تاريخ الاضافة
الأحد، 17 مارس 2013 11:56:48 ص بواسطة عبد الحميد محمد العمري
0 542
صدى البردة
نور من الشمس في دَاجٍ من الظُّلَمِ
أفتى بسفك دمي في الحِلِّ والحَرَمِ
لمَّا تغَشَّتْنِيَ الأنوار قلت له
أمْسِكْ، – فُديتَ – أرى قلبي على وَضَمِ
رفقا بصَبٍّ براه الحب واتقدت
نار الصبابة في جَنْبَيه كالحُمَم
كانت هواه من الأقوام فاتنةُ
شمس أجَلُّ من الأوصاف والكَلِمِ
تسبي بطلعتها قلب المحب، متى
ضاءت جوانبَها في سُترة الظُّلَمِ
فما الظلام إذا ما أشرقت عرضا؟
وما الضياء وما نار على علَمِ
قد صاغها الله نورا جل عن مثَلٍ
ضم الجلال إلى حُسن إلى كَرمِ
أعلى عن الشبه، لا نجم يضارعها
عزا، ولا غادة في الحُسن والشِّيَمِ
فيها الجمالُ أصيل، غير مبتدعٍ
أصل، فما يُبْتَلى بالسقم والوَرَمِ
أضفت لزينتها دينا فقلدها
تاج الفضيلة والأخلاق في النَّسَمِ
والدين نور، فما سحر بلا خُلُقٍ
يكسو الجمال وما حسن بلا شِيَمِ
والناس في الحسن شمس نورها هبة
على الأنام، وأخرى مصرع الهممِ
فإن يك الخلق سحرا زانه خُلق
ففي الرسول تمام الفضل والشَّمَمِ
يا أكرم الخلق، يا شمس البرية، يا
نورا أهل فأعلى الحق في الحرمِ
قصرت مدحي على عال وذي شرف
وما سواك – إذا أنشدت – من أَمَمِ
أعيى مديحي قصيد فيك يبلغني
ما أرتجيه بهذا النظم والنغمِ
حدقت في المدح، لم أبصر لقافيتي
بين السموط مكانا في ذرى الكَلِمِ
جاز الألى برعوا في النظم، واستبقوا
نيل العلا، وأتيت القوم كالهَرِمِ
لا خيل لي في اللقا أرجو بها ظفرا
بين الكماة، وما يرقى لذاك فمي
حسبي من الفخر مدح المصطفى، وكفى
بالشعر عزا، وتلكم حلية القلمِ
إن لم أكن غردا، فالشدو يرفعني
بين الأنام بمدحي ذروة القمم
يا صفوة الخلق، يا نورا أضاء به
رب العباد على الأقوام والأُمَمِ
أكرم به مولدا زانت بطلعته
هذي الثرى، واكتست من حلة الكَرَمِ
ضاءت بمولده الآفاق واعتنقت
بشرى العطية من في القور والأكمِ
قد زانه الله طفلا قبل مبعثه
بين الصحاب ، أمينا غير متهم
سامي الفعال سليمَ القلب ذا شرف
بادي الفضيلة يوم الرشد والحُلُمِ
أعلاه ربي، فكان الخير يغمره
حتى أفاض به للناس في حكمِ
أوحى له الله نورا، فاستنار به
من في الثرى، وهدوا، في حُلكة الظلمِ
لما أنار على الدنيا بطلعته
واستنشق الدهر عَرف الهدي والنعمِ
نادى المنادي بصوت الحق، أسمعه
أهل البصائر، من عرب ومن عجمِ
نادى فرد لذي بكم لسان صدى
للحق واستمعت آذان ذي صممِ
محمد منة الرحمن أنزلها
غيثا فأنجى به قوما من العدم
محمد نعمة المولى أزال بها
عن ذي البقاع سواد الظلم والنقمِ
محمد شمس هذا الكون، مذ بزغت
فاضت على الخلق أيدي الخير والسلمِ
يا مصطفى، بك أعلى الله رايتنا
في الأفق خافقة والسهل والعلمِ
اِقرأ، تعالى الذي أوحى إليك بها
تحيي القلوب، وتردي الجبن في الهممِ
اِقرأ تسدْ، وتخلق تستزد شرفا
واعمل يدم لك مجد الدار، واستقمِ
اقرأ، علوت بها عن كل قاصمة
للظهر فاتكة، بالحزم والحُزُمِ
آتيتنا بكتاب الله منتصبا
يهدي السراة، ويحمي كل ذي ذممِ
أحيى الموات بغيث وابل هطل
بادي المنافع سام مسجم الديمِ
مستأنف الجَدِّ، لا تبلى محاسنه
عتقا، ولا يعتريه الضعف من قدمِ
فيه الدواء لأهواء القلوب فكم
شفى السقام وكم أنجى من الألم
وكم أُريد به خير لذي سقم
فازور عنه، فعض السن من ندم
علمتنا، ووضعت المحكمات صوى
على الطريق تقي المحتار من جُرُمِ
أعددت جيلا على أكتافهم نثرت
شمس الحضارة نورا غير منخرمِ
أسد من الحزم أعلوا للإله لوا
في العالمين عليا غير منقصم
عال فليس به ذل ولا كدر
يحيي القلوب قويا غير ذي سقم
مددت حبلا متينا مانعا غرقا
من شذ فيه هوى، أو شد يستقم
يا سيد الخلق يا بدرا ينابحه
كلب من الغرب عاو بَيِّن الشبم
يعوي فيعجزه عن نيل بغيته
علياؤكم ، فمضى بالسقم والورم
كلب ينابح بدرا، يا لأمتنا
ضلت بكل خسيس نابح قزمِ
ليس النباح بمعل نابحا أبدا
وليس يهدم بيت العز والشمم
إن الطعان لفينا وقعه علنا
ماض، وفينا جراح الجز والجلم
يا رب صل صلاة دونما عدد
على النبي وصالا غير مختتم
يا رب سلم على أهل له أسد
بين الأنام نجوم الركب في الظلم
واغفر إلهي لعبد فيك مأمله
قد شده الذنب عن عز وعن كرم
رباه إني ذليل لاجئ بك يا
كافي البرية شر الويس والنقم
يا رب واسق ضعيفا صاديا عطشا
يوم القيامة واغفر زلة الأثم
واسبغ عليه رداء الغفر، إن يدي
ممدودة ترتجي عفوا لمتهم
إني بعفوك يا ربي لذو شرف
وبالذنوب قرين الموت والعدم
يا رب مُنَّ بعفو منك يغمرني
فضلا علي، وسدد في اللقا أَمَمِي
قصيدتي في مدح خير البرية، استلهمتها من بردة البوصيري ونهج البردة لأحمد شوقي رحمهما الله وجمعنا بهما في الجنة مع رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الحميد محمد العمريعبد الحميد محمد العمريالمغرب☆ دواوين الأعضاء .. فصيح542
لاتوجد تعليقات