تاريخ الاضافة
الإثنين، 4 مارس 2013 10:13:05 م بواسطة حمد الحجري
0 385
في الشتاءِ العويلُ والأشجانُ
في الشتاءِ العويلُ والأشجانُ
للألى هان حظهم منذ هانوا
بل فصولُ الحياةِ موتٌ معادٌ
تتساوى فكلُّها حِرمانُ
رُوِّيت من دموعهم زهراتٌ
ثم ماتت وضِّرج البستان
والعطورُ التي حباها ربيعٌ
أنكرتها الحياةُ والأكفان
بدِّدت في المحيطِ لغو أوضاعت
وأباهَا زمانها والمكان
كل ما حولهم وإن لجَّ بالمع
نىَ هراءٌ وكله بُهتان
لا مقاييسَ غيرُ ما يفرضُ الذل
وما يستبيحه الطغيانُ
عقهم كل ما رأوهُ ملاذاً
وانتهى في عقوقه الانسانُ
عَجبوا من وجودهم ومناهُم
بينما البؤسُ حَولهم طُوفانُ
خَجلت في النَّدى طيورٌ تغنَّت
فتغنت بحزنها الغدران
لم يُميَّز ربيعهم من شتاءٍ
في قلوبٍ إجدابُها ألوان
لم يخافوا موتاً وقد وَهَموا المو
تَ حياةً لمثلهم قد تُصانُ
وتناسوا لهم مقالاً وأذها
ناً بعهد تُعاقَبُ الأذهانُ
واستراحوا إلى التدهور واليأ
سِ كأنَّ الرجاءَ لصُّ يدَانُ
وأتى الفارسُ البشيرُ فلم يَح
فل بأنبائِهِ فتىً أو مكانَ
غَير فردٍ منهم هو الشاعرُ الثا
ئرُ في سجنه هو الفَّنان
هو من يعرف انطواءَ على النف
سِ إذا شاع في الهواء الدُّخانُ
وهو من يعرف الزئيرَ من القب
رِ إذا هَدَّمَ القبورَ الجبانُ
وهو في سجنه الأبُّى على السج
نِ فمنه السَّجينُ والسجان
وهو منهم في البؤسِ إن لم يكن من
هم اذا ما استعبدَ النُّهىَ الإذعانُ
قيل أبشر سيحضر المهراجا
عن قريبٍ ويضحك المهرَجَان
إنَّ تشريفهَ لنعمىَ عزيزٌ
أن تَرَاهَا وُكلُّها إحسانُ
وأَعدَّ الحَّكامُ للسيدِ القا
دم ما يفرضُ الرياءُ المزَان
من ضروبِ اللهَّوِ الغريبِ ولو أنَّ
الُمجِّلى من بينهم بهلوانث
كلُّ إتقانهم نفاقٌ وبتهانق
ومنهم ليخجل البهتان
لم يبالوا كم مُرِّغَ الشعبُ في الضي
مِ اذا داسَ رأَسه السلطان
هيأوا الخمرَ والقيانَ وَشَتَّى
من مخازٍ وُخوِدعَ الإيوان
يشمئُّز الجمادُ سراً من الرج
س إذا سَرَّ غيرهَ الإعلان
حينما الناسُ لم يبالوا من الزينات
شيئاً كأنهم عُميان
فإذا الشاعرُ المرَّجبُ فيهم
يتلظى كأنه البركان
قال ياقوم ما القنوطِ بمجدٍ
للعزيزِ النهُّىَ ولا النسيانُ
اصفعوا الغاشمَ الأنَاني واقضوا
في دَعَاوى يُقيمها الشيطانُ
وأتى الموكب المفَّخمُ والرَّاجا
فخورٌ كأنه الديانُ
وانتفاخُ الأوداجِ والصدر والبط
نِ جبالق خلالها القيعانُ
وائتلاقُ الحلِّى غَطَّينَ قَزماً
شررق للنفوسِ لا طَيلسانث
وإذا الناسُ بالمصابيح مُوفُو
نَ كأنَّ النهارَ لا يُستبان
وإذا الشاعر المقَّدمُ حُكمٌ
ساخرٌ فوق ما عَناهُ العِيانث
قال ذاك الطاغوتُ من أنتض ما مع
نى مصابيحكم أهذا جَنانُ
أم جُننتم أينَ الحفاوهُ منكم
أيلاقى التَّفضُّل النُّكرانُ
فأجابَ الفنانُ إنيّ أنا الشا
عرُ فيهم وإنني التَّرجمان
كيفما كانت الخطوب الدَّواهي
أنا قلبٌ ومسمعٌ ولسان
هم دَمىِ من بهم أعُّز ومنهم
يُستُّمد الإلهام والإيمان
إن يكن ذلك القنوط احتواهم
فهو بي حُرقةٌ وبي نيرانُ
وهو من بَدَّل البكامَة إفصا
حاً فعافت قيودَها الأوزان
لم نجئ أيها المؤمَّرُ فينا
كالضحايا تنالها الأوثانُ
إنما هذه المصابيحُ أدَّت
غايةَ السُّخرِ إن يُغلَّ اللسانُ
للذى لا يرى رعاياه في البؤ
سِ فماتوا به مِراراً وعانوا
ثم دوَّى المكانُ من غضبهِ الرَّاجا
وكادت تُهدَّمُ الاركان
وقضى الشاعرُ الوفُّى غريباً
يصحب النفىَ ما له شُطآنُ
ثُمَّ وَلِّى جيلٌ وجيلٌ فسادت
ثورةُ الشعبِ وانقضى الصولجانُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد زكي أبو شاديمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث385