تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 10:13:26 م بواسطة حمد الحجري
0 324
أَقلّي يا معلِّلتي العِتابا
أَقلّي يا معلِّلتي العِتابا
فبعضُ العَتب لا يُجدي اْقترابا
وليس بزائدي إلا وُلوعاً
مَلام قد أَرى فيه خِلايا
فكم علّلتِ بالآمال نفسي
ولم أَرَ ماءها إلاَّ سَرابا
وكم أَشبعت من سَغَبي بوعد
وهلاً يُشبعُ الأملُ السِغابا
وما برّدتِ بالأوشال وجدي
ولكن زدتِ جمرتَه اْلتهابا
لذا أَنا مُكرهٌ في هجر قومي
وشدّي عن ديارهم الرِّكابا
إلى حيث الرقيُّ له سبيل
إذا ما أحسن المرء الطِلابا
إلى حيث الفتى يرتاد عزّاً
بهمته ولا يرقى اْنتسابا
وأسباب الفلاحِ مُوفّراتٌ
لمن يبغي حياة واْكتسابا
إلى هذا المحيط أَشد رِحلي
واقتعدُ المطيّة والعُبابا
نُزوحاً عن ديار ليس تُعلي
أَخا أَدب ولا تُعطي ثَوابا
وليس بضائري هجران أرض
تسوم الناهضين بها اْكتئابا
ولم أَرَ بلغةً فيها لنفسٍ
تُغارُ على سًناها أَن يُشابا
فكم قعدتْ بذي علم وفضل
ولم يحفل بخدمتها وِطابا
وكم غّنى الهزاز بها فصمّت
وتُولي السمعَ والبصرَ الغُرابا
وتزعم أنها خلقت أَلوفاً
تُحاذر عن مبادئها أْنقلابا
فما أَحرى سكوتَكَ في رياض
تُضيع بها أغانيكَ العِذابا
وما أحلى انزعاجَكَ من ديار
تُضيع النابغون بها الحِقابا
فهل وطن الفتى في العنق غلٌّ
تأبّد وضعُه فيه عِقابا
وهل غبراؤه إلاَّ تراب
وأَنّي ترتحل تَعلُ التُرابا
فإن الأرض اجمعَها كبيتٍ
يوحَده بنو الدنيا مآبا
ففي أَيّ الديار تعزُّ شأناً
أَنِلْ قدميكَ من يدها وِثابا
أَلاَ زُمي الركائب واصحبيني
لنسكن حيث عيشُ المرء طابا
ونتّخِذّنْ لنا وطناً جديداً
توفَر عيشةً وصَفَا شَرابا
إلى أن يرتقي لبنانُ يوماً
فنرجعَ حيث نستحلي الإيابا
فما أكملتُ إلاَّ وهي ظبيٌ
تأسّد وانبرتْ تُعطي جَوابا
رويدَك أَيها الناوي اْغتراباً
عن الأوطان تُصميها حِرابا
ولا ترضي العِتاب وأنت تدري
بأَن العَتْبَ يستبقي الصِّحابا
وتُغريني بهجراني لأَهلي
كأَنَّ الأهل شيء لا يُحابى
وتُبدي لي المواطِنَ مظلماتٍ
لأَهوى عن دياجيها غِيابا
فأَشجتني مناحٍ تبتغيها
وتَسآلٌ تُرجّي أن يُجابا
أّأُبدل موطني بأَعزَّ منه
لأَني قد حُصرتُ به اْنغلابا
ومَن يحمي للبنانٍ كياناً
إذا فقد المحبة والشبابا
وإمّا يّطرِحْ وطناً فتاه
أَيصلُح شيخُه عنه نِيابا
فليس من العُلى أَلا نُحابي
مواطنَنا ونُعليها جَنابا
وحقِّك أنني سأَبرّ أهلي
وأَوطاني وإن صارت خَرابا
ومهما يشقَ لبنانٌ فانّي
أَعزُّ إلى روابيه اْنتسابا
وإن يَغضبْ عليَّ الأرزُ يوماً
حَسِبتُ الناس كلَّهم غِضابا
ومَن هو بادل وطناً بأَرقى
كمنتحل أَباً أَعلى نِصابا
فما الآباءُ تُختار اختياراً
ولا الأوطان تُنتخب اْنتخابا
ومن يكُ ذا أَب أَمسى ضعيفاً
أَيهجرُه وَيجزيه اْجتنابا
كذا وطني فإن يكُُ في شقاء
أَمتخذٌ بديلاً مُستطابا
ومن يكُ في محيط غيرِ راق
أَمنتدبٌ لخدمته اْنتدابا
فمالك يا أَخي قد ضِقتَ ذَرْعاً
وعزمُكَ قد خبا والظنُّ خابا
قضيتَ الحرب والأحقابَ قبلاً
وقد كانت أَشدّ جوىً ونابا
ولما أن أُقيل لنا عثارٌ
ومهّدتِ الظروفُ لنا العِقابا
واومضَ بارق الإصلاح فينا
تحاولُ عن حمِاك الاغترابا
ففي الهجران كم خطب تدانى
وكم تلقى المخاطر والصِّعابا
نظرتَ إلى الأولى عادوا مِلاءً
وما فكرت كم قاسوا عَذابا
وقد أبصرتَ من نالوا هناء
ولم تَرَ كَمْ فتى لبس التُرابا
فصبراً يا أَخي وانهض لعيش
سيصلحُ إن صَلُحتَ له طِلابا
فهاتِ يداً تُضمّ إلى سواها
لنُصلحَ أَرْبُعاً أضحت يبابا
تنبَّه للزراعة فهي كنز
إذا أحسنتَ في الأرض الكِرابا
وللأنهار إن خُزنت أقامت
من الهضبات جناتٍ رِطابا
تنبَّبهْ للصناعة فهي ضرع
يدرّ إذا عرفتَ له اْحتلابا
فليس بقائم عمرانُ قوم
يحوك الأجنبيُّ له الثيابا
ففي الأوطان أصواف وخزّ
فرقِّ النسج فيها والإهابا
تنبَّهْ للتجارة فهي باب
إلى الإثراء إن تُحسن ضِرابا
وفي لبنانَ منتجعُ اصطياف
فحسّنه لرائده شِعابا
وعلم الإقتصاد فلا تدعه
فإن به لدنياك اْجتذابا
ولا تنسَ السياسة فهي علم
يعاني الجاهلون له اْضطرابا
ستدرسه على الأيام فاقتلْ
مسائلَه بلاءً واْحتسابا
ولا تنسَ التعصب فهو داء
عُضال ما وجدتُ له طِبابا
فحاربْهُ بعلم فهو جهل
يدكُّ بناء مجد إن أَصابا
دعيتم قاصرين فإن بقيتم
فلا مالاً ترون ولا حِسابا
فأَبدوا للوصيّ الرُّشدَ حتى
يسوسَ الرُّشدَ فيكم والصَوابا
فلم يَرَ منكُمُ إلا اقتتالاً
وحّباً للوظائف واصطخابا
رفعتم راية الوطن المفدّى
فهلاَّ ترفعون له قِبابا
وناديتم بالإستقلال صِرفاً
فأَبقوه بعصبتكم عقابا
فليس بعامر بنيانُ قوم
إذا أخلاقهم كانت خَرابا
وما من قيّم يُوليكَ رُشداً
إذا لم تَبلغِ الرُّشدَ اْكتسابا
فكن للنفس معتمداً وحرّاً
يُحاذر في المكاسب أَن يُعابا
ولا تهجر حِماكَ وجِدَّ فيه
تجد أَن الرقيَّ إليه ثابا
فإن يكُ مَشرفيَّ غيرُ ماضٍ
فهلْ يفري إذا بدَلَ القِرابا
وما إن أكملتْ حتى عَدَتني
أَحيرُ بحسن ما أَبدتْ جَوابا
نشدتُكِ يا معلّلتي بحق
أَزيحي الخدرَ شيئاً والنِقابا
فقد أَشبعتِ بالآمال نفسي
وزدتِ لموطني منّي حُبابا
فرجّحتُ البقاء على نزوح
أَراه يزيد في الوطن المُصابا
فتاةٌ أَنتِ أَم مَلَكٌ كريم
فقالتْ لم أطأْ يوماً سَحابا
وبيتي في ربى لبنانَ عالٍ
يعزُّ على سوى أهلي اْنتيابا
ربيتُ به على فَقري بعزٍّ
عَداه طالبٌ فتحاً وَهابا
فلستُ أرى السعادة في سواه
وديني أن يَعِزَّ الأرزُ غابا
أَلا تجدنَّ في لبنان عزّاً
فقلتُ نعمْ إذا كنَّا صِحابا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث324