تاريخ الاضافة
الجمعة، 22 فبراير 2013 10:32:26 ص بواسطة السيد عبد الله سالم
0 309
التائهة
عاريةٌ طافتْ بزُنَّارِ
مُجدَّلٍ بالخزي والعارِ
مرجومةُ النظرةِ في لمحها
تابوت أرجاسٍ وأوزارِ
فلو سرت كانت خنًا هارِبًا
من ندمٍ في النفس دوَّارِ
ولو هفت يومًا على تائبٍ
غنّى له الإثمُ بقيثارِ
وانسل في توبتهِ عاصيًا
يستلُّ فردوسًا من النارِ
ولو رنت للخلد لم تبق في
سمائهِ دعوة أبرارِ
إياؤها يخزي صلاةَ الضحى
لو شبّها معبد أطيارِ
ويُخجلُ الليلَ ولو ناغمتْ
آناؤهُ اللهَ بأسحارِ
تاهت فلو سارت لكانت سرًى
مصفّدً في وهم أسفارِ
آفاقها سمُّ خياط على
جفن شليل الكف محتارِ
ودربها غيبٌ بلا شلطئٍ
يأويهِ في لجة أقدارِ
تزجها اللعنةُ أنّى شكتْ
حيرتها في قلبِ إعصارِ
في غيهبٍ سُمِّر قيد الدجى
في ليلهِ المنتقم الضارِي
فلا سماءُ الله مدت لها
تهويمةً من طيف أنوارِ
ولا الثرى وهوَ احتضان المدى
والتيهِ واساها بأشبارِ
بنت الخطايا السودِ دارت بها
رحيق أفّاقين أشرارِ
من غابر الدهر لها سيرةٌ
ضاقت بأوطان وأسفارِ
نهارها يجترُّ زيف الرؤى
فهو ظلامٌ فاسقٌ عاري
وليلها معصيةٌ جُنِّختْ
كالبومِ في أطلال أوكارِ
تنعب في تجوالَها مثلهُ
على خرابٍ شارد الدارِ
ملعونةٌ تقتات من عرضها
قوت الصدى من أيّ مزمارِ
وتشرب السحت على نشوةٍ
يرغو بها إبريقُ خمّارِ
وتذبح الله على درهمٍ
مقدّسِ اللّعنةِ ثرثارِ
قالتْ: يداهُ جلّ مغلولةٌ
غلّت يديها كفُّ جبّارِ
وطاردتها لعناتُ الورى
بعاصفٍ كالهولِ دوّارِ
تلقى بهِ في الذل أنّى مشتْ
ويلَ هشيمٍ لاذَ بالنارِ
تلقفها الأرض ترامت لها
في زاخرٍ بالحقدِ موّارِ
ينهشُ أمن الروح في جنبها
من غير أنيابٍ وأظفارِ
يلعنها الأفق بوأدِ المدى
من كلِّ أبعادٍ وأقطارِ
تخطو وترتد على موجهِ
كذرّةٍ في صدر تيّارِ
يلعنها الله فكمْ مُرسلٍ
كانت له تأويلَ كفّارِ
تهادلت سينا على دربها
لعله يُومض لِلسّاري
وعشَّشتْ في ذاتها غيْهبًا
مُستخفيًا من غير أوكارِ
غنّى لها موسى بألواحهِ
ونافخَ الطورَ بمزمارِ
زكلّم الله فأصغتْ له
ثاكلةً تُصغي لحفّارِ
جبينُه للنور وهيَ الدجى
يمعن في تابوت أغوارِ
وجاءها عيسى برفق الهدى
فلم يزدها غير إصرارِ
وغير تاريخٍ صليبِ الأسى
يصرُّ من لوحٍ ومسمارِ
وأنزل الفرقان نورًا على
هادٍ من الرحمن مختارِ
فواصلتْ كيدَ السّما لعنةً
منبوذةً تبحثُ عن جارِ
ودارتِ الدنيا وفي غفلةٍ
نامت على أجفانِ غدّارِ
حطّت على أرضٍ لها سجدةٌ
للهِ صارتْ سجدةَ العارِ
وفي غدٍ أرقبُ خيلَ الضحى
تزأر في غضبةِ أحرارِ
تدق باب العارِ تهوِي بِهِ
وترفعُ الرّايةَ لِلثارِ
(في زورة الشاعر لأرض المعراج أحس بعذاب التراب وثورته التي ينضرم لهيبها على خطأ التائهة الملعونة..اسرائيل)
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث309