تاريخ الاضافة
الإثنين، 1 أبريل 2013 07:54:43 م بواسطة حمد الحجري
0 337
أتَتْكَ وَقَدْ هَزَّ الدّجَى مَضْجِعَ الْفَجْرِ
أتَتْكَ وَقَدْ هَزَّ الدّجَى مَضْجِعَ الْفَجْرِ
بِكَأْسَيْنِ مِنْ رِيقٍ بَرُودٍ وَمِنْ خَمْرِ
وَأَبْهَجَتِ الأَبْصَارَ وَالْحُسْنُ مُبْهِجٌ
بِدُرَّيْنِ مِنْ عِقْدٍ نَفِيسٍ وَمِنْ ثَغْرِ
وَكَمْ سُتِرَ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَوَجْهُهَا
بِلَيْلَيْنِ مِنْ جُنْحٍ بَهِيمٍ وَمِنْ شَعْرِ
وَجُلِّيَ جُنْحُ اللَّيْلِ لَمَّا بَدَتْ لَنَا
بِنُورَيْنِ مِنْ وَجْهٍ جَمِيلٍ وَمِنْ بَدْرِ
وَحَيَّتْ وَقَدْ لَذَّ السُّرَى سَحَراً لَنَا
بِصُبْحَيْنِ مِنْ أَضْوَاءِ أُفْقٍ وَمِنْ بِشْرِ
وَمِنْ عِطْفِهَا إِذْ طَابَ نَشْراً فَعطَّرَتْ
بِطِيبَيْنِ مِنْ مِسْكٍ يَضُوعُ وَمِنْ نَشْرِ
وَمَالَتْ عَلَى الرَّوْضِ النَّضِيرِ فَرَاقَنَا
بِغُصْنَيْنِ مِنْ قَدٍّ وَمِنْ فَنَنٍ نَضْرِ
وَجَادَ هَوىً بِي وَالْهَوَاءُ الَّذِي لَهُ
بِغَيْثَيْنِ مِنْ دَمْعٍ يَصُوبُ وَمِنْ قَطْرِ
وَجَدَّتْ بِعَرْضِ الْبِيدِ سَيْراً فَبَرَّحَتْ
بِنَارَيْنِ فِيهَا مِنْ هَجِيرٍ وَمِنْ هَجْرِ
وَمَا رَاعَنِي إِلاَّ القِبَابُ كَأَنَّهَا
كَمَائِمُ رَوْضٍ يَنْطَوِينَ عَلَى زَهْرِ
وَأَسْرَابُ غِزْلاَنٍ عَرَضْنَ سَوَانِحاً
وَلاَ بُدَّ مِنْ مَرْعَىً فَكَانَ مِنَ الصَّدْرِ
وَمَا بِيَ إِلاَّ أَعْيُنٌ بِسِهَامِهَا
رَمَتْ ذَا الْهَوَى الْعُذْرِيَّ مِنْ غَيْرِ مَا عُذْرِ
مُنَصَّلَةٌ بِالْغُنْجِ وَالْهَذْبُ رِيشُهَا
تُطَاوِلُ قَوْسَ الْحَاجِبَيْنِ بِهَا ذُعْرِي
وَرَكْبٍ سَرَوْا وَاللَّيْلُ قِطْعَةُ عَنْبَرٍ
تَضُوعُ إِذَا جَلَّى لَنَا الْبَرْقُ عَنْ جَمْرِ
سَوَابِحُ فِي بَحْرِ السَّرَابِ وَإِنَّمَا
مَعَادِنُ دُرِّ اللَّفْظِ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ
إِذَا أَطْلَعُوا عُوجَ الْمَطِيِّ أَهِلَّةً
حِسْبْتَهُمُ مِنْ فَوْقِهَا أَنْجُمٌ تَسْرِي
وَلَمْ أَنْسَ بِالشِّعْبِ الْيَمَانِي مَوْقِفِي
عَلَى دِمَنٍ يَرْفُلْنَ فِي حُلَلٍ خُضْرِ
وَقَدْ حَمَلَتْ فِيهَا السَّحَابُ كَأَنَّهَا
مَدَامِعُ عَيْنِي أَوْ عَطَايَا بَنِي نَصْرِ
تَبَابِعَةٌ مِنْ آلِ يَعْرُبَ قَادَةٌ
لَهُمْ مَا لَهُمْ مِنْ مَكْسَبِ الْعِزِّ مِنْ وَفْرِ
مِنَ الْمُتَّقِينَ اللَّهَ إِنْ نَذَرُوا فَهُمْ
عَلَى أَكْمَلِ الْحَالاَتِ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
بُدُورُ عُلاً مِنْ آلِ خَزْرَجَ أَذْكَرُوا
أَجَلَّ عُهُودٍ فِي حُنَينٍ وَفِي بَدْرِ
هُمُ خَيْرُ أَمْلاَكِ الزَّمَانِ وَخيْرُهُمْ
مُحَمَّدٌ الْمَحْمُودُ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ
وَإِنْ يَكُ مِنْهُمْ فَهْوَ فَوْقَهُمُ عُلاً
وَأَشْرَفُهُمْ وَالْكُلُّ ذُو شَرَفٍ كُثْرِ
وَقَدْ جَاءَ فَضْلٌ فِي لَيَالٍ كَثِيرَةٍ
وَمَجْمُوعُ ذَاكَ الْفَضْلِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
وَلِلَّهِ جَيْشٌ أَبْهَجَتْنَا خُيُولُهُ
بِمَا رَاقَ مِنْ كَرٍّ وَشِيكٍ وَمِنْ فَرِّ
وَمَرُّوا صَبَاحاً وَالسَّبِيكَةُ كَاسْمِهَا
بِمَا بَذَلَتْ تَجْرِي لِتُرْبِحَ لِي تَجْرِي
وَقَدْ صَعَدَتْ فِي الْجَوِّ آيّةُ طَبْلَةٍ
تُحَاكِي عَمُودَ الْفَجْرِ أَسْفَرَ لِلسَّفْرِ
وَأَنْحَوْ عَلَيْهَا بِالْعِصِيِّ كَأَنَّهَا
بُرُوقٌ وَلَكِنْ بِالْبُرُوقِ غَدَتْ تُزْرِي
مِنَ الطَّبَلاَتِ الَّلائِي مَا زَالَ كَسْرُهَا
لَدَى الْبَطَلِ الأَحْمَى يُعَدُّ مِنَ الْجَبْرِ
وَضَارِبُهَا يَوْمَ الْوُفُودِ عُقُوقُهُ
وَإِنْ كَانَ لاَ يَخْفَى يُعَدُّ مِنَ الْبِرِّ
فَذَلِكَ مِنْهُ لِلْجِهَادِ تَدَرُّبٌ
سَيَشْقَى بِهِ الْحِزْبِ الَّذِي دَانَ بِالْكُفْرِ
وَقَدْ جَالَ نَقْعُ الْخَيْلِ فِي جَنَبَاتِهَا
كَمَا جَالَ فِي الأَفْكَارِ مَعْنَىً مِنَ الشِّعْرِ
وَيَوْمَ سِبَاقِ الْخَيْلِ أَبْصَرْتُ ضُمَّراً
كَمَا طَارَ فِي الْبَيْدَاءِ سِرْبُ القَطَا الْكَدْرِ
وَقُلْتُ بُرُوقٌ فِي دَيَاجٍ وَإِنَّمَا
شَهِدْتُ اخْتِلاَطَ الشُّهْبِ مِنْهُنَّ بِالصُّفْرِ
وَكَرُّوا بِهَا حُمْراً مُجَلَّلَةً فَلَمْ
أَرَ شَفَقاً مِنْ قَبْلِهَا زِينَ بِالْفَجْرِ
وَكُلُّ كُمَيْتٍ جَاءَنَا كَسَمِيِّهِ
فَأَطْرَبَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مِنْ وِزْرِ
وَمَا سَدَّ نَقْعُ الْخَيْلِ أُفْقاً وَإِنَّمَا
رَأَى الشَّمْسَ قَدْ خَافَتْ فَنَابَ عَنِ السِّتْرِ
وَقَالُوا بَدَا وَشْيٌ عَلَى الْحَطَبِ الَّذِي
أَتَى خَيْرَ مَنْ يَقْرِي الضُّيُوفَ وَمَنْ يُقْرِي
فَقُلْتُ لَعَلَّ الْغَالِبِيَّ مُحَمَّداً
سَقَاهُ بِغَيْثٍ مِنْ مَوَاهِبِهِ ثَرِّ
فَعَادَتْ لَهُ الأَوْرَاقُ وَالتَّاجُ زَهْرُهُ
كَوَشْيٍ لَهُ صَنْعَاءُ بَاتَتْ عَلَى ذُكْرِ
وَإِنْ كَانَ وَشْياً فَاعْجَبُوا لِخَلِيفَةٍ
نَدَاهُ لِطُلاَّبِ النَّدَى بِالنَّدَى يُغْرِي
وَقُولُوا وَبَعْضُ الْقَوْلِ يَشْفِي صُدُورَنَا
وَيُعْرِبُ عَمَّا فِي الْجَوَانِحِ مِنْ سِرّ
أَحَتَّى حُطَامَ الأَرْضِ أَصْبَحَ كَاسِياً
لَهَا وَأَرَاهَا رِفْعَةَ الشَّأْنِ وَالْقَدْرِ
وَقَصْرٍ بَنَاهُ خَيْرُ بَانٍ فَلَمْ يَكُنْ
يُضَاهِيهِ فِي الأَرْضِ الْعَرِيضَةِ مِنْ قَصْرِ
عَجَائِبُهُ فَوْقَ الْعَجَائِبِ إِنَّهَا
عَجَائِبُ لَمْ تَخْطُرْ بِبَالٍ وَلاَ فِكْرِ
حَكَتْ أَرْضُهُ أُفْقَ السَّمَاءِ فَزَهْرُهَا
يَنُوبُ بِلاَ شَكٍّ عَنِ الأَنْجُمِ الزُّهْرِ
وَخِلْنَا مُنِيرَ الصُّبْحِ هَامَ بِحُبِّهِ
فَأَبْقَى عَلَيْهِ لَوْنَهُ أَبَدَ الدَّهْرِ
إِذَا لَمْ أُشَاهِدْهُ وَأُبْصِرْ جَمَالَهُ
فَإِنَّكَ يَا إِنْسَانَ عَيْنِي لَفِي خُسْرِ
وَعَهْدِي بِجَارِي الْمَاءِ يَسْفُلُ دَائِماً
فَيَحْنُو عَلَيْهِ الشَّارِبُونَ إِذَا يَجْرِي
وَهَا هُوَ يَعْلُو لِلسَّمَاءِ تَشَرُّفاً
بِمُجْرِيهِ مَسْرُوراً بِمَا نَالَ مِنْ فَخْرِ
وَأُقْسِمُ لَوْلاَ وَجْهُ خَيْرِ خَلِيفَةٍ
لَمَا مُكِّنَ الورَّادُ مِنْ عَذْبِهِ الْغَمْرِ
وَلَكِنَّهُ لَمَّا بَدَا خَرَّ سَاجِداً
وَأَهْدَى حُبَاباً زَادَ فَضْلاً عَلَى الدُّرِّ
وَخِلْتُ الَّذِي يَعْلُو مِنَ الْمَاءِ غَادَةً
أَتَتْ عُرُساً تَزْهَى بِهِ مُدَّةَ الْعُمْرِ
وَأَعْجَبَهَا رَقْصٌ فَحِينَ تَمَايَلَتْ
تَسَاقَطَ حَلْيٌ جَالَ عَنْهَا وَلَمْ تَدْرِ
وَيَا حُسْنَهَا لِلنَّاظِرِينَ بُحَيْرَةً
بِهَا رُكَّعُ الأَغْصَانِ بَاتَتْ عَلَى طُهْرِ
كَأَنَّ الصَّبَا فِيهَا يَخُطُّ مَدَائِحاً
حِسَاناً فَمِنْ سَطْرٍ يُضَمُّ إِلَى سَطْرِ
وَقَدْ خِلْتُهَا أُمَّ البُحَيْرَةِ مُرْضِعاً
عَلَى ظَهْرِهَا اسْتَلقت وَيَا لَكَ مِنْ ظَهْرِ
وَخشَّتُهَا الْبَيْضَاءُ نَهْدٌ بِصَدْرِهَا
لَهُ لَبَنٌ يَعْلُو بِدُرٍّ عَلَى دُرِّ
وَيَا لَكَ مِنْ قَصْرٍ مَشِيدٍ مُقَصِّرٍ
بِإِيَوَانِ كِسْرَى مُزْدَرٍ هَرَمَيْ مِصْرِ
بِهِ هَزَّ أَعْطَافَ الزَّمَانِ وأَهْلَهُ
صَنِيعٌ لَهُ خِصْرٌ وَنَاهِيكَ مِنْ خِصْرِ
وَلَمَّا رَأَى الإعْذَارَ زَادَ مَحَاسِناً
كَعَلْيَاءِ بَانِيهِ تَجِلُّ عَنِ الْحَصْرِ
وَأَعْجَبُ مِنْ صَبْرِ الأَمِيرِ وَسِنُّهُ
قَضَى مِثْلُهُ أَلاَّ يُطَالَبَ بِالصَّبْرِ
أَمِيرٌ لَهُ فَضْلٌ سَيُرْوَى حَدِيثُهُ
بِذِي الحَجَرِ الْمَنْصُوبِ لِلَّثْمِ وَالحِجْرِ
وَلاَ زِلْتَ فينا يَا ابْنَ نَصْرٍ مُؤَيَّداً
مِنَ اللَّهِ بِالفَتْحِ الْمُبِينِ وَبِالنَّصْرِ
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّذِي
هُوَ الأَهْلُ كُلُّ الأَهْلِ لِلْحَمْدِ وَالشُّكْرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الحاج النميريغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس337