تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 09:50:56 م بواسطة حمد الحجري
0 1112
أما آن عما أنت فيه متاب
أما آن عما أنت فيه متاب
وهل لك من بعد البعاد إياب
تقضت بك الأعمار في غير طاعة
سوى عمل ترضاه وهو سراب
إذا لم يكن للَه فعلك خالصاً
فكل بناءٍ قد بنيت خراب
فللعمل الإخلاص شرط إذا أتى
وقد وافقته سنة وكتاب
وقد صين عن كل ابتداع وكيف ذا
وقد طبق الآفاق منه عباب
طغى الماء من بحر ابتداع على الورى
فلم ينج منه مركبٌ وركاب
وطوفان نوح كان في الفلك أهله
فنجا هم والغارقون تباب
فإنا لنا فلك ينجي وليته
يطير بنا عما ناره غراب
وأين إلى أين المطار وكلما
على ظهرها يأتيك منه عجاب
نسائل من دار الأراضي سياحة
عسى بلدة فيها هدىً وصواب
فيخبر كلٌ عن قبائح ما رأى
وليس لأهليها يكون متاب
لأنهم عدوا قبائح فعلهم
محاسن يرجى عندهن ثواب
كقوم عراةً في ذرى مصر ما على
على عورة منهم هناك ثياب
يدورون فيها كاشفين لعورة
تواتر هذا لا يقال كذاب
يعدونهم في مصرهم فضلاءهم
دعاوهم فيها يرون مجاب
وفيها وفيها كل ما لايعده
لسان ولا يدنو إليه خطاب
وفي كل مصر مثل مصر وإنما
لكلٍّ مسمى والجميع ذياب
ترى الدين مثل الشاة قد وثبت له
ذياب وما له عنهن ذهاب
لقد مزقته بعد كل ممزق
فلم يبق منه جثة وإهاب
وليس اغتراب الدين إلا كما ترى
فهل بعد هذا الاغتراب أباب
فيا عزبة هل يرتجي منك أوبة
فيجبر من هذا البعاد مصاب
فلم يبق للراجي سلامة دينه
سوى عزلة فيها الجليس كتاب
كتاب حوى كل العلوم وكلما
حواه من العلم الشريف صواب
فإن رمت تاريخاً رايت عجائباً
ترى آدماً مذ كان وهو تراب
ولا قيت هابيلاً قتيل شقيقه
يواريه لما أن رآه غراب
وتنظر نوحاً وهو في الفلك إذ طغى
على الأرض من ماء السحاب عباب
وإن شئت كل الأنبياء وقومهم
وما قال كل منهم وأجابوا
ترى كل ما تهوي وفي القوم مؤمن
وأكثرهم قد كذبوه وخانوا
وجنات عدن حورها ونعيمها
ونار بها للمسرفين عذاب
فتلك لأرباب التقاء وهذه
لكل شقي قد حواه عقاب
وإن ترد الوعظ الذي إن عقلة
فإن دموع العين عنه جواب
تجده وما تهواه من كل مشربٍ
فللروح منه مطعم وشراب
وإن رمت إبراز الأدلة في الذي
تريد فما تدعو إليه مجاب
تدل على التوحيد فيه قواطع
بها قطعت للملحدين رقاب
وفيه الدوا من كل داءٍ فثق به
فواللَه ما عنه ينوب كتاب
وما مطلبٌ إلا وفيه دليله
وليس عليه للذكي حجاب
ولكن سكان البسيطة أصبحوا
كأنهم عما حواه غضاب
فلا يطلبون الحق منه وإنما
يقولون من يتلوه فهو مثاب
فإن جاءهم فيه الدليل موافقاً
لما كان للأبا إليه ذهاب
رضوه وإلا قيل هذا مؤلٌ
ويركب في التأويل فيه صعاب
تراه اسير كل حبر يَقوده
الى مذهب قد قررته صحابُ
أتعرض عنه عن رياضٍ أريضة
وتعتاض جهلاً بالرياض هضاب
يريك صراطاً مستقيماً وغيره
مفاوز جهل كلما وشعاب
يزيد على مر الجديدين جدة
فألفاظه مهما تلوت عداب
وآياته في كل حين طرية
وتبلغ أقصى العمر وهي كعاب
ففيه هدى للعالمين ورحمة
وفيه علوم جمة وثواب
فكل كلام دونه القشر لا سوى
وذا كله عند اللبيب لباب
دعوا كل قول غيره وسوى الذي
أتى عن رسول اللَه فهو صواب
وعضوا عليه بالنواجذ واصبروا
عليه ولو لم يبق في الفم ناب
تنالون ما ترجون من كل مطلب
إذا كان فيكم همة وطلاب
أطيلوا على السبع الطوال وقوفكم
تدر عليكم بالعلوم سحاب
فكم من الوف في المئين فكم بها
الوفا تجد ما ضاق عنه حاب
وفي طي أثناء المثاني نفائسٌ
ويطيب لها نشر ويفتح باب
وكم من فصولٍ في المفصل قد حوت
أصولاً إليها للذكي مئاب
وما كان في عصر الرسول وصحبه
سواه الهدى العالمين كتاب
تلى فصلت لما أتا مجادل
فابلس حتى لا يكون جواب
أقر بان القران فيه طلاوة
ويعلو ولا يعلو عليه خطاب
وأدبر عنه هائماً في ضلاله
يدبر ما ذا في الأنام يعاب
وقال وصي المصطفى ليس عندنا
سواه وإلا ما حواه قراب
وإلا الذي أعطاه فهماً إلهه
باياته فاسئل عساك تجاب
فما الفهم إلا من عطاياه لا سوى
بل الخير كل الخير منه يضاب
سليمان قد أعطاه فهماً فناده
يجبك سريعاً عليه حجاب
وسل منه توفيقاً ولطفاً ورحمة
فتلك إلى حسن الختام مئاب