تاريخ الاضافة
الأحد، 3 مارس 2013 10:22:17 م بواسطة حمد الحجري
0 361
شَغلتُ زماني بحب الأَملْ
شَغلتُ زماني بحب الأَملْ
وقلبي بشكوى الزمانِ اشتغلْ
وأَشعلتُ في الصدر نارَ اللِّقا
ورأسي بشيبِ البِعادِ اشتعل
وعِفتُ المَنامَ وكم حالمٍ
على غيرِ أَشباحه ما حصل
فهذا بدا نجمُهُ لامعاً
وما إن تأَلَّق حتى أَفل
وذاك رأَى وردَه زاهراً
وما إن تفتَّقَ حتى ذَبُل
وبعضٌ بأَحلامه بالغُ
السماكينِ وهو بسفح الجبل
وبعضٌ بأَوهامه ذاهبٌ
مذاهبَ في عَطَفَاتِ الخَطَل
وكلٌّ يجرُّ ذيول الرجاءِ
وثوبُ الرجاءِ طِرازُ الحِلَل
وكلٌّ بروضِ المنى سارحٌ
كثيرُ الخَيالِ قليلُ العَمَل
فما للأَماني كلمح السَّرا
ب إذا زرتَه كبخيلٍ رَحَلْ
وما للرجاءِ إذا سُقتَهُ
فما إن تقدَّم حتى قَفَل
وما لغرورِكَ مستحوِذاً
عليكَ يكرُّ كرورَ البطل
وما للمطالبِ محتلّةً
فؤادَكَ مثلَ احتلالِ الدول
وما لهمومكَ مجتاحةً
قُواكَ وأَنتَ صريعُ الكسلْ
تناجي النجومَ وهل في النجو
مِ سميعٌ يجيبُ دُعا مَنْ سأَل
وتحيي الدجى لابساً جِنحَهُ
ومن يحيي ليلاً نهاراً قَتل
تريدُ المعاليَ مُنقادةً
لدى أَخمصيكَ بقيدِ الوَحَلْ
ومن لكِ بالوردِ دون العَنا
وحيثُ جنى الوردِ يُجنى الدَّغَل
وتشكو الحبيبَ وإخلافَه
لوعدكَ والحبُّ أَصلُ العِلَل
وتشكو الزمانَ وإغراقَهُ
بغدرك والدهرُ رامي الأَسَل
فهل تحسنُ الظنَّ في صاحبٍ
وقد لبسَ الذئبُ ثوبَ الحَمَل
فتحتَ الخشونةِ نارُ الغَضا
وتحتَ النعومةِ ماءُ الخَبَل
فخلِّ الظواهرَ مهما حلتْ
فحسنُ الظواهر يطوي الدَّخل
وخلِّ صباكَ بعقدِ النُّهى
فما حِليةُ الثوبِ إلا عَطَل
ولا تَخْدَعَنْكَ أَماني الشبا
بِ فإن الشبابَ مطايا الزلَل
لئن كان باليأسِ داءُ النفو
سِ فإنَّ دواءَ النفوسِ الأَمل
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث361