تاريخ الاضافة
الإثنين، 4 مارس 2013 09:44:00 م بواسطة حمد الحجري
0 317
فجَعَ القضاءَ بك القضاءُ المبرمُ
فجَعَ القضاءَ بك القضاءُ المبرمُ
فكأنما جمَعَ المحاكمَ مأتمُ
ونُعيتَ للأدبِ الصحيحِ فغمغمتْ
جَزعاً صحائفُه وصرَّ المِرقم
كادتْ تسيلُ عليكَ في يومِ النَّوى
مُهجٌ بهنَّ لكَ المرائي تُرقم
شرُّ النوائبِ أَنَّ مثلك ينطوي
تحتَ الثَّرى وخبيثَ نفسٍ يسلم
يلقاكَ مُنطلقَ الأَسرَّةِ مُبدياً
لكَ وُدَّه وفؤادُه متجهّم
في كلِّ عرقٍ من نواشرهِ جرى
سُمُّ الأَراقمِ ما يمازجُه دم
أَأَخا المُحيا الطلقِ هل عبسَ الردى
لما رآكَ حيالَه تتبسّمُ
لو لم يكن قدراً عليكَ لردَّه
مَرأى ثمانيةٍ ببرئك تحلم
أَأَخا الخصالِ النافحاتِ مع الصَّبا
هل شمَّ مثلَ أَريجِها المتنسّم
أَثنى عليها الزهرُ في نفحاته
إنَّ الأزاهرَ بالأَزاهرِ أَعلمُ
كنتَ النزيهَ إذ النزاهةُ لفظةٌ
عوراءُ يُنكرُها السوادُ الأعظم
كنتَ القنوعَ إذ الدنيءُ يؤودُه
مالٌ على غيرِ الفقيرِ محرّم
كنتَ الأَنيَّ إذ الإباءُ سجيةٌ
ذمتْ وإذ ثمنُ الكرامةِ دِرهم
كنتَ الوفيَّ إذ الوفاءُ معرّةٌ
أَلقى عليها السترَ جيلٌ مُجرم
كنتَ الأديبَ الألمعيَّ وحسبُنا
ما كنتَ تنثرُ في الطروسِ وتنظِم
زينتْ به صفحاتهنَّ كأنه
وشيٌ على الغيدِ الحِسانِ مُنمنم
لك منّةٌ عندي وفاؤك صاغَها
فصلاً به أَدبُ السليقةِ مُعلم
صافٍ ودادُك كالزلالِ على الصفا
عذبٌ حديثُك رائقٌ لا يُسأم
والعدلُ والصدقُ الصُراحُ كلاهُما
ما اْعتادَ غيرَهما يراعُك والفَم
نقصوكَ حقَّك في القضاءِ فأَثبتوا
للناسِ أَن أَخا الكمالِ مُهضّمُ
إن الفضائلَ في زمانِ رذيلةٍ
تُنعى على أهلِ الخَلاقِ فتنقم
الحرُّ فيه وإن أَبرَّ مؤخَّرٌ
والعبدُ مرفوعُ المقامِ مُقدَّم
والطائرُ الغرّيدُ ليس بصادحٍ
أَما الذبابُ فإنه يترنّم
أَخفتْ ذوي الإخلاصِ ظُلمتُه كما
يُخفي النُّجومَ الزُّهرَ ليلٌ أَهَيم
أَأَبا فريدٍ كان يومُك عبرةً
لذوي النُّهى ولكلِّ حيٍّ يفهمُ
جرتٍ الدموعُ عليكً يُسخنها الأَسى
والعيسويُّ يُريقُها والمُسلم
ذكروا خصالَك حين وسّدتَ الثرى
فكأنما طيبٌ هنالك يفغم
هذا الدليلُ على خلائقِك التي
من أَجلها كلٌّ عليكَ يرحِّم
فاذهبْ إلى دارٍ ترى فيها الذي
كرمت شمائلُهُ يُثابُ ويُكرَمُ
أَما بنوكَ وطالما أَدَّبْتُهم
فسيعلمُ الملأُ الأكارمُ من هُمُ
وسينهجونَ سويَّ نهجِكَ كلما
ذكروكَ أَو زاروا الضّريحَ وسلَّموا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد تقي الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث317