تاريخ الاضافة
الإثنين، 1 أبريل 2013 07:36:03 م بواسطة حمد الحجري
0 355
ذَا المَدْحُ يَأْتِي مِنْ أَرِيجِ ثَنَائِهِ
ذَا المَدْحُ يَأْتِي مِنْ أَرِيجِ ثَنَائِهِ
بِصَحَائِفٍ مَسْطُورَةٍ مَقْرُوَّةِ
وَكَأَنَّ مَنْ وَافَتْهُ مِنْهُ كسْوَةٌ
مَلِكٌ دِمَشْقُ أَتَتْ بِهِ لِلْكُسْوَةِ
وَالْمَادِحُونَ لَهُ وَإِنْ أَغْبَوا كَمَنْ
قَدْ قَابَلَ الْبَحْرَ الْخِضَمَّ بِحُسْوَةِ
نَدْبٌ حَلِيمٌ مُشْفِقٌ مُتَعطِّفٌ
وَرَدَى الْوَرَى مِنْ عَفْوِهِ فِي غَفْوةِ
وَأَتَى بِمِثْلِ حِجَارَةٍ مِنْ بَأْسِهِ
فَرَمَتْ أَعَادِيَهُ الكِلاَبُ وَأَشْوَتِ
مُفْنِي جُيُوشَ الرُّومِ وَهْيَ نَوَاهِدٌ
فِيهَا مِنَ الْكُفَّارِ أَخْبَثُ حُشْوَةِ
نَوْبٌ تَجَمَّعَ بِالْعَشِيِّ ضُيُوفُهُ
وَيُفَرِّقُ الْغَارَاتِ عِنْدَ الضَّحْوَةِ
يَثْنِى العِدَى صَرْعَى كَشَرْبٍ أَخْلَدَتْ
بِهِمُ إِلَى الأرْضِ ارْتِضَاعَةُ قَهْوَةِ
ذُو الْفَضْلِ بَادٍ عَفْوُهُ عَنْ زَلَّةٍ
ذُو الحِلْم مُغْضٍ مَجْدُهُ عَنْ هَفْوَةِ
الصَّادِعُ الآتِي لِغُرِّ مَنَاقِبٍ
بِأَجَلِّ أَسْمَاءِ الْعُلاَ مَدْعُوَّةِ
وَالْمَجْدُ يَخْطُبُ كُلَّ نَفْسٍ حُرَّةٍ
بِمَتَاعِبٍ يَوْمَ الْوَغَى مَمْنُوَّةِ
وَالْفَرْعُ لِلأَصْلِ الْمُشَرِّفِ تَابِعٌ
طِيبُ الْحَرِيرِ بِطِيبِ أَصْلِ التُّوْتَةِ
لَمْ تُلْهِهِ الدُّنْيَا وَلاَ شَهَوَاتُهَا
أَرَأَيْتَ ذَا عَقْلٍ يَلَذُّ بِشَهْوَةِ
قَدْ حِيلَ بَيْنَ العِيرِ وَالنَزَوَانِ عَنْ
قَهْرٍ فَلاَ طَمَعٌ لَهُ فِي نَزْوَةِ
تَزْهُو بِهِ الدُّنْيَا وَيَزْهَى مِثْلُهَا
مَرْقَى العُلاَ وَالْمَجْدِ أَعْظَمَ زَهْوَةِ
ذُو الْمَالِ مَا إِنْ زَالَ وَهْوَ مُفَوَّتٌ
وَثَنَاؤُهُ وَالْمَدْحُ غَيْرُ مُفَوَّتِ
ذُو الرُّمْحِ يَغْدُو وَالِجاً فِي ثَغْرِهِ
كَشُعَاعِ شَمْسٍ وَالِجٍ فِي كُوَّةِ
وَلَسَوْفَ يَمْلِكُ رُومَةً وَجَمِيعَ مَا
مَلَكَ الْعِدَى مِنْ بُرْتُغَالَ لِجِنْوَةِ
ذُو هِمَّةٍ أَعْزِزْ بِهَا مِنْ هِمَّةٍ
لِكَمَالِهَا وَجَلاَلِهَا مَعْزُوَّةِ
وَالصَّبْرُ مُرٌّ فِي الْمَذَاقَةِ أَوَّلاً
لَكِنْ يَؤولُ إِلَى عَوَاقِبَ حُلْوَةِ
وَالْبُخْلُ شَيْنٌ لِلْفَتَى كَالْوَجْهِ إِنْ
شَانَتْهُ أَعْرَاضٌ لَهُ بِاللَّقْوَةِ
أَسْيَافُهُ سُلَّتْ فَأَسْقَطَتِ الطُّلَى
وَسِهَامُهُ رَمَتِ العُدَاةَ فَأَشْوَتِ
بَادِي الْجَلاَلَةِ وَالْوَقَارِ إِذَا احْتَبَى
أَبْصَرْتَ هَضْباً عَاقِداً لِلْحَبْوَةِ
وَكَمِ امْرِىءٍ لَمْ يَفْتَكِرْ لَمَّا يَغِي
وَالْغَيُّ يُوقِعُ أَهْلَهُ فِي هُوَّةِ
تَزْهى بِهِ أَبْنَاءُ نَصْرٍ مِثْلَ مَا
يَزْهَى شُرَيْحٌ فِي بَنِيهِ بَحَيْوَةِ
يُبْدِي غَدَاةَ الْجُودِ مُعْجِبَ لِينِهِ
وَلَهُ غَدَاةَ الْحَرْبِ أَعْظَمُ قَسْوَةِ
كَمْ يَهْوِي رَأْسُ عَدُوِّهِ عَنْ رُمْحِهِ
فَكَأَنَّهُ حَرْبٌ بِمِخْلَبِ لَقْوَةِ
مِنْ بَاذِلٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ وَبَأْسُهُ
كَمْ مِنْ عَدُوٍّ خَافَهُ وَعَدُوَّةِ
مِنْ أُسْرَةٍ أَعْرَاضُهُمْ مَمْدُوحَةٌ
أَبَداً فَمَا يُوصَفْنَ بِالْمَهْجُوَّةِ
حَلّوا بِأَنْدِيَةِ الْمَكَارِمِ وَالْعُلاَ
كَقُرَيْشٍ إِذْ حَلُوا بِدَارِ النَّدْوَةِ
النَّاهِدُونَ إِلَى الْعِدَى بِكَتَائِبٍ
كَالسَّيْلِ فَاضَ عُبَابُهُ فِي فَجْوَةِ
وَالْحَرْبُ تَكْشِفُ عَنْ مُحَيَّا نَصْرِهِمْ
كَالْبَحْرِ يَكْشِفُ شَطُّهُ عَنْ فُوَّةِ
مِنْ آلِ يَعْرُبَ فِي الصَّمِيمِ جَحَاجِحٌ
بِهِمُ الْمَعَالِي أصَبَحَتْ فِي نَخْوَةِ
الضَّارِبُونَ الْهَامَ هَامَ عُدَاتِهِمْ
بِصوَارِمٍ لاَ تَخْتَشِي مِنْ نَبْوَةِ
وَالطَّاعِنونَ بِسُمْرِهِمْ ثَغْرَ الْعِدَى
وَالنَّقْعُ يَكْشِفُ في الوَغَى عَنْ هَبْوَة
وَالطَّاعِنُونَ مِنَ الثَّنَايَا بِالرَّدَى
كَالأُسْدِ أَمَّنَها الشَّرَى مِنْ كَبْوَةِ
مَوْلاَيَ قَدْ خَلَّدْتُ فِيكَ مَدَائِحاً
فَامْنُنْ وَخُذْهَا كَيْفَ شِئْتَ بِقُوَّةِ
وَاقْبَلْ عَرُوساً مِنْ بِنَاتِ قَصَائِدِي
تُجْلَى عَلَيْكَ الدَّهْرَ أَحْسَنَ جُلْوَةِ
وَإِذَا رَأَيْتَ بُنُوَّةً مَشْكُورَةً
مِنْهَا فَأَوْجِبْ قَبْلُ شُكْرَ أُبُوَّةِ
لاَ زِلْتَ فِي السَّعْدِ الْمُجَدَّدِ مَا سَعَا
وَفْدُ الْهُدَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الحاج النميريغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس355