تاريخ الاضافة
السبت، 2 مارس 2013 09:26:36 م بواسطة حمد الحجري
0 323
أَراكَ بِشكَوى الهَجرِ تَهدِ وَتَطيب
أَراكَ بِشكَوى الهَجرِ تَهدِ وَتَطيب
وتبكي على أطلال سلمى وتندبُ
وتستوقف الركب المجدين في السرى
على دارس الأطلال والدمع يسكب
تذكرت لما أن أهاج لك الأسى
دياراً تعفيها جنوبٌ وَهيدبُ
ناضحت رسوماً باليات كأنها
من الدرس خط في الحائف يكتبُ
محي رسمها ذاري الرياح وهامع
من المزن سحا ودقه يتحلب
فلم يبق إلا موقد النار للقرى
وموضع أطناب الخبا حين يضربُ
كان لم يكن بها أنيسٌ وَلم تكن
بها الكاعب الحسناء للذيل تسحبُ
ولم تسرح الأنعام بين مروجها
ولم يلتقي الحيان بكر وتغلبُ
تسائيل عن إلفٍ نايَ كل راكب
وما صاحب الأشجانِ إِلّا معذبُ
لريح الصبا تصبوا وتعروك هزة
إذا ذكرت سعدى لديك وزينب
وتعجب مني أن عذلتك في الهوى
وعشقك بعد الشيب في النفس أعجب
لين كنت في دار عن الإلف نازحاً
غريباً فدينَ اللَهِ في الأرض غربُ
وإن ذوي الإيمان والعلم والنهى
هم الغربا طوبى لهم ما تغربوا
أناس قليل صالحون بأمةٍ
كثيرين لكن بالضلالة اشربوا
وقيل لهم النزاع في كل قريةٍ
على حربهم أهل الضلال تخربوا
ولكن لهم فيها الظهور على العدى
وإن كثرت أعدا وهم وتالبوا
وكم أصلحوا ما أفسد الناس بالهوي
من السنة الغرا فطابوا وطيبوا
وقد حذر المختار عن كل بدعةٍ
وقام بذا فوق المنابر يخطب
فقال علايكم بأتباعي وسنتي
فعضوا عليها بالنواجذ وارغبوا
وإيكم وابتداع فإنه
ضلال وفي نار الجحيم يكبكب
فدوموا على مناهج سنة أحمد
لكي تردوا حوض الرسول وتشربوا
فإن له حوضاً هنيئاً شرابه
من الدر أنقى في البياض واعذب
له يرد السني من حزب أحمدٍ
وعنه ينحى محدث ومكذب
وكم حدثت بعد الرسول حوادث
يكاد لها نور الشريعة يسلب
وكم بدعة شنعاء دان بها الورى
وكم سنة مهجورة تتجنب
لذا أصبح المعروف في الأرض منكرا
وذو النكر معروف اليهم مجبب
وما ذاك إلا لا ند راس معالمٍ
من العلم إذ مات الهداة وغيبوا
وليس اغتبراب الدين إلا كما ترى
فسل عنه ينبيك الخبير المجرب
وقد صح أن العلم تعفو رسومه
ويفشو الزنا والجهل والخمر يشرب
وتلك إمارات يدل ظهورها
على أن أهوال القيمة أقرب
فسل فاعل التذكير عند أذانه
أهذا هدىً أم أنت بالدين تلعب
وهل سن هذا المصطفى في زمانه
أو الخلفا أو بعض من كان يصحب
وهل سنة من كان للصحب تابعاً
إذا قام للتأذين يوماً يثوب
وهل قاله النعمان أو قال مالك
به أو هل رواه الشافعي واشهب
وهل قاله سفيان أو كان أحمد
إليه إذا نادى المؤذن يذهب
أقيموا لنافيه الدليل فإننا
نميل إلى الإنصاف والحق نطلب
فخير الأمور السالفات على الهدى
وشر الأمور المحدثات فجنبوا
وما العلم إلا من كتاب وسنة
وغيرهما جهل صريح مركب
فخذ بهما والعلم فاطلبه منهما
ودع عنك جهالاً عن الحق ضربوا
خفافيش أعشاها النهار بضوءه
فوافقها من ظلمة اللَيل غيهب
فظلت تحاكي الطير في ظلمة الدجا
وإن لاح ضوء الصبح للعش تهرب
فخذ إن طلبت العلم عن كل عالمٍ
تراه بأداب الهدى يتأدب
لأهل السرى تهدي نجوم علومه
وترمي العدى من شهبها حين تثقب
وقاتل بسيف الوحي كل معاندٍ
فليس له من نبوة حين تضرب
وإياك والدنيا الدنية أنها
لغرارة تعطي القليل وتسلب
فذو الجهل مغرورٌ بزور جمالها
وذو العلم فيها خائف يترقب
فدعها وسل النفس عنها بجنةٍ
بها كل ما تهوي النفوس وتطلب
مساكنها صافي للجين وعسجد
وتربتها من إذ فر المسك طيب
وكم كاعب حسناء في الخلد نعمت
يزوجها من كان للأجر يكسب
فسارع لما يرضي الآله بفعله
ودع كل شيء كان للَه يغضب
وما المرؤ بعد الموت إلا منعم
بروح وريحان وإل معذبُ
ودونك من در القريض قصيدة
تكاد لها الحذاق بالتبر تكتبُ
أتَتك من الأحساء ترفل في الحلى
وتختال في برد الشباب وتعجب
بها ينشط الساري إذا جد في السرى
ويصبو لها الصب المعنا ويطرب
بدت من بصير بالقوافي يصوغها
وينظم منها درها حين يثقب
تغطي بأثواب الخمول عن الورى
إلى أن يرى كفواله الدر يجلب
وختم نظامي بالصلاة مسلما
مدى الدهر ما دامت معد ويعرب
على خاتم الرسل الكرام محمد
به طاب ختم الأنبياء وطيبوا
كذا الآل والصحب الأولى بجهادهم
أضاء بدين اللَه شرق ومغرب