تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 10:13:07 م بواسطة حمد الحجري
0 353
أيها الخدرُ مرحباً وشُكورا
أيها الخدرُ مرحباً وشُكورا
فلقد جئتَ مصلحاً وبشيرا
ترسل النورَ من وراء حِجاب
شفَّ عن خاطر يريد النّورا
إنما الخدر كيف علّلت اسرٌ
غيرَ أن العادات تأبى السُّفورا
لم يكن قبلَ أن وضعوه
غيرةٌ إذ فشا الفسادُ كثيرا
وضعته يدُالتحفّظ قِدماً
يوم كان الفتى ظلوماً غيورا
ظن في الخدر للمليحة حِفظاً
فرمى دون من يحبُّ سُتورا
واستبدّ الجَهول في حبسه المر
أةَ حتى غدا التحجُّبُ نيرا
كان أمراً دون الحَياء يسيراً
فغدا بالظّنون أمراً عسيرا
كان سِتراً دون الرجال فأَضحى
حائطاً ثم صار بالجهل سُورا
كان لا يمنعُ النساءَ من العل
مِ فأَحرزنَ منه قِسطاً كبيرا
كم مضى من شواعرٍ راقياتٍ
ليس بدعٌ فالشعر يهوى الحُورا
وبشعر الخنسا ترثي به صخراً
أَخاها شجوٌ يُلين الصخورا
ثم بنتُ الحسين كم بسطت للعلمِ
في خدرها مِهاداً وثيرا
كم أجازت من شاعر وأَديب
فإذا ما جهلتَها سَلْ جريرا
هذه المرأة القديمة كانت
ذاتَ علم به تُباهي العصورا
أَين منها نساؤنا في زمان
زانت الكهرباء فيه الخُدورا
كان عصر للجاهلية فيه
وأَدوا البنتَ عزةً ونُفورا
ثم جاء الإسلام في صدره الرح
بِ فأَضحى طرفُ النساء قَريرا
ثم مرت على الرسالة أجيا
لٌ أحبت للمرأة الدّيجورا
فعدا العلم ربعهنَّ فأَصبحن
عِيالاً على الفتى وَوُقورا
وعدا الشرقَ نورُه فغدا العا
لِمُ في أهله غريباً فقيرا
ومشى الغرب في الحضارة شوطاً
شاسعاً وانبرى يضاهي الطيورا
وترقتْ بناتُ حواءَ فيه
فتملكن بالرؤوس الصّدورا
وارتقتْ حالةُ العيال فأَضحى
كل فرد لوالديه سُرورا
فغدا البيت جنّة بعد أن كا
ن ذووه بالجهل قوماً بُورا
عُجْ ببيت الشرقيّ تلقَ نزاعاً
وأتِ بيتَ الغربيّ تلقَ حبُورا
ذاك بالجهل زاد همّاً وهذا
زاد بالعلم بهجةً وَوُفورا
كلُّ هذا أَساسُه ربة المنز
لِ فهي التي تُدير الأُمورا
أيها الخدر أَنت باكورةُ النهضة
فالفوزُ أن تكون صَبورا
سترى دون ما تريدُ صِعاباً
وترى في الخدور أَنْ لا نصيرا
غيرَ نزر من اللواتي تهذّبن
فأَحببْ بهنّ نزراً يسيرا
ضِعْنَ ما بين قومهنّ ولكن
كن للمصلحين فينا بُذورا
أَيّها القوم ساعدوا ربّةَ الخد
رِ ولا تُفسدوا عليها المَسيرا
فهي تدعو النساء للعلم
لا تبتغي لآداب دينها تغييرا
هي تدعو للعلم وهو ضمين
أن يُرقِّي الحِجى ويُحيي الشعور
انظروا البنت كيف يجعلها التهذ
يبُ والعلم كائناً منظورا
إن علم الفتاة خيرُ حِلاها
وتُقاها خيرٌ وأَبقى كثيرا
إنما العلم يصلح النفسَ
والتهذيبُ يُحيي ولا يميتُ الضّميرا
فأَنيروا الفتاة بالعلم تُمسِ البن
تُ في بيتها سراجاً منيرا
هل يصون الجهلُ الفتاة وهل يس
لُبها العلم كنزَها المَذْخورا
هي في الخدر زهرةٌ في كِمامٍ
أَترى الشمسَ خصمَها الموتورا
أَترى النورَ عابثاً بسناها
أَم تراه يُضيعُ منها العَبيرا
أَيُرى للزهور شكوى من الشم
س التي تُنعش الورى والزُّهورا
فإلى العلم أَيها البنت فالعلم
يزيد الفتاةَ حباًّ ونورا
وإلى الدين أَيها البنت فالآ
داب أَغلى من العلوم مُهورا
حبذا جامعٌ لدينٍ وعلمٍ
ذا يرقِّي وذاك َينفي الشّرورا
حبذا غادةٌ أصابت من العلم
نصيباً فاختارت التحريرا
لا يراها الفتى بغير نِقاب
ويرى فكرها يجوب السُّطورا
فهو في أسره طليق يرى الن
ور فأَحببْ به طليقاً أَسيرا
أنشأت خِدرَها يبشّرُ بالع
لمِ فأَهلاً به بشيراً نَذيرا
وسلام على يراعِ فتاةٍ
أَسمعتنا بين الخُدرو صَريرا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث353