذا في الشريعة قد أتى
إذا كنت عن فهم الحقائق في بعدِ
فلو سافر العبد المؤكد رقه
إلى حج بيت الله والبعد لم يبدِ
لسيده بالإذن أو كان غازياً
لأجل جهاد المارقين أولى الجحد
لكان بإجماع الأئمة عاصياً
حرامٌ عليه القصد للحج عن عمد
أو امرأةٌ من غير زوجٍ ومحرمٍ
تحج لبيت الله نقلا لتستهد
وقد كان حج البيت والغزو قربةً
ورحلةُ من يأتي بذلك بالصد
إذا هو لم يأذن له وهي لم يكن
لها مرحم والحق كالشمس مستبد
ولو أعمل العيس الهجان مسافرٌ
إلى مسجدٍ عبر الثلاثة بالشد
لأجل صلاةٍ واعتكاف وطاعةٍ
هنالك كالتسبيح والذكر والحمد
لكان يشد الرحل يا وغد عاصياً
بنص رسول الله لو كنت ذا رشد
فكيف بمن شد الرحال لمشهدٍ
وقبرٍ لتأميل الإغاثة والرفد
وما قلت في جاءوك من آية النسا
فقولٌ بعيد الرشد مستوجب المرد
فلا غرو مما قد تعاطيت جهرةً
وحدت به عن منهج الحق والرشد
فلست ببدعٍ من غواةٍ تعمقوا
فقالوا ولكن كالعوار الذي تبد
فما كان في عصر الصحابة من أتى
إلى القبر يتلوها وحاشا ذوي المجد
ولا التابعين المقتدين لإثرهم
وكل إمامٍ في العبادة والزهد
ولا كان منهم من أتى متوسلاً
لدى القبر بالمعصوم قصد الذي القصد
ليستغفر الله العظيم لما جنى
وقارف ذنباً من خطأٍ ومن عمد
ولا كان منهم من أتى القبر داعياً
ومستغفراً أو مستغيثاً ومستجد
ولا قال هذ من ذوي العلم قائلٌ
فأيد جواباً غير ذا عن ذوي النقد
وما قال ذا إلا امرؤ لم يكن له
من العقل أدنى مسكةٍ أو من الرشد
وإن ترد التحقيق والحق والهدى
ففي الصارم المكني على كل ذي جحدٍ
تجد منهلاً عذباً خلياً من القذى
فرده تجد طعماً ألذ من الشهد
ودع عنك تلبيسات كل مموهٍ
فمرتع هاتيك الخرافات لا تجدي
فما العلم إلاَّ من كتابٍ وسنةٍ
وإجماع أهل العلم من كل مستهدِ
ودع عنك ما قد أحدث الناس بعدها
من المهلكات الموبقات التي تردي
وقد قال في شأن التوسل قالة
تداعى الجبال الراسيات إلى الهد
ويستك سم السمع من كل عاقل
فبعداً لقول الآفك المبطل الوغد
وذلك من أن التوسل صادر
من السيد الهادي ومن كل ذي مجد
كأصحاب خير العالمين محمدٍ
وأتباعهم والصالحين ذوي الرشد
وأورد أخباراً كثيراً فبعضها
صحيحٌ ولكن قد تجاوز للحد
بتحريفها عن وضعهات وبصروفها
بتأويلها عن مقتضى اللفظ بالضد
وأكثرها موضوعةٌ كالذي مضى
من النمط المزبور للأعين الرمد
فتباً له من مفترٍ ما أضله
وسحقاً له سحقاً وبعداً على بعدٍ
فليس ببدعٍ ما تقول وافترى
على الله والهادي وصحبٍ ذوي رشد
فما قال في نص الحديث الذي روى
هناك عن الخدري فالحق مستبد
فقول بلا علمٍ وتمويهٍ زائغ
جهولٍ بما قد قاله السيد المهدي
وبالسلف الماضين من كل صاحب
وتابعهم من كل هادٍ ومستهد
ولكن أرباب الضلالة والهوى
بصائرهم عمى عن الحق في بعد
فقل للجهول المدعي للعلم بالمنا
وما ليس محصوراً من الهذر بالعد
كذبت لعمرو الله فيما ادعيته
وجئت به من مفرط الجهل عن عمدِ
فإن رسول الله اتقى لربه
وأكمل تعظيماً من الجاعل الند
وأخشى له من أن أكن متوسلاً
إليه بمخلوقٍ من الناس لا يجدي
وأيضاً ففي إسناده فاعلمنه
عيةً العوفي ضعيفٌ لذي النقد
ومعناه إن صح الحديث فإنه
على غير ما قد لاح في وهمٍ ذي اللد
فحق العباد السائلين إذا دعوا
بغير اعتداء باذلي الجد والجهد
إجابتهم منا وفضلاً ورحمةً
وجوداً وإحساناً من المنعم المسدي
وحق المشاة الطائعين لربهم
إثابتهم والله ذو الفضل والمد
إذا صح هذا فالتوسل لم يكن
بغير صفات الله يا فاقد الرشد
هما صفتا قولٍ وفعلٍ تعلقا
بما شاءه عن قدرة الواحد الفرد
وقد قامتا بالذات وصفاً لربنا
فدع عنك قولاً لابن كلابَ لا يجدي
فما شاءه سبحانه فهو قادر
عليه ودع قول المريسي ذي الجحد
وليس له سبحانه منه مانع
فيمنعه عما يشاء من القصد
ولم يك من باب التوسل بالورى
كما قلته يا فاسد الرأي والقصد
فطاعته سبحانه وسؤاله
هما سببا تحصيل هاتين للعبد
إجابته للسائلين وكونه
يشيب المشاة الطائعين ذوي الرشد
فلم يبق في نص الحديث دلالةٌ
تدل على ما قاله من رأيه المردي
وما قاله فيما ادعى من توسلٍ
بحق نبي الله أفضل من يهدي
إلى المنهج الأسنى يحمي حمى الهدى
وحق النبيين الكرام ذوي المجد
فإن صح هذا كان معناه ما مضى
بنحو الذي قلنا سواءً على حد
وذلك إن صح الحديث فإنما
يراد به منهم دعاءُ لمستجد
ولكنه من غير شك ومريةٍ
من النمط الموضوع جهراً على عمد
فهاك صريح النقل عن سيد الورى
ودعنا من الموضوع إن كنت تستهد
فإن الصحيح المرتضى الذي أتى
وصح عن المعصوم لا كالذي تبد
هو العمل المرضي من كل عاملٍ
وبالدعوات الصالحات التي تجدي
وذا في صحيح البخاري ومسلم
أولئك هم أهل الدراية والنقد
كنحو الذي آووا لغارٍ فأطبقت
هناك عليهم صخرة منه للسد
فأفرج عنهم إذا دعوا وتوسلوا
بصالح أعمال لهم باذلي الجهد
كذا الرجل الأعمى فنصُّ حديثه
رواه الإمام الترمذي بلا جحد
فأبصر به يا أعمه القلبِ واعتبر
تجده عن المعني الذي رمت في بعدِ
فقد جاء نحو المصطفى منه طالباً
ليدعو له والله ذو الفضل والمد
فعلمه كيفية الأمر والدعا
يصلي فيدعو الله بالجد والجهد
وأرشده أن يسأل الله وحده
ويفرده سبحان ذي العرش والمجد
ليقبل منه أن يشفع عبده
محمداً الهادي إلى منهج الرشد
فشفعه فيه الكريم بفضله
فأقبل نحو المصطفى نائل القصد
وأبصر من بعد العمى بدعائه
عليه صلاةُ الله ما حن من رعدِ
وليس بإقسامٍ على الله ربنا
من السيد المعصوم أفضل من يهد
ولكنما هذ التوسل بالدعا
وبالعمل المرضي للواحد الفرد
كما هو معنى ما تقدم ذكره
من الدعوات الصالحات التي تجد
وقد كان هذا في زمان حياته
ولم يكن من بعد الممات لدى اللحد
وكيف وقد سد الذريعة لاعناً
لأهل الكتاب المارقين أولي الجحدِ
بجعل قبورِ الأنبياء مساجداً
فكيف بداع عابدٍ باذلٍ الجد
يؤمل من ذي القبر غوثاً ورحمةً
ويندب من لا يملك النفع للعبد
ليكشف عنه الهم والغم والأسى
ويقضي له الحاجات كالمنعم المسدي
وما قال في الصحب الكرام بأنهم
قد استعملوا هذا الدعاء على عمدِ
وذلك من أصحابه بعد موته
لذي حاجةٍ يرجو قضاها ومستجد
فذا فريةً لا يمتري فيه عاقلٌ
ومحضُ أكاذيبٍ عن الصدق في بعدٍ
ولكن روى هذا الحديث معللاً
عن ابن حميد باضطرابٍ فلا يجد
ولو صح عنه كان قولاً مخالفاًَ
لما قاله صحب النبي ذوي المجد
وقد برا الله الصحابة أن يرى
لدى القبر منهم داعياً لذوي اللحد
فحاشا ذوي المجد الموثل والتقى
وأنصار دين الله فاسد القصد
عن الجعل للرحمن نداً مكافياً
وقائل هذا ليس يدري مما يبد
وأما الحكايات التي قد أتى بها
فليس لها أصل وتلك فلا تجد
كإيراده جهلاً حكاية مالكٍ
هناك مع المنصور للأعين الرمد
فإن رمت للتحقيق نهجاً ومهيعاً
إلى الحق في هذي الحكايات مستبد
فرد عن ذوي التحقيق أعذب منهلٍ
وذقه تجد طعماً ألذ من الشهد
برد الحكايات المضلة للورى
وتلك فلا تغني من الحق بل تردي
ومردوةٌ في قول كل مسددٍ
مظلمةَ الإسناد واهية العقد
وقد كان راويها الكذوب محمد
هو ابن حميدٍ من رماة ذوي النقد
فقد قال إسحاق بن منصور إنني
لأشهد عند الله بالكذب المردي
علي بن حميدٍ بل وقد قال غيره
من العلماء الراسخين ذوي المجد
كمثل البخاري والنسائي وغيرهم
من النبلاء الأعلام من كل مستهد
بتضعيفه إذ كان ليس بثابتٍ
ولا ثقةٍ في نقلةٍ عن ذوي النقد
فقد ردها الحفاظ عمداً وقابلوا
روايته بالطعن فيها وبالرد
كذاك عن العتبى في شان من أتى
هناك من الأعراب منبعث الود
إلى القبر يتلو جاهداً آية النسا
وإنشاده البيتين من فرط الوجد
فليست بها الأحكام تثبت إن ترد
طريق الهدى أو منهج الحق والرشد
ومختلفٌ إسنادها بل ومظلمٌ
كما قاله الأعلام واسطةُ العقد
وما قال في استسقائه عام أجدبوا
بعم نبي الله ذي الفضل والمجد
فليس به والحمد لله حجة
لباطله كلا ولا غيه المردي
فمعناه في هذا التوسل بالدعا
كما قاله الفاروق من غير ما جحد
فقد قال قم فادع الإله وهذه
فلم يبدها هذا الغبي على عمد
ولا بأس في كون التوسل بالدعا
كما قد روى حقاً عن السيد المهد
من الدعوات الصالحات وقد أتى
بذلك نص في الصحيحين مستبد
وليس لتبيين الجواز كزعمه
فمن قال هذا من ذوي العلم والزهد
وقد سئمت نفسي تتبع ما أتى
من الهمط والتمويه للأعين الرمد
ولم أر إنساناً تجارى به الهوى
ولفق مزبوراً من المين لا يجدي
كهذا الغوى المدعي العلم بالمنى
ولو كان يدري قبح ما قال لم يبد
فتباً له من جاهلٍ متمعلمٍ
تنكب عن نهج الهداية والرشد
فأضرب صفحاً عن تعسف همطه
ورد خرافات تجل عن العد
وحاصلها أن التوسل جائزٌ
بكل دفينٍ في المقابر واللحدِ
إذا كان ذا علمٍ وزهد ورتبةٍ
وجاهٍ وتكيمٍ لدي المعنعم المسد
وأن دعاء الغائبين وسؤلهم
حوائجهم منهم على القرب والبعد
إذا اعتقد التأثير لله وحده
فلا بأس أن يدعو ويهتف بالعبد
ويطلب منه الغوث والنصر راجياً
لديه الذي يرجى من الله بالقصد
لأن العطا والغوث منهم تسبب
لجاهمو الأسنى وللشرف المجد
وكان مجازاً ذاك في حق خلقه
فيا لسبب العادي وبالكسب قد يجدي
فنجعل من ندعوه واسطةً لنا
ليشفع عن الله في كل ما نبدي
وبالله إيجاداً وخلقاً حقيقةً
فسبحان ربي عن شفيعٍ وعن ند
لقد أشركوا بالله جل جلاله
وجاءوا بأنواعٍ من الغي والجحد
فهاك جواباً من إمامٍ محقق
سلالة أعلام الهداية من نجد
من انتصروا لله والكفر قد طما
على الأرض من غرب البلاد إلى الهند
فاعلموا ذرى السمحا وأسموا منارها
وهدوا بناء الناكبين عن الورد
لمن قال من أشياعكم وقد ادعى
كدعواك في أهل المقابر عن عند
وقولك في شرك المشاهد آيةً
على الجهل ذي التركيب بالحق والرشد
وهاهو ما قد قال فيكم مشاهدٌ
وقيدك بالأرباب في الشرك لا يجدي
ففي لفظة الرب اشتراك مقررٌ
فسل عنه أهلا للإصابة من نجد
فمنه مليك خالقٌ ومدبر
كذا السيد المعبود والمنعم المسدي
فأي المعاني قد أردت فإنني
مشوقٌ بتوضيحِ الأدلة من مهد
فإن كنت تنفي نوع ذلك كله
لغير الإله الحق في سائر البلد
ولكنكم عند القبور دعاكمو
تحري بقاع الصالحين ذوي المجد
فذا ظاهر البطلان يعلم رده
على أنه زورٌ من الفعل في النقد
فما شرع الله العبادة عندها
ولكن بيوت الله من كل مستجد
أما صرح المختار عند مماته
بلعن البغاة الساجدين لذي الحد
وإن كان معنى القيد أن دعاءها
لمعتقد التأثير للواحد الفرد
وذبحا ونذرا عندها واستغاثة
يسوغ لمطلوبٍ من الميت للوفد
وهذا الذي تعنى وخدنك قاله
كأشياعه حرب الرسول ذوي الجحد
تبصر تجد قبل الحواميم رده
وبعد الطوال السبع والحق مستبد
وأين أبو جهلٍ وأجلاف قومه
من القول بالتأثير يا شيخ للند
ولكنهم ضلوا بوهم شفاعةٍ
دهاك بها أشقى البرية ذو الطرد
وما قيل في المختار من بعد موته
وفعلٍ مع العباس وابن الأسود
فذاك دليلٌ صادم لمقالكم
ولكنكم عن فهمة الحق في بعد
فأين سؤال العبد ما لا يطيقه
من السؤال في الميسور من طاقة العبد
ولو كان ما قد قيل حقاً وجائزاً
لما عدل الفاروق للعم في الجهد
ولكن ذا ينفي الذي قد زعمتمو
وبالعلم حزناً رتبة الفضل والمجد
ومن عمه أن ليس يقضي بهدمها
لديك غلو الزائغين عن الرش
وهذا انتهاء القول من نظم شيخنا
وحسبك من نظمٍ بليغٍ ومن رد
فيال عباد الله من كل مؤمنٍ
وكل محقٍّ بالهداية مستهد
فهل كان في الدين الحنيفي جائٌز
عبادة غير الله جهراً على عمد
بذبحٍ ونذرٍ والتوكل والسرجا
وحب وتعظيمٍ وخوفٍ من العبد
ودعوة مضطر وإلحاح مقترٍ
إذا اعتقد التأثير للواحد الفرد
نعوذ بك اللهم مما يقوله
وهل ذاك إلا الكفر والجعل للند
ودين أبي جهلٍ وأجلاف قومه
أولئك هم أهل الضلالة والجحد
وقد أقذع المكي في ذم شخينا
ولم يتحاش الوغد مما له يبد
وما ذاك إلاَّ ما أجن فؤاده
وداخله من مفرط الغل والحقد
على غير شيء غير توحيد ربنا
بإخلاصٍ أنواع العبادة للفرد
وقد قام يدعو الناس في جاهلةً
إلى السيد المعبود بالجد والجهد
وقد كان أهل الأرض إلاَّ أقلهم
على الكفر بالمعبود والجعل للند
ينادون أرباب القبور سفاهةً
ويدعون من لا يملك النفع للعبد
فجاهد في ذات الإله ولم يخف
عداوةً من قد خالفوه على عمد
ولم يثنه عن نصرة الحق والهدى
جناية ذي بغيٍ ولا زيغ ذي صد
وتأليب أعداء الشريعة جندهم
عليه لكي يطفو من النور ما يبدي
وأعلن بالتوحيد لله فاعتلت
به الملة السمحا على كل ذي جحد
فأضحى بنجدٍ مهيع الحق ناصعاً
وقد ضاء نور الحق من طالع السعد
وأقلع ديجور الضلالة والهوى
وقد طبق الآفاق من سائر البلد
وجادله الأحبار فيما أتى به
فألزم كلا عجزه من ذوي الطرد
فآبوا وقد خابوا وما ادركوا المنا
وقد جهدوا إلى كيده غاية الجهد
فأظهره المولى على كل من بغى
عليه وأولاده من العز والحمد
بما كلت الأقلام عن حصر بعضه
وأكمد كباداً بها الحسد المرد
فلله من حبرٍ تسامى إلى العلى
فحل على هام المجرة والسعد
فكم سننٍ أحيا وكم بدعٍ نفى
وكم مشهد قد شيد أوهاه بالهد
وكم شبهةٍ جلت فأجلا ظلامها
بنور الهدى حتى استبانت لذي الرشد
وحسبك ما قال الأمير محمد
من العلماء المنصفين ذوي النقد
فقد قال في الشيخ الإمام محمد
وأرسل نظماً نائباً عنه في الوفد
فمن قوله في معرض الشكر والثنا
عليه بما أبدى من الحق في نجد
وقد جاءت الأخبار عنه بأنه
يعيد لنا الشرع الشريف بما يبد
وينشر جهراً ما طوى كل جاهلٍ
ومبتدعٍ منه فوافق ما عند
ويعمر أركان الشريعة هادماً
مشاهد ضلَّ الناس فيها عن الرشد
أعادوا بها مغنى سواعٍ ومثله
يغوث وود بئس ذلك من ودِّ
وقد هتفوا عند الشدائد باسمها
كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
وكم عقروا في سوحها من عقيرة
أهلت لغير الله جهراً على عمد
وكم طائفٍ حول القبور مقبل
ومستلم الأركان منهن باليد
فدوتك ما قد قاله في نظامه
وما لم يقل في فضله فبلا حد
وكم من أخي علمٍ أقر بفضله
كهذا التقى الفاضل العلم الفرد
فليس بمحصٍ فضله كل ناظمٍ
ولا كل منثورٍ بحمدٍ لذي عد
لقد أوضح الإسلام بعد اندراسه
وضعضع من ركن العدا كل مستد
فغاب عليه الناكبون عن الهدى
سلوك طريق المصطفى الكامل المجد
فقالوا كما قال الملاحدة الأولى
لمن قام يدعوهم إلى جنة الخلد
مقال قريش قبلهم لنبينا
هو الساحر الكذاب في قول ذي الجحد
وقال أولى للشيخ لما دعاهمو
إلى الحق والتوحيد للواحد الفرد
هو الخارجي المعتد الكافر الذي
يكفرنا لما دعونا ذوي اللحد
لجاهمو عند الإله ليشفعوا
لديه فندعوهم لذلك عن عمد
فيال عباد الله أي مخاصمٍ
إلى الحق أهدى؟ شيخنا أم ذوي الطرد
فلم يستو الخصمان هذا موحدٌ
وهذا كفورٌ جاحداٌ جاعل الند
وما قال فيما يدعيه ويفتري
عليه من البهتان للأعين الرمد
كدعواه إن الشيخ يزعم أنه
نبي ولكن كان يخشى فلم يبد
وإن امرأً أعمى يديم صلاته
على المصطفى بعد الأذان على عمد
فينهاه عن تلك الصلاة فما ارعوى
فأسقاه من كأس المنية بالجلد
إلى غير ذا من ترهات كلامه
وأوضاعه اللاتي تجل عن العد
وقد رام هذاالوغد فيما سعى به
تنقصه عند التهامى والنجد
فويحك كم هذا التجاوز والهذا
وكم ذا التجري والتجاوز للحد
فجوزيت من مولاك شر جزائه
وحل عليك الخزي في القرب والبعد
أتقفو بلا علم أكاذيب مفتر
وأوضاع أفاك حسود وذي حقد
كأن لم يكن حشر ونشر وموقف
مهول به ينجو ذوو الحق والرشد
ونار تلظى سوف تصلى سعيرها
شقيا كفوراً كاذباً غير ذي جد
فيأيها الغاوي المجهول الذي انتحى
طرائق من قد خالفوا الحق عن عمد
أمالك عن نهج الغواية زاجر
أما تخش في يوم القيامة والوعد
عواقب ما نجني من الإفك والردى
وثمت لا ينجيك عذرٌ ولا يجد
اما تستحي مما تقول وترعوى
عن الزور والبهتان يا فاسد القصد
أما آن أن تأوي إلى الحق والهدى
فتنجو إذا كان النجاء لذي الرشد
ولكن أهل الزيغ في غمراتهم
وفي غيهم لا يرعوون لمن يهدي
وغير عجيب ما تهورت جهرة
وجئت به من مفرط الحقد والبعد
لأنك محجوب الفؤاد فلن ترى
طريق الهدى أنى وقلبك في كمد؟
وغيض على من أوضح الحق للورى
فأصبح مسروراً به كل مستهد
وأصبح مغموراً به كل كافر
كأشياعكم حرب الرسول ذوي الجحد
أيحسن في عقل امرئ منصف يرى
بنور الهدى ما قلت في العلم الفرد
وقد شام ما يدعو إليه وماله
هناك من التصنيف في العلم والرد
على من دعا غير الإله ومن نحا
طرائق أهل الكفر من كل ذي صد
تخيل ما تنمو إليه وتقتفي
عليه من البهتان في كل ما تبدي
بأن يدعى في باطن الأمر أنه
نبي ولكن ليس بيديه للجند
ودعواك في مزمور مينك أمره
بقتل امرئ صلى على خير من يهدي
عليه صلاة الله ما هبت الصبا
وما انبعثت ورق الحمائم بالغرد
فذا ظاهر البطلان يعلم رده
على أنه زور من القول في النقد
فهملاً عداء الدين ليس يشينه
ملفق مزبورٍ من المين لا يجدي
فلن يضع الأعداء ما لله رافع
ولن يرفع الأعداء من كان بالضد
فقد شاع في غرب البلاد وشامها
وفي اليمن الميمون والسند والهند
تصانيفه اللاتي شهرن ومن دعا
إليه من التوحيد للواحد الفرد
وما ضره أن قد تجارى بسبه
حواسد ممن أنكروا الحق في البلد
فليس يضر السحب كلبٌ بنبحه
كذا لا يضر الشيخ سب ذوي الجحد
وكم من مكفورٍ مفترٍ ذي ضلالةٍ
كمثلك قد أقذى وأقذع في السرد
فلو كل من يعوي يلقم صخرةً
لأصبح صخر الأرض أغلى من النقد
وما قلت في تكفيره الناس والدعا
إلى غير دين المرسلين ذوي المجد
فضرب من الزور الملفق والهذا
ومحض أكاذيب عن الصدق في بعد
فليس بحمد الله يا فدم بالذي
يكفر أهل الدين فاسمع لما أبدي
ولكنما تكفيره لمن اعتدى
وجانب دين المرسلين على عمد
ومن يدع غير الله جل جلاله
ويندب أرباب القبول لدي اللحد
وقد بلغتهم قبل ذلك حجةٌ
بتبيين أحكام الشريعة عن جهد
ولكن دين المرسلين لديكمو
هو الشرك بالمعبود والجعل للند
بصرف العبادات التي هي حقه
على خلقه للميتين ذوي اللحد
وهذا الذي كنا نكفر أهله
فهاتوا دليلاً صارماً للذي تبدي
فلن تجدوا نصاً بذلك وارداً
ولكن بأقوالٍ ملفقةٍ تردي
كذلك كفرنا نفات علوه
على عرشه ممن طغى من ذوي الجحد
ونافى صفات الله جل جلاله
كأصحاب جهنم والمريسي والجعد
ومن قال دين الكفر أهدى طريقةًَ
ومذهبهم خيرٌ وأبداه عن عمد
ومن لم يكفر كافراً فهو كافرٌ
ومن شك في تكفيره من ذوي الطرد
ومن كان دين الكفر أحسن عنده
وأكمل هدياً من هدى كامل الرشد
ومن كان ذا بغضٍ لدين محمد
ويكره شيئاً قد أتى منه عن قصد
ومستهزئ بالدين أو بالذي به
يدين ومن للسحر يفعل عن عمد
ومن ظاهر الكفار من كل مارقٍ
على المسلمين المهتدين ذوي المجد
ومن لا يرى حقاً وحتماً وواجباً
عليه اتباع المصطفى من ذوي الجحد
كمن قال إن الدين دين محمدٍ
بواسطةٍ من جبرئيل بما يبدي
ونحن أخذناه عن الله لم يكن
بواسطةٍ هذا مقالٌ لذي الطرد
كنحو ابن سينا وابن سبعين والذي
يرى رأيهم من كل غاو عن الرشد
كذلك كفرنا غلاةً روافض
وأهل اعتزال مارقين ذوي جحد
وجبريةٍ جارت ومرجئةٍ غلت
ومن كان غالٍ في ابتداعٍ على عمد
ومن كان ذا جهلٍ عن الدين معرضا
ومن كان لا يدري وليس بمستهد
ولا عاملاً يوماً به متديناً
ومن يتولى هؤلاء أولي الجحد
وتقسيمه التوحيد نوعين بل إلى
ثلاثة أنواع فحقٌ بلا جحد
فأولها التوحيد لله ربنا
بأفعاله سبحانه جل من فرد
هو المالك المحيي المميت مدبر
هو الخالق الرزاق والمنعم المسدي
إلى غير ذا من كل أفعال ربنا
تعالى عن الأمثال والجعل للند
ولم يجر في هذا خصومة من خلا
من الأمم الماضين والرسل ذي الرشد
فإن أبا جهلٍ وأجلاف قومه
اقروا بذا التوحيد من غير ما جحد
وما اعتقدوا التأثير من كل من دعوا
كما قلته من جهلك المظلم والمردي
ولكنهم ضلوا بوهم شفاعةٍ
فسرت على الآثار بالوهم والقصد
وقد كان إشراك الأوائل في الرخا
فزدتم على شرك الأوائل في الحد
فأشركتموا في حالة الشدة التي
بها أخلصوا لله بالحد والجهد
وثانيهما توحيد أسماء ربنا
وأوصافه سبحانه كامل المجد
وأفعاله سبحانه وبحمده
لقد جل عن شبه وكفوٍ وعن يد
فليس كمثل الله لا في صفاته
ولا ذاته شيء تعالى عن الضد
وثالثهما توحيده بفعالنا
كمثل دعاء الواحد الصمد الفرد
وحب وخوف والتوكل والرجا
وذبح ونذر واستغاثة ذي جهد
وخشية مع رهبةٍ وكرغبةٍ
إليه تعالى والإنابة والقصد
إلى غير ذا من كل أنواعه التي
بها الله مختص تعالى عن الند
فهذا الذي فيه الخصومة قد جرت
إذا كنت عن شيم الحقائق في بعد
مع الأنبياء المرسلين وقومهم
ونحن وإياكم به يا ذوي الطرد
وذلك توحيد الألوهية الذي
جحدتم له جهلاً وجهراً على عمد
كما جحدت هذا قريش وأنكرت
على المصطفى الهادي إلى الحق والرشيد
فأنتم وإياهم لدى كل منصفٍ
رضيعاً لبان في الغواية والجحد
فمن يدع غير الله جل جلاله
ويرجوه أو يخشاه كالمنعم المسدي
فذلك إشراكٌ به لاتخاذه
مع الله مألوهاً شريكاً بما يبد
من الحب والتعظيم والخوف والرجا
ومن ك مطلوبٍ من الله بالقصد
فلله حق لا يكون لعبده
بإخلاصِ أنواع العبادة باللمد
والمصطفى تعظيمه باتباعه
كذل والتعزيز بالجد والجهد
وتوقيره والانتهاء لنهيه
وتصديقه في كل أمرٍ له يبد
فلا تجعلوا حق الإله لعبده
فذاك هو الكفران والجعل للند
وإن رمت توحيد العبادة فاقرأن
لهودٍ وللأعراف فالحق مستبد
ففي دعوة الرسل الكرام لقومهم
بيانٌ وهل يخفي النهار لمستهد
فهاذ اختصار القول في رد زيفه
وكم من خرافاتٍ تركت على عمد
وهمط حجوجات أكاذيب لم تكن
وتسويغ زيغٍ لا يسوغُ ولا يجدي
كموضوعه المروي في ذم شيخنا
وفي ذمه عن مفترين ذوي حسد
وهاهو قد أوهاه إذ قال لم يقل
به أحدٌ بل لم يخرجه ذوو نقد
فباء بإثم الظلم والإفك إذ غدا
يقول بلا علمٍ ويظلم ذا مجد
فتباً له من زائغٍ ما أضله
وأبعده عن منهج الحق والرشد
لقد قال مزبوراً من الزور منكراً
تداعى له الشم الشوامخ بالهد
فيا رب تبنا بفضل ورحمة
على الملة السمحاء طيبة لاورد
ويا سامع النجوى ومن هو قد على
على العرش يدري ما تسر وما تبد
أعذنا من الأهواء والبدع التي
أكب عليها الناكبون عن القصد
ولله رب الحمد والشكر والثنا
على قمع ذي الإلحاد من كل ذي ضد
وأسئله عفواً وغفراً لما جنى
على لساني من خطاء ومن عمد
وصل إلهي كلما هبت الصبا
وما سجعت جون الحمائم بالفرد
على المصطفى الهادي الأمين محمدٍ
وأصحابه والتابعين ذوي المجد
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سليمان بن سحمانالسعودية☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث539