تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 10:03:06 م بواسطة حمد الحجري
0 338
بدتِ المنازل فاْتَّئِدْ يا حادي
بدتِ المنازل فاْتَّئِدْ يا حادي
هذي معاهدُ حِكمتي ورَشادي
هذي ربوعُ الأشرفيةِ كلّما
بانت تلفّت للرّبوع فؤادي
هذا هو القفص الذي فارقتُه
والقلبُ طائرُ هذه الأعواد
فإذا حننتُ إلى مجاثم أَسره
فكما يحنّ الحرّ للأصفاد
هذا هو الصرح الذي يفعتْ به
نفسي فغنَّتْ آيةَ الإنشاد
صرحٌ حمى بعلومه عَلَمَ الهُدى
وحمى بنهضته لِواءَ الضّاد
وخرجتُ للدنيا أَزفُّ شَهادتي
ثمِلاً كأني أعظمُ القوّاد
فرأيت أَني في الحياة كمبتدٍ
ورأيت ما حصّلتُه كمبادي
فرجعت تلميذاً أُزجّي قاربي
في بحرها المتلاطم الإزباد
ورأيت من أنوائه وخُطوبه
ما يستخفُّ بأَثقل الأَطواد
ماء أُجاج لا يَطيب لشارب
فإذا شربتَ فأَنتَ دوماً صادي
ورجعت للبرّ الأمين ترابُه
فوجدت فيه سُنّةَ الآساد
هذي هي الدنيا يسودُ قويُّها
وضعيفُها يمشي إلى اْستعباد
ودخلتُ في سلك القضاء مجاهداً
وحمِدتُ في فتح القلوب جهادي
ومشيتُ في روح التُّقى والدينِ
مكتفياً باخلاصي وقلّةِ زادي
فأَنا الغنيُّ بعفةٍ وعدالةٍ
وأَنا الفقيرُ لحكمةٍ وسَداد
ودعوتُ للإصلاح دعوةَ فاهمٍ
للدّينِ لا يرضى عن الإلحاد
فرأيت تيّار التجدّد جارفاً
عبثاً يُحاوَلُ ردُّه بعِناد
فلنمشِ في بحر الجديد بحكمةٍ
فهي السفينةُ والنبيُّ الهادي
ونظرتُ في الأوطان نظرةَ مصلحٍ
وجد العلوم مطيّةَ الإسعاد
فرأيت أن الغرب يرقى للسُّهى
والشرقُ يلهو في ثَرَى الأجداد
عبثاً نرى الإصلاح إن لم نطَّرِحْ
ما قد ورَثِنا من سَقيم تِلاد
ونظرتُ في الأزياء كيف تحكَّمتْ
وغدت حِلاها رِبقةَ الأجياد
فرأيت أّن الزّي في أحكامه
مَلِكُ الملوك وسيدُ الأمجاد
عبثاً نصادم بالكلام فُتوحَه
وجيوشُه تحتلّ في الأكباد
فَلْنَبغِ منه رحمةً فلعلّه
يعفو عن الفقراء والزُّهًّاد
ونظرتُ في الشعراء نظرةَ صاحب
فرأيت سوق الشعر رهنَ كسَاد
كثرت بضاعتُنا وقلّ مريدُها
لخلّوها من مُسحةِ الإنشاد
الشعر صوتُ النفس في أعماقها
فإذا نطقتَ به فأنتَ الشادي
وإذا نظمتم فانظموا في نهضةِ
الأوطان لا في زينبٍ وسُعاد
ونظرتُ في الأخلاق ما بين الورى
فرأيتُها تبكي على الأَجداد
في كل يوم للغَواية مشهدٌ
وبكل صَقع للخَلاعة نادي
فإذا أردتم للهداية معهداً
فاْبنوا بيوت العلم فهو الهادي
ونظرتُ في لبنانَ مَوردٍ
عذبٍ على المصطاف والوَرّد
فرأيت في أبنائه عجباً هُمُ
فيه ضِعافٌ في خمول بادي
وإذا نأوا عنه رأيتَ ضعيفَهم
يستصغر الأخطار كالآساد
مجموعُهم في أرضه مستضعَفٌ
والفردُ ممتاز على الأفراد
فهموا من الأديان عكس مُرادِها
لا ما أراد نبيُّها والفادي
والدّينُ إن يُفَهم وإن يُتبَع هدىً
ودِعايةٌ للخير والإسعاد
لكنه في الشرق آفةُ أَهله
للنقص في الأخلاق والإرشاد
هذي بلادي والبلادُ عزيزةٌ
عندي ولو جارتْ عليَّ بلادي
وأَنا اْبنُ لبنانٍ ووارثُ أّرزه
وموّرِثٌ لولائه أَولادي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث338