تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 10:15:49 م بواسطة حمد الحجري
0 310
صفراءُ زايلها السنى والماءُ
صفراءُ زايلها السنى والماءُ
وكذا الضعيف تنوبُه الأَرزاءُ
هصر الخريفُ غصونَها فتناوحت
شجناً على أفنانها الورقاءُ
لبسَ الحضيض غِلالة عسجدٍ
خلعت سناها الدوحةُ الجرداء
كانت بأَفنان الرياض نضيرةً
في ظلّها يتفياُ الندماء
والفجرُ ينضحُها بماء جبينه
فتفيقُ منها المقلة الوسناء
وحفيفُها واشٍ ينمّ بلطفه
عن نسمة تحيا بها الأرجاء
كانت تزان بها صدورُ أَوانس
ويفوح منها في القصور شذاءُ
وتُطلُّ من ليل الرؤوس وتحتها
صبحُ الجبين وروضةٌ غنَّاء
فإذا بأَقدام الفقير تدوسُها
من بعدِ ما قد صانها الأُمراء
والريح تنثُرها وتنظمُها ولا
يُبقي عليها النورُ والظلماء
فكأَنها الفقراء آلف بينهم
ضعف وفرّق شملهم إنضاءُ
يتلقفون العيش وهو ثمالةٌ
ويجاذبون الرغد وهو جَفاء
تتحلب الأرزاق من أتعابهم
وَشلاً يقيم بجانبيه ظماءُ
فحقوقهم مهضومةٌ وديارهُمْ
مجتاحةُ يثوي بها الاقواءُ
وإذا هُمُ نشدوا حقوقاً ضُيِّعت
عُنيت برد حقوقهم عنقاء
وأجابهم داعي التنازع والبقا
هذي نتائج انكم ضعفاء
إن الحياة تنازع وتناضل
والناس فيها الصحب والأعداء
فأربأ بنفسك أن تكون ذليلةً
فالذلُّ داهية لها دهماء
أَوَ لم تَرَ الأوراق كيف تناثرت
والغصنُ باق والهواء هواء
هذا تدبُّ به الحياة وهذه
لم يبقَ فيها للحياة ذَماء
يا معشر الضعفاء إن حياتنا
حرب يَذلّ بنارها الجبناءُ
فتذرعوا همماً تشيّد عزكم
فترى المعالي الهمة الشماءُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث310