تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الجمعة، 18 يناير 2013 05:54:39 ص بواسطة السيد عبد الله سالمالجمعة، 18 يناير 2013 09:31:36 ص
0 389
وقالت حبة الرمل
وقالت حبَّةٌ للرمل مر بها كليم اللهْ
على شفتيَّ سرُّ اللعنة الكبرى لشعبٍ تاهْ
وظلّ يدور لا تهديه خطوتُهُ
ولا تسقيه غير الذلِّ حيرتُهُ
ومازالت رياح التيهِ في الدنيا تُشتِّتُهُ
وكل مقابر الأشباح والأرواح تمقتُهُ
تطاردهُ بكل مكانْ
وتلعنهُ بكل لسانْ
ولا تبقي له دربًا إلى إنسانْ
يصافح منه غيرَ فحيح خائنةٍ
تدس السمَّ ثم تنوح شاكيةً له بلواهْ
* * *
سأحكيه لمن وجميع ما في الكون يعرفه ويدريهِ
ومازالت شفاهُ الشمس باللعنات فوق الطور ترويهِ
ومازالت رمال التيه حولي للدجى والريح تحكيهِ
وتعرفهُ خطا الأبطال شبّت نارُها بالموت تُفنيهِ
وتُرجعهُ إلى التشريد في الآفاق والذل الذي يلقاهْ
* * *
سأحكيهِ لظلِّ التين في سيناءَ والزيتونْ
لينسَخَهُ لظىً للتائه المتبجحِ الملعونْ
فيحرقَ كل ما تركتْهُ من دنس خطا صهيونْ
على أرض تألَّق نورها الوهَّاجْ
وخصَّتها السماء بقبلة المعراجْ
وكان ترابها إصغاءة الومضِ
تفضُّ عبيره لسريرة الأرضِ
وكانت برزخ الدعوات والصلوات والرسلِ
فصيَّرها الأذلة مرتع الشُّذاذ والهملِ
وظنُّها لهم ولإفكهمْ وطنا
ستصبح في غدٍ لوجودهمْ كفنا
وأسمع في صدى الصحراء صيحةَ فارسٍ ينقضُّ كالقدرِ
تزمجر في سماء القدس هادرةً ليوم عاصف النُّذرِ
يؤدب عار خطوتهم ويقذفهم لذُلٍّ لا تقرُّ خطاهْ
ويرفع راية الأحرار فوق مسابح الشهبِ
تردُّ كرامة التاريخ والأيام والعربِ
التائهون


شعر

محمود حسن اسماعيل



وزارة الثقافة
المؤسسة المصرية للتأليف والنشر
دار الكاتب العربي للطباعة والنشر





الطبعة الأولى
يونية 1967
(من وحي رمال سيناء وقد عبرها الشاعر يوم 22 مايو 1967 وهي تتوهج بنار البطولة والنضال تأهبًا للثأر)
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث389