تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 9 أبريل 2013 09:38:44 م بواسطة حمد الحجري
0 496
أيها الناس أنتم الفُقراءُ
أيها الناس أنتم الفُقراءُ
فاذكروا من له الغِنَى والبقاءُ
لا تعيشوا في الأرضِ ظُلماً وبغياً
واتقُوا اللَه إنكم ضُعَفَاء
واستعينوا باللَه في كلِّ أمرٍ
أكرم الخلقِ عنده الأتقياء
لا يغرَّنَّكُم نعيمُ حياةٍ
ورخاءٌ وصِحَّةٌ وهَنَاء
إنما العُمرُ لَمحَةٌ فَمَماتٌ
فسكونٌ فحفرةٌ ظلماء
ملكُ الموتِ يفتقي كلَّ حَيٍّ
في أوانٍ قد آنَ فيه الفَنَاء
يترك الجِسمَ هامِداً ليت شعري
أنعيمٌ يَضُمُّهُ أم شقاء
كلُّ نجمٍ مُهدَّدٌ بأفولٍ
ولنورِ الإلهِ دام الضِّياء
كلُّ شيءٍ غير البديع ظلامٌ
واستصاءت بنوره الأشياء
يا بني الأرضِ إنَّ للهِ مُلكاً
تعلمُ الأرضُ قدرَهُ والسماء
إنَّ ربّاً يُديرُ مُلكاً كهذا
قادِرٌ دائماً على ما يشاء
حارتِ الخَلقُ في تَصَوُّرِ ذاتِ
بين حرفينِ أمرُها والقضاء
مالِكَ المُلكِ إنَّ وعدكَ حقٌّ
من لهُ الحمدُ غيرُه والثناء
تَرجُفُ الأرضُ والجبالُ ويقضى
كلُّ أمرٍ ويستكِنُّ الهواء
وتمورُ السماءُ موراً ويهوى
كلُّ نجمٍ وتَفزَعُ الأرجاء
حلَّقَت رهبةٌ وَسادَ سُكُونٌ
وانجلَت قدرةٌ وآنَ الوفاءُ
كلُّ حيٍّ إلا المهيمنُ فانٍ
صاحِ سُبحانَ من له الكبرياء
دَنَتِ الساعَةُ الرهيبة لمَّا
جاء أشراطُها وحُقَّ الجزاء
وعلت صيحةٌ تجمَّعَ منها
بالياتُ الرُّفاتِ والأشلاءِ
دَكَّتِ الأرضَ والجبالَ وهَدَّت
كلَّ طَودٍ مُريعَةٌ بَطشاء
صَيَّرتَ شامِخَ الرواسخِ عِهناً
وتنحَّت عن حملها الجَرداء
ألقَتِ الأرضُ ما بها وتخَلَّت
وتداعت عن أفقِها الصَّمَّاء
هالها الروعُ فاستحالت هَبَاءً
غيَّرَ الصَّدعُ حالها والفَنَاء
وانشقاقاً ذاتُ البروجِ ترامت
فتوارت أقمارُها الزَّهراء
ثم غابت نجومُها واكفَهَرَّت
واختفى نُورُها وزالَ البَهاء
إنَّ هذا يومُ الحِسابِ فطاشت
يا بني الأرضِ مُقلَةٌ عمياء
يوم لا ينفعُ ابن آدم إلا
حسناتٌ تقدّمَت ووفاء
يوم يدعو كل امرئٍ ربِّ نفسي
وتفرُّ الأباءُ والأبناء
يوم يَلتفُّ كلُّ ساقٍ بساقٍ
ويُساقُ الضعافُ والاقوياء
يوم لا ينفعُ المسيء اعتذارٌ
عن ذُنُوبٍ ويدلهمُّ البلاء
يومُ حَشرٍ حوى البرايا جميعاً
شاخصاتٍ أبصارها فزعاء
يومُ فصلٍ تبلى السرائرُ فيه
حائراتٌ من هولِهِ هَلعاء
يومَ لا تملكُ النفوس انتصاراً
وله الأمرُ وحدَهُ والقضاء
كلُّ نفسٍ يُغنى لها فيه شأنٌ
عن سِواها ولا يُفيدُ الفداء
كلُّ نفسٍ لها لسانٌ وعينٌ
وفؤادٌ وكلها رقباء
ثم أيدٍ وأجُلٌ وجلودٌ
تنطِقُ الحقَّ أنهم شهداء
يهرَعُ الناسُ منذُ أولِ خلقٍ
واجفاتٌ قُلوبُها حيراءُ
بعثرتها القبورُ تجري سراعاً
أفزعتها من نومِها الدَّهماء
ماجتِ الأرضُ تحت أقدامِ خَلقٍ
كجرادٍ يضيقُ عنه الفضاء
مُدَّتِ الأرضُ كي تُوَفى جُموعاً
فوقَهُم تُمطِرُ العذابَ السماء
يا بني الأرض تلك وقفَةُ حشرٍ
يا ابنَ حواءَ أنتَ صِينٌ وماءُ
كلُّ فَردٍ له كتابٌ قديمٌ
سجلت فيه رحمةٌ أو بلاء
لم يُغادِر صغيرةً ما حواها
قدرةُ اللَه من له مايشاء
كلُّ من مَدَّ للكتابِ يميناً
ضَمَّهُ الأمنُ والرِّضا والهناء
وله قالت التهاني سلامٌ
وبَدا العفوُ باسِماً والعطاء
وَيحَ مَن كان حَظُّهُ بشِمالٍ
هالَهُ الخِزيُ خيفةً والعناء
صاح فيه صوتُ العذابِ وَعيداً
قد تنحَّى عن مُقاتيكَ الغِطاء
انظُرِ النارَ كيف تُزجى سعيراً
وعقابُ المُكَذِّبينَ الشِّواء
قبضَةُ اللَهِ تجمعُ الأرضَ جمعاً
وبيمنى البديعِ تُطوى السماءُ
قدرةُ اللَهِ حَيَّرَت كلَّ لُبٍّ
فتفانَت في كنهها الأنبياء
قُوَّةُ اللَهِ أذهَلَت كلَّ لُبٍّ
فتفانت في وصفِها العُلَماء
حكمةُ اللَهِ أحكمت كلَّ أمرٍ
فاستنارت بِرُوحِها الحُكَمَاء
خِبرَةُ اللَهِ اتقنت كلَّ شيء
فتبارَت في مدحِها الشُّعراء
رحمةُ اللَه أدركت كلَّ خَلقٍ
فتلاشى في عدِّها الإحصاء
إن علمَ الإلهِ علمٌ قديمٌ
بخلودٍ له يدومُ البقاءُ
وصفاتٌ تنزَّهَت عن شريكٍ
فتسامت من حُسنِها الاسماء
نافِذُ الأمرِ في جميعِ البرايا
عالمُ الغيبِ عرشُهُ العلياء
كلُّ مَن في الوجودِ للّهِ عبدٌ
ودواماً إليه يَسري الدُّعاء
كلُّ شيءٍ يُسبِّحُ اللَه حمداً
أبدَ الدهرِ كي يدومَ الثناءُ
وبِنُورِ الإله أشرقت الأر
ضُ وجاءَ النبيونَ والشُّهداء
وقضى الحقُّ بينهم حُكمَ عدلٍ
وبوعدِ الإلهِ تمَّ الرِّضاء
يا نبيونَ تلك جَنَّاتُ عدنٍ
فادخلوها وكبرى يا سماء
هذه الجنةُ التي قد وُعدِتُم
شَهدَ اللَه أنكم أمناء
دارُ خُلدٍ جزاءُ ما قد صبرتُم
تلك عُقبى الجهادِ يا أنبياء
سَيِّدُ الخلقِ بينكم يتهادى
بجبينٍ يفيضُ منه الضياء
أشرفُ المُرسلينَ قدراً وجاهاً
خيرُ بدرٍ قد أنجبت حَوَّاء
خَصَّهُ اللَه بالشفاعةِ لمَّا
أذِنَ الحقُّ واستجيبَ النِّداء
أولَ الداخلينَ جَنَّاتِ عَدنٍ
لكَ نفسٌ أبيةٌ شَماءُ
صلواتُ الإلهِ تَرعَاكَ دَوماً
يا ابنَ عَدنانَ بارَكتكَ السماء
سيقَ أهلُ التُّقى لدارِ نعيمٍ
يتهادونَ حيثُ حلَّ الهناءُ
تتلقاهُم الملائكُ بُشرى
باسماتٍ وجوهُها سمحاء
وزان أبوابها وميضُ الدراري
تتسامى أنوارُها الزهراءُ
تلك دارُ الذين نالوا بحقٍّ
أجرَ إيمانهم فنعمَ الجزاءَ
آمنُوا بالكتاب لمَّا أتاهم
وأطاعوا الرسولَ نعمَ الوفاء
صدقَ الوعدُ فادخلوا بسلامٍ
دارَ خلدٍ يطيبُ فيها البقاء
إنَّ فيها ما تشتهي كلُّ نفسٍ
قدرَ اللَه أن لها ما تشاء
حُورُ عين كأنهن اللآلي
كاعباتٌ قدودهنَّ الضِّياء
يتسابقنَ حولَ زهرٍ وماءٍ
لاعباتٌ يزينهنَّ البهاء
راتعاتٌ على بساطٍ بديعٍ
تترامى أطرافُه الخضراء
تتوارى خلف الدوالي دلالاً
تتثنى أعطافُها الحسناء
ثم يُهرَعَن للقصورِ حُسَاةً
من رحيقٍ مزاجُهُ السَّراء
حيثُ يلقين أهلها في نعيمٍ
وسرورٍ بهم أحاطَ الهناء
تتجلى على الأرائكِ بِشراً
وابتهاجاً عيونها حَوراء
وعليهم تَطُوفُ ولدانُ خُلدٍ
بكؤُوسٍ كي يدومَ الصَّفاء
إن للجنَّةِ البهيجةِ وصفاً
فَوقَ ما قد تخيلَ الشُّعراء
ظلُّها دائمٌ فلا ليلَ فيها
عاطِراتٌ رياضها الفيحاء
فوقَ أغصانها العنادِلُ تَشدُو
وعليها تُرَفرِفُ الوَرقاء
وتفيضُ الأنهارُ شهداً مصفى
حيث تجري من تحتها رغداء
ثم تجري أخرى بدرٍّ شهيٍّ
لم تغير من طعمه الأجواء
وبخمرٍ كالأرى تنسابُ أخرى
ريحُها المسكُ رُوحُها نشواء
إنَّ دار الفردوسِ كانت مآباً
خيرَ دارٍ يَحظى بها الأتقياء
أدخُلُوها قد بارَكَ اللَهُ فيها
في خُلودٍ لا يعتريه فناءُ
فانعمُوا واهنأوا وطيبوا نُفوساً
علمَ اللَهُ أنكم حُنفاء
رحمةُ اللَهِ قد تجَلَّت عليكم
فاشكرُوا من لَهُ الرِّضا والبَقَاء
ثم سيقَ الكفارُ نحوَ جحيمٍ
يستغيثونَ حيثُ حلَّ البلاء
ووقودُ السعيرِ زاد اشتعالاً
واستشاطت من غيظها الرمضاء
ثم هاجت دارُ الجحيمِ وماجَت
تقذفُ الرُّعبَ والقُلوبُ هَواء
في زفيرٍ كالرعدِ تندكُّ منهُ
هامةُ الشُّمِّ والذرَا الشَّمخاء
وشهيقٍ ينقضُّ من كلِّ فجٍّ
رجَّعَتهُ من هَولِهِ الأرجاء
شرراً كالجمالةِ الصُّفرِ ترمى
مثلهُ القصرُ بئسُ ذاكَ التواء
تلك نارُ الشَّوى التي في لظاها
يسحبُ المجرمونَ والأشقياء
إن حُرَّاسها غلاظٌ شدادٌ
يتفانون طاعةً أقوياء
ما الحديدُ الشديدُ أعظمَ بأساً
من قلوبٍ لهم براها القَضَاء
حول أبوابها الصواعقُ دَوَّت
مُرعِداتٍ صيحاتُها فزعاء
أدخلوها تطايرَ الهولُ فيها
فاغِرَاتٌ أفواهُها غضباء
سُراياتُ اللهيبِ تنسابُ منها
ويريح السَّمُومِ يَجري الهَواء
من حميمٍ تفيضُ فيها عُيُونٌ
وبماءٍ كالمهلِ يَجري السِّقاء
إن هذا شرابُ كلِّ أثيمٍ
منه تُشوى الوُجوهُ والأمعاء
وطعامٌ ذُو غُصَّةٍ وعذابٌ
منه تُكوى الجِباهُ والأحشاء
إنَّ دارَ الجحيمِ شَرٌّ مكاناً
لعصيٍّ طاشت به الأهواء
ما جنود الشيطانِ إلا غواةٌ
قد أطعتم أهواءُهُم يا رِعاء
شاغلتكم بغيِّها فعميتم
عن طريقِ الهُدى وعزَّ الدواء
إن هذا الشيطانَ كان عَدُوَّا
منذ وافَت من خُلدِها حوَّاء
قد سلكتم سُبلَ الضلالةِ جَهلاً
وتركتم ما أنزلَتهُ السماء
أيها الظالمونَ ذُوقُوا نكالاً
إن هذا جزاءُ قومٍ أساؤوا
فتنتكم أموالُكُم وبنوُكُم
وظلمتم فحُقَّ هذا البلاء
وكفرتم بأنعُمِ اللَهِ حتى
حَلَّقَ الموتُ فوقكم والفَناء
إن هذا تصديقُ ما قد كفرتم
إن صبرتم أو إن جزعتم سواء
فَهَلُمُّوا إلى الجحيم جميعاً
لا اعتذارٌ لكم ولا شُفَعاء
إن فيها العذابَ من كلِّ نوعٍ
وعليها الملائكُ الرُّقباء
قد أطاعوا الرحمنَ في كلِّ أمرٍ
وبأمر العزيز يجري القضاء
دَرَكاتٌ سبعٌ طِباقٌ عذابٌ
لا ظليلٌ بها يُحيطُ القضاء
كلُّ مَن في العذابِ يَستَصرخُ المو
تَ وهيهاتَ يُستجابَ النِّداء
وهباءً يضيعُ كلُّ تَمَنٍّ
حيثُ حلَّ الخلودُ زالَ الفَناء
لا مماتٌ بها يُهَوِّنُ كَرباً
أوعذابٌ مُخَفَّفٌ أو رجاء
كلما أنضج الحريقُ جُلوداً
بَدَّلَ اللَهُ غيرَها ما يشاء
إن هذا جزاءُ ما قد صنعتم
وعلى العدلِ قام هذا الجزاء
يا ابنَ حواءَ قد قضى اللَه أمراً
وبحُكمٍ عدلٍ تجلَّى القبضاءُ
ها هي الأرضُ وُفَّيت ما استحقت
وتُوَفَّى بمثل هذا السماء
قد تسامى عرضُ القديرِ جلالاً
فاستضاءت بنوره الأرجاء
حوله حَفَّت الملائكُ تَتلُو
أحسن الذِّكرِ كي يَعُمَّ الرِّضاء
لا يملُّونَ لحظةً من دُعاءٍ
هُم عَبيدٌ لربِهم أوفياء
مجدُوا اللَه بالثناءِ دواماً
حملَ العرضَ منهم الأكفاء
هم جنودُ المهيمنِ المتعالي
مظهرُ البطشِ منهمُ الأقوياء
رُكَّعاً سُجَّداً قياماً قُعُوداً
من توالى تسبيحهم سُعَداء
عمَّ نُورُ الإلهِ سَبعاً طِباقاً
فتلاشت أمامَهُ الأضواء
وسع كُرسِيُّهُ السمواتُ والأر
ضُ جميعاً وفاضتِ الآلاء
حقهُ المُولَعُون باللَهِ حُبّاً
وحباهُ الأئمةُ الأُمناء
وتدلَّى الوحيُ الأمينُ ابتهالاً
يا قديراً يا مَن له ما يشاء
اسفَرَت هيبةٌ فأشرقَ عدلٌ
وتجلَّى عَفوٌ وعمَّ رِضاء
يا عبادَ الرحمن بُشراكمُ اليو
مَُ خلودٌ يدومُ فيه الهناء
وسلامٌ لكم بما قد أطعتم
شهدَ اللَه أنكم رُحَماء
فإلى الجنةِ الفسيحةِ سِيرُوا
قد وُعِدتُم بها وتَمَّ الوفاء
فتعالى الهُتافُ من كلِّ صَوبٍ
جاوَبَتهُ الآفاقُ والأرجاء
فأفاضَ العَطاءَ حَمداً وَشُكراً
للذي المُلك مُلكُهُ والبقاء
أيها الناسُ إن هذا بيانٌ
أنزلته الشريعةُ السمحاء
جاء بالحقِّ للقلوبِ ضياءً
فتلاشت من نوره الظَّلماء
لم يُغادر من الشرائع شيئاً
حارَ في فهمِ كُنهها البُلغاء
جاءكم بالهدى كتابٌ كريمٌ
عربيُّ البيانِ فيه الدواء
إنه من لَدثن حكيمٍ عليمٍ
مُحكماتٌ آياتُهُ عَصماء
عاطِرُ الذكرِ للقلوبِ شِفاءٌ
أعجزَ الخلق لفظهُ الوَضَّاء
إنَّ هذا القرآن يكفيه فخراً
أنه رحمةٌ قضتها السماء
فاض نوراً بالوحي صدرُ نبيٍّ
من قُريشٍ عزَّت به الأنبياء
ورسولٍ للرُّسلِ جاء خِتاماً
وبشيرٍ دانَت له العلياء
جاء برداً للعالمين سلاماً
كنزُ علمٍ عليه طابَ الثناء
كافحَ الكُفرَ والضلالة حتى
شادَ حِصنَ الهدى وتَمَّ البِناء
وأقام الدِّينَ الحنيفَ وباتَت
خافِقاتٍ أعلامُهُ الخضراء
آيةُ الحقِّ قد تجلَّت عليكم
وبنورِ الإسلامِ تَمَّ الهناء
أيها الناس إن هذا بلاغٌ
فصلت فيه رحمةٌ أوبلاء
إن دَنا الخيرُ فالماءُ صباحٌ
أو دنا الشَّرُّ فالصباحُ المَساء
إنَّ هذا الحديثَ أحسنَ ذِكرى
كلُّ نَفسٍ يحلو لها ما تشاء
أيها الظالمون قد شاغلتكم
وغرتكم بطيشها الأهواء
فأجبَتم نداءَها واتبعتم
شهواتٍ يفرُّ منها الحياء
وضربتم بشرعةِ الحقِّ عرضاً
فاشمأزَّت نُفُوسها العلياء
وملكتم سُبلَ الضلالة جَهلاً
فخبا النورُ واستحالَ الضِّياء
وعميتم عن الهُدى ومُحالٌ
أن ترى النُّورَ مُقلَةٌ عَمياء
واندفعتمُ إلى المعاصي سُكارى
وارتكبتُم ما فاضَ منه الإِناء
واتبعتم أهواءَ غاوٍ مُضِلِّ
زينَ الشرَّ مكرُهُ والدهاءُ
حبَّبَ اللهوَ والفسادَ إليكُم
وحدتكُم جنودُهُ الأشقياء
فركبتم غمارَ برٍ خضَمٍّ
هائجاتٌ أمواجُهُ الظَّلماء
ما خراتٌ عبابهُ سُفُنُ اللَّه
وِ رَماها أني أرادَ الهوَاء
حملتكم إلى ضلالٍ بعيدٍ
تتلاشى أحلامُهُ الحمقَاء
فَمُلِئتُم من الحياةِ غرُوراً
زَيَّنَتهُ لديكمُ الخيلاء
تتوارَونَ في النَّزاهةِ والصِّد
قِ كما يستُرُ الإناءَ الطِّلاء
وتقيمون للنفاقِ صُروحاً
شيدتها المطامِعُ الجوفَاء
وتبيجونَ للخمورِ مجالاً
ما أبيحَت من أجلِهِ الصهباء
قد تناهى فقيه الفُجُورُ وأضحى
والغواني عقولهن هواء
وسلبتم به عقول الغواني
منه يبكي ويستغيثُ الحيا
فقضيتم على العفاف ووجهٌ
زال منه الحياءُ زالَ الماء
إنما الطُّهرُ للنُّفوسِ جمالٌ
فإذا ضاعَ زال عنها البَهَاء
سَهَّلَ المالُ كلَّ غيٍّ لديكُم
فلهوتُم به فَحُمَّ القَضَاء
إنما المالُ قُوَّةٌ فتنتكُم
فضحكتم وراحَ يبكى الوَفاء
إنهُ للنفوسِ خَيرُ اختبارٍ
فهو للناس رحمةٌ أو بلاء
حكمةُ المالِ أن يُبرَّ يتيمٌ
وتُوَفَّى حقوقَها الأقرباء
وتُؤدى للوالدين فُرُوضٌ
واجباتٌ بها يدومُ الولاء
وتَعُمَّ الخيراتُ كلَّ فقيرٍ
دهمتهُ بشرِّها النكباء
إن للمُحسنِين أحسَنَ ذِكرى
يشهدُ الدهرُ أنهم رُحماء
خُلِقَ المالُ للفضيلةِ ذُخراً
وسلاحاً تَسمُو به العلياء
فأساتُم فيه التصرفَ حتّضى
نفدَ المالُ ثُمَّ ماتَ الرَّجاء
ذَهبَ المال حين كنتم سكارى
وصحوتم وقد عفا الإغواء
قد رفعتم عن الحياءِ قناعاً
وغفوتم حتى اختفى ذا الغطاء
أيها الجاحدون فضل إلهٍ
شملتكم من حلمهِ النعماء
كيف يعصي الضعيف أمر قويٍ
قاهرٍ عادلٍ له ما يشاء
كم أباحت نفوسكم لكم الش
ر وكيف استطيرَ هذا البلاء
أتخذتم عند المهيمن عهداً
أم نسيتم من عنده السراء
أم جهلتم بأنكم من ترابٍ
قاصراتٌ أحلامكم أغبياء
خدعتكم بسحرها أم دفرٍ
جرعتكم سمومها الرقطاء
واستمالت عقولكم فجننتم
خاتلتكم من طبعها الإواء
إن فيها من الفواتن طيفاً
منذ جاءت لآدم الأسماء
فهي مجبولةٌ على الغدر لا تحفظ
عهداً وليس فيها وفاء
كلُّ دمعٍ منها يسيلُ عليها
وتولى إذا تصعد الحوباء
دائماً تستردُّ ما تهبُّ الدن
يا كأن كان خُدعةً ذا العطاء
وعجيبٌ أمٌّ بغير حليلٍ
عشقتها أبناؤها التعساء
ولدتهم ومتعتهم قليلاً
ثم أرغت كأنهم أعداء
فطوتهم في جوفها واطمأنت
خشية العارِ أن يقالَ بغاء
أيها الناسُ باطلٌ كلُّ شيء
زينته بكيدها الهيفاء
فالجمالُ الذي سباكم خيالٌ
زائلٌ فوقه يحومُ الفناء
كلُّ بيتٍ يبلى على الدهر ما عمَّ
رَ مهما تفننَ البناء
ونعيمُ الدنيا الذي نالَ منكم
ما تقضَّى حتى تلاهُ العَناء
تعب الناصحونَ طوعاً وكرهاً
وملالاً أعيى الطبيب الدواء
لو نظرتم إلى الحقيقة يوماً
ما سهوتم حتى ادلهم البلاءُ
خُلِقَ الناسُ للبقاءِ وجهلٌ
بعد هذي الحياةِ يفنى البقاء
سِنَةٌ كلُّها الحياة وصحوٌ
فارقَ العينَ بعدَهُ الإغفاء
أرجَعَ السمعَ للأَصَمِّ وصارت
تحسنُ النطقَ ألسنٌ خرساء
وأعاد الضياءَ للعينِ حتى
أبصرَت منه أعينٌ عمياء
ثم رَدَّ المسلوبَ من كلِّ جسمٍ
عذَّبتهُ الأمراضُ والأدواء
إنما عيشُكُم مَنَامٌ قصيرٌ
فيه تشقى وتسعدُ الأحياء
وكذا العمرُ والسنونَ خيالٌ
تتهادى كما يمرُّ الهواء
تتراءى لكم طوالاً ولكن
لو عقلتم لزالَ هذا الخفاء
ينقضي العمرُ بين عُسرٍ ويُسرٍ
حُلوُهُ المرُّ والهناءُ الشَّقاء
كلُّ من أطلقَ البصيرةَ بحثاً
يتساوى سرورهُ والبُكاء
فاسألوا من قضى ثمانين عاماً
كيف مرَّت وكيف زال الرُّواء
لستُ أدرى كيف انقضى وكأني
في منامٍ أحلامُهُ فَزعاء
كنتُ بالأمسِ لاهياً بالتصابي
لا أبالي مهما أحاط الشقاء
ففقدتَ الشبابَ حين دعاني
شَيبُ راسي واللحيةُ البيضاء
إنما اللحظةُ التي أنا فيها
هي عيشي وليكفني ذا العزاء
ما الحياةُ الدنيا سوى دارِ لهوٍ
تتقضَّى متى توارى الضِّياء
أو كسوقٍ قد هُدِّدَت بانفضاضٍ
سوف ينفضُّ بَيعُها والشِّراء
رابحاتٌ قُوَى الفطانةِ فيها
خاسراتٌ من جهلِها الأغبياء
يُنقَلُ الناسُ من حياةٍ لأُخرى
قَدرَ أعمالهم يكونُ الجزاء
تلك دارٌ تدومُ فيها حياةٌ
حيثُ في هذه البِلَى وَالتَّواء
خُلِقَ الموتُ بين دارٍ ودارٍ
ضُجعةً بعدها يكونُ الثَّوَاء
فهو بابٌ يجتازه كلُّ حيٍّ
وهو كأسٌ فيه البرايا سَواء
أيها الناس إن هذي لذكرى
وعظاتٌ جاءت بها الأنبياء
أتريدونَ بعد هذا بلاغاً
فصلَتهُ الشرائع السمحاء
أينَ من عمروا وشادوا وسادُوا
اين عُمرانُهُم واين البِناء
أين من زَيَّنُوا العُرُوشَ جمالاً
أين تيجانهم وأين البهاء
أين من عَزَّ مُلكُهُم وتسامى
أين سُلطانهم واين العلاء
أين من كافحوا المصاعِبَ حتى
ذَلَّلوها وأين ذاك الدَّهاء
أين من دَمَّروا الحُصونَ ببأسٍ
من حديدٍ وأين تلك الدِّماء
أين من سابَقُوا الرياحَ بخيلٍ
صافِناتٍ تهابُها الهَيجاء
أين من جالدُوا الزَّمانَ بِصَبرٍ
أين من صاولتهم النَّكباء
أين من شيَّدُوا الهياكِلَ حُبّاً
واحتراماً لها فَعَزَّ البِناء
أين من هَدَّمُوا المَعَابدَ ظُلماً
وعُتُوّاً وأين من قد أساءوا
أين من خَرَّبُوا المدائنَ جَباً
رين بل أين تِلكم الأشلاء
أين من جاهدوا وماتوا كراماً
أين إقدامهم وأين المَضاء
أين من كان همهم جمعُ مالٍ
أين أموالهم وأين الثَّراء
أين من أصلحوا فأحيوا نفوساً
أوشكَت تستميلها الأهواء
اين من أوقفوا الحياةَ لنصحٍ
أين إيمانُهم واين النِّداء
أين من حاربوا النفوسَ بِزُهدٍ
أين تقواهم وأين الوَفاء
أين من أُرسِلُوا لجمعِ شُعوبٍ
مزَّقتها الأديانُ والخُلطاء
لم يضره مُرُّ الأذى وبصبرٍ
واصلوا الهدى نعمتِ الأنبياء
رفعَ اللَه ثَمَّ إدريسَ حَيّاً
حيُ أضحت مكانَهُ العلياء
أين شيخُ الطُّوفانِ من بعدِ يأسٍ
صَنَعَ الفُلكَ حينَ حلَّ البَلاءُ
أنقذته وأهلَهُ وهي تجري
بين موجٍ جبالُهُ الدأماء
بركاتُ الإله يا نوحَ حلَّت
قُضِي الأمر أقلعي يا سماء
هدأ الروعُ بعد أن قيلَ بعداً
ونجا الرَّكبُ حين غيضَ الماء
أين هُودٌ وقد دعا قومَ عادٍ
فعصوهُ فحلَّ فيهم وباء
وثمودُ الذين قد أخذتهم
صيحةُ القهرِ وفقَ ما قد أساءوا
ناقةُ اللَه أنكروها وظلماً
عقروها فحقَّت النكباء
أين من حطَّم الهياكلَ حتَّى
فارقتها أصنامها الصمَّاء
أوقدوا النارَ فاستحالت هباءً
ومحالٌ تذوقها الأنبياء
إنما النارُ للعصاةِ عذابٌ
وهي للمشركين بئسَ الجزاء
نارُ كوني على خليلي برداً
وسلاماً وفي السلام الوقاء
وأرادوا كيداً فزادوا خساراً
حيثُ شاءً القديرُ بالخزي باءوا
يا أبا الخلقِ والرسالةُ وحيٌ
ويقينٌ وملةٌ وابتلاء
أنت خلفت ثم آلهة القو
مِ جُذاذاً وهم لديك سواء
بعد أَن سِيلَ كلُّهم هَل يُرَجُّو
نَ طعاماً وهل يُجيبُ الفَضَاء
وَرَميتَ الكبيرَ منهُم بِجُرمٍ
هو فينا المحجةُ البَيضاء
ثم أوقفَتهُم لديه حيارى
يتمارَونَ حين ضَلَّ المِراء
يَومَ لم تخشَ غيرَ ربِّكَ قَهَّا
راً ولم ينتقصكَ طينٌ وماء
بل تقدمتَ والنواظِرُ حَسرَى
ورفَعتَ التوحيدَ وهو اللِّوَاء
ثم لم تعتَصِم بأجنحَةِ الرُّوحِ
وللطيرِ في الجحيم انطِواء
فتأبيتَ عن سوى اللَه غوثاً
يا رسولاً يرادَ منه شِواء
وبها كنتَ أمَّةً قانتاً للّهِ
واللَه في يديهِ العَطاء
واهبُ الشيخِ بعد ضَعفٍ وبأس
فلذَاتٍ نعمَّتِ الأبناء
ثم لما أريتَ منهم ذبيحاً
قُمتَ لله ثُمَّ سِيقَ الفِداء
أين مَن واصلَ البُكاء حزيناً
فتوارى عن مُقلتيهِ الضِّياءُ
يوم جاءوهُ بالقميصِ عِشاءً
وعليه للإفكِ تجري دماء
وادَّعُوا كاذبينَ أنَّ أخاهم
خانَهُ الذئبُ واعتراهم بُكاء
قال بل سَوَّلت نفوسكم الكَي
دَ فصَبرٌ ورحمةٌ ورجاء
كَظَمَ الغيظَ بالتصبُّرِ دهراً
وإلى اللَهِ حقَّ منه التِجاء
ودعا اللَه والهاً مستغيثاً
خاشِعاً قانتاً فحلّض الرِّضاء
يا أبا الغائبِ العزيزِ سلامٌ
بعد طُولِ الفِراقِ آنَ اللِّقاء
حين ردُّوا قميصَ يوسُفَ فارتَ
دَّ بصيراً وزال عنه العَناء
وابن يعقوبَ إذ رأى الشمسَ والبَد
رَ مناماً وللرؤَى فياءُ
وبمرآها رأى أحدَ العَش
ر ومجلاهُ كوكب لألاء
سُجَّداً كلُّهم له وهو عبدٌ
ذُبحت عنه سخلةٌ عجفاء
وتجلَّت كأنها فَلَقُ الصُّب
حِ لسبطِ الذَّبيح فيها رجاء
ونهاهُ عن الإباحةِ بالسِّرِّ
وفي الصُّبحِ للدُّجى إفشاءُ
هكذا يجتبيك ربُّكَ بالتَّأ
ويلِ واللَهُ فاعلٌ ما يشاء
ورأَوهُ أحَبَّ منهم إليه
فأسرُّوا كيداً وضاع الإخاء
ورأَوا قتلهُ فقال أخوهُ
إنما القتل سُبَّةٌ شَنعاء
قال ألقوهُ في غيابةِ هذا الجُذ
بِّ حتى يقصيهِ عنه الدِّلاء
وإذا بيعَ مرَّتينِ نبيٌّ
ورسولٌ كَفَى الأُباةَ الإباء
كلُّ ضَرَّاءَ تَرجُفُ النفسُ منها
هي بالصبر والتُّقى سَرَّاء
يا صبياً رأى الكواكب في النو
مِ سجوداً يَشِعُّ منها الضِّياء
حكمةُ اللَه في القضاءِ فأكرِم
بصَبُورٍ تحوطُهُ الأرزاء
إن زَوجَ العزيزِ أوسعُ عُذراً
فيكَ والنفسُ صَرصَرٌ هَوجاء
إذ رأت مشهد النبوَّةِ نوراً
زانه منكَ مظهرٌ وَضَّا
وعزيزٌ على القلوبِ التَّجَنِّي
هل عن الحُسنِ تَذهَلُ الحَسناء
غير أن الحياءَ أدنى إلى الإِف
كِ وهذا لتُستَرَ الفَحشاء
حينَ هامَت وحين هَمَّت رأَينا
كَ وفيَّاً ودُونَكَ الأَوفياء
نفسُها سَوَّلَت وأسباطُنا أَن
نُفسُهم سوَّلَت وَهَذا بلاء
وكفى نِسوَةَ المدينةِ عُذراً
في خِضابٍ تسيل منه الدِّماء
حَسَمُوا فتنةَ الجمالِ بِسِجنٍ
ضَمَّ من كُلُّ أهلِهِ أنبياء
بيع بَيعَ الرقيق مِن بَعدِ رُؤيا
وإلى السِّجنِ سيقَ وهو بَرَاء
وبرؤيا النديم صادف عَهداً
بدأ الوعظُ فيه والإلقاء
قال ما تَعبدُونَ إلا خيالاً
قلَّدَتهُ وشاحَها الأَسماء
وبرؤيا العزيزِ حطَّمَ أصفا
د البلايا فزالت اللأواء
ودعوهُ وللبرئ احتكامٌ
واحتجاجٌ وهكذا البُراء
قال ما بلهنَّ قطَّعن ايديه
نَّ من قبلُ أيها الوُزَراء
قالت الآن حصحص الحقُّ إني
أنا راودته وقُدَّ الرداء
ليسَ لي أن أخُونَ بالغَيبِ عَهداً
ثورةُ النَّفسِ في ابنِ آدمَ دَاء
هي نَفسي وما أُبُرِّئُ نفسي
إنما النفسث لومُها إغراء
فتلقوه طاهر اليَدِ والذَّي
لِ ولاحت بأُفقِهِ الجَوزَاء
وأحلَّتهُ عند ذي العرش حَقّا
مقعدَ الصدقِ نفسهُ العصماء
واجتباه لنفسه وخليقٌ
بابن يعقوبَ عندها الاجتباء
هكذا يُصهَرُ النُّضَارُ ليصفو
والبلايا يتمُّ فيها الصفاء
أينَ من قاوَمَ البَلاءَ بصبرٍ
وثباتٍ ولم يُفِدهُ الدَّوَاء
مسَّهُ الضُّرُّ وانبرى الداءُ يَفرى
جسمَ طَودٍ فانهارَ هذا البناء
صيَّرَتهُ يد النحولِ خيالاً
وتعدَّى على الصبورِ البَلاء
إيه أيوبَ قد بَرَتكَ سِقامٌ
كاد يدعوك لو جَزِعتَ الثَّواء
كلَّما ازدادَ كربُهُ زادَ صبراً
هَزَمَ الدَّاءَ حَمدُهُ والثَّناء
كشفَ اللَه ضرَّه حين عادَت
لرميمِ العظام تجري الدِّماء
أينَ مَن قال أهل مدينَ أوفَوا
واتّقُوا اللَه مَن لَهُ ما يَشَاء
فَتَوَلَّوا عنه وقالوا ضعيفٌ
أنتَ فينا وهم هُمُ الضُّعَفَاء
وأصرُّوا على العِنادِ عُتُوّاً
أنتَ فينا وهُم هُمُ الضُّعفاء
وأهانوا شعيبَ بئست نفوسٌ
قادها الكفرُ والعمى والرِّياء
فاستحقُّوا العذابَ لما تعالوا
كبرياءً وحلَّ فيهم شقاء
أين موسى من جاءَ فرعون طفلاً
تَرقُبَ النجمَ عينهُ النجلاءُ
أودعَ اليمَّ خَوفَ بطشٍ عَدُوٍّ
وتولَّى مهدَ الكليمِ الماء
أكرموهُ إذ قيلَ قُرَّةُ عينٍ
تَمَّ حَقّاً ما قدرَته السماء
إن فرعونَ قد طغى وتعالى
بئسَ عهدٌ أُبيحَ فيه الدماء
آلُ فرعونَ عَذَّبُوا قومَ موسى
فاستجارت رجالُهم والنِّساء
ودعوا ربَّهُم فأرسل سيفاً
كان حِصناً عَزَّت به الأبرياء
عَزَّ قدراً في قصر فرعونَ حتى
إذ بدا الرُّشدُ دَبَّت البَغضاء
ثم لما آتاه حُكماً وعِلماً
واستوى حين فاضت الآلاء
بات في مِصرَ للمليك ظهيراً
وتوارت أمامه الأقوياء
وأتى القومَ يرقُبُ الأمن فيهم
فالتقتهُ الجناية النَّكراء
فدعا ربَّهُ فأولاهُ عَفواً
نعمةً منه واستجيبَ الدعاء
جاءَهُ مُؤمنٌ المدينةِ يسعى
حذَرَ الموتِ هكذا النُّصحاء
فَرَّ يعدو تلقاءَ مدينً خوفاً
خشية الغدرِ يوم تمَّ العداء
وعلى مائهِ تزاحمَ قومٌ
وعن الوردِ أبعدَ الضُّعفاء
ما لبنتي شُعيبَ عنه تذودا
نِ انكساراً إذ هَزَّ موسى الوفاء
في مضاءٍ كعزمةِ الليثِ وَفَّى
وسقى واتَّقَى وحقَّ الثناء
ودعاه شعيبُ يجزيه أجراً
وهو من موقِفِ الأجيرِ بَرَاء
فالتقى عندها نبيانِ شيخٌ
وفتىٌّ فنعمَ هذا اللِّقاء
هذه صفوةُ العزيزةُ فاهنأ
زانها الطُّهرُ والوفاء والحياء
بعد عشرٍ سعى فآنسَ ناراً
ما رآها حتى تعالى النِّداء
إخلع النَّعلَ واستمِع ما يُوحى
وتجلَّد لا تضطَرب باهواء
جانِبَ الطُّورِ كلَّم اللَه موسى
واجتباهُ وفاضتِ النَّعماءُ
قال ألقِ العصا فأدبرَ خَوفاً
قِيلَ خُذها تجد بها ما تشاء
وَتَبَدَّت بيضاءَ من غيرِ سُوءٍ
يَدُ موسى وأيَّدتهُ السماء
آلَ فرعونَ قد أتاكم رسولٌ
فأطيعوه أو يحيقَ البلاء
قال فرعونُ إنَّ هذا لَسِحرٌ
ثم طارت بالساحر الانباء
حين ألقى عصاهُ خرُّوا جميعاً
سُجَّداً واعتلَت ضُحاها ذُكاء
شَهِدَ الكلُّ أنَّ موسى رسولٌ
وتَوَلَّت فرعونَهُم كبرياء
فتمادى وجندهُ في ضلالٍ
وغوتهم بطيشها الخَيلاء
أدرك البحرَ قبل أن يُدرِكُوهُ
وهوى بالعصا فَشُقَّ الماء
واقتفاهُ عوفرنُ والجندُ سعياً
كان قبراً لهم وتَمَّ الجزاء
إنَّ قارون كان من قومِ موسى
غَرَّهُ الجاهُ والمُنى والثَّراء
أينَ ما حازَ من كُنوزٍ ومالٍ
خَبَّأتها في جوفِها الجرداء
كلُّ من يفترى ينالُ جزاءً
ويحَ قارونَ هَدَّهُ الافتراء
دَبَّرَت نفسُهُ الخبيثةُ كَيداً
وعلى الحقِّ لا يفوزُ المِراء
واعتدى ظالماً غويّاً كذوباً
واستفزَّت عُتُوَّهُ كِبرياء
فرَماهُ القضاءُ منه بخَسفٍ
عِبرَةً للذينَ عاثوا وَرَاءُوا
أينَ جالُوتُ من تعاظَمَ بأساً
أرضَعَتهُ لبانَها الهَيجاء
أوقَدَ النارَ ثم شادَ حُصوناً
لجيوشٍ ضاقت بها البَيداء
ما تمادى جالوتُ في الظُّلمِ حتى
أمر اللَه قومَ موسى فجاءوا
كان طالوتُ قد تَملَّكَ فيهم
وهو بَدنٌ وكلُّهمن ضُعفاء
قادهم مُرغَمينَ نحو الضواري
جيشُ جالوتَ صخرةٌ صَمَّاس
أظلمَ الجوُّ حين ماجَت جيوشٌ
وبَدَا الرُّعبُ وادلهَمَّ البلاءُ
صالَ جالوتُ حين آنَسَ ضَعفاً
وتمَشَّت في جيشِهِ الكبرياء
أذهَلَ الخوفُ جيشَ أبناءِ إسرا
ئيلَ أو كاد فيه يخفى الهواء
صاحَ طالوتُ بينهم لا تخافوا
كم ضعيفٍ دانَت له الأقوياء
وانبرى كالحُسامِ يطلبُ خَصماً
لا يُباريهِ في الوَفَى قُرَنَاء
رحمةُ اللَه أرسلت خلفَ طالو
تَ غُلاماً قد عزَّزتهُ السماء
كان هذا داودُ سابعَ رَهطٍ
أينما حلَّ زالت النَّكباء
رفع النصرَ حين صَالَ لِوَاءً
وكَسَاهُ ثَوبَ الجلالِ الضِّياء
لم يُرَوِّعهُ بَأسَ خَصمٍ عَنيدٍ
وجِيادٌ ماجَت بها الصَّحراء
فَتَمَشَّى كاللَّيثِ يطلبُ قُوتاً
ثم نادى جالوت آن الفَنَاء
ورماهُ فَخَرَّ يَهوي صَريعاً
وترامى على العَدُوِّ القضاء
سَبَّحَ اللَه وهو يرمي حَصَاهُ
جاوَبَتهُ القِفَارُ والارجاء
نَزَلَ الهَولُ واقتفتهم جُنُودٌ
لم يَرَوها وسالت الرُّحضَاء
تَمَّ نصرُ الضَّعيفِ حينَ تجلَّت
قُوَّةُ اللَهِ واستقامَ البِناء
أينَ داوُدَ من أنابَ بِقَلبٍ
خَشيَةَ اللَهِ حَلَّ فيه الحياء
وأقام الصلاةَ خَمسينَ عاماً
لم يَشُب حُسنَ صِدقِها إعياء
حَولَهُ أوَّبَت جميعُ الرَّواسي
ثمَّ حَنَّت لصوتِهِ الشَّمخاء
وكذا الطيرُ جاوَبَتهُ بشدوٍ
رجَّعَت حُسنَ شَدوِها الأرجَاء
وألنَّا لَهُ الحديدَ أن أعمَل
سابغاتٍ هي الدُّروعُ رداء
أينَ من سُخَّرَت لَهُ الجِنُّ والإِن
سُ وَغَنَّت بِمُلكِهِ الجَوزَاءُ
يأمُرُ الريح حَيثما شاءَ تَجري
مَلِكٌ صَدرُ تاجِهِ الزَّهراء
زاده اللَهُ مَنطِقَ الطَّيرِ عِلماً
وتباهت بِمُلكِهِ الشُّعَراء
وَرِثَ المُلكَ عن أبيه وملكٌ
شاده الحمدُ طاب فيه الثناء
يا ابن دَاوُدَ قَد ظَفِرتَ بحُكمٍ
كم تمَنَّت مَنَالَهُ الأَكفاء
كنتَ في الأرض خيرَ من حازَ ملكاً
يا سليمانُ تمَّ فيه العطاء
أينَ ذُو النُّون إذ تَوَلاّهُ كَربٌ
فامتطى الفُلكَ حين طابَ الهواء
وقف الفلكُ بَغتَةً حين قالوا
أيها القومن ساهِمُوا أوتُساوُّوا
قَدَّرَ اللَهُ أن يونس يُجزَى
لاختبارٍ وآن هذا الجزاء
فرموهُ في اليَمِّ والحوتُ يجري
ساقَهُ الوَحيُ رحمةً والنِّداء
ظَلَّ في بَطنِهِ يُسَبِّحُ حتى
أمر اللَه أن يَزُولَ العَنَاء
فَرَّجَ اللَهُ كَربَ يونس عَدلاً
وبهذا تَمَّ الرِّضا والصَّفاء
أينَ من قال لا تذرني فرداً
وَهنَ العَظمُ واصمحَلَّ البِنَاء
يا سميع الدُّعاءِ هَب لي وَليّاً
يَرِثُ النور كي يدوم الضِّياء
هَدِّئ الروعَ وابتهج زكريا
يا كفيلَ العذارٍ آن الوفاء
رحمةُ اللَه أكرمتك بيحيى
نالَ حُكماً ما نالَهُ أبناء
ظلَّ حَيّاً من كلَّمَ الناسَ في المَه
دِ وطِفلاً وعظَّمَتهُ السماءُ
خيرُ رُوحٍ حَلَّت بأطهَرِ أُمٍّ
شَهِدَ اللَه أنها عذراء
جاءها الوحي فاستعاذت بِرَبِّ ال
ناس منه ودَبَّ فيها الحياء
قال إني رسولُ ربِّكِ حَقّاً
فاحملي النُّورَ نِعمَ هذا العطاء
فتوارت به مكاناً قصيّاً
وأضاءت محرابها الزَّهراء
وأتاها المَخاضُ إذ تتناجى
ليتني مِتُّ أو دعاني الثَّوَاء
وضعتهُ والجِذعُ يحنو عليها
واستنارت بوضعِها الارجاء
إيه أمي لا تحزَني واحمليني
سوف يبدو لِلقومِ هذا الضِّياء
فَأَتَت قومَها به وهي خَجلى
فَرَمَوها بأنَّ هذا بِغاء
أُختَ هارونَ كيف تَرضينَ هذا
آلُ عِمران كلُّهُم أتقياء
إن هذا بَيتُ العفافِ قديماً
كنتِ نَذراً فكيف ضاع الوفاء
فأشارت إليه فاهتزَّ عيسى
وتجَلَّى على المسيحِ الإباء
بُوغِتَ القومُ إذ تكلَّمَ في المَه
دِ صَبيّاً وَخَيَّمَ الإصغاء
قال إنِّي عَبدٌ لِرَبِّ البرايا
أرسلتني بالبيناتِ السماء
حَمَلتني أمِّي كما شاءَ ربِّي
فهي أُمٌّ ما شابهتها نِساء
أحسَنَ اللَهُ نَبتها واجتباها
وحباها الرِّضا فَنِعمَ العطاء
واصطفاها على النساءِ جميعاً
آيةُ الطُّهرِ دُرَّةٌ عَصماء
آمَنَ الكلُّ بابن مَريمَ حَقّاً
أمطرَتهم في عهدهِ الآلاء
كان يدعو إلى الصلاة وجيهاً
فتفانت في حُبِّه الأوفياء
منه جاءت بالخارِقات عِظَاتٌ
حدثتنا عن صدقِها الأنباءُ
طالما أبرأَ المسيحُ وأحيا
حكمةُ اللَه نالَها مَن يشاء
سألوه أنزل علينا طعاماً
علمَ اللَه ما أصرُّوا وشاءوا
قال عيسى اللَّهُمَّ أنزِل علينا
ما أرادوا حتى يَتِمَّ الوَفاء
فَرِحَ القومُ حين قالَ بَشيرٌ
إيهِ يا قوم قد أُجيبَ الدعاء
وتوالى نزولُها في أوانٍ
كان عيداً لهم وزال المِراء
ظَلَّ يدعةو عيسى بن مريمَ فيهم
للهُدَى ناصحاً فسادَ الوَلاء
بئسَ قومٌ كالُوا لعيسى عداءً
علمَ اللَه كيدَ مَن قد أساءوا
رفَعَ اللَه رحمةً منه عيسى
أكرمي الضيفَ رَحِّبي يا سماء
من كُنوزِ اليقينِ بَدرُ قُرَيشٍ
أحمدُ المُصطَفى عليه الثناء
خاتَمُ المُرسَلينَ من بَشَّرتنا
قبل ميلادهِ به الأنبياء
أرسلَته للعالمين سلاماً
رحمةُ اللَهِ واصطفاهُ العَلاء
ورُقيّا أسرى به الحقُّ ليلاً
فأعَزَّت من شأنِهِ الإسراء
وبفضلِ الإلهِ أحرز مجداً
لم تَحُز بعضَ قدرِهِ الأكفاء
وتدانَت له الصِّعابُ وأضحى
يتسامى إلى السماءِ البِناء
وأنار القلوبَ بالهدى حتى
عَمَّ نورُ الهُدى وسادَ الضِّياء
وأقام الدِّينَ الحنيفَ بِسَيفٍ
كُتِبَ النصرُ فوقه والمَضَاء
وأعزَّ الإسلامَ رغم أُنُوفٍ
خَيَّمَ الكُفرُ حَولَها والعَداء
رَدَّ كَيدَ العَدُوِّ شرقاً وغرباص
بجيوشٍ رجالُها أوفياء
عَزَّزَتهُم من السماءِ جنودٌ
لا يُبالونَ بالوَغى أقوياء
طاردوا المشركين من كلِّ صَوبٍ
فتفشَّى في الكافرين الفَنَاء
وَعَدَ المؤمنين جَنَّاتِ عَدنٍ
فَتَمَنَّوا لو أنهم شُهداء
جاهدوا طائعينَ أمرَ نَبيٍّ
كم تفانت في حُبِّهِ أتقياء
شَرَّفَ اللَه قدرهُ واجتباهُ
فأضاءت بِنُورِهِ العَلياء
جعل اللَهُ نورَهُ بَدءَ خَلقٍ
وعلى نورِهِ سَعى الحُنفَاء
رفع اللَه ذِكرَهُ واصطفاهُ
وحَبَاهُ من الكريمِ العطاء
جاءَهُ الوَحيُ بالرِّسالةِ لمَّا
تمَّ ميقاتُها وحانَ الوَفاء
كان للناسِ هادياً وبشيراً
ونذيراً لِمَن عَصَوهُ فباءوا
كان في الأرضِ والسمواتِ عيداً
يوم ميلاده وَعَمَّ النِّداء
كَبِّري يا بُدُورُ من كلِّ بُرجٍ
واملئي الأرض رحمةٍ يا سماء
ها هو النورُ يا شُمُوسُ تجلىذ
فانظروا كيف تسطَعُ الأضواء
سَيِّدُ العالمينَ خيرُ بَشيرٍ
قد أقرَّت ببعثِهِ الأنبياء
كوكبُ الفاتحين أشرَفُ بَدرٍ
صافحت سَيفَ نصرِهِ الجَوزاء
أول الخلقِ رُتبَةً ومقاماً
خاتَمُ الرُّسلِ نورُها الوَضَّاء
خيرُ رُوحٍ حلَّت بأشرفِ جسمٍ
لم يُعادِلُهُ في الوجودِ نَقَاء
جَوهرٌ خالِصٌ تلألأ نوراً
لم بُماثِلهُ في السَّناءِ صَفَاء
رحمةٌ ساقَها المهيمنُ للنَّا
سِ دَواءً فكان منه الشِّفاء
أحمد المُجتبى شفيعُ البرايا
يوم يَشتَدُّ كَربُها والعَنَاء
جامِعُ الأنبياءِ تحت لِوَاءٍ
رفعتهُ يمينُهُ السَّمحاء
قائدُ المُتَّقين نحو خُلودٍ
لم يُشَبَّه نعيمُهُ والهناءُ
صاحبُ الحَوضِ في فَسيحاتِ عَدنٍ
يوم يحلو وُرُودُهُ والسِّقاء
أمرَ اللَهُ أن تُصَلَّى عليه
سائرُ الكائناتِ والآلاء
ثم باتت فرضاً على كلِّ نَفسٍ
تتناجى بذكرها الأوفياء
يا ضياءَ الأبصارِ يا بَدرَ كَونٍ
أبديٍّ نجُومه الأنبياء
يا شِفاءَ القلوبِ من كل داءٍ
يا طبيباً ما غابَ عنه الدواء
يا مُنيرَ العقولِ في ظُلمةِ الجه
لِ سلامٌ ورحمةٌ وولاء
يا رجاءَ العيونِ في كلِّ آنٍ
يا عظيمَ النُّهى عليك الثناء
يا مُجيرَ النفوسِ من كَربِ يومٍ
يُفقِدُ الرُّشدَ هَولُهُ والبلاء
يا سِراجَ الهُدى عليك صلاةٌ
وسلامٌ يَعُمُّ منهُ الرِّضاء
كلُّ نفسٍ لا بُدَّ ذائقَةُ المَو
تِ يقينا متى دعاها الفَناء
سُنَّةُ اللَهِ في جميع البرايا
وَنَفاذٌ لما أراد القضاء
إنما الحيُّ يا ابنَ آدم فَردٌ
لم يُنازِعُهُ ما قضَى شُرَكاء
واحِدٌ لم يَلد قَويٌّ عزيزٌ
نافِذُ الأمرِ صانِعٌ ما يشاء
عالمُ الغيبِ لم يُماثِله شيءٌ
وله وحدَهُ العُلا والبقاء
أيها الناسُ خالِفُوا طيشَ نفسٍ
صرفتها عن الهدى الأهواء
واتركوا اللَّهوَ ما استطعتم فعارٌ
أن تولى في غيِّها الحَوباء
واعملوا الطيِّباتِ ما لاحَ فجرٌ
إنَّ للطيباتِ نعمَ الجزاء
واصنعوا الخيرَ للحياتينِ حتى
تأمَنَ النفسُ إن تدانى القضاء
واستعينوا بالصبر في كلِّ خطبٍ
فهو للنفسِ والفؤادِ الدواء
أنفِقُوا المالَ في المبرَّاتِ حتى
لم يُهَدِّدهُ بالنَّفادِ الفَناءُ
واطلبوا الرِّزقَ طيِّباً وحلالاً
فإذا طابَ عَزَّ منه البِناء
وأقيموا الصلاةَ للهِ فَرضاً
فهي للقلبِ واليقينِ الضِّياء
وهي تهدى إلى العفاف وتنهى
كلَّ نفسٍ طاشَت بها الفَحشاء
وأقيموا الميزانَ بالقسطِ حتى
لا يقولَ الكِرامُ ضاع الوفاء
واجعلوا البِرَّ والزكاةَ شَفيعاً
يوم تجرى بالموقِفِ الرُّحَضاء
وأَتِمُّوا شهرَ الصيامِ قياماً
إنَّ قرآنَ فجرِهِ لألاء
وأقيموا مناسِكَ الحجِّ سعياً
حول بَيتٍ عِمادُهُ العلياء
حَرَمٌ طاهرٌ ورُكنٌ شريفٌ
وحطيمٌ وكعبةٌ ولِوَاء
واتَّقوا اللَه في الضعيفينِ عطفاً
وحناناً نعمَّتِ الرُّحَماء
وأغيثوا الملهُوفَ جوداً وحلماً
واطمئِنُّوا فلا يضيعُ الجزاء
واكظموا الغيظَ واصفحوا عن مُسيءٍ
واذكروا عَدلَ من له الكبرياء
وأطيعوا أوامرَ اللَه حُبّاً
واتقوا يوم لا يفيدُ الفِداء
واحذروا الشِّركَ فالهيمن فَردٌ
لا شبيهٌ له ولا شُرَكاء
قادرٌ قاهرٌ سميعٌ بصيرٌ
خالقُ الخلقِ فاعلٌ ما يشاء
واقصرُوا في الخطا وسيروا الهُوَينا
فمع العَدو تعثرُ الشَّهباء
واغضُضُوا الطَّرفَ فالعيونُ شُهودٌ
واكبحوا النفسَ فالكمالُ الحَياء
واجعلوا حِليةَ التواضع تاجاً
واحذروا أن تغرَّكثم كبرياء
وازرعوا اليم تحصدوا بعد حينٍ
وابتَنُوا حيث لا يزولُ البِنَاء
وصِلُوا العهدَ بالوفاءِ دَوَاماص
فمن الظلمِ أن يموتَ الوَفاء
واجعلوا العدلَ إن حكَمتُم شِعَاراً
وانصروا الحقَّ يستحقَّ الثناء
واذكروا الموتَ بين آنٍ وآنٍ
فهو وِردٌ تجتازُهُ الأحياء
أين كنتم يُدرِككُمُ الموتُ حتى
لو حَوَتكم في بُرجِها الجَوزاءُ
سارِعُوا للهدى وعِفُّوا وتُوبُوا
واهدموا إفكَ ما ادَّعى الادعياء
واتقُوا النارَ دار كلِّ أثيمٍ
فهي مثوى من أنكرت حواء
يوم يُدعى هل امتلأتِ وتدعو
بزفيرٍ إليَّ يا أشقِيَاء
وادرأوا النفسَ عن سُمومِ الأفاعي
فهَوَى النفسِ حَيَّةٌ رَقطاء
بادِرُوا بالسُّجودِ لله شُكراً
وأطيعوهُ فالنعيمُ الجزاء
أيها الناسُ لا تُعِيرُوا استِماعاً
لِهراءٍ مما ادَّعَى الاغبياء
واضربوا الأرضَ بالخُرافاتِ وامشُوا
مطمئنينَ حيث شاءَ القضاء
واستعيذوا باللَه من شَرِّ غاوٍ
وَمُضِلٍّ قد أنذرته السماء
قد عَصَى اللَه في السُّجودِ فَصُبَّت
لَعنَةُ اللَه فوقه والبلاء
قال رَبِّ انظرني حتى تُوَافى
من دَياجي أجداثِها الأشلاء
يوم تجري الأجسادُ للحَشرِ حَيرَى
وَيُنادِى القضاءُ آنَ الوَفاء
إِبقَ حتى مِيقَاتِ يومٍ عَبُوسٍ
قَمطَريرٍ أهوَالُهُ صَعقَاء
حارِبوهُ بالصالحاتِ وَأَدُّوا
كلَّ فَرضٍ يدعو إليه العَلاء
واتركوا الحمرَ فهي أكبرُ رجسٍ
زَيَّنَتهُ جُنُودُهُ الأغوِياء
سَهَّلَت للنفوسِ كلَّ المَعاصي
تحت إغرائها جَنَى الأشقياء
لَقَّبُوها أُمَّ الخبائث قِدماص
حيث مالَت بالنفسِ زال الحَياء
وادفعوا بالعفافِ كلَّ حرامٍ
بَيَّنَتهُ الشريعةُ الغَرَّاء
وانشروا العِلمَ والفضيلةَ حتى
تَتَوارى الرذيلةُ الحمقاء
واقطعوا دابِرَ الفُجُورِ وَإِلاَّ
تتمشَّى مع الدَّمِ الفَحشاء
وابذلوا النفسَ في صيانةِ عرضٍ
كي يُوارى عن العيونِ البغاءُ
واجعلوا الصِّدقَ والأمانة نوراً
فيه تمشون حين يخبو الضياء
وامنعوا بالتُّقى مطامعَ نفسٍ
تسبيها بمكرها الأهواء
طهروها من الذنوب عساها
تمنح العفو يوم تطوى السماء
وتفانوا في صنعِ كلِّ جميلٍ
إنما المكرماتُ نعمَ العطاء
وتواصوا بالحقِّ واسعوا كراماً
واطلبوا العفو يكتنفكم رضاء
واملؤا القلبَ رحمةً وحناناً
ويقيناً إيمانُهُ لا يرُاء
واشتروا الخلدَ باجتنابِ الخطايا
صحوةُ العيشِ لمحةٌ فالتواء
يا ابن حواءَ قد خُلِقتَ ضعيفاً
فإلامَ الجهالةُ الحمقاء
جسمكَ الغَضُّ هيكلٌ من تُرابٍ
هيمنتهُ على الثرى الخُيلاء
سوف يبلى مهما حبتهُ الأماني
خاضعاتٍ وماجَ منه الهواء
واثقتهُ الأسُودُ براً وبحراً
والتقتهُ الموانِعُ الشماء
وبكته العيون شرقاً وغرباً
ورثته الأئمةُ الشعراء
وتدانت له المطالبُ سعياً
واستنارت حياتُهُ الرَّغداء
وأتاحت له المعالي كنوزاً
لم تهبها لغيره العلياء
وأعدت له المواهبُ حُكماً
ما استطاعت بلوغه الحكماء
وتمشَّت له المصاعب طَوعاً
حين طارت بملكِهِ الأنباء
ينعمُ الجسمُ بالحياة قليلاً
ثم يدعوهُ بعد ذاك الفَنَاء
فَيُلَبِّي نداءَهُ وتولى
عنه تلك النضارةُ الحسناء
ويُوارى عن العيون ويبلى
وهشيماً تضمُّهُ الغبراءُ
إنما النفسُ للخودِ فحسبي
يا ابنَ حَوَّاءَ يوم يدنو القضاء
موقفٌ حاشدٌ وحشرٌ رهيبٌ
وقيامٌ أهوالُهُ فَزعاء
يجمَعُ الخلقَ كلَّ قاصٍ ودانٍ
منذ عاشت على الثرى حَوَّاء
فادَّرِع ما يقيكَ هولَ عذابٍ
وادَّخِر ما يَفِرُّ منه البَلاء
إنَّ تقوى الإلهِ أكبرُ ذُخرٍ
وهي كنزٌ لا يعتريهِ الفَنَاء
أيها الناسُ هذه بَيِّنَاتٌ
وعظاتٌ قامت لها الخُطباء
أوقَفَ النفسَ والنفيسَ عليها
علماءٌ أئمَّةٌ أنبياء
فخذوها ملءَ اليقينِ ووفُّوا
ما أُمِرتُم به يَحشلُّ الرِّضاء
ها هو العقل رائدٌ فذرُوه
يتخيَّر لحظِّكم ما يشاء
إن تكونوا مُصَدِّقين فأَمنٌ
ونعيمٌ ورحمةٌ وهناء
أو تكونوا مُكَذذشبينَ فوَيلٌ
وعذابٌ ونقمةٌ وشقاء
فاسلُكُوا ما حلا لكم من طريقٍ
خَيرُهُ النُّورُ شَرُّهُ الظَّلماء
لا يرى الظالمون فيه سبيلاً
وبِنُورِ الهُدَى يَرَى الأتقياء
فاستقيموا وآمِنُوا وأَطِيعُوا
يَهدشكُم رَبِّكُم ويَحلُو الثناء
واعبُدُوا اللضه مخلصينَ تَنَالُوا
أجرَ إيمانِكُم وَتَرضَى السماء
واذكروهُ وسبِّحُوه كثيراً
ما تَغَشَّى دُجىً ولاحَ ضِياء
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
إسماعيل صبري المصريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث496