تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 10:02:34 م بواسطة حمد الحجري
0 321
أَخفيّاً خُلقتَ أَم تتوارى
أَخفيّاً خُلقتَ أَم تتوارى
رقةً أَم مخافةً أَم وَقارا
فيراك الفؤاد طيفاً وتهوى
العينُ أن تستبين منك العِذرا
وإذا ما رنت إليك ورام القلب
أن يجتليك بِنتَ فِرارا
وعلام الفِرارُ من هائم فيك
يقود المُنى إليك أَسارى
فإذا كنتَ طائراً ففؤادي
طائر يشتهي نظيرَك جارا
وإذا شِمت نارَه تتلظى
فهي نار القِرى تسامت نارا
لا تخفْ جِيرة الكرام فإنَّا
نفتدي ضيفَنا ونرعى الجِوارا
يا هزاري من الخوافي أعرني
ريشة أَعتلي بها الاقمارا
فرفاقي بلابل وظلوم
من دعاني إلى عُكاظ هزارا
وجَناحي من الليالي مَهيض
أَأُجاري بلابلاً لا تُجارى
فإلى حكمتي حملتُ جَناحي
لأُحيّي بأَضغريَّ الدَّارا
أيها الطائر الخفيّ تمثلْ
لفؤادي وخلِّ عنك النِّفارا
سِرتُ في الروض أبتغيك وقلبي
في يدي فالتجا إليك وطارا
فسأَلت الأزهار عنك ففاحت
فهداني ما تودع الازهارا
وسأَلت الاطيار عنك فناحت
فشجاني ما تُفهمُ الاطيارا
كل حيّ يهوى سناك فمن أنت
وحتّامَ تُدهش الابصارا
قال إني الخيالُ والمثلُ الأعلى
فقلت اتخذ فؤادي مطارا
أَنت بيتُ القصيد والضائع الموجودُ
والناس في رضاك حيَارى
أَنت سرّ الحياة والأمل الشافي
فأَودع فؤاديَ الاسرارا
أَنت معنى الجمالِ يفهمك الشاعر
والشعر ناظريك اختارا
أَنت طيفُ الضمير تقرع ناقوس
هواه إلى الهدى إِنذارا
فإذا صمّ خال صوتك ركزاً
وإذا رقَّ خاله إِعصارا
عبثاً يذهب النداء إذا لم
يُنصت القلب هل تنادي الجِدار
ربِّ انصت قلبي إلى الحق
واجعله خَيالي وقبلتي والمزارا
وانثر الشعرَ في فؤادي ودعني
أنظم العدلَ للخصوم نضارا
قد حملتُ القضاء عبئاً ثقيلاً
لم أحمّلْ نفسي به أَوزارا
وسأَبقى منزّهاً بقضائي
حاكم الصلح كنت أَم مستشارا
ايه يا طائري السجينَ لماذا
تشتكي هل مللت صدريَ دارا
ما حبسناك للعقاب ولكن
لنرقّي بشجوك الافكارا
ربَّ حبسٍ يكون عنوان فصلٍ
وقيودٍ تبقى حلَّى وسُوارا
قفصٌ فيه من دمائي طعامٌ
ودموعي المياهُ فاشفِ الأُوارا
وانتحب فيه من ضلوعي غصوناً
مائلاتٍ تسلو بها الاشجارا
وعلامَ الشكوى وأَنت أمير
لا يُعادى وصاحبٌ لا يُمارى
قال أَبغي حرّيتي وهي حقِّي
فخذوا قصرَكم وهاتوا القِفارا
قلت مهلاً يا طائري ليس يُعطي
القلبُ في ترك عندليبٍ قرارا
وإذا طرتَ من يكون كفيلاً
برجوعٍ مَنْ يكفلُ الاطيارا
كلُّ قلب يدري الحياة سجينٌ
طائرٌ ينشد السُّهى أَوكارا
ويحبُّ الآلامَ في النفس قوتاً
ويرى في جمالها الأوطارا
إنما الطائرُ الذي أتحراه
عصيٌّ يهوى النفوس الكِبارا
يا خَيالاً يفتش القلبُ عنه
ويجاريه في الهوى كيف سارا
لا تفارق نفسي فأَنت مُناها
وبنجواك أصرفُ الاكدارا
وإذا كنتَ مغرماً بهوى القوة
جرَّدتُ رقتي بتَّارا
وإذا ما نبا سللت عفافي
وأَتيت الزمانَ والأقدارا
وجعلتُ التّقى مِجن دفاعي
وإذا ما غُلبت حسبي فَخارا
ربَّ حِلم يخاله الناس ضَعفاً
وتراه عينُ اللبيب اقتدارا
هكذا تنحني الفضيلة للدهر
اتضاعاً كالغصن يجني ثِمارا
وهي كالكهرباء تُعطيك نوراً
إن تدبرتَها وتُعطيك نارا
والقوى في الحياة شتى
وأقواها خَيالٌ يرافق الادهارا
يعبث الدهر بالرواسي ويبقى
أَثرُ الفكر خالداً جبَّارا
تلك آثارُ بعلبكَ خراب
ومباني الحِجى تَزيد ازدهارا
ليس في قوة الهياكل شيء
يستحق الإعجاب والإكبارا
فإذا ما بنيتم فاتركوا الاحجارا
وابنوا من النُّهى آثارا
واجعلوا خدمةَ البلاد خَيالاً
وطنياً في شوطه نتبارى
وإذا ما بليتمُ بالقوافي
فانشِدوا في جماله الاشعارا
قفصي موطني وغصني ارزي
وفؤادي السجين يهوى الديارا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث321