تاريخ الاضافة
الإثنين، 5 فبراير 2007 01:55:26 م بواسطة سيف الدين العثمان
0 725
نبع الخلود
يا نيلُ.. يا نبعَ الخلود.. حنانا
حيّتْكَ في فجر الوثوب.. دِمانا
يا نيل - والجنّات أنتَ ضممتَها
في لهفة، وحضنتَها ولهانا
فتناغتِ الأطيار في أعشاشها
وتناغمتْ تستلهم الألحانا
ونسائمُ الروض النديّ تسلسلتْ
في شاطئيكَ تداعب الأغصانا
وزوارقُ الأحلام فوقك لوحةٌ
سحريّة قد هزّتِ الفنَّانا
****
أنتَ اندفقتَ فكنتَ فيضاً خالداً
وخلقتَ من رمل القفار جِنانا
حيَّتكَ دنيا الخالدين وبشّرتْ
تستقبل الأبطال والشجعانا
وطلائعُ البعث الجديد تقدّمتْ
تُلقي إليكَ «أبا الحياة» عِنانا
والغُرّ - من نسل الكفاح أشاوساً
- زحفوا إليكَ، فروّعوا الميدانا
والثأر يغلي في العروق مُؤجِّجاً
فيها جموحاً يهزم الطغيانا
وبكل منعرج، وكل ثنيّةٍ
عزمُ الجهاد يحطّم الصوّانا
أبناؤك الأحرار، يا نيلُ، اعتلوا
هامَ الخلود.. وذلّلوا الأزمانا
****
يا نيلُ: أشبالُ الكنانة أقدموا
يتقحّمون الموت.. والنيرانا
جاءوا «القناةَ» عواصفاً مجنونةً
حملوا النعوش وجهّزوا الأكفانا
«اللهُ أكبر» نفحة علويّةٌ
يتدافعون وراءها بركانا
ساروا.. وثاروا.. طامحين أعِزّةً
لم يعرفوا الإحجام.. والخذلانا
جابوا ثراكَ بأكْبُد مشبوبةٍ
نادتْ، بشوق، تطلب الرضوانا
هم نبتك الغالي.. شباب ناضرٌ
نذروا الحياة فِداكَ والعمرانا
يا نيلُ.. يا نبعَ الحياة.. وفيضها
قد شاء شعبك أن يكون، فكانا
****
ماذا هنالك في «القناة»؟ مجازرٌ
تتخطّف الأشياخ.. والفتيانا
لم ينجُ من نيرانها طفل.. ولم
ترحمْ مريضاً، أو تُغِثْ إنسانا
حتى الجنازات استباحوا قدسها
يا لَلوحوش لقد بغوا كفرانا
اللهُ يشهد.. والقداسة.. أنهم
داسوا الشرائع،، مزّقوا الأديانا
يا نيلُ.. شرعُ الغاصبين مقاصلٌ
ومجازر لا تعرف الإيمانا..
ومجالسٌ فيها القويُّ محكّمٌ
يقضي ويُبرم، خادعاً، شيطانا
ويقول: جئنا «للسلام»، وإننا
لا نطلب التكريم والشكرانا
جئنا لنحميَ مصرَ من متحفّزٍ
ألقى الشباك وجمَّع الفرسانا
وجنودُهم، يا ويحَهم، في أرضنا
قتلوا النفوس وهدَّموا البنيانا
أَنُهادن «الأعداء» ملء ربوعنا
ونقول: ما زلتم لنا إخوانا
هذا، لعَمري، منطق متلوِّنٌ
قد يخدع الجهلاء. والعميانا
لكننا نحن الذين تفتّحتْ
أجفانهم، وتسنّموا الحدثانا
****
يا نيلُ بُشرى سوف ينكشف الأذى
وتعود ترفل هانئاً جذلانا
يومَ التحرّر من دخيل غاشمٍ
غال البلاد وشتّت السكّانا
ستعود يا نبعَ الحياة مُحرَّراً
ويعود فيضك يغمر الشطآنا
تُعطي فتحيا من عطائك أمةٌ
صلّى لها المجد الأثيل ودانا
وتُغرِّد الأطيار وهي طليقةٌ
بين الرياض تُقبّل الريحانا
وترى شبابكَ في قتام غبارها
طردوا العدو، وحرّروا الأوطانا
ويرفرف العلم المفدّى زاهياً
فوق الربوع معزّزاً.. مزدانا
يا نيلُ دمتَ على الزمان مُخلَّداً
وبقيتَ تروي مِصرَ والسودانا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
هارون هاشم رشيدفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث725