تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 09:52:21 م بواسطة حمد الحجري
0 893
يقول راجي الصمد
يقول راجي الصمد
ابن علي أحمد
حمد المن هداني
بالنطق والبيان
وأشرف الصلاة
من واهب الصلاة
على النبي الهادي
وآله الأمجاد
وبعد فالكلام
لحسنه أقسام
والقول ذو فنون
في الجد والمجون
وروضة الأريضي
السجع في القريض
والشعر ديوان العرب
وكم أنال من أرب
فانسل ذا رمت الأدب
إليه من كل حدب
رواية الأشعار
تكسو الأديب العاري
وترفع الوضيعا
وتكرم الشفيعا
وتنجح المئاربا
وتصلح المعائيا
وتطرب الإخوانا
وتذهب الأحزانا
وتنعش العشاقا
وتونس المشتاقا
وتنسخ الأحقادا
وتثبت الودادا
وتقدم الجبانا
وتعطف الغضبانا
فقم له مهتماً
واحفظه حفظاً جما
وخيره ما أطربا
مستمعاً وأعجبا
وهذه أرجوزه
في فنها وجيره
بديعة الألفاظ
تسهل للحفاظ
تطرب كل سامع
بحسن لفظ جامع
أبياتها قصور
وما بها قصور
ضمنتها معاني
في عشرة الإخوان
تشرح للألباب
محاسن الأداب
فإن خير العشره
ما حاز قوماً عشره
وأكثر الإخوان
في الوصل والأوان
صحبتهم نفاق
ما شانها وفاق
يلقى الخليل خله
إذا أتى محله
بظاهرٍ مموه
وباطن مشوه
ويظهر من صداقه
ما هو فوق الطاقه
والقلب منها خالي
كفارغ المخالي
حتى إذا ما انصرفا
أعرض عن ذاك الصفا
وإن يكن ثم حسد
أنشب إنشاب الأسد
في عرضه مخالبه
مستقصياً مثالبه
مجتهداً في غيبته
لم يرع حق غيبته
فهذه صحبة من
تراه في هذا الزمن
فلا تكن معتمداً
على صديقٍ أبدا
وإن عصيت ألا
تصحب منهم خلا
فإنك الموفق
بل السعيد المطلق
وإن قصدت الصبحه
فخذ لها في الأهبه
واحرص على أدابها
تعد من أربابها
واستنب من شروطها
توق من سقوطها
فإن أردت علمها
وحدها ورسمها
فاستمله من رجزي
هذا البديع الموجزي
فإنه كفيل
بشرحه حفيل
فصلته فصولاً
تقرب الوصولا
المنهج الأداب
في صحبة الأصحاب
تهدي جميع الصحب
إلى طريق الرجب
سميته إذا طربا
بنظمه إذا غربا
بنغمة الأغاني
في عشرة الإخوان
واللَه ربي اسئل
وهو الكريم المفضل
الهادي للسداد
وممنح الأمداد
قالوا الصديق من صدق
في وده وما مذق
وقيل من لا يطعنا
في قوله أنت أنا
وقيل لفظ لا يرى
معناه في هذا الورى
وفسروا الصداقه
الحب حسب الطاقه
وقال من قد أطلقا
هي الوداد مطلقا
والآخرون نصوا
بأنها أخص
وهو الصحيح الراجح
والحق فيه واضح
علامة الصديق
عند أولي التحقيق
محبة بلا غرض
والصدق فيها مفترض
وحدها المعقول
عندي ما أقول
فهي بلا اشتباه
محبةٌ في اللَه
أخو صلاحٍ وأدبٍ
وذو حسب ذو نسب
رب صلاحٍ وتقى
ينهاك عما يتقي
من حيلة وغدر
وبدعةٍ ومكر
مهذب الأخلاق
يطرب للتلاقي
يحفظ ما في عيبتك
يصون ما في غيبتك
يزينه مازانكا
يشينه ما شانكا
يظهر منك الحسنا
ويذكر المستحسنا
ويكتم المعيبا
ويحفظ المغيبا
يسره ما سركا
ولا يذيع سركا
إن قال قولاً صدقك
أو قلت قولاً صدقك
وإن شكوت عسراً
أفدت منه يسراً
يلقاك بالأماني
في حادث الزمان
يهدي لك النصيحة
نبيةٍ صحيحه
خلته مدانيه
في السر والعلانيه
صحبته لا لغرض
فذاك لقلب مرض
لا يتغير أن ولى
عن الوداد الأول
يرى عهود الصحبه
لا سيما في النكبه
لا يسلم الصديقا
إن نال يوماً ضيقا
يعين أن أمرٌ عنى
ولا يفوه بالخنا
يولي ولا يعتذر
عما عليه يقدر
هذا هو الأخ الثقه
المستحق للمقه
إن ظفرت يداكا
فكد به عداكا
فإنه السلاحُ
والكهف والميناح
وقد روى الرواة
السادة الثقاة
عن الإمام المرتضى
سيف الإله المنتضى
في الصحب والإخوان
أنهم صنفان
أخوان صدق وثقه
وأنفس متفقه
هم الجناح واليد
والكهف والسمتند
والأهل والأقارب
أدنتهم التجارب
فافدهم بالروح
في القرب والنزوح
واسلك بحيث سلكوا
وابذل لهم ما تملك
فلا يروك مالكاً
من دونهم لمالكا
وصاف من صافاهم
وناف من نافاهم
واحفظهم وصنهم
وانف الظنون عنهم
فهم أعز في الورى
إن عن خطب أوعرى
من أحمر الياقوت
بل من حلال القوت
وأخوة للإنس
ونيل حظ النفس
هم عصبة المجامله
للصدق في المعامله
منهم تصيب لذتك
إذا الهموم بذتك
فصلهم ما وصلوا
وأبذل لهم ما بذلوا
من ظاهر الصداقه
بالبشر والطلاقه
ولا تسل إن ظهروا
المود عما أضمروا
واطوهم قد الحقب
طي السجل للكتب
وقال بشر الحافي
بل عدة الأصناف
ثلاثة فالأول
للدين فهو الأفضل
وآخر للدنيا
يهديك نجد العليا
وثالث للأنس
لكونه من جنس
فاعط كلاً ما يحب
وعن سواهم فاجتنب
صداقة الأخوان
الخلص العواني
لها شروط عده
على الرخا والشده
والرفق والتلطف
والود والتعطف
وكثرة التعهد
لها بكل معهد
البر بالأصحاب
من أحكم الأسباب
والنصح للأخوان
من أعظم الإحسان
والصدق والتصافي
من أحسن الإنصاف
خدع المودة
وأوجهاً مسوده
فالمحض في الإخلاص
كالذهب الخلاص
حفظ العهود والوفا
حق لأخوان الصفا
عاملهم بالصدق
وأصحب بحسن الخلق
والعدل والإنصاف
وقلة الخلاف
ولاقهم بالبشر
وحيهم بالشكر
صفهم بما يستحسن
واخف ما يستهجن
وإن رأيت هفوه
فانصحهم في خلوه
بالرمز والإشاره
والطف العباره
إياك والتعنيفا
والعذل العنيفا
وإن ترد عتابهم
فلا تسيء خطابهم
وأحسن العتاب
ما كان في كتاب
والعتب بالمشافهه
ضربٌ من المسافهه
وعن إمام النجل
فإنك كل فحل
عاتب أخاك الجاني
بالبر والإحسان
حافظ على الصديق
في الوسع والمضيق
فهو نسيم الروح
ومرهم الجروح
وفي الحديث الناطق
عن الإمام الصادق
من كان ذا حميم
ينجي من الحجيم
كقول أهل النار
وعصبة الكفار
فما لنا من شافع
ولا حميم نافع
فالقرب في الاخلائق
أمنٌ من البوائق
فقارب الإخوان
وكن لهم معوانا
لا تسمع المقالا
فيهم وإن توالا
فمن أطاع الواشي
سار بليل عاشي
وضيع الصديقا
وكذب الصديقا
وإن سمعت قيلاً
يحتمل التأويلا
فاحمله خير محمل
فعل الرجال الكمل
وإن رأيت وهنا
فلا تسمهم طعنا
فالطعن في الكلام
عند أولي الأحلام
أنفذ في الجنان
من طعنة السنان
فعد عن زلاتهم
وسد من خلاتهم
سل عنهم إن غابوا
وزرهم إن أبوا
وساتنب عن أحوالهم
وعف عن أموالهم
أطعهم أن أمروا
وصلهم إن هجروا
فقاطع الوصال
كقاطع الأوصال
إن نصحوك فاقبل
وإن دعوك فاقبل
واصدقهم في الوعد
فالخلف خلف الوعد
وأقبل إذا ما اعتذروا
إليك مما ينكر
وارع صلاح حالهم
واشفق على محالهم
وكن لهم غياثاً
إذا الزمان عاثا
حقيقة الصديق
تعرف عند الضيق
وتجز الأخوان
إذا جفى الزمان
لا خير في إخاء
يكون في الرخاء
وإنما الصداقه
في العسر والإضافه
لا تدخر المودة
إلا ليوم الشده
ولا تعد الخله
إلا لسد الخله
أعن أخاك واعضد
وكن له كالعضد
لا سيما إن قعدا
به زمان وعدا
بئس الخليل من نكل
عن خله إذا اتكل
لا تجف عن حال أخا
ضن الزمان وسخى
وإن شكى من خطبه
فرد من اللطف به
وكن له كالنور
في ظلم الديجور
ولا تدع ولا تذر
ما تستطيع من نظر
حتى يزول الهم
ويكشف الملم
إن الصديق الصادقا
من فرج المضايقا
وأكرم الإخوانا
إذا شكوا هوانا
واسعف الحميما
وحمل العظيما
وانجد الأصحابا
إن ريب دهر رابا
أعانهم بما له
ونفسه وآله
ولا يرى مقصرا
في بذل مال أو قرى
فعل أبي أمامه
في خله الحمامه
فإن أردت فاسمع
حيدثه لكي تعي
حكى أريب عاقل
لكل فضلٍ ناقل
عن سرب طير سارب
عن الحمام الراعب
بكر يوماً سحرا
وسار حتى أصحرا
في طلب المعاش
وهو ربيط الجاش
فابصروا على الثرى
حباً منقىً نثرا
فاحمدوا الصباحا
واستيقنوا النجاحا
فأسرعوا إليه
وأقبلوا عليه
حتى إذا ما اصطفوا
حذاءه أسفوا
فصاح منهم حازم
لنصحهم ملازم
مهلاً فكم من عجله
أدنت الحي أجله
تمهلوا لا تقعوا
وانصتوا لي واسمعوا
آلتُ بالرب
ما نثر هذا الحب
في هذه الفلاة
إلا لخطبٍ عاتي
إني أرى حبالا
قد ضمنت وبالا
وهذه الشباك
في ضمنها هلاك
فكابدوا المجاعه
وانتظروني ساعه
حتى أرى وأختبر
والفوز خط المصطبر
فأعرضو عن قوله
واستضحكوا من حوله
قالوا وقد خطا القدر
للسمع منهم والبصر
ليس على الحق مرى
حب معد للقرى
ألقي في التراب
للأجر والثواب
ما فيه من محذور
لجائع مضرور
أغدوا على الغداء
فالجوع شرداء
فسقطوا جميعا
للقطه سريعا
وما دروا أن الردى
أفمن في ذاك الغدى
فوقعوا في الشبكه
وأيقنوا بالهلكه
وندموا وما الندم
مجد وقد زل القدم
فأخذوا في الخبط
لحل ذاك الربط
فالتوت الشباك
والتقت الأشراك
فقال ذاك الناصح
ما كل سعي ناجح
هذا جزاء من عصى
نصيحه وانتقصا
للحرص طعمٌ مر
وشره شمر
وكم غدت أمنيه
جالبة منيه
فقالت الجماعه
دع الملام الساعه
إن أقبل القناص
فما لنا مناص
والفكر في الفكاك
من ورطة الهلاك
أو لى من الملام
وكثرة الكلام
وما يفيد الاحي
في القدر المتاحي
فاحتل على الخلاص
كحيلة ابن العاص
فقال ذاك الحازم
طوع النصوح لازم
فإن أعتم نصحي
ظفرتم بالنجح
وإن عصيتم أمري
خاطرتم بالعمر
فقال كل هات
فكرك بالنجاة
جميعنا مطيع
وكلنا سميع
وليس كل وقت
يزول عقل الثبت
فقال لا تحركوا
فتستمر الشبك
واتفقوا في الهمه
لهذه الملمه
حتى تطيروا بالشبك
وتأمنوا من الدرك
فقبلوا مقاله
وامتثلوا ما قاله
واجتمعوا في الحركه
وارتفعو بالشبكه
فقال سيروا عجلا
سيراً يفوت الأحبلا
ولا تملوا فالملل
يعوق فالحطب جلل
فامهم وارحوا
كأنهم رياح
واقبل الحبال
في مشيه يختال
يحسب أن البركه
قد وقعت في الشبكه
فأبصر الحماما
قد حلقت إماما
وقلت غيظاً كفه
على ذهاب الكفه
فراح يعدو خلفها
يرجو اللحاق سفها
حتى إذا ما إيسا
عادله مبتئسا
وأقبل الحمام
كأنه غمام
على فلاة قفر
من الأنام صفر
فقالت الحمامه
بشراكم السلامه
هذا مقام الأمن
من كل خوف يعني
فإن أردتم فقعوا
لا يعتريكم فزع
فهذه المومات
لنا بها النجات
ولي بها خليل
إحسانه جميل
ينعم بالفكاك
من ربقة الشباك
فلجأوا إليها
ووقعوا عليها
فنادت الحمامه
أقبل أبا إمامه
فأقبلت فويره
كأنها نويره
تقول من ينادي
أبي بهذا الوادي
قال لها المطوق
أنا الخليل الشيق
قولي له فليخرج
وأذنيه بالمجي
فرجعت وأقبلا
فار يهد الجبلا
فابصر المطوقا
فضمه واعتنقا
وقال أهلاً بالفتى
ومرحباً بمن أتى
قدمت خير مقدم
على الصديق الأقدم
فادخل بيمن داري
وشرفن مقداري
وانزل بوجب ودعه
وجفنة مدعدعه
فقال كيف أنعم
أم كيف يهني المطعم
وأسرتي في الأسر
يشكون كل عسر
فقال مرني ائتمر
عداك نحس مستمر
قال أقرض الحباله
قرضاً بلا ملاله
وحل قيد أسرهم
وفكهم من أسرهم
قال أمرت طائعاً
وخادماً مطاوعا
فقرض الشباك
وقطع الأشراكا
وخلص الحماما
وقد رأى الحماما
فاعلنوا بحمده
واعترفوا بمجده
فقال قروا عينا
ولا شكوتم أنيا
وقدم الحبوبا
للأكل والمشروبا
وقام بالضيافه
بالبشر واللطاقه
أضافهم ثلاثاً
من بعد ما أغاثا
فقال ذاك الخل
الخير لا يمل
فقت أبا أمامه
جوداً على ابن مامه
وجئت بالصداقه
بالصدق فوق الطاقه
ألبستنا نطاقاً
وزدتنا أطواقا
من فعلك الجميل
وفضلك الجزيل
مثلك من يدخر
لريب دهر يحذر
وترتجيه الصحب
أن عن يوماً خطب
فإذن بالانصراف
لنا بلا تجافي
دام لك الأنعام
ما غرد الحمام
ودمت مشكور النعم
مارن شاذ بنغم
فقال ذاك الفار
جفى الصديق عار
ولست أرضي بعدكم
لا ذقت يوماً فقدكم
ولا أرى خلافكم
أن رمتم انصرافكم
عمتكم السلامه
في الظعن والإقامه
فودعوا وانصرفوا
والدمع منهم يذرف
فاعجب لهذا المثل
المغرب المؤثل
أوردته ليحتدى
إذا أعرى الخل أدى
الصدق في الوداد
يقضي بالاتحاد
في النعت والصفا
والخال والهيئات
ويكسي المشوق
ما يكسب المعشوق
حتى يظن أنه
من الحبيب كنهه
لشده العلاقه
والصدق في الصداقه
وهذه القضية
في حكمها مرضيه
أثبته البيان
والنفل والعيان
كذاك قال الأول
الحق لا يؤول
نحن من المساعده
نحيى بروح واحده
ومثلوا بالجسد
والروح ذي التجرد
فالروح أن أمرعنا
تقول للجسم أنا
وقال جل الناظم
مستند الأعاظم
من العلم قد نشر
منصور أستاذ البشر
وأمر هذا الحكم
لم يقترن بعلم
وأنه قد ظهرا
مشاهداً بلا مرا
فمنه ما جرى لي
في غالب الليالي
أصابني يوماً أتم
من غير إنذار لم
فاحترت منه عجبا
لما فقدت السببا
واستغرقتني الفكر
حتى أتاني الخبر
إن حبيباً لي عرض
لجسمه هذا المرض
فازداد عند علمي
تصديق هذا الحكم
فاصدق في المحبه
يوجب هذي النسبه
فكن صديقاً صادقاً
ولا تكن مماذقا
حتى تقول معلناً
أني ومن أهوى أنا
تزاور الإخوان
من خالص الإيمان
أن التآخي شجره
لها التلاقي ثمره
لا تترك الزياره
فتركها حقاره
كل أخ زوار
وإن تناءت دار
وقد رووا آراء
واختلفوا مراء
في الحد للزياره
والمدة المختاره
فقيل كل يوم
كالشمس بين القوم
وقيل كل شهر
مثل طلوع البدر
وقيل ما نص لأثر
عليه نصا واشتهر
ذر من تحب غبا
تزداد إليه حبا
واختلفوا في الغب
عن أي معنىً يبني
فقيل عن أيام
خوفاً من الإبرام
وقيل عن أسبوع
وقفاً على المسموع
وقيل بل معناه زر
يوماً ويوماً لا تزر
فاعمل بما تراه
في وصل من تهواه
وزر أخاك عارفاً
بحقه ملاطفا
وإن حللت منزله
فاجعل صنيع الفضل له
واقبل إذا ما راما
منه لك الإكراما
فمن أبى الكرامه
حلت به الملامه
وإن أتاك زائراً
فانهض إليه شاكرا
وقل مقال من شكر
فضل الصديق وذكر
إن زارني بفضله
أوزرته لفضله
فالفضل في الحالين له
ووصل من تهوى صله
والضم والمصافحه
من سنة المصالحه
أو كان يوم عيدٍ
أو جاء من بعيد
هذا هو المشهور
يصفه الجمهور
وقد أتى في الإثر
عن النبي المنذر
تصافح الإخوان
يسن كل أن
ما افترقا واجتمعا
يغشاهما الخير معا
إن رمت أن تحدثا
بما مضى أوحدثا
لتئنس الأصحابا
فاحسن الخطابا
واختصر العباره
ولا تكن مهذاره
واختر من الكلام
ما لاق بالمقام
من فائق العلوم
ورائق المنظوم
واذكر من المنقول
ما صح في العقول
واجتنب العزائيا
كي لا تظن كاذبا
والزم له السكاتا
واحسن له الإنصاتا
ولا تكن ملتقتا
عنه إلى أن يسكتا
وأن أتى بنقل
سمعتة من قبل
فلا تقل هذا الخير
علمته فيما عنبر
ولا تكذب ماروى
ودع سبيل من غوى
المزح والدعابه
من شيم الصحابه
فإنه في الخلق
عنوان حسن الخلق
تولي به السرورا
خليلك المصدورا
فامزح مزاح من قسط
وكن على حد الوسط
واجتنب الإيحاشا
ولا تكن فحاشا
فالفحش في المزاح
ضربٌ من التلاحي
يجر للخيمه
والظنة الوخيمه
وجانب الإكثارا
وحاذر العثارا
فكثرة الدعابه
تذهب بالمهابه
وعثرة اللسان
توقع بالإنسان
واحمل مزاح الأخوه
وخل عنك النخوه
فالبسط في المصاحبه
يفضي إلى المداعبه
وإن سمعت نادره
فلا تفه ببادره
لا تغضبن فالغضب
في المزاح من سوء الأدب
وانظر إلى المقام
وقائل الكلام
فإن يكن وليا
مصاحباً صفيا
فقوله وإن نبا
هو الولاء المجتبى
وإن يكن عدوا
مكاشحاً مجفوا
فقوله وإن حلا
هو البلاء المبتلا
ألا ترى للعرب
تقول عند العحب
قتله اللَه ولا
تقول ذاك عن قلا
إذا صديق طرقا
من غير وعدٍ سبقا
فقد من ما حضر
فليس في الرخطر
ولا ترم تكلفاً
خير الطعام ماكفا
واعلم بأن الألفه
مسقطة للكلفه
وأن دعوت فاحتفل
ولا تكن كمن نجل
وقم بحق الضيف
في شتوة وصيف
وسل له ما يشتهي
من طرف التفكه
وأت بما يقترح
فالطف لا يستقبح
واعمل بقول الأول
الضيف رب المنزل
واظهر الإيناسا
ولا تكن عباسا
فالبشر واللطافه
خير من الضيافه
وخدمة الأضياف
سجية الأشراف
احرص على سرورهم
بالبسط في حضورهم
لا تشك دهراً عندهم
ولا تكدر ودهم
واحلم عن الخدام
والعبد والغلام
وإن أساؤا الأدبا
كي لا يروك مغضبا
وقدم الخوانا
وأكرم الإخوانا
عن انتظار من يجيء
فذاك فعل الهمج
وقد رووا فيما ورد
أعظم ما ينضى الجسد
مائدة ينتظر
بأكلها من يحضر
انسهم في الأكل
فعل الكريم جزل
واطل الحديثا
ولا تكن حثيثا
فاللبث في الطعام
من شيم الكرام
وشيع الأضيافا
إن طلبوا انصرافا
وإن دعاك من تحب
إلى طعام فأجب
أجابة الصديق
فرض على التحقيق
فغن أجبت دعوته
فلا تهيج جفوته
ولا تزر بصاحب
أو أحد الأقارب
واجلس بحيث أجلسك
وأنس به ما أنسك
لا تأب من كرامته
وكف عن غرامته
إياذك والثقيلا
ولا تكن تقيلا
لا تحتقر ما أحضرا
ولا تعب ما حضرا
فالذم للطعام
من عادة الطغام
لا تحتشم من أكل
كفعل أهل الجهل
ما جيء بالطعام
إلا للالتقام
عيادة العليل
فرض على الخليل
فعد أخاك إن مرض
واعمل بحكم ما فرض
وسله عن أحواله
باللطف في سؤاله
وضع عليه يدكا
واعطف عليه جهدكا
وسائلاً عن مابه
يسئل عن اكتسابه
وادع له بالعافيه
والصحة الموافيه
واحذر من التطويل
وضجر العليل
فمكث ذا الصداقة
قدر احتلاب الناقه
إلا إذا ما التمسا
من نفسه أن تجلسا
والعود للعياده
بعد ثلاث عاده
هذا لمن أحبا
وإن يشا فغبا
وسنة المعقل
إيذان كل خل
ليقصدوا وفادته
ويغنموا عياده
وليترك الشكايه
ويكتم النكايه
من عائد وزائر
فعل الكريم الصابر
وليحمد اللَه على
بلائه بما ابتلا
ليحرز الثوابا
والإجر والصوابا
تواصل الأحباب
في البعد من كتاب
فكانت الإخوانا
ولا تكن خوانا
فتركك المكاتبه
ضربٌ من المجانبه
والبدؤ للمسافر
في الكتب لا للحاضر
والرد للجوار
فضلاً بلا ارتباب
لا تصحبن الأحمقا
المائن الشمقمقا
عدو سوء عاقل
ولا صديق جاهل
إن اصطحاب المائق
من أعظم البوائق
فغنه لحمقه
وخبطه في عنقه
يحب جهلاً فعله
وإن تكون مثله
يستحسن القبيحا
ويبغض النصيحا
بيانه فهاهه
وحلمه سفاهه
وربما امتطى
فكشف المغطى
لا يحفظ الأسرارا
ولا يخاف عارا
يعجب من غير عجب
يغضب من غير غضب
كثيره وجيز
ليس له تمييز
وربما إذا نظر
أراد نفعاً فاضر
كفعل ذاك الدب
بخله المحب
روى أولوا الأخبار
عن رجل سيار
أبصر في صحراء
فسيحة الأرجاء
دبا عظيماً موثقا
في سرحة معلقا
يعوي عواء الكلب
من شدةٍ وكرب
فأدركته الشفقه
عليه حتى أطلقه
وحله من قيده
لا منه من كيده
ونام تحت الشجره
منام من قد أضجره
طوال الطريق والسفر
فنام من فرط الضجر
فجاء ذاك الدب
عن وجهه يذب
فقال هذا الخل
جفاه لا يحل
أنقذني من أسري
وفك قيد عسري
فحقه أن أرصده
من كل سوء قصده
فأقبلت ذبابه
ترن كالربابه
فوقعت لحينه
على شفار عينه
فجاش غيض الدب
وقال لا ورب
لا أدع الذبابا
يسميه عذابا
فأسرع الدبيبا
لصخرة قريبا
فقلها وأقبلا
يسعى إليه عجلا
حتى إذا حاذاه
صكٍّ بها محذاه
ليقتل الذبابه
قتلاً بلا إرابه
فرض منه الراسا
وفرق الأضراسا
واهلك الخليلا
بفعله الجميلا
فهه الروايه
تنهى عن الغوايه
في طلب الصداقه
عند أولي الحماقه
إذ كان فعل الدب
هذا الفرط الحب
وجاء في الصحيح
نقلاً عن المسيح
عالجت كل أكمه
وأبرص مشوه
لكنني لم أطق
قط علاج الأحمق
مودة النجيل
جهل بلا تأويل
يستكثر القليلا
ويحرم الجليلا
ينجل أن جدبٌ عرى
ولا يجود بالقرى
يمنع ذا الوداد
موارد الأمداد
يقول لا إن سئلا
بخلاً ويوليه القلا
بجرمه ما عنده
ولا يراعي ورده
إن رام منه قرضاً
رأى البعاد فرضا
يظن بالزهيد
في الزمن الشديد
فصحبة الشحيح
تمسك بالريح
لا تحسب الموده
تجل منه عقده
إنَّ وجه الحيله
في النجل مستحيله
واسمع حديث نريد
مع ربربٍ لتهتدي
حكى أولوا الأخبار
وناقلوا الأثار
عن غادةٍ عطبول
تلعب بالعقول
بوجهها الوسيم
وصوتها الرخيم
وتعمر المغاني
برنة الأغاني
كانت تسمى ربربا
تحي النفوس طربا
وكانت الأشراف
السادة الظراف
يجمعهم مغناها
ليسمعوا غناها
وكان مولها فتى
بكل ضرف نعتا
فأجمعت جماعه
للبسط والخلاعه
واستطرد وافي النقل
لذكر أهل البخل
فاتفقوا اتفاقا
وأجمعوا وفاقا
إن لم يروا كمزيد
في نجله المشيد
فقالت الفتات
الغادة الأنات
أني لكم كفيله
لأخذه بالحيله
حتى يجود بالذهب
ويستقل ما وهب
فقال مولها لها
أشهد أرباب النهى
لئن خدعت مزيداً
عن درهمٍ لا أزيدا
لا نثرن الذهبا
عليك حتى يذهبا
قالت إذا جاء فلا
تحجبه عني عجلا
وخل عنك الغيره
ولا ننفو طيره
فقال أقسمت بمن
حلاك بالخلق الحسن
لا رفعن الغيره
ولو حباك إيره
فأرسلوا رسولاً
يسئله الوصولا
فجاءهم عشيه
وأحسن التحيه
فأهلوا ورحبوا
حتى إذا ما شربوا
تساكروا عن عمد
واهوموا عن قصد
فانفردت بمزيد
أخت الغزال الأغيد
فأقبلت عليه
مشيرة إليه
قالت أبا إسحق
نعمت بالتلاقي
تهوى بأن أغنى
سار الفريق عنى
فقال زوجي طالق
وخدمي عتائق
إن لم تكوني عارفه
بالغيب أو مكاشفه
فأسمعته وطرب
ثم سقته فشرب
وخاطبته ثانيه
بلطفها مدانيه
قالت أبا إسحق
يا سيد الرفاق
إني أظن قلبكا
يهوي جلوسي قربكا
لتلثم الخدودا
وتقطف الورودا
فقال مالي صدقه
وامرأتي مطلقه
إن لم تكوني في الورى
ممن مضى وغبرا
عالمة بالغيب
حقا بغير ريب
فنهضت إليه
وجلست لديه
فضمها وقبلا
وقال نلت الأملا
يا غرة الغواني
ومنتهى الأماني
تفديك أمي وأبي
وكل شادٍ مطرب
فحين ظنت أنها
قد أوسعته منها
قالت له ألا ترى
لزلة لن تغفرا
من هؤلاء القوم
في مثل هذا اليوم
يدعونني للطرب
وكلهم يأنس بي
ولم يكن منهم فتى
للبر بي ملتفتا
فيشتري ريحاناً
بدرهمٍ مجانا
فهات أنت درهما
وفقهم تكرما
فقام عنها ووثب
وصاح يعد ومن كأب
فقال مه أي زانيه
وطيت ناراً أنيه
دنست علم الغيب
منك بكل عيب
فضحك الأقوام
من فعله وقاموا
وما دروا إن الخدع
لم تغن في ذاك الكتع
فأقبلت باللوم
عليه بين القوم
فسبها وأغضبا
وسارعنها مغضبا
فهذه الحكايه
تكفيك في الهدايه
عن صحبة النجيل
ودائه الدخيل
صحابة الكذاب
كلا مع السراب
يخلق ما يقول
معلومه مجهول
يقرب البعيدا
ويؤمن الوعيدا
ويبعد القريبا
ويأمن المريبا
يحلف ثم يخلف
فلا يمين كلف
يمين في اليمين
وليس بالأمين
وفي كلام الأدبا
العلماء النجبا
لم ير في القبائح
وجملة الفضائح
كالكذب أوهى سببا
ولا أضل مذهبا
ولا أعز طالبا
ولا أذل صاحبا
يسلم من يعتصم
به ومن يلتزم
طلوعه أفول
وفضله فضول
غليله لا ينقع
وخرقه لا يرفع
صاحبه مكذب
وفي غدٍ معذب
فجانب الكذابا
وأوله اجتنابا
وأسمع حديثاً عجبا
في رفض من قد كذبا
روى أولوا الأخيار
وناقولا الأثار
عن حديثٍ ذي أرب
وخلق مهذب
يسكن في بغداد
في نعمة تلادي
فارق يوماً والده
وطرفه وتالده
وحل أرض البصرة
بلوعةٍ وحسرة
فظل فيها حائرا
يكابد المرائرا
ولم يزل ذا فحص
يسئل كل شخص
عمن به من نازل
وفاضل مشاكل
فوصفوا نديما
ذا أدب كريما
ينادم المهلبي
وهو أمير العرب
فأمه وقصده
وحين حل معهده
عرفه بأمره
وحلوه ومره
فقال أنت تصلح
بل خير من يستلمح
لصحبة الأمير
السيد الخطير
إن كنت ممن تصبر
لخصلة تستكثر
فقال أي خصلة
فيه تنافي وصله
فقال هذا رجل
لا يعتريه الملل
من افتراء الكذب
في حزن وطرب
فإن أردت طوله
وصدقن قوله
في كل ما يختلق
ويفتري وينطق
حتى تنال نائله
ولا ترى غوائله
قال الفتى سأفعل
ذاك ولست أجهل
فذهب النديم
وهو به زعيم
فعرف الأميرا
بفضله كثيرا
حتى دعاه فحضر
وسره عند النظر
فراشه في الحال
بكسوة ومال
فلزم الملازمه
للأنس والمنادمه
ولم يزل يصدقه
في كل إفكٍ يخلقه
فقال يوماً وافترى
بهتاً وكذباً منكرا
لي عادة مستحنه
أفعلها كل سنه
أطبخ للحجاج
من لحم الدجاج
في فرد قدر نزلا
يكفي الجميع أكلا
فحار ذلك الفتى
من قوله وبهتا
وقال ليت شعري
ما قدر هذا القدر
هل هي بئر زمزم
أم هي بحر القلزم
أم هي في الفضاء
بادية الدهناء
فغضب الأمير
وغاضه النكير
وقال رد واصلته
منه وقد واحلته
وأخرجوه الأنا
عنا فلا يرانا
فندم الأديب
رسائه التكذيب
وعاود النديما
لعذره مقيما
وقال منذ دهر
لم أشتغل بسكر
فغالني الشراب
وحاق بي العذاب
وقلت ما لا أعقل
والهفو قد يحتمل
فسل لي الأعضاء
والعفو والرضاء
قال النديم إني
رضيه بالتأني
بشرط أن تنبيا
وتترك التكذيبا
فراجع الأميرا
واستوهب التقصيرا
واستأنف الأنعاما
عليه والإكراما
فعاد للمنادمه
باللطف والملازمه
فكان كلما كذب
وقال إفكاً وانتدب
صدقه وأقسما
بكونه مسلما
حتى جرى في خبر
ذكر كلاب عبقر
ووصفها بالصغر
وخلقها المحتقر
قال الأمير وابتكر
ليس العيان كالخبر
قد كان منذ مده
لدي منها عده
أضعها في مكحله
لهزل والخز عبله
وكان عندي مسخره
أكحل منها بصره
فكانت الكلاب
في عينه تناب
وهي على مجونه
تنبح في جفونه
فقام ذلك الفتى
يقول لا عشت متى
صدقت هذا الكذبا
اء الأمير أم أبى
ورد ما كساه
به وما حباه
وارح يغدو عاديا
من البلاد ناجيا
وصحبة الأشرار
أعظم في الأضرار
من خدعة الأعداء
ومن عضال الداء
يقبحون الحسنا
ودأبهم قول الخنا
شأنهم النميمه
والشيم الذميمه
إذا أردت تصنع
خير الشخص منعوا
الغد فيهم والحسد
والشر حبل من مسد
إن منعوا ما طلبوا
تنمروا وكلبوا
وأعرضوا إعراضا
ومزقوا الأعراض
ليس لهم صلاح
حرامهم مباح
لا يتقون قبحاً
ولا يعون نصحا
يغدون بالقبيح
والضر والتبريح
كلامهم فحاش
وانسهم إيحاش
الخير منهم وأني
والشر منهم داني
شيطانهم مطاع
ودينهم مضاع
لا يرقبون إلا
ولا يرون خلا
أخلاصهم مداهنه
وودهم مشاحنه
صلاحهم فساد
رواجهم كساد
عزيزهم ذليل
صحيحهم عليل
ضياؤهم ظلام
وعذرهم ملام
تقريبهم بعيد
ووعدهم وعيد
إذا سالت ظنوا
أو منحوك منوا
وإن عدلت مالوا
وإن سألت قالوا
ربحهم خسران
وشكرهم كفران
وودهم خداع
وسرهم مذاع
إذعانهم لجاج
معينهم أجاج
وليس فيهم عاري
من أدراع العار
البعد عنهم خير
والقرب منهم ضير
فاحذرهم كل الحذر
لحاك لاحٍ أو عذر
واسمع مقال الناصح
سمع اللبيب الراجح
وقال أرباب الحكم
العالمون بالأمم
إن شئت أن تصاحبا
من الأنام صاحبا
فأبدأه بالمشاوره
في خالة المحاوره
من حالة ترديدها
أو حاجة تفيدها
فإن أشار ناصاً
بالخير كان صالحا
فأوله الصداقه
ولا تخف شقاقه
فالخير فيه طبع
وأصله والفرع
وإن أشار مغريا
بالشر كان مغويا
فاجتنب اصطحابه
وواضب احتنابه
والشيم الرديه
أضحت له سجيه
هذا وقد تم الرجز
بعون ربي ونجز
وحاكها أحكاما
أحكمتها إحكاما
كدرر البحور
على نحور البحور
والختم بالصلاة
على زكي الذات
وبالسلام السرمد
على النبي أحمد
والآل والأصحاب
مع جملة الأحباب
ما غردت حمامه
إلى يوم القيامه