تاريخ الاضافة
الأربعاء، 15 مايو 2013 09:15:28 م بواسطة حمد الحجري
3 457
إِذا ما أردنا أن ننال الرغائبا
إِذا ما أردنا أن ننال الرغائبا
فليس لنا غير العلوم مطالبا
بها بدد الغرب الضلال وجيشه
وقاد بها نحو الحياة النجائبا
بها ذلل الغرب السَّماءَ لعزمه
وعمر أرجاءَ البحارِ مراكبا
وغاص بقلب الأرض يطلب سرها
وشاد بها ملكاً يشق السَّحائبا
وساد على الدُّنيا وسخر أهلها
عبيدا رأوا فيه عظيماً وغالباً
وما زال في ذا الكون يكشف مضمرا
به ظل في جوف الطبيعة حاجبا
يهب له بالنفس والمال مسرعاً
ولو أنه كان الرَّدى والمعاطبا
هنيئاً لمن نالَ العلومَ بها اِهتَدى
وَتعساً لمن أَهوى بِهِ الجَهل راسِباً
جَهالَتنا يا قوم أَحنَت رُؤوسنا
وَأَهلكَت العقبى وَصبَّت مَصائِبا
سكنا لعيش الغبن طول حَياتِنا
عَلى أَن سَنَلقى في المَماتِ الرَّغائِبا
وَعمدتنا في ذاكَ طبل وَقبة
نؤمل مِنها أَن تصد النَّوائِبا
وَنحيي بِها في كُلِّ عام مَواسِما
وَفي كُلِّ أُسبوع مِنَ الرَّقصِ أَضربا
وَنَرجو بُلوغَ المَجدِ من سعي غَيرِنا
كَأن بلوغ المَجدِ يُعطي مَواهِبا
تَقدمت الأَقوامُ بِالعلم وَاِهتَدوا
لما فيهِ مِن بَأس يرد الكَتائِبا
وَنَحنُ بِأَحكامِ القَضاءِ وَقهرِه
نُريدُ العُلا عَفوا وَنَأبى المَتاعِبا
إِلى اللَّهِ من حال تَلازَمَ ظلنا
وَتلزمنا عارا يهد المَناكِبا
شعرنا بِها مِن بَعد ما اِغتيلَ عزنا
وَأَنشَب باس الغَرب فينا المَخالِبا
وَضاعَ تراث الأَولين وَأَصبحت
مَشارِقنا مِن بَعد صبح مَغارِبا
فَقُمنا عَلى جَهل نعالج أَمرنا
فَشَتت هذا الجَهل منا التَّقاربا
وَحكم فينا الاختِلاف يزيدنا
مِنَ الكربِ هُو لا بادي الشر أحدبا
فهدّا مشاريعاً وحطم منية
وَأَخمَد روحاً كان لَولاهُ دائِبا
وَأَجج حرباً في البِلادِ شَنيعَة
بِها اِزداد حكم الغالِبين تصلبا
هَنيئاً لَهُم قَد أَيد العِلم سَعيهم
وَخَيبنا جَهل حبانا المَثالِبا
فَهُم عمروا بِالعِلمِ كل مَفازَة
وَنَحنُ بِجَهل قد أَضَعنا المَكاسِبا
أَلا نَهضَة يا قوم لِلعِلمِ كلكم
بِبَذل وَأَعمال تزيل العَواقِبا
نجانب فيها الاختلاف الَّذي غدا
لَنا خلقاً نزداد فيهِ تقلبا
فَلَيسَ لَنا في العَيشِ حبة خردل
إِذا لم نذلل بِالثباتِ المَصاعِبا
مَدارِس نبنيها وَنشء نعده
إِلى الغَربِ يَرتادُ العُلوم مَشاربا
فَفيها شفاء مِن جراح عَميقَة
وَفيهِ الهُدى نلقى وَنلقى المَآرِبا
تُريدون مالا أَو تُريدون قوة
وَمَجداً يُضاهي في السَّماء الكَواكِبا
فَلَيسَ لكُم غَير العُلوم تَقودكم
إِلَيها وَتَجتاح الأذى وَالمَصائِبا
بِها مُستَحيل الأَمر يُصبح جائِزا
وَمن دونِها الاثبات يغدو سَوالِبا
وَنَحن إِذا كنا نُريد حَياتنا
فَلَيسَ لَنا غَير العُلوم مَطالِبا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الطاهر الحدادتونس☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث457