تاريخ الاضافة
الإثنين، 1 أبريل 2013 07:51:47 م بواسطة حمد الحجري
0 375
هَجَرْت فَعِطْفُ الغُصْن لَمْ يَتَأَوَّدِ
هَجَرْت فَعِطْفُ الغُصْن لَمْ يَتَأَوَّدِ
بِنَجْدٍ وَخَدُّ الوَرْدِ لَمْ يِتَوَرَّدِ
وَلاَ الْتَفَتَتْ فِي الأَرْضِ مُقْلَةُ نَرْجِسٍ
وَلاَ اكْتَحَلَتْ مِنْ فَيْئَتَيْهِ بِإَثْمِدِ
وَلاَ ابْتَسَمَتْ لِلزَّهْرِ فِيهِ مَبَاسِمٌ
لَهَا شَنَبٌ مِنْ طَلِّهَا المُتَزَيِّدِ
وَلاَ جُرَّ ذَيْلُ الآسِ فِي مَلْعَبِ الصّبَا
عَلَى شِبْهِ دُرٍّ بَيْنَ شِبْهِ زَبْرَجَدِ
وَلاَ زُرَّ جَيْبُ الغَيْمِ فَوْقَ حَدِيقَةٍ
تَضُوعُ الشَّذَا النَّدِّيَ مِنْ تُرْبِهَا النَدِي
وَلاَ انْفَضَّ مَجْرَى النَّهْرِ عَنْ ذَوْبِ فِضَّةٍ
تُمَوِّهُهَا كَفُّ الأَصِيلِ بِعَسْجَدِ
عَسَى زَوْرَةٌ يَا سَاكِنَ الجَزْعِ إِنَّ لِي
إِلَى الجَزْعِ أَشْوَاقاً تَرُوْحُ وَتَغْتَدِي
وَلِي زَفْرَةٌ لَوْلاَ دَوَامُ الْتِظَائِهَا
لَقُلْتُ وَمِيضُ الْبَرْقِ لِلْمُتَوَقِّدِ
وَطَائِرُ قَلْبٍ لاصْطِبَارِي مُغَرِّبٌ
بِطَائِرِ غُصْنٍ لاصْطِبَاحِي مُغَرِّدِ
وَلَفْحُ غَرَامٍ فِي صَفَاءِ مَدَامِعٍ
كَمَا انْطَبَعَتْ شَمْسٌ بِحَدٍّ مُهَنَّدِ
نَسِيتُ وَلاَ أَنْسَى العُذَيْبَ وَنَاهِداً
تَصِيخُ أَمَامَ الْحَيِّ لِلْمُتَنَهِّدِ
لَيَالِيَ جَاذَبْتُ الشَّبَابَ أَرَاكَةً
تظِلُّ مَنَ اللَّذَاتِ أَعْذَبَ مَوْرِدِ
وَإِذْ أَنَا فِي نُعْمٍ أُطِيلُ صَبَابَتِي
وَأَعْصِي عَذُولي في الهَوَى وَمُفَنِّدِي
وَكَمْ لَيْلَةٍ حَلَّيْتُ عَاطِلَ جِيدِهَا
بِدُرَّيْنِ مِنْ شَعْرٍ وَثَغْرٍ مُنَضَّدِ
وَفِي كَبِدِ الظَّلْمَاءِ قَدْحٌ يَفُتُّهَا
بِنَارَيْنِ مِنْ شَمْعٍ وَمِنْ وَجْدٍ مُكْمَدِ
إِلَى أَنْ شَدَتْ وُرْقُ الحَمَامِ فَنَبَّهَتْ
بِمَا أَسْمَعَتْ مِنْ شَدْوِهَا كُلَّ مُنْشِدِ
وَمَالَتْ كُؤُوسُ الشُّهْبِ حَتَّى حَسِبْتُهَا
مُسَائِلَةً عَنْ خَمْرِهَا الْمُتَبَرِّدِ
تَجُولُ بِهَا وُرْقُ الحَمَامِ كَأَنَّهَا
جَوَارِحُ ذِي هَزْلٍ وَأَفْكَارُ ذِي جِدِّ
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي عَنْ لَيَالٍ بِحَاجِزٍ
سَقَى عَهْدَهَا مَا سَحَّتِ السُّحْبُ مِنْ عَهْدِ
لَيَالٍ يَكَادُ الأُفْقُ يَرْعُفُ أَنْفُهُ
بِمِسْكِ دُجَاهَا أَوْ بِمَا شَبَّ مِنْ نَدِّ
وَإِيهٍ عَلَى الشَّمْلِ الجَمِيعِ وَجِيرَةٍ
لَهُمْ مَا لَهُمْ مِنْ صِدْقِ حُبِّي وَمِنْ وُدِّي
تَوَلَّوْا عِشَاءً بِالخِيَامِ وَخَلَّفُوا
مَوَاقِدَهَا فِي القَلْبِ مِنِّيَّ وَالْكَبْدِ
وَقَالُوا خِيَاماً مَا تَرَى قُلْتُ بَلْ أَرَى
كَمَائِمَ رَوْضٍ لَيْتَ أَزْهَارَهَا عِنْدِي
وَلِلَّهِ سَيْرِي وَالنُّجُومُ كَأَنَّهَا
مَطَافِلُ غِزْلاَنٍ تَحُومُ عَلَى وِرْدِ
وَقَدْ سُلَّ سَيْفُ الْبَرْقِ فِي رَاحَةِ الدُّجَى
فَلَم تَتَّخِذْ غَيْرَ الغَمَامَةِ مِنْ غِمْدِ
وَمَاسَتْ قُدُودُ القُضْبِ فِي حُلَلِ الصَّبَا
وَسَالَتْ دُمُوعُ الطَّلِّ فِي أوْجُهِ الوَرْدِ
فَيَا قَلْبُ لاَ تَذْهَبْ عَلَى القُرْبِ حَسْرَةً
فَأَحْسَنُ مِنْ قُرْبٍ وَفَاؤُكَ فِي بُعْدِ
وَيَا نَفْسُ لاَ يَأْخُذْ بِكِ اليَأْسُ فِي الهَوَى
مَأخِذَهُ فَالْوَصْلُ فِي عَقِبِ الصَّدِّ
وَلَيْسَ يَفُوتُ الْعَبْدَ أَمْرٌ مُغَيَّبٌ
إِذَا كَانَ ذَاكَ الأَمْرُ قُدِّرَ لِلْعَبْدِ
وَمَا ثَمَّ إِلاَّ اللَّهُ هَادٍ وَنَاصِرٌ
وَإنْ تَكُ قَدْ أَحْبَبْتَ إنَّكَ لاَ تَهْدِي
بِنَفْسِيَ رَكْبٌ أَسْكَرَتْهُمْ يَدُ السُّرَى
بِخَمْرَيْنِ مِنْ حُبٍّ قَدِيمٍ وَمِنْ جَهْدِ
صَوَادِعُ أَكْبَادِ الفَلاَةِ بِأَيْنُقٍ
تَرَاخَتْ بُرَاهَا بِالذَّمِيلِ وَبِالوَخْدِ
وَلانَتْ ظُهُوراً حِينَ مَدَّتْ رِقَابَهَا
فَكَانَتْ حُرُوفَ اللِّينِ لاَشَكَّ وَالْمَدِّ
وَلَمْ أَنْسَهُمْ لَمَّا تَهَاوَوْا وَعَرَّسُوا
كَسِرْبِ القَطَا حَامَتْ عَلَى مَوْرِدٍ ثَمْدِ
وَمَا جَدَّدُوا لِلْقَلْبِ شَوْقاً وَإِنَّمَا
أَكَبُّوا يُطِيرُونَ الشَّرَارَ عَنِ الزَّنْدِ
وَمِمَّا شَجَانِي وَالشَّجَا يَبْعَثُ الشَّجَا
نَسِيمٌ عَلِيلٌ كَادَ يَشْكُو مِنَ الْفَقْدِ
وَأَرَّقَنِي مِنْ جَانِبِ الرَّمْلِ سَاجِعٌ
طَرُوبٌ إِذَا هَزَّتْ صَباً أعْطُفَ الرَّنْدِ
طَوَيْتُ لَهُ قَلْبِي عَلَى الشَّوْقِ ضَلَّةً
وَمَا خِلْتُ أَنَّ الشَّوْقَ مِنْ قَبْلِهِ يُعْدِي
وَقَدْ كَانَ عُطْلاً جِيدُ كُلِّ غَرَارَةٍ
فَلَمْ يَتَّخِذْ غَيْرَ المَدَامِعِ مِنْ عِقْدِ
رَعَى اللَّهُ فِي أَكْنَافِ طِيبَة رَوْضَةً
وَحَيَّا بِذَيَّاكَ الحِمَى سَاكِنَ اللَّحْدِ
نَبِيٌ قَؤُولُ الصِّدْقِ يُرْشِدُ لِلْهُدَى
رَسُولٌ صَدُوقُ القَوْلِ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
صَرِيحٌ نَمَتْهُ الْغُرُّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ
وَأَحْمَدَهُ نَيْلَ العُلاَ شَيْبَةُ الْحَمْدِ
وَقَدْ أَنْجَبَتْهُ أَزْهُرُ الْمَجْدِ أَزْهَراً
كَرِيماً كَرِيمَ الخَالِ وَالأَبِ وَالجَدِّ
لِمَوْلِدِهِ نِيرَانُ فَارِسَ أُخْمِدَتْ
فَعُطِّلَ مِنْهَا كُلُّ أَفْيَحَ مُسْوَدِّ
وَغَاضَتْ مِيَاهُ النَّهْرِ حَتَّى لَقَدْ شَكَا
بِحَرٍّ كَمَا تَشْكُو المَوَاقِدُ مِنْ بَرْدِ
وَإِيوَانُ كِسْرَى وَهْوَ ذَاكَ وَمُلْكُهُ
كِلاَ الشَّامِخَيْنِ اسْتَشْعَرَا الإِذْنَ بِالحَدِّ
وَلِلْجِنِّ طَرْدٌ عَنْ مَقَاعِدِ سَمْعِهَا
بِكُلِّ شِهَابٍ لاَ يَمَلُّ مِنَ الطَّرْدِ
وَشُقَّ لَهُ الْبَدْرُ الَّذِي كَانَ قَدْ حَكَى
سِوَارَ لُجَيْنٍ مُسْتدِيراً عَلَى زَنْدِ
وَسَالَتْ بِعَذْبِ المَاءِ مِنْهُ أَصَابِعٌ
تَكَادُ تُرَوِّي باطِنَ الحَجَرِ الصَّلْدِ
وَعُكَّاشَةٌ أَعْطَاهُ غُصْناً فَعَادَ إِذْ
تَنَاوَلَهُ سَيْفاً صَقِيلاً مِنَ الهِنْدِ
وَأَضْفَتْ عَلَيْهِ الظِّلُّ كُلَّ غَمَامَةٍ
تُنِيرُ لِمُسْتَجْلٍ وَتَسْخُو لِمُسْتَجْدِ
وَعَيْنُ أَبِي السِّبْطَيْنِ بِالتَّفْلِ قَدْ شَفَى
وَكَانَ لَهَا التَّبرِيحُ فِي الأَعْيُنِ الرُّمْدِ
وَلَمَّا دَعَا بِالْغَيْثِ لَبَّاهُ مُتْحِفاً
بِنَوْرٍ وَنُورٍ ذَاكَ يُهْدَى وَذَا يَهْدِي
وَكَانَ لَهُ مِنْ مُعْجِزَاتٍ سَوَاطِعٍ
تَجِلُّ عَنِ الحَصْرِ المُوَاصَلِ وَالعَدِّ
وَأَعْظَمُهَا القُرْآنُ لاَ شَكَّ إِنَّهُ
لَبَاقٍ مُحِيلُ الشَّكِّ وَالقَوْلِ بِالْجَحْدِ
تَحَدَّى بِهِ أَهْلَ الفَصَاحَةِ مَعْجِزاً
فَمَا كَانَ جَهْلاً كُفْرُهُمْ بَلْ عَلَى عَمْدِ
رَسُولٌ أَتَى لِلْخَلْقِ أَجْمَعَ رَحْمَةً
وَأَنْجَحَ قَصْدَ المُبْتَغَى أَحْسَنَ الْقَصْدِ
وَآَدَمُ بَيْنَ الطِّينِ وَالمَاءِ كَان قَدْ
أُقِيمَ نَبِياً جَلَّ فِي الفَضْلِ عَنْ نِدِّ
وَأَيُّ شَفِيعٍ لِلْكُرُوبِ مُفرِّجٍ
إِذَا قِيلَ يَوْمَ الحَشْرِ يَا أَزْمَةُ اشْتَدِّي
وَلَنْ يَدْخُلَ النَّارَ امْرُؤٌ كَانَ بِاسْمِهِ
مُسَمًّى وَلَكِنْ دَارُهُ جَنَّةُ الْخُلْدِ
كَمِثْلِ أَمِيرِ المُسْلِمِينَ مُحَمَّدٍ
أَجَلِّ بِني نَصْرٍ وَخَيْرِ بَنِي سَعْدِ
إِمَامٌ أَطَاعَ الشَّرْقُ وَالغَرْبُ أَمْرَهُ
وَلَيْسَ لأَمْرٍ شَاءَهُ اللَّهُ مِنْ رَدِّ
وَعَمَّ الوَرَى دَفْعاً وَنَفْعاً كِلَيْهِمَا
فَلَيْلُ الرَّدَى يُخْفِي وَصْبْحُ الهُدَى يُبْدِي
وَمَهْمَا تَلَى أَوْ يَتْلُوَ فِي الحَرْبِ قِرْنُهُ
فَآيَاتُهُ وَالدِّرْعُ مُحْكَمَةُ السَّرْدِ
مُزِيرُ بَنِي الهَيْجَاءِ كُلَّ كَتِيبَةٍ
تُضَلِّلُ كَيْدَ القَادِرِينَ عَلَى حَرْدِ
وَأَرْعَنَ كَالبَحْرِ الخِضَمِّ تَخُوضُهُ
سَفَائِنُ لَكِنْ مِنْ مُضَمَّرَةٍ جُرْدِ
حَقِيقَةَ مَعْنَى الْفَتْكِ عَرَّفَ سَيْفُهُ
وَلاَ غَرْو لِلتَّعْرِيفِ إِنْ صَحَّ بِالحَدِّ
وَلَمْ يُلْهِهِ نَهْدٌ عَلَى الصَّدْرِ عِنْدَمَا
تَحَمَّلَ مِنْهُ الطِّرْفُ صَدْرَاً عَلَى نَهْدِ
لَهُ الهَضْبَةُ الشَّمَاءُ فِي آلِ يَعْرُبٍ
وَبُحْبُوحَةُ المَجْدِ الْمُؤَثِّلِ فِي الأزْدِ
مِنَ العَرَبِ الْغُرِّ البِهَالِيلِ أَخْفَرُوا
بِأَسْيَافِهِمْ مَا كَانَ لِلدِّرْعِ مَنْ عَهْدِ
كِرَامُ بَنِي زَيْدِ بْنِ كَهْلاَنَ قَادَةٌ
طَوَالَعُ أَنْجَادِ الأَصَالَةِ وَالْمَجْدِ
غَدَتْ وَرْدَةً مِثْلَ الدِّهَانِ هِضَابُهُمْ
لِكَثْرَةِ شَبِّ النَّارِ بِالعَنْبَرِ الوَرْدِ
فَهُمْ مَا هُمُ وَالسُّمْرُ تُشْرَعُ فِي الوَغَى
صُدُوراً بِهَا مَا بِالصُّدُورِ مِنَ الحِقْدِ
وَهُمْ مَا هُمْ وَالْمَحْلُ فِي الأُفْقِ ضَارِبٌ
بِأَرْوَاقِهِ فِي أَوْجُهِ الْبَرْقِ وَالرَّعْدِ
ذُؤَابَةُ مَجْدٍ مِنْ سُلاَلَةِ خَزْرَجٍ
بَنُو الْحَسَبِ الوَضَّاحِ وَالشَّرَفِ الْعَدِّ
لَهُمْ خَلَفٌ أَلْفَوْهُ فِي الْخُبْرِ مِثْلَهُمْ
وَلاَ غَرْوَ فَالأَشْبَالُ فِي الخُبْرِ كَالأُسْدِ
وَإِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَخَيرُ مَنْ
يَدِينُ بِتَقْوَى اللَّهِ في الحَلِّ وَالْعَقْدِ
وَأَرْعَفَ أَنْفَ الصُّبْحِ كَثْرَةُ شَمِّهِ
لِمِسْكِ الدُّجَى حَتَّى رَمَى الْمِسْكَ مِنْ يَدِ
وَقَدْ هَمَلَتْ وُطْفُ السَّحَابِ كَأَنَّهَا
مَدَامِعُ عَيْنِي أَوْ نَوَالُ مُحَمَّدِ
سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَالمَلِكُ الَّذِي
لَهُ شَادَتِ الأَنْصَارُ أَشْرَفَ مَحْتَدِ
إِمَامُ الهُدَى الْمَنْصُورُ والبَطَلُ الَّذِي
بِهِ الأُسْدُ أُسْدُ الغَابِ فِي الوَثْبِ تَقْتَدي
سَلِيلُ أَبِي الحجَّاجِ أَكْرَم مُسْعِفٍ
بِأَكْرَمِ مَا يُرْجَى وَأَعْظَم مُسْعِدِ
مِنَ الرَّاكِضِينَ الخَيْلَ تَزْحَفُ لِلْوَغَى
سِرَاعاً كَأَمْثَالِ النَّعَامِ المُشَرَّدِ
صَوَاهِلَ غُرًّا لَمْ تَزَلْ مُنْذُ مُجِّدَتْ
تُنَقِّبُ عَنْ يَوْمٍ أَغَرَّ مُمَجَّدِ
ذُؤَابَةُ مَجْدٍ فِي الصَّرِيِح تَأَثَّلُوا
فُرُوعَ المَعَالِي بَيْنَ مَثْنَى وَمَوْحِدِ
سَرَاةُ بَنِي كَهْلاَنَ قَرَّتْ كُهُولُهُمْ
وَشُبَّانُهُمْ وَالشِّيْبُ في خَيْرِ مصْعَدِ
هُمُ القَوْمُ أَمَّا مَنْ حَصُوْا فَهْوُ غَالِبٌ
عِدَاهُ وَأَمَّا مَنْ هَدَوْا فَهْوَ مُهْتَدِي
وَهُمْ مَا هُمُ وَالْخَيْلُ تَرْدَى كَأَنَّهَا
سَفَائِنُ فِي بَحْرٍ مِنَ النَّقْعِ مُزْبِدِ
أَمِيرٌ حَوَى المُلْكَ الرَّفِيعَ وَدُونَهُ
مَقَامٌ لَهُ الْحَرْبُ الْعَوَانُ بِمَرْصِدِ
فَبَأْسٌ كَلَفْحِ الْبَرْقِ فِي قَلْبِ مُعْتَصٍ
وَجُودٌ كَسَفْحِ الْغَيْثِ فِي كَفِّ مُجْتَدِ
وَمَا كُلُّ مَنْ سَلَّ السّيوفَ بِضَارِبٍ
وَمَا كُلُّ مَنْ هَزَّ الرِّمَاحَ بِمُقْصِدِ
حَيَاةٌ لِمَظْلُومٍ وَمَوْتٌ لِظَالِمٍ
وَبُشْرَى لِمُعْتَدٍّ وَوَيْلٌ لِمُعْتَدِ
يَلَذُّ نَدَاهُ بَعْدَ إِرْهَابِ بَأْسِهِ
كَمَا لَذَّ نَوْمٌ بَعْدَ طُولِ تَسَهُّدِ
وَتَرْضَى رِمَاحُ الْخَطِّ حَطْمَ قُدُودِهَا
إِذَا هَزَّهَا لِلطَّعْنِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
وَيَحْسُنُ فِي سَمْعِ الْحُسَامِ ضِرَابُهُ
كَمَا تَحْسُنُ الأَمْدَاحُ فِي سَمْعِ سَيِّدِ
نَمَاهُ لِنَصْرِ الدِّينِ نَصْرٌ وَقدْ حَوَى
عَنِ الْجَدِّ سَعْدٍ أَيَّ سَعْدٍ مُجَدَّدِ
لَكَ اللَّهُ مَا أَزْكَى مَنَاقِبَكَ الَّتِي
تَبَوَّأْتَ مِنْهَا فِي الْجَنَابِ الْمُمَهَّدِ
وَمَا الْفَضْلُ إِلاَّ مَا حَوَيْتَ وَإِنَّهُ
لَعَنْ أَمْجَدٍ سَامِي الْعَلاَءِ فَأَمْجَدِ
صَدَعْتَ بِشَمْسِ الْعَدْلِ فِي مَشْرِقِ الْهُدَى
وَأَرْشَدْتَ مِنَّا لِلتُّقَى كُلَّ مرْشِدِ
وَقُمْتَ بِأَمْرٍ كَانَ فَرْضاً عَلَيْكَ أَنْ
تَقُومَ بِهِ رُحْمَى لِكُلِّ مُوَحِّدِ
وَأَذْهَبْتَ عَنَّا فِتْنَةً جَاهِلِيَّةً
لَهَا فِي حَشَى الإسْلاَمِ أَيُّ تَوَقُّدِ
وَقَدْ كُنْتَ أَوْحَشْتَ الْبِلاَدَ وَأَهْلَهَا
وَأَذْكَرْتَ حُسْنَ الْعَهْدِ فِي كُلِّ مَعْهَدِ
وَأَظْلَمَتِ الدُّنْيَا لِبُعْدِكَ وَاغْتَدَتْ
مُرَدِّدَةً ذِكْرَ الْحَنِينِ الْمُرَدَّدِ
إِلَى أَنْ أَرَانَا اللَّهُ غُرَّتَكَ الَّتِي
جَلَتْ كُلَّ بُشْرَى فِي مَطَالِعِ أَسْعُدِ
وَكُنْتَ كَمِثْلِ الرُّوحِ عَادَ لِجِسْمِهِ
وَكَالنَّوْمِ وَافَى الْعَيْنَ بَعْدَ تَسَهُّدِ
هَنِيئاً لِهَذَا الْقُطْرِ مَقْدَمكَ الَّذِي
بِهِ نِلْتُ آمَالِي وَبُلِّغْتُ مَقْصِدِي
وَبُشْرَى الْوَرَى طُرّاً بِبَيْعَتِكَ الَّتِي
غَدَتْ رِفْقَ مُولٍ لِلْجَمِيلِ وَمُشْهِدِ
هَنِيئاً لِهَذَا الدِّينِ بَيْعَتكَ الَّتِي
جَلَتْ كُلَّ بُشْرَى فِي مَطَالَعِ أَسْعُدِ
وَخَصَّتْكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ
فَمَا شِئْتَ مِنْ غَيْبٍ كَرِيمٍ وَمَشْهَدِ
وَقَدْ رُعْتَ دِينَ الْكُفْرِ مِنْكَ بِعَزْمَةٍ
سَتُودِعُ أَلْحَادَ الرَّدَى كُلَّ مُلْحِدِ
وَجُدْتَ بِمَا جَمَّعْت لاَ الْجُودُ مُوكِسٌ
وَمَا النَّيْلُ بَعْدَ العَوْدِ يَوْماً بِمُبْعَدِ
وَما أَصْلَحَ الْعَلْيَاءَ وَالْمَجْدَ مُصْلِحٌ
لأَمْوَالِهِ يَوْمَ النَّدَى غَيْرُ مُفْسِدِ
أَقُولُ لِحَادِي الْعِيسِ وَاللَّيْلُ ضَارِبٌ
بِأَكْوَارِهَا فِي كُلِّ قَفْرٍ وَفَدْفَدِ
وَقَدْ أَجْهَدَتْ عُوجَ الرِّكَابِ لِبَانَةٌ
ثَنَتْ كُلَّ صَبْرٍ دُونَهَا وَتَجَلُّدِ
وَرَاءَكَ عَنْ كُلِّ الْمُلوكِ وَعُجْ بِهَا
لأحْمَدِ مَلْكٍ سَاسَ أُمَّةَ أَحْمَدِ
وَأَمِّلْ أَمِيرَ الْمُسْلِمِينَ مُحَمَّداً
تَجِدْ خَيْرَ مَأْمُولٍ وَأَكْرَمَ مُنْجِدِ
أَمَوْلاَيَ حُبِّي مَا عَلِمْتَ وَإِنَّهُ
لأَكْرَمُ حُبٍّ بِالْخُلُوصِ مُؤَكَّدِ
وَأَمَّا مَدِيحِي فِي عُلاَكَ فَأَوْحَدٌ
يُقَدِّمُهُ صِدْقُ الرَّجَاءِ لأَوْحَدِ
فَعُدْ لِي بِمَا عَوَّدْتَ قَبْلُ مُوَاصِلاً
رِضَاكَ وَأحْمِدْ سَعْيَ عَبْدِكَ تُحْمَدِ
وَدَعْ عَنْكَ مَا قَالَ الْعدُوُّ فَإِنَّهُ
بِفَاسٍ أَتَى بِالزُّورِ فِعْلَ تَعَمُّدِ
رَمَانِي بِدَاءِ وَهْوَ وَاللَّهِ دَاؤُهُ
وَإِنْ يُسْأَلِ الحَقُّ الَّذِي بَانَ يَشْهَدِ
وَكُلُّ الَّذِي زَكَّاهُ فِي الغَرْبِ حَاسِدٌ
مَتَى نِلْتُ خَيْراً مِنْكَ مَوْلاَيَ يَكْمَدِ
وَإِنِّي لَرَاجٍ أَنْ يَخِيبَ احْتِيَالُهُمْ
فَعَادَةُ رَبِّي أَنْ يُخَيِّبَ حُسَّدِي
وَمَا لِيَ فِي غَيْرِ الْعِبَادَةِ مَقْصِدٌ
وَأَنْتَ أَيَا مَوْلاَيَ تُنْجِحُ مَقْصِدِي
وَقَدْ حَدَّثَتْنِي النَّفْسُ أَنَّكَ مُسْعِفِي
بِتَبْليغِ آمَالِي وَأَنَّكَ مُسْعِدِي
نَدِمْتُ وَعَادَ الْهَزْلُ جِداً وَإِنَّنِي
لأُشْفِقُ مِنْ ذَنْبِي وَمَا كَسِبَتْ يَدِي
فَلَهْفِي عَلَى عُمْرٍ تَقَضَّى سَفَاهَةً
بِتَذْكَارِ عَهْدٍ لِلْحَبِيبِ وَمَعْهَدِ
وَتَضْيِيعِ أَوْقَاتٍ بِمَا لاَ أَعُدُّهُ
لِيَوْمِ مَعَادِي وَالمَقَالِ الْمُرَدَّدِ
ضَلِلْتُ عَلَى عِلْمٍ وَلَوْ كُنْتُ جَاهِلاً
لَمَا قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ كَالْمُتَعَمِّدِ
فَكُنْ لِي أَمِيرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى التُّقَى
مُعِيناً وَأحْمِدْ سَعْيَ عَبْدِكَ تُحْمَدِ
وَجُدْ لِلَّتِي يُنْمَى لِمِثْلِكَ مِثْلُهَا
صَنِيعَةَ مَوْلىً لِلْجَمِيِل مُعَوِّدِ
بَقِيتَ بَقَاءَ الدَّهْرِ فِي خَيْرِ دَوْلَةٍ
يُقَصِّرُ عَنْهَا الْيَوْمُ فِي النَّصْرِ عَنْ غَدِ
وَلاَ زِلْتَ فِي غَزْوٍ وَفَتْحٍ مُوَاصَلٍ
وَسَعْدٍ وَإِسْعَادٍ وَمُلْكٍ مُشَيَّدِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الحاج النميريغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس375