تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 10:15:01 م بواسطة حمد الحجري
0 370
عَشِقتْ دموعي وجنتيَّ وتعشقُ
عَشِقتْ دموعي وجنتيَّ وتعشقُ
ما دام شملُ أَحبتي يتفرّقُ
ونضا جفوني الوجدُ من مُقَل النوى
ففرى بها كبدي وقلبي يَخفِقُ
وكتمتُ ما بي من جوىً وصبابةٍ
تَغشى فؤاداً من شؤونيَ يُهرَق
متناثر فوق الخدود كأنه
وادي العَقيقِ على الغضا يترقرق
مُتَنظّمُ في الثغر مع بَرَدِ النّدى
عُقَداً بها جيدُ الحَمام يطوَّق
وأبيتُ أرعى البدر وهو يُضلّني
والعين تَسهدُ في النّوى وتُؤرَّق
وأَرى مَناط النجم دون بلوغه
والوصل مثلَ النسر راح يُحلّق
وأُسرُّ أمري للنجوم لعلّها
تستعطف البدر المنير فيَرفُق
وأبثُّ وجدي للنسيم إذا سرى
فلعلّه في جوّ مصرٍ يَعْبِق
ويفوح في وادي العقيق ومِسكُه
بذُرى حِمى الإسكندرية يُسحَق
حيث الأَحبةُ ضاربون إلى السّهى
خِيَماً يفوح بها الخزامُ ويُنشَقُ
بشمائل غُرّ تضوّع نشرُها
كالزَّهر عن أَكمامه يتفتق
أخذوا بأَطراف الأَعنة عن هوى
قلمٍ له وِردُ المجَرّة مُهرَق
يتساجلون إلى الرقيّ بنخوة
عربية ولهم جياد سُبَّق
جازت بهم لبنانَ في طلب المنى
والصدر بالنفس الأَبيّة ضَيّق
قمران منبثقان من فلك النّهى
هذا يفيض هُدىً وذا يتألق
ما نابهم سَرَرٌ وقد تمَّ السَّنى
والبدر يعروه الخسوف ويُمحَق
عباسُ إن سلّ اليراع فمُبدِع
وخليل إن نظم القريض فمفلِقُ
فَرسا رهانٍ ما جرَوا في حلبة
إلاَّ وطِرفُهم الأغرّ الأَسبق
يطأ الثرى وعنانُه يبغي السّهى
فالأرض تشكو والكواكب تَفرَق
فإذا يَكرُّ فلا يشقُّ غُبارُه
وإذا يَفِرُّ فعدُوه لا يُلحَق
سبّقُ غاياتٍ وطالعُ أَنجُدٍ
تعلو لديه السابقاتُ وتَطرُق
جُنَّت لياليه فبيَّض فوْدَها
في غرّةٍ سُجُفَ الظلام تُمزِّق
ودجتْ أمانيه فشقّ عمودَها
بالصبر حتى شاب منها المَفرِق
فتبلجت أقمارُها تُصلي الدّجى
حرباً لها من شُهب مصرٍ فَيلق
وضياؤها من وجه عباسٍ جرى
كالنيل في فَيَضانه يتدفَّق
يا هاجري لبنانَ والوطنِ الذي
يَنْشا به غصنُ الشباب ويُورِقُ
هل تذكرون غديرَه متسلسلاً
ورقيقَه مثلَ الصفائح يَبرُق
فالأُفق إن ضمَّ النجوم فشيّق
والماء إن حاكى الفراتَ فريّق
شط المزارُ فقطِّعوا صِلةَ النّوى
فالعودُ أحمدُ للدّيار وأَرفق
فمن الجوارح زفرةُ وتحرّقٌ
ومن الجوانح هِزّةٌ وتشوٌّق
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث370