تاريخ الاضافة
الإثنين، 1 أبريل 2013 07:53:01 م بواسطة حمد الحجري
0 328
سَقَى اللَّهُ بِالأَجْرَعِ الْفَرْدِ دَارَاً
سَقَى اللَّهُ بِالأَجْرَعِ الْفَرْدِ دَارَاً
لأَمْرٍ بِهَا الشَّوْقُ وَالْبَرْقُ ثَارَا
وَقَفْتُ بِهَا مُرْسِلاً عَبْرَةً
تُطِيلُ السَّحَائِبُ مِنْهَا اعْتِبَارَا
وَلَمْ أَرَ مِنْ قَبْلِ ذَا الدَّمْعِ مَاءً
يُؤَجِّجُ فِي الْقَلْبِ مِنِّيَ نَارَا
وَكَمْ ظَلْتُ فِيهَا أَنَا وَالنَّسِيمُ
غَدَاةَ التَّفَرُّقِ نَشْكُو ضِرَارَا
كَأَنَّ اللَّوَاحِظَ أَعْدَيْنَنَا
فَكُلُّ عَلِيلٍ يُدِيمُ اعْتِذَارَا
وَكَمْ جِئْتُهَا خَلْفَ بَرْقٍ لَمُوعٍ
كِلاَنَا لَعَمْرِيَ يَحْدُو الْقِطَارَا
وَفَوْقَ الرَّوَاجِلِ أَحْوَى الجُفُونِ
بِبُعْدٍ وَإِنْ ظَلَّ يُدْنِي مَزَارَا
حَكَى الظَّبْيَ لَحْظاً وَجِيداً وَفَرْعاً
وَبِالرَّغْمِ مِنْهُ حَكَاهُ نِفَارَا
وَلَمْ أَنسَ لاَ أَنْسَ يَوْمَ النَّوَى
ذَوَائِبَ فِي لَيْلِهَا الصَّبُ حَارَا
وَحُسْنَ الثُّغُورِ الَّتِي خِلْتُهَا
حُبَاباً عَلَى خَمْرَةِ الرِّيقِ دَارَا
وَقَالُوا هُوَ الدُّرُّ أَصْدَافُهُ
قِبَابٌ فَأَجْرَيْتُ دَمْعِي بِحَارَا
وَكَمْ بِالْحِمَى مِنْ غَزَالٍ رَعَى
بِنَجْدٍ فُؤَادِي وَخَلَّى الْعَرَارَا
وَشَمْسٍ تَوَارَتْ لَنَا بِالحِجَابِ
وَلَكِنْ حِجَاب قُلُوبِ الغَيَارَى
فَأَعْقَبَهَا اللَّيْلُ وَهْوَ القَتَامُ
يُقِلُّ السَّحَائِبَ وَهْيَ الْمَهَارَى
وَيَا مَنْ رَآنِي أَجِدُّ اصْطِبَاحاً
بِكَأْسِ الْغَرَامِ وَأَبْلَى اصْطِبَارَا
وَعَاطِلَةِ الْجِيدِ حَلَّيْتُهَا
بِشِعْرِي نِظَاماً وَدَمْعِي نِثَارَا
وَجَاهَرْتُ بِالْحُبِّ لَمَّا بَدَتْ
فَلَمْ أَرَ بَدْراً يُحِبُّ السِّرَارَا
وَقَالُوا حَكَى اللَّحْظَ مِنْهَا فُؤَادِي
صَدَقْتُمْ وَلَكِنْ حَكَاهُ انْكِسَارَا
فَيَا مُبلِياً عُمْرَهُ فِي الطِّعَانِ
كَفَتْكَ الطِّعَانَ قُدُودُ الْعَذَارَى
وَيَا كَاسِراً لِي جُفُونَ الظِّبَاءِ
كَفَى الحَّبَّ كَسْرُ الجُفُونِ احْوِرَارَا
وَمَا اشْتَعَلَ الرَّأْسُ مِنِّيَ شَيْباً
فَأَوْدَعَ إِلاَّ ضُلُوعِي السِّرَارَا
وَقَدْ نَبَتَتْ حَبَّةُ الْقَلْبِ فِي
خَمِيل مُسِيلِ الدُّمُوعِ ادِّكَارَا
لَعَمْرُ الْهَوَى وَالعُهُودِ الَّتِي
بِذِكْرِي لَهَا سَاكِنُ الْغَوْرِ غَارَا
لَقَدْ فَرَّقَ الْبَيْنُ إِلاَّ شُجُونِي
وَبَلَّتْ دُمُوعِي إلاَّ الأَوَارَا
وَأَرَّقَنِي وَالعُيُونُ هُجُوعٌ
حَمَامٌ كَقَلْبِي بِذِي الأثْلِ طَارَا
وَقَدْ هِجْتُهُ مِثْلَ مَا هَاجَنِي
فَأَبْكِي مِرَاراً وَيَبْكِي مِرَارَا
وَمِمَّا نَفَى النَّوْمَ عَنِّيَ بَرْقٌ
ظَنَنَّاهُ بَيْنَ الثَّنَايَا افْتِرَارَا
وَقَدْ أَعْجَزَ السُّحْبَ عَنْ بَذْلِهِ
فَتُهْدِي لُجَيْناً وَيُهْدِي نُضَارَا
لَحَا اللَّهُ قَلْبِيَ كَمْ ذَا الْهَوَى
وَقَدْ رَدَّ دَهْرِي شَبَابِي المُعَارَا
وَعَادَ نصُولاً بِطُولِ الْخِضَابِ
فَأَدْرَكَ فِي مُنْغِصِ الشَّيْبِ ثَارَا
أَرَى الطِّبَّ عَارَا وَلَوْ قُلْتُ آهاً
عَلَى زَمَنِ الْحَيْفِ لَمْ يَكُ عَارَا
رُبُوعٌ مَتَى تَرِبَتْ بِالْحَجِيجِ
جَعَلْنَا الشُّعُورَ عَلَيْهَا شِعَارَا
مِنَ المُوقِدَاتِ جِمَارَ الْهَوَى
إِذَا مَا رَمَى الصَّبُّ فِيهَا الْجِمَارَا
سَفَكْنَا الدُّمُوعَ بِهَا وَالدِّمَا
فَرَاقَتْ خُدُودُ البِطَاحِ احْمِرَارَا
وَلِلَّهِ جمْعٌ وَجَمْعِي بِهَا
لِشَمْلِ المُحِبِّينَ أمْسَوْا حَيَارَى
وَمَوْقِفُنَا وَالدُّجَى مسْكَةٌ
فَكَفُّ الصَّبَاحِ تَزِيدُ انْتِشَارَا
وَقَدْ فَجَّرَ الفجر نَهْرَ النَّهَارِ
فَغَاصَتْ حَصَى الشُّهْبِ فِيهِ جِهَارَا
أَأُمَّ القُرَى هَلْ لِبَذْلِ الْقِرَى
سَبِيلٌ فَمَا غِبْتُ عَنْكِ اخْتِيَارَا
وَلَكِنْ ذُنُوبِي أَطَلْنَ انْتِزَاحِي
وَصَيَّرْنَ أَيَّامَ أُنْسِي قِصَارَا
وَكَمْ حجَّةٍ أَصْبَحَتْ حُجَّةً
عَلَيَّ فَلَمْ تُجْدِ إِلاَّ اعْتِذَارَا
بِنَفْسِيَ رَكْبٌ بِبَرْحِ الْهَوَى
تَرَاهُمْ سُكَارَى وَمَا هُمْ سُكَارَى
صَحِبْتُهُمُ وَالدُّجَى فَاحِمٌ
فَأَشْعَلْتُ وَجْدِي حَتَّى اسْتَنَارَا
فَلِلَّهِ عَيْنُ امْرِىءٍ أَبْصَرَتْ
رَوَاحِلَهَا فِي بُرَاهَا تَبَارَى
طَوَالَعَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
بِشَعْثٍ تَمُدُّ الأَكُفَّ افْتِقَارَا
أَهِلَّة سَيْرٍ تُسَمَّى مَطَايَا
بِأَفْلاَكِ أُفْقٍ تُسَمَّى قِفَارَا
وَلَمَّا أَتَيْنَا نَؤُمُ العَقِيقَ
جَرَى كَاسْمِهِ دَمْعُ عَيْنِي ابْتِدَارَا
وَأَسْرَى إِلَى الْحَرَّةِ الصَّبُّ يَطْوِي
عَلَى الوَجْدِ فِيهَا ضُلُوعاً حِرَارَا
وَأَنْضَيْتُ ثَوْبَ الْهَوَى إِذْ دَنَا
إِليَّ النَّقَا وَالْتَمَسْتُ الدِّيَارَا
وَعِنْدَ المُصَلَّى أَعَدْتُ الصَّلاَةَ
عَلَى الْمُصْطَفَى وَالْتَثَمْتُ الجِدَارَا
وَأَقْبَلْتُ أُهْدِي بِبَابِ السَّلاَمِ
إِلَيْهِ سَلاَماً وَأُبْدِي الوَقَارَا
وَقُلْتُ أَيَا نَفْسِي لاَ تَجْزَعِي
وَلاَ تَسْأَمِي لِلْخَلاَصِ انْتِظَارَا
فَإنَّ الشَّفَاعَةَ قَدْ أُوْجِبَتْ
لِكُلِّ امْرِىءٍ ذَلِكَ القَبْرَ زَارَا
وَهَذَا النَّبِيُّ الكَرِيمُ الَّذِي
يُقِيلُ العِثَارَ وَيَرْعَى الْجِوَارَا
رَسُولٌ أَتَى رَحْمَةً لِلْوَرَى
عَلَى حِين خَافُوا بَوَاحاً بَوَارَا
رَفِيعُ الْمَنَاسِبِ عَماً وَخَالاً
مَنِيعُ الجَوَانِبِ أَهْلاً وَجَارَا
نَمَتْهُ إِلَى الْغُرِّ مِنْ هَاشِمٍ
مَحَاتِدُ طَالَتْ وَطَابَتْ نِجَارَا
وكُثْرُ المَعَالِي إِذِ المَجْدُ نَزْرٌ
إِذَا زَهْرَةُ الْحَمْدِ أَعْلَتْ فَخَارَا
وَقَدْ رَحِمَ اللَّهُ أَرْحَامَهَا
بِنُورٍ أَضَاءَ وَمَا إِنْ تَوَارَى
فَلَوْ زَارَهُ الْبَدْرُ بَانَ لَهُ
مِنَ الشَّمْسِ عَنْهُ القُصُورُ اضْطِرَارَا
شَفِيعٌ إِذَا النَّارُ نَارُ الْجَحِيمِ
أَقَامَتْ شَرَاراً وَلَفَّتْ شَرَارَا
وَلَوْلاَ حَيَا الْغَيْثِ أَضْحَتْ هَشِيماً
خَمَائِل زَهْرٍ شَذَاهَا اسْتدَارَا
لِمَوْلِدِهِ جَلَّ مِنْ مَولْدٍ
خَبَتْ نَارُ فَارِسَ وَالْمَاءُ غَارَا
وَإِيوَانُ كِسْرَى تَدَاعَى سُقوطاً
فَأَبْدى انْكِسَاراً وَذَلَّ افْتِقَارَا
وَحُقَّ لِذِي العَقْلِ حُسْنُ افْتِكَارٍ
إِذَا مَا أَبَى الْعَقْلُ إِلاَّ افْتِكَارَا
وَلاَحَتْ لآِمِنَةٍ أُمِّهِ
قُصُورٌ بِبُصْرَى تَرَاءَتْ قَرَارَا
وَيَا حُسْنَهَا بَعْدَ إِذْ جَاءَهَا
يُصَاحِبُ فِي البِيدِ قَوْماً تجَارَا
وَأَرْخَتْ سُتُوراً عَلَيْهَا الغَمَامُ
تَمَارَى بِمَكَّةَ مَنْ قَدْ تَمَارَى
وَشُقَّ لَهُ الْبَدْرُ نِصْفَيْنِ لَمَّا
تَمَارَى بِمَكَّةَ مَنْ قَدْ تَمَارَى
وَصُبْحاً أَشَارَ لأَصْنَامِهَا
فَظَلَّتْ سَوَاقِطَ لَمَّا أَشَارَا
وَأَلْقَى أَنَامِلَهُ فِي الإنَاءِ
فَأَنْبَعَ مِنْهَا مِيَاهاً غِزَارَا
وَلَوْ فَاضَ حِسًّا كَمَا فَاضَ مَعْنىً
نَدَاهُ لَفَاقَ الْبِحَارَ انْفِجَارَا
هُوَ القَاتِلُ الْمَحْلَ لَمَّا دَعَا
فَصَيَّرَ فِي الغَابِرِينَ الغِبَارَا
وَأَرْسَلَهَا فِي بُرُودِ النَّسِيمِ
جَوَارِيَ سُحْبٍ هَوينَ ابْتِكَارَا
وَحَنَّ لَهُ الْجِذْعُ يَوْمَ النَّوَى
حَنِينَ الرَّوَاحِلِ تَحْوِي العِشَارَا
وَجَاءَتْ لَهُ الشَّجَرُ الْعَادِيَاتُ
تَجُرُّ عُرُوقاً مُلِئْنَ ثِمَارَا
وَلَمَّا قَضَتْ حَقَّهُ أَسْرَعَتْ
بِرُجْعَى امْتِثَالاً لَهُ وَائْتِمَارَا
وَسَلَّمَ حَبراً عَلَيْهِ الحِجَارُ
فَأَبْهَجَ أَهْلَ الحِجَا وَالحِجَارَا
وَسَبَّحَ فِي الكَّفِّ مِنْهُ الحَصَا
فَمَا كَفَّ لَكِنْ أَخَا الْبِرَّ بَارَى
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الحاج النميريغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس328