تاريخ الاضافة
الجمعة، 22 مارس 2013 07:31:33 م بواسطة حمد الحجري
0 415
أحقاً يعود الشملُ بعد شتاتِه
أحقاً يعود الشملُ بعد شتاتِه
جميعاً ويحيي الأنسُ بعد مماته
وينعمَ بالسلوان قلبٌ مُقلبٌ
ويألفُ جفنُ العين بعض سناته
هو الدهر قد يُبدي الجميلَ وإنما
مَسرَّته مقرونةُ بمساتِه
فوآ أسفا أن أنجم الروض يانِعاً
لم أجن ما قد راقَ من زَهراته
لقد نشرت أيدي البعاد صبابتي
كما قد طوتْ قلبي على حسراتِه
وجفني كأن الخدَّ ميدانُه وقد
أجال الجيادَ الحمر من عبراته
فيا مَن لقلب ليس يهدأ بعدما
تقلّب في المشبوب من جمراته
ويا مَن لقلب ليس يرفأ عندما
سرى ركبها والموت بعضُ حُداته
إذا جالت الذكرى بقلبيَ بعدها
يضيق نِطاق الصبر عن زفراته
لئن أودعوها في الثرى فمحلها
من القلب محميٌ بطول حياته
وهيهاتَ يمحو الدهر ثابتَ وُدها
وما رسمت أيدي الهوى في حَصاته
ألا ليت هل أرُجو لما فات عودةً
فيطلع صُبحُ الوصل نورَ آياته
وهل فائتٌ في الدهرُ يرجى معاده
وهل طمعٌ بعد الردى في ثباته
فهذا أليم الخطب والصبر عادتي
إذا لم يزلَّ الفوتُ بي عن صَفاته
وهذا عظيم الذنب والحِلم شيمتي
إذا لم يكن صرفُ الردى من جناته
ولكنها رُجعي إلى اللّه كلما
تنبه جَفنُ الفكر من غفلاته
وفي المهد مبغوم النداء كأنه
يقول وليس الفهم من كلماته
يُشير فتدري ما يَريد توُّهماً
وتفهم شرح الحال من لحظاته
نجيب نِداه رأفةً وتعطفاً
فكل كنَى عن شوقه بلغاته
خليليَّ لم يَخش الردَى حدَّ مُرهفي
فياعجباً والموت في صفحاته
وكيف يُقيل الدهر للموت عثرة
ونحنُ نقيلُ الدهرَ من عثراته
وإنيَ مَن يُردي الكماةَ ثباته
وقد هدَّ ركن الصبر في وثباته
وإنيَ مَن يخشى الملوكُ نِزاله
ولم يخش صرف الدهر من عزماته
وإني لمن تهوى الخلائقُ أن ترى
وقد جُعلت طرّاً فداء لذاته
وإنيَ مَن ترجو العفاة نواله
وتخشى أسود الحرب حَد شباته
ومَن تَرهبُ الأبطالُ سطوة بأسِه
ويرتاح منه اللَّيث في أجماته
ومن يتقي في بطشهِ بِعُداته
ويُلفي الرضا في حِله وأناته
ومن إن دَجا ليلٌ وأظلم حادثٌ
تطلعَ نور الصبح من قسماته
ومن راقت الشُّهبانَ رفعةُ قدره
ومَن زهت الدنيا بغُر شِياته
ومن يغمرُ الأنداء تَردادُ ذِكره
ومَن يعجزُ المدَّاحَ بعض صفاته
ولكنني لم ألف للموت مَدفعاً
يرُدُّ الذي قد خيف من سَطواته
عسى اللّه بالصبر الجميل يعيننا
ويمنحنا الرضوانَ بعضَ هباته
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
يوسف الثالثغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس415