تاريخ الاضافة
الجمعة، 1 مارس 2013 08:19:22 م بواسطة حمد الحجري
0 477
إن أهل الهوى هم الأحياءُ
إن أهل الهوى هم الأحياءُ
وهم عند أهله الشهداء
كلّ شيء لا شيء عندي سواهم
فهم لقوم لا لهم نظراء
حسبوا العشق جمّلا فرأوه
بعض آي هي المنا والهناء
فنعيما لهم وملكا كبيرا
وبها صار عندهم الاكتفاء
وكذا الشعر ليس إلا فصيحا
نحتته من ذهنها البلغاء
بدؤه الذكر والديار اشتياقا
والغواني والعيس والبيداء
فحل لفظ ونسجه بكر معنى
محكم اللفظ أشعلته لظاء
لم يكن للأسماع أسبق معنى
من مجال الأفكار فيه سواء
صيغ درّابلا تكلّف ذهن
من هم هكذا هم الشعراء
لهم المدح والنسيب ومنهم
ينتح الجود والثنا والسخاء
وإذا قلت إن منهم فصيحا
وشويعرا شاعرا أدباء
قلت قصدى الشم الخناذيذ منهم
والفحول الأوابد البلغاء
سيما إن يرونق الشعر منهم
خمرة الحب والجوى والطلاء
يا رعى الله دهرهم لا أراهم
فيه إلا هيفاء أو نجلاء
أورخيمات منطق من بروق
صائدات القلوب أو أدماء
أو دجنّات من فروع وإلا
مائسات القدود أو عجزاء
أو ثقال الأرداف أولا ثغور
خالطتها في ظلمها الصهباء
أو ظبيّات مصمتات حجال
والدماليج كالبرى خرساء
سلّط الله حبّهن علينا
فرمتنا الأهواء كيف تشاء
كل شيء يثير شوق هواهم
فلذا أغرقتهم الأهواء
فالليالي لولا الغدائر قلنا
إنما الفرع الليلة الليلاء
وكذا الصبح لو تورّد قلنا
إنما الصبح أوجه لا ضياء
ويروق لولا التفلج قلنا
إنما الثغر النيّر الألاء
وسهام هي اللحاظ ولكن
فاتها الهدب والنوةى والمضاء
وغصون هي المعاطف لولا
هضبة الردف تحتها واللواء
أيد الله دولة العشق حتى
لا يرى ناظر ولا رقباء
ينقضي الصبح والمجالس زهرٌ
وابتدا مثل صبحه الإمساء
نسمات الصبا تهبّ عشيّا
وسحيراً وتسجعُ الورقاء
مابها غير مغرم مستهام
أشعلته من الهوى الصعداء
مولع ماجد صقيل الحجا أو
أدباء أجلّة ظرفاء
أو شموس تبرقعت فأضاءت
فادلهمت فلاح منها الضياء
يا معاطيف ميس وارتجاج
من رمال الأرداف بادعجاء
يا سهام اللحاظ يافتكات
من رماح القدود مهما تشاء
ارفقوا بالألباب قطعتموها
وأربعوا إن فعلكم غلواء
وثغورا هلا بنا قد رفقتم
دام فيكم تفلج وضياء
يا أسود العرين إنّ خصوراً
وعيونا قد مازجتها الطلاء
وزجاجات بهجة تتثنّى
خوط بان تهزّه النكباء
ما لكم تصرعون كل هزبر
مالكم صرعتكم الضعفاء
يا سليمى وبالييلى ولبنى
يادعيد يا ميّ يا اسماء
يا مثيرات كل حرب ويا من
لالهن العهود لا والوفاء
إن طه لمن يوقظ حربا
لاعن ما استدامت الهيجاء
قلن لي لم يقرع لنا ذاك سمعا
وكذا لم تجىء به الأنباء
بل سمعنا مقاله إن أولى
فتن العالمين هنّ النساء
وحديثا إليّ حبب من دني
اكم ما النساء فيه ابتداء
قلت هذا من كيد كنّ عظيمٌ
يا حبال الشيطان أو يا ظباء
قلن لي أمسكوا الأعنّة عنّا
واحذروا أن يكون منكم لقاء
قلت هذا بشرط أن تطفئوا ما
في الحوايا وهل له إطفاء
نفث هاروت بابليّ لحاظ
عقد ماروت الطعنة النجلاء
قلن لي كيف طعننا ما مددنا
آلة القتل إننا خصماء
فأتينا إلى الهوى وذكرنا
كل ما فيه للجميع ادعاء
وأتى الشوق والغرام شهودا
والتصابي لهنّ والبرحاء
وأجاب الهوى حكمت عليكم
إنهن الحكام والأمراء
قلت لن يفلح المولى عليهم
مرأة فاحتجاجكن هباء
قلن لي العشق والهوى والأسى هم
الأمراء الذكور يا شهداء
فسكتنا وما وجدنا جوابا
واتبعنا الهوى على ما يشاء
يبد أن القتيل منا شهيد
وفي الأصوات إننا الأحياء
رب بهنانة هيفا أناة
تتثنّى رقراقة درماء
من هواها تجاذب الصب مما
يعتريه التحذير والإغراء
وجدها فاعل بنا ما تراه
ما لها لم ترفعه يا قرّاء
واذكار على السكون بنته
أعربت عنه الدمعة الوكفاء
جمعت كل مفرد أفردته
عن هوى كل غادة أدماء
جمع كسر لا صحة خصّ فعلى
وهي عنهم تخصّها فعلاء
فللا ولى صرعى وقس مثل قتلى
وللأخرى النجلاء والهيفاء
وللأولى أطلق وقيد للأخرى
كل لفظ للهيف فيه بهاء
لالنا غير يعملات وصالا
أو قلاص كأنها الهوجاء
عنتريس عرندس عيطموس
عيسجور وعرمس كوماء
أطلقت أشهرا وأعملت أخرى
بعد أن مر صيفها والشتاء
ليس إلا الجبال كانت وصارت
كل حرف منها في الأحرف راء
تعبر الآل كالنعام إذا ما
نظرت ظل سوطها من وراء
أدلجت هكذا إلى الصبح حتى
ينقضي الصبح ينقضي الإمساء
لا لنا غير بطنها من وساد
ولنا الرمل أفرش وغطاء
إن نظرنا الحصى نقول جبال
أو نظرنا الجبال تقول سماء
من فياف لمهمه لفياف
وصحار من بعدها صحراء
ومعي فتية ألبّا كرام
كالمرايا أذهانهم أذكياء
ذا للاشعار والعلوم لهذا
ولهذا تطريبنا والغناء
أن منّا السلوّ عمّا أردنا
أين منا المنام والإغفاء
حيث نلقى الأسود إما صريعٌ
من غزال أو ضرّجته الدماء
دمعة من سوادها انتثرت من
نظم در في أصفر حمراء
ذا محلّ العذارى تمشي عشيّا
وعلى الحقف تجلس الندماء
يا ظبيّات يا أحيباب مهلا
ليكن منكم لنا الإصغاء
فتكات الألحاظ منكم أعيرت
فتكة بيّنت لناما المضاء
يا أهيل الهوى أبيتم سواه
ودواكم هو الهوى والداء
وكأن الدموع منكم أعيرت
ودقة لانقضا لها وكفاء
وإذ ينقضي النسيب كهذا
فتخلّص للقصد وهو الثناء
ودقّة من ندى إمام البرايا
شيخنا البحر الواهب المعطاء
فتكة للأعداء تمطر باسا
كان منها البأساء والضراء
رحمة نقمة نبات حصاد
نال من ربه العلي ما يشاء
غاية الفضل منتهاه ارتقاء
أنت فيه وما لذاك ارتقاء
وانتهاء الحلاحل الجهبد الفا
ئق مجدا من ارتقاك ابتداء
قصص الفخر منك لا يتناهى
عجزت عن إدراكها الشعراء
وسواه الأنفال وهي فروضٌ
فتيمّم لها وهي الماء
نصرها في بروج فتح المعالي
كوثر المجد قلد الجوزاء
بحر غيب مطلسمٌ فيض سر
نور نور فعم منه الضياء
مصدر المكرمات مورد عذب
فصدور منه ومنه استقاء
لهو القطب الجامع الفرد قطعا
أين منه الأخيار والنجباء
أين منه الأوتاد حيث تساموا
أين منه الأبدال والنقباء
جمع جمع مقامه وكفاه
حيث أرقاه من له الكبرياء
واردات الإله والحال منه
صد قا ما تقوله الأنبياء
هو غيث لا ينقضي سحّه لو
رصعته البيضاء والصفراء
نال أعلى مقام كل ولي
ممكن أن تناله الأولياء
واضح كالشموس في الصحو نورا
واختفى حيث لا يصحّ الخفاء
أيّ فضل يفوته ايّ فخر
أي مجد تعذّر الإحصاء
ولأي كذا كما قال عمرو
خلقت هكذا ترى الفضلاء
إن أسماء فاعل من فخار
قد حواها سناكم والسناء
بل لكم كل أفعل من كمال
واستمرت ما دام يلفى ثناء
أعلم العالمين في العلم بحرٌ
كيف تحوي علومه العلماء
أكرم الأكرمين بحر خضم
اين منه الكرام والكرماء
أعقل العاقلين شمسٌ جحاه
عقلت عن وصولها العقلاء
أحلم الناس كالجبال ثباتا
أين منه الاطواد والحكماء
فبنار الغضى إذا مر أضحى
غليها الثلج في الشتا والصلاء
ولو اجتاز مغضبا ببحار
لغدا غربها عليه اصطلاء
هو أتقى لله مما سواه
اين منه الزهد والأتقياء
لا لغير افله يسخط سخطا
وكذا إن رضي له استرضاء
لنعم لا زال انسكابا كما قد
لازم العلو كالنجوم السماء
وبلا لم يجمع دواما كما لم
يجتمع نطق واصل والراء
نال فوق السماك منزلة فلبيق في
الأرض الحاسد الغوّاء
رحمةُ العالمين منذ تبدّى
وللأعداء نقمة وشقاء
ترجمان القرآن عثمانه بل
هو أعلى ما تبلغ القرّاء
وصحاح الحديث بل هو فيه
حاكم إذلا فوق ذاك ارتقاء
وأصول وما تفرّغ منها
أين منه حلولو والفقهاء
أين منه لدى الفصاحة قسّ
أين غيّاس منه والبلغاء
أفصح الأبله البليد ذكاه
مثل ما منه تخرس الفصحاء
لو رآه في النحو عمرو تغطّى
ليت شعري ما يفعل الفرّاء
وخليل إذا رآه تورات
من عروض عن ذهنه الأجزاء
أو رآه سعد البيان توارى
عنه يخفى الإخبار والإنشاء
بل هو الفرد في العلوم جميعا
ولكل من علمه استملاء
كل علم يقول ليس لغيري
منه حظّ فالعلم منه سواء
إنوافى او سطا أو جرى بحارا
من عطاه جودا ونعم العطاء
أين منه سموأل أين عمرو
أين بشر منه وأين عطاء
هل حروب البسوس مثل سواها
أو تحاكي الغطمطم الأنداء
خاضم للغبراء لما رأته
يتمشى بأرضها الخضراء
فبعلياه خصّها فتسامت
وتباهت بشخصه الغبراء
وله الجود زوّج البذل إذ قد
عزّ كفءٍ ما إن له أكفاء
طلّق المال فالتفرّق فيه
دائم فالهنا له والرفاء
للمعالي منذ اشتريت استقرّت
ليس فيها بيعٌ وليس شراء
قائم الليل صائم الشمس لله تعالى
لا سمعة ولا رياء
يخجل السيف حدّه وسناه
يخجل البدر والبحار والعطاء
وهو صخر لدى العصاة وأمّا
للمساكين الدمعة الخنياء
كل وصف جميل مد فمقصو
ر عليهكم يا أطلس يا علاء
ولدى السلم مرسلات رياح
ولدى الشر صرصر وبلاء
أي ناريه ليت شعري أقوى
ناره للقرى أم الهيجاء
رب رجراجة تموج أشتعالا
وسط هيجاء ظلمة دهماء
ملأت كل جدول من نقيع
ودقهاا لأنتك الشواظ الدماء
صرصر الباس تظلم الجو ظهرا
وأضاءت ظلامها الشهباء
صاعقات الرصاص تشدو رعودا
ويذيب الجبال منها الصلاء
وشخير الفحول يلفح نارا
ووجوه الضياغم الحرباء
وصليل السيوف تحصد منه
فضفضات الدروع والحصداء
فتراه طودا طليق المحيا
مارج البأس الغارة الشعواء
فيلقٌ في تفرّد وخميس
ضيغم جحفل يصول كداء
بذل الهام للسيوف فأضحت
إنما هي عنده الصفراء
ضحك أرماحه وضحك ظباه
لعداه هو الأسى والبكاء
ليس إلا أخف من لا كأن لم
تلق رجراجة ولا هيجاء
ليت شعري الأقلام أمضى لديه
أم سيوف أمضى أم الآراء
صاغه الله شمس نور تجلّت
تحفة الخلق الشرعة البيضاء
روح سر الأرواح مهيع صدق
أحمديّ طريقه السمحاء
أنت شمس وليس ينكر ضوء الشم
س إلا حندوقة عمياء
كامل إرث جده واقتفاه
قصرت عن مقامه الفضلاء
خل حاشا ودع سوى واترك إلا
وعدا ما هنالك استثناء
قل لمن كثر الأماجد مدحا
من قديم لم تستو الاشياء
عظم هائل وليس كعرش
بصر باصر ولا الزبّاء
فلئن قيل حلبة أو نجوم
فلأنت المجلي أنت ذكاء
أو عيون فأنت إنسانها أو
هم قلوب فاللبّ والأحشاء
ولئن قيل إنهم عقد درّ
فكما قيل الدرة العصماء
أو خواتيم أنت جوهر فص
أو قرى أنت مكّة البطحاء
أوهمُ الطيب إذ يفوح أريجا
أنت مسك وأنت منه الذكاء
أو عصيّ فإنّ منساة موسى
مثلا أنت واليد البيضاء
أوهمُ النهرُ أو هم الطل فخرا
فلأنت العباب أنت الحياء
ولئن قيل إن فيهم عبابا
في علاه ما إن له شركاء
قلت مرعى ولا لسعدان شبه
ومياه أيضا ولا الصداء
والنبيّ جل فضلهُ بشرٌ لم
تحذ حاشا لفضله الفضلاء
إنّ أدنى مقامك المجد علوا
فماذا يريد منك العلاء
خنصرٌ حيث عدّ أهل خصال
وتباهت بعظمها العظماء
ليس يحصى مديحكم مادح لو
كان في مدحه لكم إطراء
لا لقعر البحار حدّ وأنى
لمعاليك في العلا استقصاء
كيف تحصى ملائك ونبات
كيف تحصى الرمال والحصباء
مفرد وتر إنه غير شفع
قلت عجبا هل توجد العنقاء
أبحر والمداح غرب دلاء
هل لها تنزح البحار الدلاء
في بروج الكمال حل افتضالا
فتدلى للخلق منه الضياء
ليس عيب به وحاشا سوى أن
ليس فيه يعاب إلا الثناء
لم يفته من المكارم إلا
لفظ حرف لم تحوينه الهجاء
دوحة المجد يا ثمال اليتامى
يا مفاتيح الفتح يا معطاء
يا لواء الأقطاب يا من لواه
تهتح فردهم ونعم اللواء
يا ذرى الفضل يا أعالي المعالي
يا سراجا يا أيها الكيمياء
دمت سعدا يعلو على كل سعد
لك تحبو العصاة والعظماء
نضرة الخير عودها في زهو
إنما هي الروضة الغناء
وطيور السرور تنغم بشرا
وأفانينها العلا والكلاء
ترغم الحاسدين نصرا وعزّا
وسناء وتكبت الأعداء
في هناء ما دام يلفى هناء
وبقاء ما دام يلفى بقاء
إنّ شهر الصيام سار ببشر
وابتهاج يلوح منه البهاء
واذّخرت السهاد فيه قياما
لا منام لكم ولا إغفاء
قوتك الحمد فيه والذكر دأبا
والمناجاة تارة والدعاء
بيد أن الشهور شهر صيام
عندكم والأعوام فيه سناء
هاكها يا كفؤا لها بنت فكر
تتحلى بحليها العظماء
غير أني لابدّ لي من جزاء
والنبي جدكم به التأساء
حيث أعطى هنيدة لذويها
وإلى الآن للمديح جزاء
وجزائي في أبحر الغيب خوضٌ
وصعود حيث استدام ارتقاء
أشرب الصرف أنظر المزج مزجا
وتجلى من الكؤوس الصفاء
وإذا الخمرة التي خرّ منها
صعقا موسى تاجها الكبرياء
لا مفاعيل لا مصادير إلا
ما تصوغ الأفعال والأسماء
ثم أفنى في مشهد الذّات حتى
يبدو المحو والفنا والبقاء
أنظر الحق إنه الحق كلا
إنه الحق ليس ثم غطاء
وصلاة لطه لا تنتهي إذ
لا له في مدى العلو انتهاء
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد الهيبةالمغرب☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث477