تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 9 أبريل 2013 09:52:53 م بواسطة حمد الحجري
0 418
البدرُ عن وجهِ البشاشة أسفرَا
البدرُ عن وجهِ البشاشة أسفرَا
والجو رقَّ نسيمُهُ وتعطَّرا
والنِّيلُ من طربِ المسرَّةِ ماؤُهُ
رَوَّى بلذَّتهِ القُلُوبَ وأسكرا
وكواكبُ العلياءِ زادَ وَميضُها
وعقودُها أمسَت تفوقُ الجوهَرا
وتجلَّت الهيفاءُ تَلعَبُ بالنُّهَى
لعباً تُباعُ بهِ القُلُوبُ وتُشتَرى
عَصماء كلُّ الكائناتِ غَدَت لَها
أمةً ترى من سَعدِها أن تُؤمرَا
شَخَصَت إلى الزرقاءِ منها مُقلَةٌ
أهدَت إلى هاتُورَ لحظاً ساحِراً
وعلَت على عرشِ الجمالِ بعزِّها
فكَسَت أديمَ الأرضِ ثوباً أخضَرَا
مرَّ النسيمُ بها فحيّا باسِماً
وجرى فحَفَّ بزهرِها وتبعثَرَا
والتَفَّتِ الأقمارُ تَسطَعُ حولَها
كالخاتَم الماسيِّ زانَ الخِنصَرا
واصطفَّت الحورُ الحِسانُ كأنَّها
نظمُ الضُّفُوفِ يمجدُ الإسكندَرَا
وكأنني والسَّعدُ كان مُرافقي
زُرتُ الجِنانَ وقد وَرَدتُ الكوثَرَا
فسأَلتُ نفسي هل منامٌ ما أرى
أم يقظةٌ أم ذا خيالٌ صُوِّرا
هبَّ النسيمُ فشاغَلَت حرَكاتُهُ
سِنةَ الخيالِ وأبعدَت طيفَ الكرَى
فذكرتُ شهماً قد دُعِيتُ لعرسِهِ
في ذا المساءٍ وحُقَّ لي ألأن أحضَرَا
بدَرت إليه يَدُ الزَّمانِ كأنَّها
وجدَتهُ مشغولَ اليَراعِ مُفَكِّرَا
نَثَرَت عليه قلائداً من جوهَرٍ
جعلَتهُ نافَسَ في الجلالِ القَيصَرا
وكستهُ من حُللِ المهابَةِ بُردَةً
لجمالِها قام الزمانُ مُكَبِّرَا
وَسَمَت به عرشَ البلاغةِ فاعتلَى
بفصاحةِ التعبيرِ هاماتِ الذُّرَى
خاض القَريضَ بِفُلكهِ حتى إذا
عَبَرَ السريعَ أتى يَؤُمُّ الوَافِرا
الطاهِرُ العَشِّيُّ من نفحاتُهُ
في الشِّعرِ مِسكٌ قد يُخالِطُ عنبَرا
الكاتبُ اللَّبِقُ البليغُ بيانُهُ
الشاعرُ المطبوعُ مشدودُ العُرَا
شمسُ التُّقَى وَشُعاعُ أقمارِ الهُدَى
وسليلُ مجدٍ بالعلاءِ تفاخرَا
روضٌ بزهرِ علومهِ فاقت قنا
أترابها وغدَت مكاناً عامرا
حسناتُهُ نفِدَ المدادُ لحصرِها
وغدا اليراعُ لعدِّها مُتقاصِرَا
شَغَلَت محاسِنُ فضلِهِ وخصاله
أسبى مهاةً للقلوبِ وجُؤذَرَا
جمعت مكارِمُهُ مكارِمَ حاتمٍ
وأعاد هاطِلُها زماناً غابِرا
يا مَن لجُودِ يديهِ في أموالهِ
نِعَمٌ تفيضُ على اليتامى أنهُرَا
في شأنهِ وجنانِهِ ولسانهِ
وبنانهِ حِكَمٌ تُثيرُ الشاعِرا
لو أنَّ موجَ البحرِ مَسَّ يمينهُ
لرأيتَ ماءَ البحرِ خالَطَ سُكَّرَا
يا ابن الذي ما ضَمَّ بُردٌ كابنهِ
لا زال نجمُ عُلاكَ يبدو زاهِرا
قد شِدتَ سُوقاً للثناءِ ولم تكن
بأقلَّ من سوقِ القَريضِ مآثِرالا
منك الشُّمُوسُ أخَذن ضوءَ جبينها
وأَتَت تَقُودُ إلى الصَّباحِ العَسكَرَا
صَاغَ النُّحَاةُ اللَّفظَ وَقتَ نَباتِهِ
وَظَلِلتَ تُصلحُ فيه حتى نَوَّرَا
يا طاهِرَ الأجدادِ أبلغُ خاطِبٍ
قَلَمٌ لك اتَّخَذَ الصحائفَ مِنبَرا
لو أمكن الأقلامَ أن تسعى على
قَدَمٍ لعُرسِكَ عَزَّ أن تَتَأَخَّرَا
من كلِّ مَنبِتِ شَعرَةٍ لو كان لي
قَلَمٌ يُجيدُ الوصفَ كنتُ مُقَصِّرَا
صَبري إذا ما تَمَّ بَدرُ قِرانِكُم
وحلا لهُ التاريخُ قال مُسَطِّرا
بظَريفِ عُرسِكَ طاهِرٌ وَقُدُومِهِ
أمَّ السُّرُورُ قِنا وَزارَ الأقصُرا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
إسماعيل صبري المصريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث418