تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 10:15:32 م بواسطة حمد الحجري
0 302
بين الثلوج غدوتُ ذات نهارِ
بين الثلوج غدوتُ ذات نهارِ
والطيرُ قد فزعت إلى الأَوكارِ
إلاَّ هزاراً قد تكاثر شجوُه
مثلي فغادرها بدون قرار
إن الصبابةَ لا يبرّد نارها
ثلج وهي ثلج يبرّد ناري
هل للطيور صبابةٌ بلغّتُها
أَم هل لها في سجعها أفكاري
هل أنتَ مثلي يا هزارُ ملوَّع
أَم شارد تشدو ولستَ بداري
ماذا السكوتُ وفي نشيدك سجعةٌ
ما ليس في شعر من الأشعار
إن الصوامتَ في الوجوه بيانُها
يسمو بلاغةَ ناطق مكثار
فأجابني هو دارج من وكره
يشكو ظلامتَه من الاطيارِ
حسدوه من شاد يفوق بسجعه
عصفورة الوادي وكلَّ هزار
فتآمروا لمكيدة يبغونها
فيه فعافَ الوكر في آذار
إن التحاسد قد فشا بين الورى
حتى سرى للطير والأجحار
فأَجبته وأَنا المغنَّى مثلُه
هوّن عليك فلستَ أول ساري
الطير كالشعراء تشكو دهرها
والحر في الدنيا غريب الدار
لكنما الأطيارُ لا تشدو على
قيدٍ ولا بحرٍ من الإبحار
فغناؤها شتى المذاهب حُرُّها
من غير قاعدة بدون إسار
أنشدتُ هذا وانثنيت مودِّعاً
أَمشي ووجدي كالزناد الواري
فإذا بهمس قد دوى في مِسمعي
بين الثلوج فهاج بي أَكداري
فحفرتُ حتى شام طرفي زهرةً
ذبلت بُعيدَ الثلج والإعصار
ولكم أرى بين الربى من زهرة
ذبلت وكانت زينة الأزهار
فأَخذتها ووضعتها في مهجتي
وسقيتها من دمعيَ المدرار
فجرى بها ماءُ الحياة فأَورقت
ونضحتُها بالطيب من أطواري
فتلوت في أوراقها آي السنى
كالشمس رائعةً بكل نهار
وتبسمت في كمها نقطُ الندى
كتبسم الأزهار في الأسحارِ
كانت تغطيها الثلوج مذلةً
أَوراقها فتنوء بالأَوقار
واليوم حلّت بالفؤاد تصونها
نفسي كما الأعلاق والأسرار
فكأنها البؤساء ما بين الورى
يتقلبون على شفيرٍ هاري
ناؤا بأَعباء النوائب وانثنوا
يتعبدون إلى ذوي الإيسار
منهم نوابغ ما يسالم دهرهم
إلاَّ وكانوا آية الادهار
كم بين أكواخ الونى من أنفس
إن هذّبت بهرتك بالآثار
إن الشقا يلد القرائح مثلما
تلد التجاربُ حكمةَ الإعصار
إن النفوسَ معادن مطمورة
ما لم تباشرها يدُ الحفار
وأخو الشقاء كزهرة متروكة
أَخنى عليها الثلج في آذار
يا معشرَ الأدباء اقسم حظكم
أَلا يكون بغير لون القارِ
أنتم بفحمة دهركم أَلماسها
هل زينة الدنيا سوى الاحرار
فالدر في أصدافها مكنونةً
مثلُ الأديب يضيء في الأَطمار
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث302