تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 10:16:20 م بواسطة حمد الحجري
0 310
رويدَكَ أيّها العادي علينا
رويدَكَ أيّها العادي علينا
فلسنا مطمعاً للمعتدينا
أَلم يبلغك كم سالت دماءٌ
من اليونان لما حاربونا
ونحنُ العادلون إذا حكمنا
ونحنُ الفاتحون إذا غزونا
ولم نغمد ظُبانا عن كلالٍ
ولكن رأفةً بالعالمينا
فلما ظنت الطليانُ أَنَّا
قعدنا في العرينة عاجزينا
جرى أسطولهم حرباً وحلوا
طرابلساً حُلول الغادرينا
على أن المدافعَ لم تُروِّعْ
أسوداً في القتالِ مُجرّبينا
أَلا مَنْ مُبلغُ الطليانِ أَنَّا
على خوضِ المعاركِ قد ربينا
وأنتِ أَيا سعادُ فلا تُراعي
على أُسُدٍ نحاذرُ أن تهونا
فإنَّ مواقعَ الطليانِ ليستْ
لترخي من عزائمنا مَتينا
ومهما يحشدوا في البحر سفناً
نعبّي البر جنداً ظافرينا
ومهما يُنزِلِ الطيارُ شرّاً
نُقابلْهُ نسوراً كاسرينا
فإنَّ الموتَ أشرفُ من حياةٍ
يكون بها الهوانُ لنا قَرينا
صدقتَ أَيا أَخي فاذهبْ لحربٍ
يموتُ أسودُها مُستشهدينا
فإن حمايةَ الأوطانِ دينٌ
لمن لا يرتضي في العيش هُونا
إذا ما نام عن وطنٍ بنوهُ
تملكتِ العدى فيه الحصُونا
وإن فظائعَ الطليانِ زادتْ
بقتلِهمُ النساءَ مع البنينَا
أَليسوا في قسَاوتهم وُحوشاً
فأَنى بالتمدّن يَدَّعونا
أَليس حمى طرابلسٍ حِمانا
فكيف عَدَوْا عليه غاصبينا
على أَنا سنخرجهم بحربٍ
ونرجعهم رجوعَ الخاسرينا
وإن نساءنا يا سعدُ هاجتْ
وبِعنَ الحَلْيَ والعِقدَ الثمينا
وبئس العِقدُ في جيدٍ إذا ما
غدونا بالهوانِ مُطوَّقينا
وإنّا فديةُ الأوطانِ نَمشي
جميعاً للعُلى بها متطوّعينا
وليسَ المالُ أَغلى من نفوسِ
نجودُ بها الوغى متبرعينا
أَلا لا يحسبِ الطليانُ أَنَّا
تضعضعنا وأَنّا قد وَنينَا
ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا
فنجهلَ فوق جهلِ الجاهلينا
أَلا يا دولةً سادت بسيفٍ
وعدلٍ في رعيّتها قُرونا
حدادُكِ من سُباتِكِ فاستفيقي
وولّي من بنيك الصَّادقينا
وجودي البحرَ أسطولاً متيناً
وجودي الشعب دُستوراً مُبينا
فإمّا العيشُ في شرفٍ وعزٍّ
وإما الموتُ موتَ الأَكرمينا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث310