تاريخ الاضافة
الإثنين، 1 أبريل 2013 07:52:04 م بواسطة حمد الحجري
0 353
سَلِ العِيسَ وَالْبَرْقَ الَّذِي لاَحَ مِنْ نَجْدِ
سَلِ العِيسَ وَالْبَرْقَ الَّذِي لاَحَ مِنْ نَجْدِ
مَتَى عَهْدُهَا بِالْجَزْعِ وَالَعَلَمِ الْفَرْدِ
وَهَلْ عِنْدَهَا عِلْمٌ بِأَعْلاَمِ حَاجِرٍ
وَمَا هِجْنَ لِي مِنْ لاَعَجِ الشَّوْقِ وَالْوَجْدِ
وَهَلْ وَرَدَتْ مَاءَ الأَثِيلِ وَدُونَهُ
ظِبَاءٌ سَطَتْ أَلْحَاظُهَا النُّجْلُ بِالأُسْدِ
مَعَاهِدُ خَلَّفْنَ العِمَادَ بَوَاكِيَا
فَمَحَّتْ مَغَانِيهَا كَحَاشِيَةِ الْبُرْدِ
أَلاَ هَلْ أَرَاهَا وَالحُمُولُ كَأَنَّهَا
سَمَاءٌ حَدَا سَعْدٌ بِهَا أَنْجُمَ السَّعْدِ
وَهَلْ أَرَيَنْ بَانَ اللِّوَى وَمَنَازِلاً
أَضَعْتُ بِهَا قَلْبِي وَصُنْتُ بِهَا مَجْدِي
وَكَانَ الْهَوَى هَزْلاً فَلَمَّا تَلَوْتُهُ
بِمَنْ فِي القِبَابِ الحُمْرِ عَادَ إِلَى الجِدِّ
مِنَ الجَاعِلاَتِ النَّقْعَ بَعْضَ سُتُورِهَا
فَمَا بُعْدُهَا يُسْلِي وَلاَ قُرْبُهَا يُجْدِي
عَقَائِلُ خَامَرْنَ العُقُولَ فَلَمْ يَبِنْ
لَهَا الغَيُّ فِي شَرْعِ الغَرَامِ مِنَ الرُّشْدِ
فَقَدْتُ فُؤَادِي يَوْمَ عَارَضْنَنِي ضُحىً
وَسَلَّمْنَ تَسْلِيمَ البَشَاشَةِ وَالْوُدِّ
وَلَمْ أَنْسَ لاَ أَنْسَ الْحُدَاةَ وَأَيْنُقاً
بُرَاهَا سُرَاهَا بِالذَّمِيلِ وَبِالوَخْدِ
إِذَا الْتَفَتَتْ نَحْوَ الحُدُوجِ تَمَايِلَتْ
وَمَا دَمْعُهَا دَمْعِي وَلاَ سُهْدُهَا سُهْدِي
خَلِيلَيَّ هَلْ مِنْ وَقْفَةٍ دُونَ رَامَةٍ
فَأَشْكُو بِشُحِّ الشِّيحِ وَالْبَانِ وَالرَّنْدِ
وَيَا مُسْعِدِي مِنْ آلِ سَعْدٍ عَلَى هَوىً
غَدَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ بَلْواهُ مَا عِنْدِي
وَرَاءَكَ إِلاَّ عَنْ تَلَهُّبِ زَفْرَتِي
بِتِلْكَ الَّتِي تَزْدَادُ وَقْداً عَلَى وَقْدِ
سَرَى طَيْفُ سَلْمَى وَالنُّجُومُ كَأَنَّهَا
مَطَافِلُ غِزْلاَنٍ تَحُومُ عَلَى وِرْدِ
وَلاَحَتْ سُيُوفُ الْبَرْقِ فِي رَاحَةِ الدُّجَى
فَمَا اتَّخَذَتْ غَيْرَ الْغَمَامَةِ مِنْ غِمْدِ
وَقَدْ مَاسَ قَدُّ الغُصْنِ فِي حُلَّةِ الصَّبَا
وَسَالَتْ دُمُوعُ الطَلِّ فِي وَجْنَة الْوَرْدِ
فَيَا قَلْبُ لاَ تَذْهَبْ عَلَى الْقُرْبِ حَسْرَةً
فَأَحْسَنُ مِنْ قُرْبٍ وَفَاؤُكَ فِي بُعْدِ
وَيَا نَفْسُ لاَ يَأْخُذْ بِكِ الْيَأْسُ فِي الهَوَى
مَآخِذَهُ فَالْوَصْلُ فِي عَقِبِ الصَّدِّ
وَقَدْ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ
بِرَاجٍ وَيُعْطَى فَوْقَ مَا نَالَ مِنْ قَصْدِ
كَمَا أُوْسِعَ القَوْمُ الَّذِينَ حَوَتْهُمُ
قَسَنْطِينَةٌ جُوداً وَرِفْداً عَلَى رِفْدِ
أَنَابُوا لِمَوْلاَنَا الْخَلِيفَةِ فَارِسٍ
فَفَازُوا بِنَيْلِ السَّعْدِ وَالْعِيشَةِ الرَّغْدِ
وَلَوْلاَ ضِيَاءُ الشُّهْبِ وَالْبَدْرِ في الدُّجَى
لَمَا سَارَ مَنْ يُهْدَى وَلاَ كَانَ مَنْ يَهْدِي
وَمِنْ بَيِّنَاتِ الْفَوزِ أَنْ يَنْظُرَ الْعِدَى
لِمَا حَازَ مَنْ عَادَوْهُ مِنْ شَرَفٍ عِدِّ
وَلِلَّهِ يَا لِلَّهِ فَارِسٌ الَّذِي
غَدَا كَاسْمِهِ وَالخَيْلُ خَوْفَ الرَّدَى تُرْدِي
وَتَأْبَى العُلاَ إِلاَّ السَّمَاحَةَ وَالنَّدَى
وَسِرُّ التُّقَى إِلاَّ البَقَاءَ عَلَى العَهْدِ
وَمَا يَوْم كَالْيَوْمِ الَّذِي جَاءَ بِالَّتِي
أَمَاطَتْ نِقَابَ النَّصْرِ فِي مَوْكِبِ العَضْدِ
عَرُوسٌ مِنَ الْفَتْحِ الْمُبِينِ تَزَيَّنَتْ
فَقَامَتْ مِنَ الرُّمْحِ الْقَوِيمِ عَلَى قَدِّ
وَمَا أَضْحَكَتْ غَيْرَ الظُّبَا مِنْ مَبَاسِمٍ
وَلاَ وَرَّدَتْ غَيْرَ الصَّوَارِمِ مِنْ خَدِّ
وَمَا نَشَرَتْ غَيْرَ الْعَجَاجِ ذَوَائِباً
وَمَا نَظَمَتْ غَيْرَ الجَمَاجِمِ مِنْ عِقْدِ
وَمَا اتَّخَذَتْ غَيْرَ الخُيُولِ مَجَالِساً
وَمَا افْتَرَشَتْ غَيْرَ الْمَآزِقِ مِنْ مَهْدِ
نَتِيجَةُ عَزْمٍ عَلَّمَ السُّمْرَ فِي الوَغَى
طِعَانَ العِدَى وَالدِرْعُ مُحْكَمَةُ السَّرْدِ
وَآثَارُ مَأْثُورِ الْحَفِيظَةِ لَمْ تَزَلْ
أَفَاعِيلُهُ وَقْفَاً عَلَى الشُّكْرِ وَالْحَمْدِ
أَزَارَ الْعِدَى لَجْأً وَأَزْحَفَ بِالرَّدَى
شَرُوباً دِمَاءَ المَارِقِينَ عَلَى حَرْدِ
وَأَرْعَنَ كَالْبَحْرِ الْخِضَمِّ تَخُوضُهُ
سَفَائِنُ لَكِنْ مِنْ مُضَمَّرَةٍ جُرْدِ
وَحَفَّتْ بِهَا الأَنْهَارُ لَكِنْ مِنَ الظُّبَا
فَصَيَّرَتِ الأَعْدَاءَ لِلْجَزْرِ وَالْمَدِّ
وَمَا اتَّبَعَتْ يَوْماً قَسَنْطِينَةُ الْهَوَى
هَوَاهَا وَلاَ كَانَ التَّمَنُّعُ عَنْ عَمْدِ
وَلَكِنْ لِتَحْظَى بِاقْتِرَابِ خَلِيفةٍ
يدِينُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي الحِلِّ وَالعَقْدِ
وَإِنَّ بِقَاعِ الأَرْضِ كَالنَّاسِ بَعْضُهُمْ
غَدَا غَيْرَ مَجْدُودٍ وَآخرُ ذَا جَدِّ
فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى يَوْمَ فَتْحِهَا
عَجَائِبَ قَدْ جَلَّتْ عَنِ الْحَصْرِ وَالْعَدَّ
أَتَتْهَا جُيُوشٌ زَاحِفاتٌ كَأَنَّهَا
مَعَ النَّصْرِ قَدْ كَانَتْ هُنَاكَ عَلَى وَعْدِ
فَأَذْعَنَ أَهْلُوهَا وَجَاءَ أَمِيرُهُمْ
لأَكْرَمِ مَوْلىً شَأْنُهُ الرِّفْقُ بِالْعَبْدِ
فَأَعْطَيْتَهُ حَتَّى الْحَيَاةَ مَوَاهِباً
لِرَبِّكَ مِنْهَا مَا تُعِيدُ وَمَا تُبْدِي
وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ الحَاضِرِ الشَّهْمِ بَيْنَ مَنْ
غَدَا وَهْوَ مَحْصُورٌ وَمَنْ مَرَّ فِي لَحْدِ
وَمَنْ كَانَ جَيشُ الرُّعْبِ يُفْنِي عِدَاتَهُ
فَذَاكَ غَنِيٌّ فِي الْحُرُوبِ عَنِ الْجُنْدِ
مَتَتْتَ وَبَعْدَ الْمُلْكِ أَسْجَحْتَ مُنْعِماً
فَلِلَّهِ مَا أَسْدَيْتَ فَضْلاً وَمَا تُسْدِي
وَيَا حُسْنَ فَتْحٍ عَمَّ تَصْحِيفُهُ الْعِدَى
وَمَقْلُوبُهُ وَافَى لَهُمْ مُزْعِجَ الْوَفْدِ
هُمُ الْعَرَبُ الْعَرْبَاءُ لاَ دَرَّ دَرُّهُمْ
وَلاَ حَوَّمُوا بِالعِيسِ إِلاَّ عَلَى ثَمْدِ
سَلَبْتَهُمُ بِالسَّيْفِ أَمَّ قُرَاهُمُ
فَمَا ظَفِرُوا مِنْهَا بِغَوْرٍ وَلاَ نَجْدِ
وَقَدْ أَشْبَهُوا الْخَنْسَاءَ حُزْناً فَكُلُّهُمْ
يَنُوحُ عَلَى صَخْرٍ وَيَشْكُو مِنَ الْفَقْدِ
أُتِيحَتْ لَهُمْ فِيهَا الدَّوَاهِي دَوَاهِماً
فَأَعْطَتْهُمُ كُلَّ الْهُمُومِ وَلَم تَكْدِ
وَأَنْسَتْهُمُ نَهْداً عَلَى الصَّدْرِ مُعْجبِاً
حُرُوبُ إِمَامٍ جَاءَ صَدْراً عَلَى نَهْدِ
إِمَام هُدىً قَادَ الْجِيَادَ إِلَى الوَغَى
سِرَاعاً كَمَا طَارَ الشَّرَارُ مِنَ الزَّنْدِ
فَمَرَّتْ رِيَاحٌ كَالرِّيَاحِ سَحَابُهَا
دُمُوعُهُمُ خَوْفَ الْمَذَلَّةِ والطَّرْدِ
فَهَذِي رِمَاحُ الخطِّ تُشْرعُ نَحْوَهُمْ
صُدُوراً بِهَا مَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الحِقْدِ
وَهَذِي السُّيُوفُ البِيضُ تَرْتَدُّ نَحْوَهُمْ
لِتَشْفِيرِهَا بِالْفَتْكِ مِنْ كُلِّ مُرْتَدِّ
مِنَ البَاتِرَاتِ الآكِلاَتِ غُمُودَهَا
فَوَاحِل لاَ عَنْ فِكْرَةٍ لاَ وَلاَ جَهْدِ
تَجُودُ عَلى نَارِ الوَغَى بِنُفُوسِهَا
كَأَنَّ سُيُوفَ الْهِنْدِ بَعْضُ بَنِي الْهِنْدِ
سَتَتْرُكُهُمْ فِي الأرْضِ لِلنَّاسِ عِبْرَةً
وَلَيْسَ لاَِمْرٍ شَاءَهُ اللَّهُ مِنْ رَدِّ
فَسِرْ فِي ضَمَانِ اللَّهِ مُلْكُكَ فَوْقَ مَا
تَسَنَّى قَدِيماً لِلرَّشِيدِ وَلِلْمَهْدِي
وَلاَ تُبْدِ شَمْسَ الشَّرْقِ فَالْغَرْبُ مُطْلِعٌ
شُمُوسَ هُدىً تُبْدِي لِذِي الرُّشْدِ مَا تُبْدِي
بَقِيتَ سَعِيداً فِي الْمُلُوكِ مُخَلَّداً
وَلاَ زِلْتَ تَهْدِينَا إِلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ
وَدُونَكَ مَدْحاً شَبَّهَ المِسْكَ عَرْفُهُ
فَطَيِّبُهُ يُنْسِي أَبَا الطَّيِّبِ الكِنْدِي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الحاج النميريغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس353