تاريخ الاضافة
السبت، 19 يناير 2013 09:43:04 م بواسطة حمد الحجري
0 454
ما بال عينيك مثل الهاطل الساري
ما بال عينيك مثل الهاطل الساري
أقذا بها الشوق من حوراء معطار
أحوى أغن غضيض الطرف مع هيف
في سلوة بين جنات وأنهار
يبدو لعينيك منها منظر أنق
في دعص رمل من الكثبان منهار
والمسك ينضج من فيها إذا نطقت
أو عنبر فائح من بيت عطار
والشعر يفتر عن در منضدة
كأنهن أقاح غب أمطار
وعن رحيق عتيق في ترشفه
برء السقام وأطفا لاهب النار
والجيد جيد خذول مغزل تعركت
وغادرته لدى يهمأ مقفار
والليل يبدو إذا ما جن معتكر
من فاحم حالك في اللون كالقار
لا بل دهاني وأشجاني وأرقني
دهياء عمت وطمت منذ أعصار
فأصبح الناس في هرج وفي مرج
واستحكم الشر من بدو وحضار
سار بالقيل أوباش وما علموا
أن قد يحوروا بكل الخزي والعار
فانساح دمع المآقي من محاجرها
وأرق الجفن ذكرى ذلك الجار
وقلت لما استوى ذو نية قذف
في كورة مائرة الأعضاء مفوار
يا أيها الراكب المزجى مطيته
ماض يجوب الفيافي غير محيار
مهذب لوذعي سلفع حذر
هاد بهوجل لا يجري بها السار
ينضي الهموم إذا ما حم حاينها
بعيسجور أمون ذات خطار
عرندس عندل وجناعيهلة
سلمة عيطموس عبر أسفار
أبلغ تحيتنا إسحاق محتفياً
ما لاح من كوكب في الجو سيار
أو حن رعد وما ماضت بوارقه
وأنهل صوب الغمام الغيهم السار
وما سرى نأسم النكبا وما انبعثت
تبكي هديلاً حمامات بأسدار
تسليم من بالنوى عيناه قد أرقت
وتستهل بدمع هامع جار
نبئت انك عن ما قلت تيرة
مستفحصاً وحريصاً غير عذار
فاعلم بان علياً قد راى سفهاً
مقالة البهت قد تقضي بأوطار
فقد رمانا بأمر ما نظن به
كيما يسر العدو الشامت الزار
والناس قد جد في البهتان جدهمو
واستمرأوا ظلمنا من غير إمرار
حتى كأن له يوماً بألسنهم
حلاوة ومذاقاً شهد مشتار
يرمون بالبهت لا يخشون حوبته
كأنما أمنوا من سطوة البار
هيهات هيهاك كم كاد العدات لنا
كيداً أرادوا به التشنيع كالجار
فالحمد لله حمداً لا انحصار له
فكم كفانا أماني كل فجار
ما ضرنا بهت وشاء بمختلق
إلا كما ضر هذا الهيدب الضار
وخير ما يختم المرء النظام به
ويرتجيه له ذخراً عن النار
ذكر الصلاة وتسليم الإله على
محمد خير خلق الخالق البار
والصحب والآل ثم التابعين لهم
ما ماض من بارق في هيدب سار
فتوح التهاني والبشائر بالنصر
تلألأ منها ساطع العز والبشر
وأقبل إقبال السعادة والهنا
على العارض النجدي مبتسم الثغر
وأشرق في الآفاق طالع سعدها
بآل سعود حين صاروا أولى الأمر
فضاء ضياء السعد شرقاً ومغرباً
وشاماً إلى صنعا إلى جانب البحر
تأرج من أرض الرياض أريجه
فضاع بها من طيبه عابق النشر
بتمهيد أمجاد سلالة فيصل
غطارفة غر هداة ذوي فخر
ميامين بسامين في السلم والوغا
ليوث على الأعداء وأشجع من نمر
فمن مبلغ عبد الحميد رسالة
بتحقيق أخبار الفتوحات والنصر
فدونك نظماً كالجمان نظمته
بذكر فتوحات على الأوجه الزهر
أهني به شمس البلاد وبدرها
مذيق العدا كأس الردى سامي الذكر
فقلت ولم أستوعب المجد والثنا
عليهم ولكني سأذكر ما يجري
تهلل وجه النصر مبتسم الثغر
وأقبل إقبال السعادة والنصر
وأصبح صبح الحق في أفق النهى
فأشرق في نجد وأعلن بالبشر
وناء ضياء العز والفوز والهنا
فحق علينا واجب الحمد والشكر
بطلعة ميمون النقيبة ذي النهى
وذي المجد نمت يسمو إلى منتهى الفخر
هو الملك الشهم الهمام أخوى الندى
حليف العلى عبد العزيز ذي القدر
همام تسامى للمعالي فنالها
بجد وإقدام وكف له يفرى
فتى أريحي عبقري مهذب
عليه سمات الملك كالأنجم الزهر
فتى دمث الأخلاق سهل جنابه
إذا جئته يوماً تلقاك بالبشر
وإن سيم خسفاً كان صعباً مرامه
فلا يشفى بالمكر منه أخو المكر
فتى ألمعي كالشهاب فضوءه
يسير به الساري كمنبلج الفجر
إلى ذروات المجد والعز والهنا
لتحصيل مأمول من المال ذي الوفر
وجمر لظى ذاك الشهاب فللعدا
فيوبقهم ما بين قسر إلى كسر
كليث أبي شلبين في حومة الوغى
هزبر إذا لاقى العداة ذوي الغدر
إذا ما تراه الرجال تحفظوا
فلم ينطقوا من هيبة منه بالهجر
له فتكات في الأعادي شهيرة
يطير لها قلب المعادي من الذعر
رفيع منار القدر والجود والندى
بعيد مجال الصوت والصيت والذكر
وطائر يمن أينما أم وانتوى
أتته التهاني بالسعود وبالبشر
يجر إلى الأعداء جيشاً عرمرماً
لهاماً فيرميهم بقاصمة الظهر
وقد جاءنا منه البشير بأنه
أغار على قوم طغاة ذوي ختر
قبائل من قحطان شر عشائر
وأخبث من رام الغوائل بالغدر
وفيهم أناس معتدون خلائق
كثيرون منهم معتدون ذوو مكر
يعادون أهل الدين من حنق بهم
لأنهمو كانوا طغاة ذوي شر
وحجاج بيت الله قدماً تجاسروا
على أخذهم بغياً وظلماً بلا عذر
وسلب نساء المسلمين وصدهم
لهن عن البيت الحرام ومن الفجر
فسلطه ربي عليهم عقوبة
وفاجئهم قسراً بقاصمة الظهر
وبدد شملا منهمو فتبددوا
وغادرهم بعد الغنا ذوي فقر
ومزقهم أيدي سبأ فتفرقوا
وحاز من الأموال ما جل عن حصر
وفي القوم عتبان وفيهم دواسر
داهاهم وأرداهم بديمومة قفر
بجيش لهام لا يرام وفيلق
وجرد سلاهيب مطهمة شقر
وفتيان صدق في الحروب أعزة
غطارفة شوس أساورة غر
مداعيس في الهيجا مساعير في الوغى
ضياغمة عند اللقاء وفي الذعر
حنيفية في دينها حنفية
وكانوا أولى بأس كما خط في الذكر
يقودهمو نحو المعالي سميدع
وللمجد والعز المؤثل والفخر
ليهنك يا شمس البلاد وبدرها
بلوغ المنى والفوز بالعز والنصر
فهذا هو الفتح الذي قد تصاءلت
لوقعته شموس الرجال ذوي القدر
وهذا هو الفتح الذي جل قدره
به ذلت الأعداء من كل ذي وحر
وقد طأطأت صيد الملوك جباهها
لهيبه بل سامها الخسف بالقسر
فمن أهل نجد من تطاول رفعة
وفاز به واعتز وارتاح بالبشر
ومن أهل نجد من تزلزل خيفة
وخالطه رعب وفر من الذعر
فلله رب الحمد والشكر دائماً
يجل عن الإحصاء والعد والحصر
ولله رب الحمد ولاشكر والثنا
على قمع أعداء طغاة ذوي غدر
فيا ملكاً فات الملوك وفاقها
بنيل وإقدام وكف له يفري
عليك بتقوى الله لا تتركنها
فإن بها تقوى على كل ذي مكر
وعامله بالإخلاص والصدق والوفا
فما خاب عبد عامل الله بالبر
وأعدد لمن عاداك أعظم جنة
من الحزم كي تأتي الأمور على خير
وأعمل هديت اليعملات إلى العدا
لينزجروا عن مهيع الفحش والنكير
وجر عليهم جحفلاً بعد جحفل
يروح بأسباب المنايا وبالقسر
وجرد بجد سيف عزمك قاصداً
إلى المرقب الأعلى من المجد والفخر
واعدد لأعداء الشريعة فيلقا
وجاهدهمو في الله في العسر واليسر
فما العز إلاَّ في مجاهدة العدا
ذوي الفحش والإشراك بالله والكفر
فما فئة في الأرض أخبث مذهبا
من الدولة الكفار من كل ذي نكر
ومن كان معتزاً ومستنصراً بهم
فجاهدهمو تحظى حنانيك بالبشر
وأنقذ ذوي الإسلام منهم فإنما
ولايتهم شر تجر إلى شر
وشاور إذا ما حل أو جل حادث
ولا تعجلن في الأمر من غير ما فكر
ولا تستشر إلا صديقاً مجرباً
صدوقاً وفي كل الحوادث ذا خبر
وكن حذراً في كل أمر وحادث
فما نيل بالمكروه من كان ذا حذر
وكن سلسا سهلاً رفيقاً ومكرماً
لأهل التقى والخير في سائر الدهر
وكن شرساً صعباً وشرياً على العدا
وأهل الردى والفحش والغدر والخنز
ففي اللين ضعف والشراسة هيبة
ومن لم يهب يحمل على مركب وعر
وكن جاعلاً للأمر والنهى عصبة
يقيمون أمر الله في العسر واليسر
لكي يغسلوا آثار قوم تشعبت
مذاهبهم في الفحش والشر والهجر
فلا زلت منصوراً على كل معتد
يلاحظك الإقبال في السر والجهر
ولازلت وطاء على هامة العدا
وضدك في خسف دوام وفي قسر
وزلت يا شمس البلاد وبدرها
يساعدك في الإسعاف في النهي والأمر
لك النقض والإبرام والعز والهنا
وأعداك في حفض وشر وفي ذعر
ودم سالماً ما عشت بالسعد لابساً
من المجد ثوباً فاخراً رافل الستر
ودونك من أبكار فكري قلائداً
نظمت بها عقداً نفيساً من الدر
أجل وأبهى من جمان وجوهر
ودر وياقوت يناط على نحر
على كاعب حسناء بدرية السنا
مهفهفة الأحشاء طيبة النشر
وفي وقعة الخرج التي شاع ذكرها
من العز والمجد الأثيل من الفخر
أمور جرت لا أستطيع لعدها
وهيهات لا يحصى لها العد ذو حصر
قد انثل منها عرش من كان باغياً
وجاء بما لا يستطاع من الأمر
أتى بجنود كالجهام يقودهم
من البغي والطغيان والمكر والكبر
سفاهة رأى من غشوم مخادع
يريد هلاك الأطيبين ذوي الفخر
وإهلاك حرث المسلمين ونسلهم
وتشريدهم في كل قطر بلا عذر
وإن لا يكن للأمر والنهى قائم
يزيل بساداً من ذوي الفحش والنكر
فولى على الأعقاب من بعد وقعة
تشيب النواصي بالبواتر والسمر
وسار وخلى الفرقد بن أمامة
وقد باء بالخسران والذل والكسر
ولما غزا عبد العزيز بجنده
وسار بهم نحو الكويت لما يجر
توهم أن الدار ليس بربعها
من الجند من يحمي حماها وما يدري
فجاء إلينا قاصداً بجيوشه
وأجناده يفري الهجير وقد يسر
ولكن مولانا الكريم بفضله
وإحسانه قد من باللطف والنصر
بسابق علم الله جل ثناؤه
فسبحان من يجري المقادير عن خبر
لقد جاءنا الأعدا على حين غفلة
وفي هجعة من آخر الليل بالسبر
على عدة منهم وشدة أهبة
وغيض وإبعاد عنيف على وحر
وما كان منا عالم بمجيئهم
إلينا ولا كنا علمنا بمن يرسي
فجاء الطغاة المعتدون بجمعهم
وأجنادهم يمشون بالضمر الشقر
إلى أن غشوا كل البلاد وأحدقوا
بأركانها واستنجدوا كل ذي ختر
يريدون أن يسطون في البلد الذي
أبى الله أن يعلوا بها كل ذي مكر
فنبهنا الله الطيف بفضله
ورحمته حتى كأنا ذوي خبر
فثرنا كآساد الشرى نبتغي الوغى
إلى السور والأبواب نعدو بلا صبر
فلله من جند أسود ضراغم
معودة في الروع بالكر والفر
فلما استحصر المعتدون بأننا
شعرنا بهم هابوا القدوم على الجدر
ولو أقدموا ألفوا رجالاً أعزة
قد اعتقلوا بالسمهري وبالبتر
وبالصمع حول السور دون نفوسهم
وأموالهم والمحصنات بما يفر
فولوا على الأعقاب ولم يدركوا المنى
وخابوا وقد آبوا بشر على شر
وهمتهم نهب الحمير وما عسى
يكون لهم فيها من العز والفخر
وساورهم منا رجال أماجد
قليلون كالآساد لكن بلا أمر
ومن غير أمر بالخروج إليهمو
على أهبة تنكى المعادي ذوي الغدر
فسددهم ربي وأظفرهم بهم
وأجلوهمو منها على القهر والقسر
وكان مجيء المعتدين بقوة
وعن خبرة منهم بنا حيث لا ندري
على قلة منا وفي حين غرة
وعن كثرة منهم تنوف عن الحصر
فكر على الأعقاب نحو بنوده
وثقلته قد آب بالخزي والخسر
وقد قتلت أجناده وأصابه
من الخيل في العقر المطهمة الضمر
بما فل منه الحد وانثل عرشه
وصار إلى إفساد زرع من الوحر
ولما أراد الله إظهار عجزه
وخذلانه سار العدو على جهر
لشحم وتخريب وإهلاك حرثنا
وقطع معاش المسلمين ذوي الشكر
ولكنهم والحمد لله وحده
أصابهمو رعب شديد من الذعر
فلم يتمكن جنده من مرامهم
وكف أكف الظالمين ذوي المكر
عن الجد للأثمار ربى تفضلا
فكشراً لمولانا على قمع ذي الختر
وقد أيقنوا أنا سنخرج نحوههم
وقد حذروا إذ لا تحين من الحذر
وهل حذر يغني عن القدر الذي
يسابق علم الله لابد أن يجري
فأخرج نحو المفسدين إمامنا
أناساً تليلاً فاتكين ذوي صبر
فوافوهمو قبل الغروب فأمطروا
بصوب لهم يهمي بقاصمة الظهر
فولوا على الأعقاب نحو خيامهم
وما أحد يلوي على أحد يفري
وقد قتلوا منهم أناساً وأثروا
جراحاً كثيراً فات عن عد ذي حصر
فأصبح مرعوب الفؤاد مرزءاً
وخالجه رعب فآب على وحر
وفر هزيماً آخر الليل خائفاً
ذليلاً كئيباً بالمذلة والكسر
وسار إلى الوشم الذي لم يكن له
به طائل فيما يروم من الأمر
فحاصر شقراً أربعين صبيحة
ولم يأل جهداً في الخداع وفي المكر
ولكنه قد رام أمراً وخاله
صواباً من الرأي السديد وما يدري
فشيد ثغراً في مدينة ثرمداً
يكون له ثغراً هناك وفي القصر
رجلا وأزواد كثير وقوة
مهيئة للقوم في ذلك الثغر
فما راعه إلا البريد مخبراً
بجند ذوي الإسلام يمشون في الأثر
يقودهمو الليث الهزبر أخو الندى
إمام الهدى الساتمي إلى منتهى الفخر
حميد المساعي والمآثر والنهى
حليف العلى عبد العزيز ابن ذي القدر
فسار إليه بالجنود ولم يكن
له همة من دون ذي الغدر والختر
ففر هزيماً هارباً عن لقائه
وقد صابه أمر عظيم من الذعر
وصار إلى أرض القصيم وحلها
وقد ضاق ذرعاً من مقاسات ما يجري
من العز والتأييد والنصر ربنا
لعبد العزيز المجتبي من ذوي الفخر
ولما أتى عبد العزيز بجنده
إلى أهل شقر أقام بالحمد والشكر
وأمر في جيش لهام محمداً
أخاه إلى بدو وعتاة ذوي غدر
فغار عليهم في البطاح وقد أتى
إليهم نذير قبله من ذوي المكر
ففر جميع البدو بعد اجتماعهم
على ابن رشيد واستقلوا من الذعر
وكانوا له رداء هناك ومعقلاً
يبوء إليهم في النوازل والضر
وأرسل للقصر المعد سرية
وفي ثرمدا قوم عتاة ذوو غدر
فصاروا وهم حرباً لنا وتحصنوا
جميعاً فآبوا بالدمار وبالخسر
فحاصرهم فيها الهداة ليالياً
وقد أعذروا في صلحهم غاية العذر
فلم يرعووا عن غيهم وضلالهم
ولجو سفاهاً في العناد لدى الحصر
فلما رأوا أن لا هوادة عندهم
أحاطوا بهم يا صاح من كل ما قطر
فساروا إلى سور البلاد فلم يكن
سوى ساعة حتى علوه على قسر
وفروا جميعاً أهلها وتفرقوا
وعن عنوة أخذ البلاد وعن قهر
وحوصر أهل القصر بعد ليالياً
وقد ذعروا مما دهاهم من الحفر
فلما رأوا أن لا محيص وأنهم
أحيط بهم قاموا إلى جانب القصر
فشقوا لهم حفراً لينجو من الردى
ومن صاده المقدور ليس بذي حذر
ففروا من القصر الحصين بظلمة
من الليل لم يشعر بهم قائف الأثر
وسار على آثارهم طالب لهم
فأدرك منهم عصبة من ذوي الغدر
فذاقوا حمام الموت بالسيف غير من
نجا واستنجوا في البلاد وفي البر
فهذي فتوحات توالت وأمرها
لمن لم يشاهدها يسير وما يدري
ولو كان غير الله ناصر جنده
لأعضل أمر القصر والبلد الوعر
ولكن مولانا أفاض بفضله
علينا فتوحات تجل عن الحصر
فلله ربي الحمد والشكر والثنا
على نعم لا يحص ضبطاً لها شعري
فيا أيها الغادي على ظهر جلعدٍ
عرندسة وجناء من الضمر الحمر
تجوب الفيافي والقفار كأنها
سفنجة أو كالمهاة لدى الذعر
إذا أنت أزمعت المسير ميمماً
إلى الطور من أرض السراة من الوعر
وخلقت آماد البلاد وجزتها
بلاداً بلاداً أو قفاراً إلى قفر
وجاوزت شهرانا وناهس بعد ما
قطعت طريباً من ديار بني صقر
فأشرف على أبها حنانيك قائلاً
ودمعك سفاح على الخد والنحر
سلام على من حلها من ذوي الهدى
بقية أهل الدين في غابر الدهر
وعرض على أهل القرى حيث أنها
محله أخوالي وإن كنت لا تدري
فسلم على من كان بالله مؤمناً
ودع كل من يأوي إلى أمة الكفر
وأرض بها نيطت على تمائمي
تسمى السقا دار الهداة أولي الأمر
بلاد بني تمام حيث توطنوا
وآل يزيد من صميم ذوي الفخر
فمن كان منهم مستقيماً موحداً
فابلغه تسلمياً يفوت عن الحصر
فعهدي بهم أنصار دين محمد
على الملة السمحا وليسوا ذوي غدر
ولكن جرت منهم أموراً فعوقبوا
على ما جرى منهم بلا واسع العذر
ومن بعد إبلاغ السلام مؤديا
أنخها لدى عبد الحميد أخي العشر
وأبلغه تسليماً وأوفى تحية
وأزكى ثناء أرجه فاح كالنشر
وأبلغه أنا قد سلمنا وأننا
برحمة مولانا نجونا من القهر
وعن أرضنا ولت شرور عظيمة
وبدل مولانا لنا العسر باليسر
ومحذورنا قد زال عنا وقد بدا
لنا طالع بالسعد والفوز والنصر
وأبلغ بني الشيخ الأمير محمد
علياً وعبد الله عنا بلا حصر
سلاماً وأبلغ عائضاً وذوي الهدى
ومن هو منهم لم يزل سائر الدهر
وإخوتنا عبد الكري وفائعاً
وأبنائهم تسليم مكتئب الصدر
مضى عمره والقلب في عرصاتكم
وأشواقنا تزداد في السر والجهر
ولم أسل عن تذكاركم وإدكاركم
على البعد واللؤى وفي العسر واليسر
ومازلت في أرض نشأت بربعها
أحن إليها وامقاً دايم الذكر
فيا ليت شعري هل ثدى بمشيه
كعهدي به حال الطفولة من عمري
وهل حصن زهوان الحصين وجيرة
حواليه في عز أطيد وفي فخر
وصدى وحصن لابن لاحق حولها
ويا ليتني أدري أكانوا كما أدري
أم الحال قد حالت بهم وتغيرت
وبدل خير فيهمو كان بالشر
حنانيك خبرني ولا تأل جاهداً
فإني لدى الأخبار منشرح الصدر
ودونك من أخبارنا بعض ما جرى
من الفتح والعز المؤثل والفخر
ذكرنا قليلاً من كثير وإنما
ذكرت على التحقيق أنباء ما يجري
إليك من الضيرين زفت ركابها
فكم جاوزت موماتت قفر إلى قفر
وأختم نظمي بالصلاة مسلماً
على السيد المعصود ذي المجد والفخر
وأصحابه والآل مع كل تابع
وتابعهم حقاً إلى منتهى الدهر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سليمان بن سحمانالسعودية☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث454