تاريخ الاضافة
الإثنين، 1 أبريل 2013 07:54:23 م بواسطة حمد الحجري
0 519
دَعُوا أَدْمُعِي شَوْقاً لِلُقْيَاكُمُ تَجْرِي
دَعُوا أَدْمُعِي شَوْقاً لِلُقْيَاكُمُ تَجْرِي
فَإِنِّيَ فِي حُبِّي لَكُمْ رَابِحُ التَّجْرِ
وَاْهْدُوا لَنَا رُوحَ العُذَيْبِ وَبَارِقٍ
وَلَكِنْ مِنَ الرِّيقِ الْمُعطَّرِ وَالثَّغْرِ
وَلاَ تَبْتَغُوا مِنِّي السُّلُوَّ فَإنَّنِي
سَأَسْلُو سُلُوَّ الْبَانِ عَنْ وَاكِفِ القَطْرِ
وَأَتْرُكُ تَهْيَامِي بِكُمِ وَصَبَابَتِي
كَمَا تَرَكَ الحَادِي السُّرَى لَيْلَةَ النَّفْرِ
وَأَنْسَاكُمُ لَكِنْ كَمَا نِسِيَ الْهَوَى
عَلَى النَّأْيِ قَيْسٌ وَابْنُ مَعْمَرٍ العُذْرِي
فَيَا صَاحِبَيْ نَجْوَايَ مِنْ آلِ عَامِرٍ
أَلاَ نَادِمَانِي بِالغَرَامِ مَدَى عُمْرِي
وَيَا مُثْقِلَ الْخِدْرِ الَّذِي قَذَفَتْ بِهِ
أَمُونٌ تُبَاري الرِّيحَ فِي الْبَلَدِ القَفْرِ
دَعَوْتُكَ فَاحْلُلْ بَيْتَ قَلْبِيَ زَائِراً
بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ لِلْبَيْتِ ذِي الْحِجْرِ
وَبِالسِّجْفِ فِي الْحَيِّ الْمُمَنَّعِ غَادَةٌ
يَبِيتُ بِهَا نَجْمُ السَّمَاءِ عَلَى ذُعْرِ
مُنَعَّمَةٌ لَذَّ الشَّقَاءُ بِحُبِّهَا
وَلَوْ أَنَّهَا تُبْدِي هَجِيراً مِنَ الْهَجْرِ
وَلَوْ صَدَعَتْ قَلْبِي وَحَيَّتْ بِوَجْهِهَا
لَقُلْتُ صَبَاحٌ دُونَهُ صَدْعَةُ الْفَجْرِ
بِوَادِي الغَضَى حَلَّتْ وَلَكِنْ مِنَ الحَشَا
وَشِعْبِ النَّقَا لَكِنْ مِنْ السِّحْرِ وَالنَّحْرِ
وَأَسْنَدَ وَجْدِي مِنْ أَحَادِيثِ حُسْنِهَا
غَرائِبَ لَمْ تَخْطُرْ بِبَالِ وَلاَ فِكْرِ
فَلَمْ تَرْوِ يَوْماً عَنْ نَمُومٍ سِوَى الشَّذَا
وَلَمْ تَرُوِ يَوْماً عَنْ ضَعِيفٍ سِوَى الخِصْرِ
إِذَا لَمْ أُشَاهِدْ رَبْعَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ
فَإِنَّكَ يَا إِنْسَانَ عَيْنِي لَفِي خُسْرِ
وَمِمَّا أَثَارَ الْوَجْدَ جِيدٌ أَمَالَنِي
بِوَسْوَاسِ حَلْيٍ مَالِكٍ فِي الهَوَى أَمْرِي
وَثَغْرٌ ثَنَانِي الرَّدُّ عَنْ لَثْمِ دُرِّهِ
كَأَنَّ رَقِيبِي قَدَّمَ الرَّاءَ مِنْ دُرِّ
نَسِيتُ وَلاَ أَنْسَى مَعَاهِدَ بِالْحِمَى
يُمَثِّلُهَا فِكْرِي وَيَلْزَمُهَا ذِكْرِي
إِذَا انْتَصَبَتْ دَوْحَاتُهَا خَفَضَتْ بِهَا
غُصُوناً قَرَاهَا الغَيْثُ فِي الوَرَقِ الخضْرِ
وَقَدْ جَرَّهَا نَفْحُ الصَّبَا بَعْدَ رَبْعِهَا
كَأَنَّ نُسَيْمَاتِ الصَّبَا أَحْرُفُ الْجَرِّ
عَجِبْتَ لِنَبْتٍ وَسْطَهَا وَهْوَ بَاقِلٌ
يَخِيمُ بِهِ قُسُّ عَنِ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ
وَرُبَّ رِيَاضٍ بِالغُوَيْرِ تَزَيَّنَتْ
بِنَضْرِ نَبَاتٍ غَاصَ فِي مَائِهَا الْغَمْرِ
وَأُخْرَى بِذَاتِ الجَزْعِ طَيّ ظِلاَلهَا
نَعِمْتُ بِهِ يَقْظَانَ فِي سِنَةِ الْعُمْرِ
وَلَمَّا تَقَضَّى اللَّيْلُ إِلاَّ أَقَلَّهُ
حَبَتْنَا بِمِعْطَارِ الشَّذَا أَرِجِ النَّشرِ
كَأَنَّ بُرُوقَ الجَوِّ نَارٌ تَلَهَّبَتْ
وَمَا ارْفَضَّ مِنْ جُنْحِ الدُّجَى عَنْبَرُ الْشِّحْرِ
إِذَا مَا الْتَقَى فِي نَهْرِهَا سَاكِنَانِ مِنْ
قَضِيبٍ وَمِنْ حَصْبَاءَ حُرِّكَ بِالْكَسْرِ
مُجَرِّرَةٌ ذَيْلَ النَّسِيمِ طَرُوبَةٌ
وَلاَ طَرَبَ الْحَادِي بِذِي الأثْلِ وَالسِّدْرِ
تَرَى الغَيْثَ فِيهَا بَاكِياً مُتَعَيِّراً
إِذَا ضَاعَ مِنْ أَكْمَامِهِ مُؤرجُ الزَّهْرِ
مُعَانِقَةٌ مِنْ قُضْبِهَا كُلَّ أَهْيَفٍ
وَلاَ هَيَفَ الأَعْطَافِ فِي الْحُلَلِ الْحُمْرِ
تَكَادُ لَعَمْرِي فِيهِ كُلُّ حَمَامَةٍ
تَشِبُّ عَنِ الطَّوْقِ ارْتِيَاحاً عَلَى الذّكْرِ
وَكَمْ سَاعَدَتْهَا وَهْيَ بِالشّرْبِ بَرَّةٌ
وَمَا بِرُّهَا بِالبِدْعِ كَلاَّ وَلاَ النُّكْرِ
بِقَطْرِ النَّدَى قَطْرُ النَّدَى وَسْطَهَا اقْتَدَى
فَمَا نَامَ لَمَّا نَامَ ذُو الكَأْسِ وَالوَتْرِ
فَمَنْ عَاذِرِي مِنْ حِيرَتِي وَتَوَلُّهِي
إِذَا سَفِرَتْ مِنْهَا المَحَاسِنُ لِلسَّفْرِ
أَعَادَتْ لِيَ الشَّوْقَ الْقَدِيمَ مَيَاهُهَا
وَسُقْنَ الْهَوَى مِنْ حَيْثُ أَدْرِي وَلا أَدْري
كَأَنِّي عَلِيُّ وَالْعُيُونُ الَّتِي رَنَتْ
عُيُونُ المَهَا بَيْنَ الرُّصَافَةِ وَالجِسْرِ
أَلاَ يَا نَدِيماً حُثَّ مِسْكِيَّةَ الشَّذَا
إِلَى الدَّير لاَ دَارِينَ مَنْسُوبَةَ النَّجْرِ
تُرَاجِعُهَا أَيْدِي السُّقَاةِ كَأَنَّهَا
وَقَدْ قُطِعَتْ بِالْمَزْجِ بَيْتٌ مِنَ الشِّعْرِ
نَشَدْتُكَ هَلْ غُصْنُ الرِّيَاضِ ابْنُ هَانِىءٍ
يَمِيلُ بِسَابَاطا ارْتِيَاحاً إِلَى الْخَمْرِ
وَهَلْ بُلْبُلُ الدَّوْحَاتِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمٍ
يَظَلُّ دَفِيناً فِي الرِّيَاحِينِ ذَا سُكْرِ
وَهَلْ أَهْدَتِ الأَزْهَارُ عَاطِرَ نَفْحِهَا
مَعَ الْفَجْرِ أَمْ أَهْدَتْ مَدِيحَ بَنِي نَصْرِ
إِمَامُ الْهُدَى جَزْلُ الرِّدَا شَرَكُ العِدَى
غَمَامُ النَّدَى بَحْرُ الجَدَا مَعْدِنُ الذُّخْرِ
كَرِيمُ اللُّهَا زَاكِي النُّهَى مَجْدُهُ انْتَهَى
لأَوْجِ السُّهَا كَيْفَ اشْتَهَى دُونَ مَا نُكْرِ
إِذَا هُوَ أَجْرَى الطَّرْفَ وَالطَّبْلُ صَائِلٌ
يَفُضُّ دُرُوعَ الْهِنْدِ بِالذُّبَّلِ السُّمْرِ
تَرَى الْغَيْثَ فَوْقَ الْبَرْقِ وَالرَّعْدُ قَاصِفٌ
يَقُدُّ سَحَابَ اللَّيْلِ بِالأَنْجُمِ الزُّهْرِ
إِذَا شَكَّ بِالْخَطِّي دِرْعَ مُنَازِلٍ
عَلَى طَرْفِهِ وَالنَّقْعُ فِيهِ دَمٌ يَجْرِي
أَرَى أَسْمَراً فِي أَزْرَقٍ فَوْقَ أَبْيَضٍ
عَلَى أَدْهَمٍ فِي أَدْكَنٍ وَهْوَ مُحْمَرِّ
وَأَصْبَحَ مِنِّي الْكُلُّ وَالْبَعْضُ رَاوِياً
أَحَادِيثَ نُعْمَاكَ الَّتِي شَرَّفَتْ قَدْرِي
فَقَلْبِيَ عَنْ رُوحٍ وَعَنْ نَائِلٍ يَدِي
وَعَنْ مَرْحَبٍ أُذْنِي وَعَيْنِيَ عَنْ بِشْرِ
فَلَوْ أُلِّفَ الشَّوْقُ الَّذِي قَدْ لَقِيتُهُ
حَكَى بَأْسَكَ الْمَشْهُورَ فِي الْبَدْوِ وَالْحَضْرِ
وَلَوْ أَنَّ دَمْعِي إِذْ نَأَيْتَ مُجَمَّعٌ
حَكَى جُودَكَ الْمَبْذُولَ فِي السِّرِّ والْجَهْرِ
وَمَاذَا عَسَى يُنْهِي لَكَ الْعَبْدُ إِنَّمَا
وَكَلْتُكَ لِلْحُبِّ الْقَدِيمِ الَّذِي تَدْرِي
فَيُضْفِي لَدَيْنَا بُرْدَ حَامٍ مِنَ الْعُلاَ
وَيُضْفِي عَلَيْنَا بُرْدَ سَامٍ مِنَ الْفَخْرِ
يَعِمُّ الْوَرَى مِنْ كَوْمِهِ وَعُلُومِهِ
فَهَذِي لِمَنْ يَقْرَا وَهَذِي لَمَنْ يَقْرِي
فَيُحْيِي بِنَشْرِ الْجُودِ مَيْتاً مِنَ الْغِنَى
وَيُرْدِي بِطَيِّ الْبُخْلِ حَيًّا مِنَ الْفَقْرِ
وَيُبْدِي بِوَصْلِ الْعِلْمِ صُبْحاً مِنَ الْهُدَى
وَيُخْفِي بِقَطْعِ الْجَهْلِ لَيْلاً مَنِ الْكُفْرِ
هُمَامٌ إِذَا مَا صَالَ أَوْ جَالَ فِي الْوَغَى
فَلَيْثٌ لِمُغْتَرٍّ وَغَيْثٌ لِمُعْتَرِّ
رَفِيعُ عِمَادِ الْبَيْتِ رَحْبٌ فِنَاؤهُ
عَظِيمُ رَمَادِ النَّارِ مُغْتَبِطُ الْوَفْرِ
حَكَى سَيْفُهُ يَوْمَ الضُّيُوفِ مُهَلْهِلاً
فَلَمْ يُبْقِ بَعْدَ النَّابِ حَيًّا عَلَى بَكْرِ
مُقِيمٌ عَلَى دِينِ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى
وَبَذْلُ النَّدَى والْفَضْلِ فَرْضٌ عَلَى الْحُرِّ
إِذَا هُوَ أَعْطَاهَا دَنَانِيرَ رُشِّحَتْ
بِلَوْنِ مُحِبٍّ فِي الْهَوَى خَالِعِ العُذْرِ
يُؤَرِّخُ ذُو الأَمْدَاحِ مِمَّا جَنَتْ بِهِ
يَدَاهُ تَوَارِيخَ السَّعَادَةِ وَالنَّصْرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الحاج النميريغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس519