تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 10:13:58 م بواسطة حمد الحجري
0 270
وقفتُ بلبنانَ في روضةٍ
وقفتُ بلبنانَ في روضةٍ
كساها الشتاءُ رداءَ النُّضارْ
فلم أرَ زهراً يصون شذاه
ولم أَر غصناً يُقلُّ هَزازْ
بلى لفتتْ مُقلتا زهرة
كساها الذبولُ بثوب البَهارْ
دنوتُ إليها كمستطلع
فضاء بمبسِمِها الافترارْ
وقالت ورونقها ناطق
إنّي أسيرة هذي القفار
أَليفةُ هذي الربى العاريات
كستها الثلوجُ بياضَ النهار
أَليفة لبنانَ لا أهله
فهمْ عن مطارحتي في ازورار
سوى نفرٍ منهم ضاربينَ
وراءَ البحار بأَقصى الدّيار
ونزرٍ يسير بهذي الرُّبى
أَحاط الشقاءُ بهم السُّوار
وذنبهم كذنوب المعرّي
فضائلُ لا تقبل الاستِتار
أَنا الوطنية في أُمة
تقاتلني وتوآخي البَوار
طريدة لبنانَ حيث الوظائفُ
سجنُ النفوس وتاجُ الفَخار
أَجلْ نظراً في رجال البلاد
تجدُهم لحاكمهم بانتظار
يمدّون أبصارهم لفروق
ويُلقون أَسماعهم في البحار
لعل أوهانسَ مُلقٍ إليهم
أَوامر تشفي الظَّما والأُورا
فيا حاكماً جاء هذي البلادَ
ليصلحَها ويُقيلَ العِثار
أَعرني أَنا الوطنيةُ أُذناً
لأُودِعَها ما يلي باختصار
ستلقاكَ بعضُ النفوسِ بزُلفى
وأُخرى على أَمل واعتبار
فهذي النفوسُ مصابيحُ نور
وتلكَ النفوسُ مَراجلُ نار
فلا تبخس الناسَ أشياءَهم
فخير دليل الفتى الاختيار
وشاورْ بأَمركَ من يصدقُنك
إنَّ البليةَ في المُستشار
وكلُّ البلاء بمن يُفسدون
على الحاكم الأَمرَ بالاغترار
فوَلِّ الوظائف أربابها
ووَلِّ الوساطةَ عرضَ الجدار
أَتى يوسفُ بدعةً في البلاد
فولّى الصّغارَ الكراسي الكِبار
فكن أَنت مُصلحَ إفساده
وأَحسن بتوظيفك الاختيار
وأَما المحاكمُ لا تنسها
فحالتُها تُوجب الافتكار
وأَما الجنودُ واصلاحُهم
فذلك أَمرٌ عليه القَرار
وكن عادلاً حازماً صارماً
فإن التراخي يَجُرُّ الدَّمار
ولا ترحم الناس أن يَظلِموا
ولا تظلمنَّ إذا الغير جار
فإنك رأسٌ تديرُ الشؤونَ
ففكّرْ فإنّ عليكَ المَدار
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث270