تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 9 أبريل 2013 10:01:04 م بواسطة حمد الحجري
0 293
هيفاءُ زينَ خَدّها وَردُ الصِّبَى
هيفاءُ زينَ خَدّها وَردُ الصِّبَى
فتمايلت كالغُصنُ حَرَّكهُ الصَّبا
حسناءُ طاهرةٌ كزهرةِ روضةٍ
ما مَسَّها غير ُالنسائِم والندى
بيضاءُ يُحدِقُ شعرُها بجبينها
فتُريكَ وجهَ الصبحِ في غسَقِ الدُّجى
نَشَأَت وحيدةَ أهلها في قريةٍ
كالزَّهرِ ينشأُ زاهياً بين الرُّبا
لم تدرِ غير الحقلِ والنَّبتِ الذي
يزهو عليه وَوَردُهُ الغَضُّ الجني
والشمسُ غاربَةٌ تُوَدِّعُها متى
غابت وتلقاها متى لاحَ الضُّحى
والبدر تنظُرُهُ فتحسبُ رَسمَها
فيه ويحسبُ رَسمَهُ فيها بدا
وَقَفَت على بابِ الخِباءِ عَشِيَّةً
كالشمسِ قد وقفت على أُفقِ الضِّيَا
وجرى النسيمُ بها يُلاعِبُ شَعرَها
حيناً فيخفقُ مثلما خفقَ اللِّوَا
وإذا بِوَقعِ حَوَافِرٍ في قُربها
وفتىً على سرج الجوادِ قد استوى
ذُو قامةٍ هيفاءَ تُزرى بالقنا
ولواحِظٍ نجلاءَ تُزرى بالظُّبى
وقد انتضى سيفَ القتالِ ولحظُهُ
امضى وأفتكُ مقتلاً مما انتضى
وعلى ملابسِه الحلى لوامِعٌ
كالبدرِ في زُهرِ النجومِ قد انجلى
وافى فحيّا باسِماً متلطفاً
ودنا لها مستسقياً يشكو الظَّما
فمضت فجاءته بكأسٍ وانثنَت
ترنو لطلعتِهِ كما ترو المهى
يحسُو الشىابَ وتحتسي من حسنهِ
خمراً بها قلبُ الفتاةِ قد انكوى
حتى اكتفى وأعادَ كأسَ شرابهِ
مملوءةً بعد المياهِ من الثَّنا
ومضى فودَّعتها وأودَعَ قلبها
بدلاً لبردِ شرابِها حرَّ الجوى
دَخَلَ الهوى قلباً خلياً لم يكن
يدري الهوى حتى تملكه الهوى
فقضت دياجي ليلِها في ظُلمةٍ
لليأسِ يُوشِكُ لا يضيء بها الرجا
يهفو النعاسُ بجفنها فَيَرُدُّهُ
ممن تملَّكها خيالٌ قد سرى
حتى إذا ذهب الظلامُ وأشرَقَت
شمسُ الضُّحَى تزهو على تلك الرُّبا
وافى رسولٌ من حبيبِ فؤادها
بهديةٍ تهدى لرباتِ البَها
ودنا وقال هديةٌ من سيدي
تُهدى لسيدتي وسلَّمَ وانثنى
كانت جزاءً للشَّرابِ وليتَ لم
يكن الشَّرَابُ ولَم يكن هذا الجزا
فلقد سَبَا قلبَ الفتاةِ صبابةً
وهوىً لذيَّاكَ الجميلِ وما دَرَى
كالقَوسِ أطلَقَ سهمَهُ فجنى ولا
لومٌ عليه فليسَ يَدري ما جنى
ما زال يُذكيها الهوى ويُذيبُها
حتى غَدَت شبحاً أرَقَّ من الهوا
وهوت على مَهدِ السَّقَامَ عَليلةً
تَشكُو الذي يَبدُو وتكتمُ ما اختَفَى
حارَ الجميعُ بها فلم يَدرُوا لها
داءً تكابِدُهُ ولم يدروا الدَّوَا
وأقام يندب وَالِدَها حَسرةً
وأَسىً وما يُجدى التَّحَسُّرُ والأَسَى
والظبىُ مخفيةٌ حقيقةَ دائها
وتقولُ لا ادرى فذا حكمُ القَضَا
حتى إذا ذهبَ الظَّلامُ وأشرَقتَ
شَمسُ الضُّحى تَزهُو عَلى تلكَ الرُّبا
وافى رَسُولٌ من حبيب فُؤَادِها
بهديَّةٍ تُهدى لربَّاتِ البَهَا
سمعت بقربِ الباب وقعَ حوافرٍ
ورأَت حبيبَ فُؤادِها مِنهُ أَتى
وافى ولكن بعد ما انقطعَ الرَّجا
ووفى ولكن حين لا يجدي الوفا
وحنى عليها وهو يسألُ جازِعاً
ويقولُ كيفَ أصابَها سهمُ الردى
فَرَنَت إليه بمُقلَةٍ فتَّانةٍ
وكسى اصفرارَ جبينها وردُ الحيَا
وتنهدَت أسفاً وقالت إنَّ بي
سَهماً أصابَ القلبَ من عيني فتى
هَذا هو الدَّاءُ الذي أقضى به
حُباً وكم من عاشقٍ قبلي قضى
فأجابَ من هذا الفتى فتناوَلَت
مُهداتِهِ بيدٍ يُصافِحُها الفتى
وَرَنَت وقالت عِندَما يَبدُو الضُّحى
وتكونُ رُوحى فارَقَت هَذا الملا
إن شِئتَ تَعرِفُ من قضَيتُ بِحُبِّهِ
انظُر إلى المرآةِ تَلقى من جَنى
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
إسماعيل صبري المصريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث293