تاريخ الاضافة
الجمعة، 22 مارس 2013 07:21:18 م بواسطة حمد الحجري
0 382
وحديقة باكرتُ صفوَ نعيمها
وحديقة باكرتُ صفوَ نعيمها
والفجر يُبصر من خِلال سحاب
كمتيّم جحد الغرامَ وإنما
دلتْ عليه دلائلُ الأوصاب
مُتستراً والطرفُ يرنو خُلسةً
حذرَ الرقيب فلم يَفه بجواب
والطلُّ ينظم في الغصون لآلأ
فيَمِلن طوعَ الحسن والإعجاب
والغصن ريَّانُ المعاطف مُنتشٍ
يُومي إليَّ بزهره ويُحابي
والروض مبتسم الأسرَّة ضاحك
كزمان وصل بعد طول عتاب
تحكي بطائحه نمارق سُندس
وتِلاعُه قد ألحفت بملاب
مرَّتْ تُصافحنا أنامِل سَوْسن
ورَنتْ تغازِلنا مع الإعجاب
والريح تسحبُ ذَيل كل خميلة
تهدي الأنوف روائح الأحباب
والآسُ صُدْغ للحبيب مُعطَّفاً
والخدُّ ورد مُشرقاً كشهاب
يندى به ماء الشبيبة والحيا
ويْلاه من كلفي وعهد شبابي
تبكي نواعره بملء جفونها
لمطرَّد في سكبها كحباب
تلقاه مصقول الأديم مشهّراً
كصفاح قَين خلَّصت لضراب
تُبدي الحنين وما حوت أضلاعُها
شوقي ولا ألمي وطُول عذابي
والطير تصدَحُ والنسيم قد انبرى
والنهر يصفق من غناء رَباب
والشرق ملتئم بفضلة سُدفة
يحكي لشاربَ طَرَّ فوق عِذَّاب
والليل مُمتزق الأديم كأنه
آثار كحلٍ في جفون كَعاب
والشمس تُلبسه مَجاسدَ عَسجد
وتُرصِّع التَّفضيض بالأذهاب
نالوا به قبل الصباح لبانةً
غفروا بها للدهر كل مصاب
لو نال بالسفح الرضيُّ شبيهها
لدعا بعوْدتها على الأحقاب
باكرتُها بالراح قبل عواتب
صمَّت مسامعنا عن الأعتاب
بمدامة عبث الزمان بحسنها
عَبث الضنا بالهائم المتصابي
كأساً بها حلَّ الهوى مُتجسِّداً
أوسال نور الشمس شبهَ لعاب
أبدى المزاجُ بها كثغر مُديرها
وبكفه منها جديد خِضاب
يسعى بها أحوى المراشف ماجنٌ
خنِث الدلال مغنِّج متغاب
كاتمتها حتى اعترتني سَوْرَةٌ
ضلتْ تترجم في الهوى عما بي
عاطيتها جهراً سُلافاً قهوةً
ولثمتُ ساقِيها بغير حساب
بعذاره أعذارنا مقبولةٌ
ودلاله يدلى بحسن خطاب
تجلو لنا ألفاظُه ولحاظُه
شركَ العقول وربقة الألباب
في وجهه عن كأسه لي غُنية
من غضّ ورد وارتشاف رُضاب
لولا محيَّاه ضللتُ بشَعره
عن وصله بالأسود المنساب
في فتية مِلء الزمان مكارماً
جمعوا النهى وأصالة الأحساب
متبادرين إلى السماح كأنما
كفلوا البرية سائر الأسباب
عَادوا بعائدهِم فنالوا منهمُ
ذُخرَ المقيم وغايةَ الطلاب
ما منهمُ إلا مُردّىً بالحجا
متوشحاً بالأسمر القرضاب
منْ آل نصر ناصِري دين الهدى
قد نزّهوا عن قادح أو عاب
أحميهمُ وأذود عن أحْسابهم
بعوارفي وعواطفي وضرابي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
يوسف الثالثغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس382