تاريخ الاضافة
الأحد، 17 مارس 2013 12:01:22 م بواسطة عبد الحميد محمد العمري
1 573
امسح دموعك،
مني علي – فديت – اليوم، لا تذري
قلبي يتيه بذي الظلماء يا قمري
جودي علي، ملكت اليوم ناصيتي
فاقضي بحكمك ما أملاه لي قدري
إن جدت كنت لدى الإفضال ذات يد
أو قلت: لا، انطفأت أنوار منتظري
والأمر أمرك، فاحيي اليوم أو فدعي
هذا الفؤاد، فقد أربى على الخطر
قد لامني الناس في حبي وفي كلفي
جهلا وغلا، فما نال الردى وطري
يقول قائلهم: ما الحب في زمن
يردي المروءة فيه كل مُحتقَر
لاه بحبك، والأحرار يقتلهم
نجل الضباع بحمص، دونما حذر
فليرث قلبك للمحروم من وطن
ولتبك عينك هذا الظلم في البشر
يا لائما عجِلا في الحكم مجترئا
أقصر، فلست بذي خُبر ولا خَبَر
إنا نثور ليبقى الحب منتصبا
فوق الثرى، ويجل العشق عن كدر
يا أيها العربي لا تنُح جزعا
إن الجَزوع على المقتول ذو وزرِ
امسح دموعك، ليس الدمع ذا أثر
وليس يُدفع جيش الموت بالعَبَرِ
امسح دموعك، ليست تتقي حُمما
تردي وتحرق بيت العز، فاستترِ
ليست دموعك تحيي أمة شَرعَت
فيها المنونَ أيادي الظلم لا القدر
إن كان دمعك يجدي فامتطهْ فرسا
وادْعُ النحيبَ سلاحا، واسعَ، وانتصرِ
يا أيها العربي المستكين متى
يُمحى بقلبك شؤمُ الهون والخوَرِ
متى تقول فيكسو القولَ فعلكمُ
صدقا، ويُلفَى جريءُ القول في الأثر
حَتَّام تبدع حزنا كل نازلة
تخفي به الهونَ خلف الحرص والضجر
أقصر عن الوهم، لا يغترَّ ذو شرف
فإن ذا الحزنَ مالُ الثائر الأشِر
لا توهمُن رجالا أنكم أسد
فالأسد تخشى ولا تضغى لدى الحذر
أهلي بسوريةٍ أزرى الدعي بهم
ودمعكم كفنٌ، والجبن كالحُفرِ
بئس الحماةº أناس لا سلاح لهم
يوم الكريهة غير النَّوح والزفر
يا أيها العربي: استحيِ حين ترى
سيل المنايا على الأحرار كالمطر
طفل أحاط به الموتى، وأدمعه
تجري دما يلعن الجلاد في خفر
شيخ أمات به خوف الردى زمن
للثكل فيه يد شدت على الوتر
أُمٌّ، تقطعها أيدي الردى مزقا
في كل يوم تفي للموت بالنذر
يستصرخون، ولو كان الألى سمعوا
أهلَ المروءة هبوا هب مقتدر
هبوا بُكِيا، يرون الدمع منتصرا
يا سوء منقلب في شر مدَّخَر
ليس البكاء إذا نار الردى استعرت
تطفي سواجمه مستصغرَ الشرر
فانكف دموعك، وامسح عنك مستترا
نقع المذلة والإدقاع وانكسر
إن الألى قد بكيت اليوم ما وهنوا
للموت يوما ولا انهاروا من الضرر
الموت يلبسهم من هوله بردا
توهي وتُبلِس لبَّ الفاجر القذر
الموت عندهم كالضيف يقصدهم
لا يشتكي ضجرا في قلب محتضر
لا شيء يدفعهم عن دركهم وطرا
قد وطنوا النفس أن تلقاه لم تزر
فالموت جَلَّدهم والظلم أوردهم
من شدة البأس وردا غير ذي كَدر
والبطش قدّمهم والحق شاد لهم
في الخالدين بناء غير مندثر
شادوا مناقبهم صَبرا، وغيرهم
بالدمع آبَ بوجه سِيءَ منعفرِ
والله ينصر –لا بالدمع – طائفة،
آبت إليه، بجيش غير مندحر
قصيدة أهديها إلى كل عربي لا يملك إلا أن يجود للدم الشامي دموعه تعبيرا عن تضامنه معهم،
وهي القصيدة التي سميت الديوان باسمها، وهي القصيدة الثالثة في ديوان "امسح دموعك".
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الحميد محمد العمريعبد الحميد محمد العمريالمغرب☆ دواوين الأعضاء .. فصيح573
لاتوجد تعليقات