تاريخ الاضافة
الإثنين، 18 مارس 2013 09:32:46 م بواسطة حمد الحجري
0 458
طال السكوت فما لهذا الشاعر
طال السكوت فما لهذا الشاعر
وضع اليراع وماله من عاذر
مرت عليه الحادثات فخالها
في مرها مثل السحاب العابر
يا طائراً في روض شعرك بلبلا
هل سجعة تزرى بسجع الطائر
فاشهر يراعك بعد طول غموده
وافلل به حد الحسام الباتر
واستجل من آيات فكرك غادة
يدعونها في الغيد بنت الخاطر
ماذا ترجى من أديب لم يزل
يحيى لياليهُ بطرف ساهر
أسفاً على ماضي الزمان وخشية
مما يجيء وحسرة في الحاضر
والقوم ليس بهم نصير عندما
تسطو الحوادث كالهزبر الكاسر
فاذا وفيت إلى صديق منهمُ
أخلصت في ود له وسرائر
عد الوفاء ذريعة تبغى بها
ممن صحبت بلوغ حظ وافر
يجفو ويعبس ان قصدت رحابه
متبوئاً منها مكان الزائر
فاذا أفدت لهى يديه بدا به
ملل ينم عن الوداد الفاتر
حتى ينغصك النوال وتبتغي
لو عدت في النعمى بصفقة خاسر
أين الأولى كانوا اذا مدوا يدا
هطلت كشؤبوب السحاب الماطر
هاتيكم الايدي التي لا ينقضى
مدح الأديب لها وشكر الشاكر
درجوا وها أنا بعدهم في معشر
جاروا عليّ مع الزمان الجائر
ان بحت بالشكوى هتكت سريرتي
فيهم ورحت حليف جد عاثر
واذا سكت اكاد أقضي حسرة
من كل همّ في الفؤاد مخامر
واذا عتبت خشيت كسر قلوبهم
عند العتاب وما لها من جابر
ويذود عنهم مقولي بشوارد
في جيدهم كاللؤلؤ المتناثر
ولربما يشكو الحزين فلم ينل
الا الشمات من العدو الكاشر
جيل سواسية وشعب عنده
ان الوفيَّ بعهده كالغادر
ولكم صبرت وللحوادث مرهف
ان سل يوماً فلّ عزم الصابر
يبغون مني أن اثير عزائمي
واهز في كفي يراع الثائر
ليقال احمد يا له من ناظم
جم البيان ويا له من ناثر
ماذا ينسق في زمان لقبوا
فيه الجبان بليث غاب خادر
ودعوا الذي يدري الكتابة فاضلا
وربيب أقلام وخدن محابر
فاذا تعلم بعضٍ ما يرضى النهى
سموه مفضالاً ورب مفاخر
واذا تهدج في الخطابة صوته
سموه منطيقا وحلف منابر
واذا تبين حذقه فخروا به
ودُعي بنابغة الزمان النادر
انظر إلى شعراء قد يدعونهم
في كل ناد بالفضائل عامر
هذا الأمير وذا الكبير وآخر
رب الفصاحة والبيان الساحر
والشعر يبكي عصره مستعدياً
منهم إلى اللَه العزيز القادر
ولغيرهم القاب علم أصبحت
تعلو وتهبط مثل قدح الياسر
والعلم يشهد انهم نقلوا لنا
ما في صحائف كل سفر داثر
وسطوا على ما دونته يد الأولى
كدوا وجدوا في الزمان الغابر
ولمعشر رتب العلاء تظنها
جاءت اليهم كابراً عن كابر
هذا السريّ وذا الوجيه وآخر
رغم الضلال شريف بيت طاهر
والمجد يشهد أنها رتب لهم
فرحوا بها فرح الصغير القاصر
وأجلهم قدراً وأموجهم غنى
ما بين سكير وبين مقامر
وأذلهم ذاك الشريف اذا أتى
يوم الحساب بوجه جان باسر
يعزى إلى بيت النبيّ وحقه
يعزى إلى النمرود أو للسامري
ولقد ترى الألقاب في أسمائهم
مما يكل لها لسان الحاصر
والصحف ما زالت تجود لهم بها
والعقل يرمقها بعين الساخر
فلتتق الرحمن في ألقابها
تلك الكبار وفي الثناء العاطر
كثرت علينا حيث لا تحصى ولا
ندري لها من أول أو آخر
عبَّاد ألقاب اذا هم ازهقوا
من دونها الأرواح ليس بضائر
هم كالممثل في الثياب فسافل
في نفسه ومملك في الظاهر
عمون لا ادعو سواك أخا نهى
ضافى الجلال ورب فضل باهر
حسبي من الحكماء أنك بينهم
ترنو إلى الدنيا بأصدق ناظر
كلمات صدق أشبهت نجم الهدى
ان لاح بين حنادس ودياجر
قد خطها قلمي الضعيف وفاتها
للناشئين منار عصر زاهر
لما بين وعظ للعباد وعبرة
للناس أو مثل شرود سائر
حكم تُبلّ النفس من أدواءها
وتريهمُ حذق الطبيب الماهر
جاءت كما يبغي حجاك لآلئا
أقبلت أهديها لبحر زاخر
فاليك ازجيها فانت كفيلها
وأجلّ مرجو وأفضل ناصر
ذكر الرجال مخلد بفعالهم
والشعر في التاريخ أصدق ذاكر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد نسيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث458