تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 10:21:49 م بواسطة حمد الحجري
0 327
يا سماءً تُزهى على الكائناتِ
يا سماءً تُزهى على الكائناتِ
خفّفي العُجبَ في سَنى النيِّراتِ
إنما الشمس أُضرمتْ في حشاها
فأَذابتْ في قلبها الجامدات
وسرى البدر في الدجى كرقيبٍ
يتخطّى الأبراجَ والسافرات
فتبدتْ زُهرُ النجوم حَيارى
كظباء تَهيمُ في الفَلَوات
وعيوني ترمي شِراكَ جفوني
فتصيدُ الدموعَ من زفراتي
فانتضيتُ اليراع من غِمد فكري
لأَصوغَ النجومَ في أَبياتي
فترآتْ في أُفقها كعقود
لنحور الحسان منظومات
أيها الحسن كم سلبتَ قلوباً
وجيوباً فجُرتَ مثل البغاة
أَمِنَ العدلِ أن تسودَ ونشقى
وتَرانا لديكَ مثلَ العُفاة
لا وربِّ الجمالِ نحن سَواءٌ
فلنثلّم جفونَك القاتلات
ثم أَرقى مِنطاد فكري إلى با
ريسَ أَمْ المدائن الزاهراتِ
فالمساواةُ فالإخاءُ فحريةُ
قولٍ دوافع البينات
كلُّ هذا ليتَهُ في بلادي
لأَراها بالعزِّ بعد الممات
ثم أَرقى منطاد فكري إلى اليا
بانِ مأوى أُسْدِ الفلا والبُزاةِ
دولةٌ لا تُداالُ بالسيف قسراً
وهي في الشرق صخرة بالثباتِ
عشقتْ جندَها الظبي واستعاضت
عن جمال الظّبا بلمع القَناة
جددتْ بالحسام للشرق مجداً
كان من قبلها بسيف العُداة
ليرى الغربُ أن فينا حياةً
ونفوساً ليست بقيد الممات
ولنا همةٌ إذا ما استفقنا
من كَرانا تُزعزع الراسيات
ثم أرقى منطاد فكري إلى
مصرٍ ديارِ العلوم والمكرماتِ
حيث سال النُّضار والنيل
فياضٌ بماء القرائح السائلات
وصريرُ الأقلام يشبه في
الطرس صليلَ الظبي بهام الكُماة
ومدادُ اليراعِ يحكي شذاه
نُقط المِسك في خدود المَهاة
كل امرىءٍ لمصرَ يحفظ شوقاً
ويزجي لنيلها الراحلات
في ضياء الهلال يسري
إلى أهرامها قاطفاً من الثمرات
ثم آتي لبنانَ مجلى عروس
الشرق بين العرائس الفاتناتِ
حيث حاك الربيعُ فيه بساطاً
من حرير يُزري بغزل البنات
وكسته يدُ الطبيعةِ بُرداً
نمنمته بالزَّهر أيدي النبات
ورنا العصرُ نحوه بابتهاجٍ
بين حُسنِ الوِهاد والراسيات
ثم ناداه كي يهبَّ من الغفلة
والجهلُ سابلُ الظُّلُمات
لا حياةٌ لمن تنادي وكلّ
راقدُ الطرف غارقٌ في سُبات
في ربيع الزمان نحن وكلُّ
في خريف الفَلاح والخيرات
ليس يَحْلَى زهرُ الربيعِ إذا لم
تَكنِ النفسُ في ربيعِ الحياة
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث327