تاريخ الاضافة
الخميس، 11 أبريل 2013 09:27:29 ص بواسطة صقر أبوعيدة
0 347
قصةُ عُرْس
إلى ريحان والذين قضوا نحبهم
في ليلةٍ مبلولةٍ
والغيمُ غطّى نجمَهُ
سَرى الحبيبُ الـمُؤْتَزِرْ
ريحانُ يا ريحانَنا
يستعجلُ النفسَ القدرْ
في حضنِهِ دمعُ الشتا
والريقُ معسولٌ بحباتِ المطرْ
يُخفي أنيساً في ثنايا الأضلعِ
كالمسكِ تُخفيهِ الظّبا
محبوبةٌ بين التّراقي تنْتظرْ
أين اللُّقَى
رمانةٌ ملساءَ تَرنو تنشَطِرْ
في جيدِها نبضٌ يُعاني قيدَهُ
كي ينْطَلقْ
عن نفسِها تُراودُ البالَ القلِقْ
جسَّ العُنقْ
شارتْ لهُ زَرْزورةٌ في عُشِّها
الجمعُ حَلْ
مادتْ بهِ كلُّ الطرقْ
هاتي ملاكي لا تخافي وقتُنا لَمّا يحِنْ
ناغَى الضُلوعَ إصْبعُهْ
أسيلةَ الخدَّينِ عند المعْرَكِ
تُوحِي بأشعارٍ إلى طَلاّبها
الآن أُرخِي زِندَكِ
لا تعجلي يا حُرَّةُ
فيك افْتِراشي والْتِحافي وانْتِعاشي عندكِ
مشى على الأطرافِ يتبعُ الأثرْ
ناجَى وريقاتِ الشجرْ
لا ترفعِ الصوتَ الجَلي
غَطِّي عَلَيَّ وانْجَلي
حتى أَمُرْ
إني أبوسُ الساقَ والخدودَ أرويها النّدَى
يا عُشبَ أُمي لا تلُمْني لا تَلِنْ
يا ريحَ يومي كُفّ بردكَ والصدَى
يا شالَ أُمي كنْ لنا مِنديلَ صَبْرٍ أو كفنْ
تلك العوادي لم تزلْ
تثيرُ بحري والمدنْ
والرّوحُ عن زرعِي عَبَرْ
تمحو تقاسيمَ الأهالي والوطنْ
واللونَ من ظِلي وشمعي لم يطُلْ
محبوبتي لا تخذليني في العِدَى
سَبابَتي فوق الذراعِ المرتقبْ
لا تعجلي قُرْبَ الخبرْ
أُلْقِيكِ سهلاً كالشراعِ المنطلقْ
أُلْقِيكِ صُبحاً ينْتَثِرْ
فوق الأزيزِ المنتظَرْ
لكنَّ حُلمَا لم يعدْ
لم يكتملْ
ألقتْ أوانيها الشُّهبْ
حطّتْ حواليهِ الدّواهي والحُفَرْ
ضاقتْ به الأسبابُ ذَرعاً فانْحَجبْ
والأمُّ تأتي بالقمرْ
تَدْنو أمامَ العينِ شمعاً تنسكبْ
أَرخَى مراسي حُلمِهِ
والعطرُ يشخبُ من حبالِ الأورِدَهْ
ألقَى لهُ ثوبَ الليالي ثِقْلَهُ
ما لم يكن قدِ احْتسبْ
أنواعَ بارودٍ وغازاتٍ عَوَتْ
والجمعُ جاء يحتطبْ
جادوا له حتى ثَمِلْ
قد يسْكرُ الموتَى هنا
سُكراً ثقيلاً فِيمَ هذا قد قُتِلْ
نادَى فؤاداً كان دوماً في أملْ
يهوَى الغزَلْ
والغصنُ مالَ خَبَّأهْ
حتى فساتينُ الدوالي والقمرْ
وسَروَةٌ ألقتْ عليهِ دمعَها
والأمُّ ترقبُ شامخهْ
طَيّارةً والبطنُ منها مُمتَلئْ
جاءت له بين السُّحبْ
ضاءتْ على الجنبينِ ألوانَ الرّدَى
لم يدرِ أين دربُهُ
حطّتْ هواجسُ السّفرْ
في البالِ أمٌّ تكتحلْ
من إثمدِ الصخرِ الذي لم ينْطحِنْ
ريحانُ لا لا تنتظرْ
ألْقَى لهم رُمّانَتَهْ
لم تنتثِرْ
دارتْ عليهِ الأعينُ
أمطارَ بارودٍ تخرْ
من كل فجٍ يستعِرْ
تهوِي به الريحُ اللَّهبْ
والرُّوحُ مادت تنطلقْ
والجرحُ يَطلي وردَهُ من الثَّغَبْ
يغلي كمِرْجلٍ غضبْ
لم يُلقِ بالاً للحطبْ
فارتْ دموعُ البرتقالِ والعنبْ
واللوزُ ألقَى ظِلّهُ فوق الحبيبِ ينتحبْ
والحنطةُ السّمراءُ والحنونُ والنعناعُ والريحانُ في شتلاتهِ
حامتْ على أحلامِهِ أنّاتُ طِفلٍ يرْتَعبْ
غبّتْ حَواشيها الكُتبْ
فانداحَ نسْمٌ في الضّحَى
بكتِ الجبالُ والكُثَبْ
والأرضُ تُثْرِي أنفَهُ
والقمحُ سَمَّى في الليالي حُزنَهُ
النجمُ يُوري شمعَهُ
والبرقُ ألقَى ثوبَهُ وزَمّلَهْ
والحقلُ من معاطِفِ النّدَى يَبُلُّ ريقَهُ
حامتْ عليه طُيورُهُ تُبَشِّرُهْ
قذفتْ صُخورَها البحارُ تَغْسِلُهْ
قدّتْ مباسمَها الزهورُ تَلْثِمُهْ
ريحانُ هذا عُرْسُكا
صَلّتْ عليهِ الأمُّ دمعاً تُسْبِلُهْ
والأرضُ شَقَّتْ ثوبَها تُبوِّئهْ
تَرَكَتْ محاجِرَها العيونُ وكُحْلَها
كي تُدْخِـلَـهْ
من ديوان/ لمن يبكي
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
صقر أبوعيدةصقر أبوعيدةفلسطين☆ دواوين الأعضاء .. فصيح347
لاتوجد تعليقات