تاريخ الاضافة
السبت، 2 مارس 2013 09:49:51 م بواسطة حمد الحجري
0 407
على العلم نبكي إذ قد اندرس العلم
على العلم نبكي إذ قد اندرس العلم
ولم يبق فينا منه روح ولا جسم
ولكن بقي رسم من العلم داثر
وعما قليل سوف ينطمس الرسم
فإن لعينٍ أن تسيل دموعها
وآن لقلب أن يصدعه الهم
فإن بفقد العلم شرا وفتنة
وتضييع دين أمره واجب حتم
وما سائر الأعمال إلا ضلالة
إذا لم يكن للعاملين بها علم
وما الناس دون العلم إلا بظلمة
من الجهل لا مصباح فيها ولا نجم
فهل يهتدي إلا بنجم سمائه
إذا ما بدا من أفقه ذلك النجم
فهذا أوان القبض للعلم فلينح
عليه الذي في الحب كان له سهم
فليس بمبقي العلم كثرة كتبه
فماذا تفيد الكتب إن فقد الفهم
وما قبضه إلا بموت وعاته
فقبضهم قبض له وبهم لينمو
فجد وارد الجهد فيه فإنه
لصاحبه فخروذ خربه الغنم
فعار على المرء الذي تم عقله
وقد أملت فيه المروة والحزم
إذا قيل ماذا أوجب اللَه يا فتى
أجاب بلا أدري وأنالي العلم
واقبح من ذا الواجاب سؤاله
بجهل فان الجهل مورده وخم
أيرضا بان الجهل من بعض وصفه
ولو قيل يا ذا الجهل فارقه الحلم
فكيف إذا ما البحث من بين أهله
جرى وهو بين القوم ليس له سهم
تدور بهم عيناه ليس بناطقٍ
فغير حري أن يرى فاضلاً فدم
وما العلم إلا كالحياة إذا سوت
بجسم حيا والميت من فاته العلم
وكم في كتاب اللَه من مدحة له
يكاد بها ذو العلم فوق السهى يسمو
وكم خبر في فضله صح مسنداً
عن المصطفى فاسئل به من له علم
كفى شرفاً للعلم دعوى الورى له
جيمعاً وينفي الجهل من قبحه الفدم
فلست بمحصٍ فضله أن ذكرته
فقد كل عن إحصائه النثر والنظم
فيا رافع الدنيا على العلم غفلة
حكمت فلم تنصف ولم يصب الحكم
أترفع دنيا لا تساوي بأسرها
جناح بعوض عند ذي العرش يا فدم
وتوثرا صناف الحطام على الذي
به الغر في الدارين والملك والحكم
وترغب عن أثر النبيين كلهم
وترغب في ميراث من شأنه الظلم
وتزعم جهلاً أن بيعك رابح
فهيهات لم تربح ولم يصدق الزعم
ألم تعتبر بالسابقين فحالهم
دليل على أن الأجل هو العلم
فكم قد مضى من مترف متكبر
ومن ملك دانت له العرب والعجم
فبادوا فلم تسمح لهم قط ذاكراً
وإن ذكروا يوماً فذكرهم الذم
وكم عالم ذي فاقة ورثاثة
ولكنه قدزانه الزهد والعلم
حي ما حيا في طيب عيش ومذ قضى
بقى ذكره في الناس إذ فقد الجسم
فكن طالباً للعلم حق طلابه
مدى العمر لا يوهنك عن ذلك السأم
وهاجر له في أي أرض ولو نأت
عليك فأعمال المطي له حتم
وأنفق جميع العمر فيه فمن يمت
له طالباً نال الشهادة لا هضم
فإن نلته فليهنك العلم أنه
هو الغاية العلياء واللذة الجسم
فللَه كم تفتض من بكر حكمة
وكم درة تحضو بها وصفها اليتم
وكم كاعب حسفاء تكشف خدرها
فيسفر عن وجه تحت الجسم
فعانق وقبل وارتشفت من رضابها
فعد لك عن ظلم الحبيب هو الظلم
فجالس روات العلم واسمع كلامهم
فكم كلم منهم به يبرئ الكلم
وإن أمروا فاسمع لهم وأطع فهيم
أولوا الأمر لا من شأنه الفتك والظلم
أتعتاض عن تلك الرياض وطيبها
مجالس دنياً حشوها الزور والأثم
فما هي إلا كالمزابل موضعاً
لكل أذىً لا يستطاع له شم
فدر حول قال اللَه قال رسوله
وأصحابه أيضاً فهذا هو العلم
وما العلم آراء الرجال وظنهم
ألم تدران الظن من بعضه الإثم
وكن تابعاً خير القرون ممسكاً
بآثارهم في الدين هذا هو الحزم
وأفضلهم صحب النبي محمد
فلولاهم لم يحفظ الدين والعلم
ولولاهم كان الورى في ضلالة
ولكن كلاً منهم للهدى نجم
فآمن كإيمان الصحابة وارضه
فمنها جهم فيه السلامة والغنم
وإياك أن تزور عنه إلى الهوى
ومحدث أمر ما له في الهدى سهم
فإيماننا قولٌ وفعلٌ ونية
فيزداد بالتقوى وينقصه الإثم
فنؤمن أن اللَه لا رب غيره
له الملك في الدارين والأمر والأحكم
فليس له ولد ولا والدٌ ولا
شريك ولا يعروه نقصٌ ولا وصم
إله قديم أول لا بداية
له آخر يبقى فليس له حسم
سميع بصير قادر متكلم
مريد وحي لا يموت له العلم
وإيماننا بالاستواء استوائه
تعالى على عرش السما واجب حتم
فاثبته للرحمن غير مكيف
له وتعلى أن يحيط به العلم
ومن حرف النص الصريح مؤلاً
فقد زاغ بل قد فاته الحق والحزم
وما الحزم إلا أن تمر صفاته
كما ثبتت لا يعتريك بها وهم
قراءتها تفسيرها عند من نجي
فذر عنك ما قد قاله الجعد والجهم
وإن جنان الخلد تبقى ومن بها
وليس لما فيها انقطاع ولا حسم
ورؤية سكان الجنان لربهم
تبارك حق ليس فيها لهم وهم
كرؤيتهم للبدر ليل تمامه
أو الشمس صحو الأسحاب ولا قتم
فيا رب فاجعلني لوجهك ناظراً
غداً نظراً فيما به ينعم الجسم
سل اللَه يفصل بيننا بقضائه
وإن لم تجب فالويل للخلق والغم
فمن رد خير المرسلين انا لها
فطيبوا نفوساً وليزل عنكم الهم
فيشفع فيهم وهو خير مشفع
فينزل من رب الورى لهم الحكم
فما ظالم إلا ويجزي بظلمه
وما محسنٌ إلا يوفي ولا هضم
فشفعه اللَهم فينا بموتنا
على ملة الإسلام يا من له الحكم
وصلى إله العالمين مسلماً
على من به للأنبياء جرى الختم
كذا الآل والأصحاب ما قال قائل
على العلم نبكي إذ قد اندرس العلم