تاريخ الاضافة
السبت، 30 مارس 2013 09:58:44 م بواسطة حمد الحجري
0 442
أغِثني إذا غنّى الحمام المطرّبُ
أغِثني إذا غنّى الحمام المطرّبُ
بكأسٍ بها وسواسُ فكريَ ينهَبُ
ومل ميلةً حتى أعانق أيكةً
وألثمَ ثغراً فيه للصبّ مشربُ
ولم أر مرجانا ودرّا خلافه
يطيف به ورد من الشهد أعذبُ
فديتُك من غصن تحمّله نقاً
تطلّع أعلاه صباحٌ وغيهبُ
وجنّتهُ جنّاتُ عدن وفي لظى
فؤادي وما لي من ذنوبٍ تعذّب
ويعذلُني العذّارُ فيه وإنّني
لأعصي عليه من يلوم ويعتب
لقد جهلوا هل عن حياتي أنثني
إذا نمّقوا أقوالهم وتألّبوا
يقولون لي قد صار ذكرك مخلقا
وأصبح كلّ في هواه يؤنّبُ
وعرضكَ مبذولٌ وعقلك تالفٌ
وجسمك مسلوبٌ ومالك ينهب
فقلت لهم عرضي وعقليَ والعلا
وفخريَ لا أرضي بها حين يغضبُ
جنونٌ أبى أن لا يلين لعازمٍ
بسحرٍ بآيات الرقى ليس يذهبُ
فقالوا ألا قد خان عهدي قلت لم
يخن من إذا قرّبته يتقرّب
وكم دونهُ من صارمٍ ومثقّف
فيا من رأى بدراً بهذين يحجَبُ
على أنه يستسهلُ المصعب عندما
يزور فلا يجدي حمىً وترقّبُ
وكم حيلةٍ تترى على إثر حالةٍ
وذو الودّ من يحتالُ أو يتسبّبُ
على أنّ لو خان عهديَ لم أزل
له راعياً والرعيُ للصبّ أوجَبُ
فأينَ زمانٌ لم يخنّيَ ساعةً
به وهو منّي في التنعّم أرغب
ولا فيه من بخل ولا بي قناعة
كلانا بلذات التواصل معجبٌ
ويا رب يوم لا أقوم بشكره
على أنني ما زلت أثني وأطنب
على نهر شينيل وللقضب حولنا
منابر ما زالت بها الطير تخطب
وقد قرِعَت منه سائك فضّة
خلال ريّاض بالأصيلِ تذهّب
شربنا عليها قهوةً ذهبِيّةً
غدَت تشرب الألباب أيان تشرب
كأن ياسمينا وسط ورد تفتّحت
أزاهره أيان في الكاس تسكبُ
إذا ما شربناها لنيل مسرّة
تبسّم عن در لها فتقطّب
أتت دونها الأحقاب حتى تخالها
سرابا بآفاق الزجاجة يلعبُ
نعمنا بها واليوم قد رقّ برده
إلى أن رأينا الشمس عنا تغرّب
فقالوا ألا هاتوا السراج فكل من
درى قدرَ ما في الكاس أقبلَ يعجَبُ
وقال ألا تدرون ما في كؤوسكُم
فلا كاس إلا وهو في الليل كوكبُ
كواكب أمست بين شربٍ ولم نخَل
بأنّ النجوم الزهر تدنو وتغرُبُ
ظللنا عليها عاكفين وليلُنا
نهار إلى أن صاح بالأيك مطرب
فلم نثن عن دين الصبوح عناننا
إلى أن غدا من ليس يعرف يندبُ
صرعنا فأمسى يحسبُ السكر قد قضى
علينا وذاك السكر أشهى وأعجب
وكم ليلة في إثر يوم وعذّلي
وعذّل من يصغى لقوليَ خيّبُ
فيا ليت ما ولّى معادٌ نعيمهُ
وأيّ نعيمٍ عند من يتغرّب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن سعيد المغربيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس442