تاريخ الاضافة
الإثنين، 4 مارس 2013 10:10:01 م بواسطة حمد الحجري
0 484
اضحكي يا شمسُ وابكى يا سماء
اضحكي يا شمسُ وابكى يا سماء
إنَّ هذا العيدَ عيدُ الشَّهداء
لا أبالي أيَّ قُطرٍ حازهُم
إنّهم ملءُ أناشيدِ الرجاء
لا أُبالي أيَّ تاريخٍ حوى
ذِكرهُم فالَّذكرُ عنوانُ البقاء
لم تميزهمُ سوى أعمالِهم
أو يعِّرفهم سوى لون الفدَاء
ربَّ منهم مَن تردَّى بالأسى
كم ذبيحٍ لم يُضرَّج بالدماء
كم شجاع عاينَ الموت وقد
هابهَ الموتُ وشُّر الأشقياء
ليس من يحملُ قلباً كفُّه
مثلَ من يحملُ ذُلَّ الجبناء
وفتاة في رُبَى شيلى حَمت
بطلاً بل بطلينِ من فناء
لجآ واستعصما في قبوها
كدنانِ الخمرِ تزكو في الخفاء
والدٌ حُّر وطفلٌ رَضعا
في اختلافِ السنِّ تقدَيس الإباء
كافحا في طردهم أسبانيا
حينَ سادَ الليلُ واغتيلَ الضياء
حين صار العيشُ والموتُ معاً
عَدَماً لليائسين الضعفاء
فأتى الجندُ لبحثٍ عنهما
وهما في القبو رهنٌ للقضاء
لحظةٌ إن شاءَ ماتا إثرَها
أو أبىَ مَرَّت مُجوناً أو هُراء
قالت الحسناءُ هذا منزلي
لا ألبىّ فيه حُكمَ الغربَاء
أي زادْ شئتمو حُّل لكم
إن يكن عندي وليس الاعتداء
ما مفاتيحي سوى رمزي فما
أرتضى ذُلاًّ لمن بالسيف جاء
ان يكن معناى هذا ضائعاً
بينكم فهو بنفسي والوفاء
قُبِّحتَ أعمالكم من ظَنِّكم
أنَّ عُذر الحرب عذر اللؤماء
تستبيحون بيوتاً لم تكن
غير أقداس عفافِ ونقاء
وتدوسون رضىَ اصحابها
هل هُموُ رجسٌ وأنتم أتقياء
فاستشاط الضابطُ العاتي وأرغى
حانقاً كالذئبِ دوَّى بالعواء
استعُّدوا فاستعُّدوا زُمرةَ
عُوِّدت لذةَ قتل الأبرياء
صوبوا النار إليها في رضىَ
يرقبونَ الأمرَ كالرَّاجي العطاء
والفتاةُ الحرةُ الهيفاءُ تأبى
أىَّ عفوٍ أو خضوعِ أو رياء
نظرت نظرةَ جبارٍ عنيدٍ
تطعنُ البغىَ بسهمِ الكبرياء
فإذا بالضابطِ المغرورِ يبدو
عاجزاً عن أن يُثنِّى بالنِّداء
وأخيراً بعد لأىٍ قال بل
سوف تغدونَ أمامي كالشِّواء
سأحيلُ البيتَ ناراً ملؤها
ضحكاتٌ من روؤسِ الأغبياء
لا تظنىّ والألى تحمينهم
أنكم إلاّ هباءً في هَباء
سأريكم في حجيمٍ حولكم
غاية الغدرِ وعقبى السفهاء
فأبت إلاّ شموخا زاده
ثورةً واستضحكت مما أفاء
وأشارت نحو جمرٍ لاعبٍ
باللَّظى في الموقدِ الجمّ الذَكاء
ثم قالت لك هذا كلُّهُ
فاغتنمه محرِقاً أنَّى تشاء
إنّ حرقَ الجسمِ أمرٌ هينٌ
حين تنجو الروحُ من هذا البلاء
فتهاوى ذلك القاسي كمن
ناله العُّى وإن فات الحياء
ومضى والجندُ ما مدوا يداً
نحوها أو لفظوا لفظا أساء
بل مضوا كالخرسٍ لم يُعرف لهم
غرضٌ أو نكصوا كالبلهاء
دامت الحربُ طويلا وانتهت
كانتهاءِ الشهُّبِ في القفر العراء
ما درى الناسُ لماذا نشبت
واستمرت في دموعٍ ودماء
ولماذا فجأةً قد انتهت
فتساوت في ابتداءٍ وانتهاء
أيدومُ الناس في ضلاّتهم
وأَضُّل الناسِ كان الزعماء
ما تعادَوا مرةً عن سببٍ
لم يوفَّق فيه حُكمُ الحكماء
ما حقوقُ الشعبِ مهما أنكرَت
بالتي تُمحى إذا ما الشعب شاء
شَّب ذاك الطفلُ في أمتَّه
قائداً أنضجهُ طولُ البلاءَ
مرَّت الأحداثُ في سيرته
مِثلَ عصفِ الريحِ في أعلى الجوَاء
لم تُهَّدمهُ ولكن أشبعت
عَقلهُ فهماً وحزماً ومضاء
صار قُطباً تهتدى أمَّتهٌ
بهدَاه وصديقَ العلماء
وَبَنىَ تحديدَها من روحه
قبل صُلبٍ راسخٍ أو كهرباء
شَّع في تاريخها اشعاعَهُ
في نُهىَ جامعةٍ فيها أضاء
كان من أَسَّسها إيمانُهُ
برسالاتِ الهدَاةِ الأمُناء
هكذا الأبطال يحيا ذكرٌ هم
في سبيل الحقِّ مثلَ الأنبياء
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد زكي أبو شاديمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث484