تاريخ الاضافة
الإثنين، 18 مارس 2013 08:51:37 م بواسطة حمد الحجري
0 425
ما بال دمعك لاهامٍ ولا جار
ما بال دمعك لاهامٍ ولا جار
هل اكتفيت بما في القلب من نارِ
جفت دموعك من عينيك واستترت
فيها لواعج أحزان وأكدار
ضاع الصواب ونفس المرء ساهمة
ما بين أقضية تجري وأقدار
بينا الفتى يطأ النيا بأخمصه
صبحاً اذا هو أمسى رهن أحجار
يا طائر البين لا قرّبت من سكن
ولا هدأت بأفنان وأوكار
نعيت خير فتى كنا نؤمله
يوم الرجاء لاوطان وأوطار
فاخلع علينا جناح منك نلبسه
حزناً على صادق العزمات مغوارد
أودى الهزبر فهل من بعد أسد
عبل الذراعين يحمى حوزة الدار
ليت المنون التي اصمته ما علقت
الا بكل خؤون العهد غدار
فليمرح الذئب ما شاءت مهانته
فقد عفت عنه عين الضيغم الضاري
لا أيَّد اللَه أعداءً أذلهمُ
حتى أقاموا بدار الذل والعار
إن يشمتوا فكؤس الموت دائرة
يأتي على الناس ساقيها بأدوار
يا بائع الصبر ان الناس في جزع
فبع لهم كل مثقال بدينار
لا كان يومٌ دفنَّا عند مغربه
بدر السناء خبا من بعد إسفار
ما زال يدأب حتى خانه قدر
ألقى اليه عصا دأب وتسيار
أبدى الاطباء ما أخفت ضمائرهم
خوف الهلوع وباحوا بعد إضمار
قالوا براه سُرىً أدمى حشاشته
فعاد منه طريحاً نضو أسفار
نعم براه رقيُّ الصعب يوم جرى
يسابق الشمس في بيد وامصار
فلم يجد منبراً الا أسرَّ له
ما بالجوانح من شجو واسرار
ولم يجد معركا الا أناف به
والموت ما بين إقبال وإدبار
وكم تهاون بالأيام تدفعه
الى مواقف أهوال وأخطار
وكم أهاب وكف الدهر صائلة
على العباد بعزم غير خوار
فما تراجع حتى فلَّ مقولُهُ
حسامَ كل عنيد الرأي جبار
له اليراع الذي كانت تجرده
كف الزمان لإيراد وإصدار
خذ عنه رأي بني التاميز فاطبة
محافظين ذوي حقد وأحرار
وسل جراي يخبر أنه قلم
قد كاد يصرعه في كل إنذار
تكفي الشهادة في الدنيا لطالبها
من معشر عرفوه بعد إنكار
فان ضحي ظله أحبت محامدَه
آثارُ ابلج بزّت كلَّ آثار
أعزز على حامليه فوق أعينهم
أن يرجعوا بأكف منه أصفار
كأنما النعش عرش زانه ملك
يمشي الهوينا باجلال وإكبار
كأنما العلم المصريُّ جلله
دم ترقرق فوق المنصل العاري
كأنما الراية الخضراء خافقة
جناح جبريل يغشى صاحب الغار
كأنم ذاك السواد الجون مرتفعاً
سحمٌ من الطير حطت فوق أشجار
كأنما الناس حول النعش مائجة
أمواج مضطرب الآذىّ زخار
فلو يعدون ما أوفى بهم عدد
كصيب القطر لا يحصى بمقدار
كأن أدمعهم تنهل واكفة
تهطال غيث ملث الودق مدرار
كأن أعينهم والحزن يقرحها
من البكاء زناد القادح الواري
كأنما لجب الباكين من هلع
هزيم رعد أجش الصوت هدار
كأنما السهل طرس فيه قد نظمت
من الهموم صفوف مثل أسطار
كأنما الارض قد سدت طرائقها
بالناس من ثابت فيها وسيار
قبر كاملَ بالصحراء وجهتهم
يبدو لهم بين أضواء وأنوار
أم حجرة المصطفى من يثربَ انتقلت
والناس ما بين طوّاف وزوَّار
يا من لبست من العلياء أنفسها
كيف ارتضيت بأسمال وأطمار
وكيف خلفت شوط المجد ينهبه
قوم شأوتهمُ في كل مضمار
وكيف أصحرت في بيداء بلقعة
نزلتها بين إمحال وإقفار
شلت يد الموت ما أقساه مفترساً
أنحي عليك بأنياب وأظفار
إنَّا أمنا من الأيام غائلها
ومن حتوف الليالي خوض اغمار
هيهات يثأر ريب الدهر من أحد
سودَ الثياب ولم تعبأ بأنظار
رأين أنَّ دموع القوم حائلة
فلم يقفن حياءً خلف أستار
وقد ظننت السحاب الجود منهمرا
حتى التفت فكان المدمع الجاري
نم هادئ الطرف واترك كل معضلة
من الأمور لأعوان وأنصار
فقد غرست بوادي النيل نابتة
علمّها كيف تأتينا بأثمار
غادرت أجفانهم مذ غبت ساهدة
كأن أهدابها شدّت بأثمار
كأن صبغ الدجى حبات أفئدة
ذابت لفقدك أو أحداق أبصار
في ذمة اللَه يا من حين أذكره
تجري الدموع دماً في كل تذكار
خذ من رياض القوافي كل عاطرة
تغنى ضريحك عن باقات أزهار
لك الفراديس فانزل من أرائكها
في ظل دانية الاغصان معطار
وقف عليك رثاء لا سواك له
أنت الشريف وهذا دمع مهيار
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد نسيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث425