تاريخ الاضافة
الأحد، 19 مايو 2013 11:11:05 م بواسطة حمد الحجري
0 574
ضَحكَتْ ثُغورُ الروضِ حينَ بَكى النّدا
ضَحكَتْ ثُغورُ الروضِ حينَ بَكى النّدا
وَغَدا على الغُصنِ الحَمامُ مُغرِّدا
وَالرِّيحُ تَلعَبُ بِالغُصونِ كَأَنّها
صَوتٌ رَخيمٌ مِنْ مُغنٍّ قَد شَدا
حَيثُ الشّقيقُ تَكَحّلَتْ أَوراقُهُ
وَبَدا يَتيهُ بِحُسنِ خالٍ أَسْوَدا
حَيثُ الغُصونُ تَمايَلَتْ في حلّةٍ
خَضْراءَ تَحكي في البَهاءِ زُمرُّدا
حَيثُ الوُرودُ تَفَتَّحَتْ أَزرارُها
وجَلتْ فُؤاداً قد تكتّمَ بالصّدا
حَيثُ الأقاحُ بَدا بِساقِ زبَرْجَدٍ
كَالكَأسِ صاغَتْهُ المَحاسِنُ عَسْجَدا
حَيثُ الأزاهِرُ قَدْ زَكَتْ نَفَحَاتُها
وَتَزيّنَتْ أَوراقُها دُرَّ النَّدا
حَيثُ الرّياضُ تَزَخْرَفَتْ بِرَبيعِها
وَتَزيّنَتْ بحُلى الزّهورِ تقلّدا
حَيثُ السحابُ مُزوِّجٌ ريحَ الصّبا
فالقطرُ أضْحى مِنهُما متولِّدا
حَيثُ البُروقُ تَلامَعَتْ أسيافُها
وَالرّعدُ يَحدو لِلسّحايِبِ مُنشِدا
حَيثُ الليالي أَقمَرتْ لَمّا دَجَت
وَتَنَوَّرتْ منْ فجرِها لمّا بَدا
حَيثُ النّجومُ تَراقصَتْ في أفقِها
والفجرُ سلَّ على الظّلامِ مهنّدا
حَيثُ الكُؤوسُ تَحثُّ مِن يَدِ أَهْيَفٍ
حُلوِ الشّمايلِ بِالجَمالِ تَفَرّدا
رَشَأٌ تَقاوَى مِنهُ مضعَفُ لَحظِهِ
وَسَطا بِسَهْمٍ لِلمَنِيَّة أَوْرَدا
ظَبيٌ تَصاحى طَرفُهُ حِينَ اِنتَشى
مُتناعِساً وسَقى المدامَ مُعَربِدا
أَزْرى بِغُصْنِ الرَّوضِ مايسُ قَدِّهِ
وبوَردِهِ خدّاهُ حينَ تورّدا
فيهِ الجَمالُ سَما وَعَزَّ كَمالُهُ
وَغَدا بِهِ رُكنُ البَهاءِ مشيَّدا
فَعِذارُهُ المِسكِيّ يَنفُحُ عَنبراً
وجَبينهُ كالنّجمِ فيهِ يُهْتَدى
وخُدودُهُ منها المحاسنُ أشرَقَتْ
ولِحاظُهُ منها الحسامُ مُجرّدا
ورِضابُهُ العسّالُ أسْكرَ صاحياً
وحَلا بكأسِ الثّغرِ حين تبرّدا
وقوامُهُ الميّاسُ يطعنُ في الحَشا
كالرمْحِ أضحى للطِّعانِ مُعوّدا
وَجناتُهُ مِرآةُ قَلبي بِالهَوى
هيَ جَمرُه فيها بَدا متوقِّدا
قَد خِلْتُ واوَ العَطفِ عَقرَبَ صدغِهِ
مثلَ العِذارِ يُخالُ لام الاِبْتِدا
مِن ريقهِ وشفاهِهِ إِنّي لقدْ
أُروَى العذيبَ مِنَ العَقيقِ تشهّدا
وَلَقدْ حَوى جَسَداً يَروقُ مَحاسِناً
أَخَذَ اللّطافةَ حلّةً وبِها اِرْتَدى
لِلَّهِ دَرُّ الخالِ في وَجَناتِهِ
جعلَ المُلوكَ منَ البَرايا أعبُدا
إِلّا الإِمامَ المُرتَقي أَوجَ السُّهى
أَعني الهُمامَ اللّوذَعي الأَوحَدا
مِقدامُ أَهلِ الفَضلِ مِنْ زمَنِ الصِّبا
مفني لذِكْرِ البُخلِ في بَذلِ النّدا
أسَدُ العَرين تَهابُهُ أُسْدُ الشّرى
ويُظنُّ جَيشاً حين يَمشي مُفْرَدا
قمرٌ مَحا لَيلَ المكارِهِ نُورُهُ
وهدَى على طُرُقِ الرّشادِ وأرشَدا
بَدرٌ لقد أخذَ المعالي مَنزِلاً
ولقد حَوى فوقَ المجرّةِ مَقْعَدا
وَسَما على هامِ السِّماكِ بِرِفعَةٍ
ولَكمْ عَلا نسرَ السّماءِ وفَرْقَدا
وأتى ورُكنُ العزِّ صار مُهدَّماً
فأقامَهُ عالي البِناءِ وشيّدا
ولقَدْ كَسا جيدَ الزّمانِ وجودهُ
عقْدَ المَفاخرِ والجَمالِ مُنضَّدا
وَبِهِ صَفا كَدرُ الزّمانِ مِنَ الوَرى
وغَدا بهِ عَيشُ المَعالي أرْغَدا
وَتَكحّلَتْ بِظُهورِهِ وتنوّرَتْ
عَيْنُ الزمانِ وكان ينظرُ أرْمَدا
فَإِذا أَتى العافي وأَمَّ مَحلَّهُ
أعطاهُ ما يَكفي إِلى أقصى المَدى
وحَباهُ بالأفراحِ بعدَ بَشاشةٍ
وَكَساهُ مِنْ حُلَلِ العَطايا عَسْجَدا
فَهوَ الَّذي أَنْسى تذكُّرَ حاتمٍ
في جُودِ طَبعٍ لِلسّخاءِ تَعَوَّدا
فَاِرْدَعْ لِمَنْ ضاهاهُ في نَيْلِ العُلى
بِغَلاظةٍ فَمِثالُهُ لَنْ يوجَدا
قَد جالَ مِضمارَ البَلاغَةِ وَحْدَهُ
وَمَشى مَناهيج الفَصاحةِ مُفرَدا
لو جاءَهُ سَحْبان يُظهرُ نَظمَهُ
لرأيتَ سَهلَ النّظمِ منهُ معقَّدا
لِلَّهِ دَرُّ جنابِهِ مِنْ سَيِّدٍ
شادَ المَعالي بِالفَخارِ وَشَيّدا
فَاِفْخَرْ بِرَبِّكَ يا إِمامُ عَلى الوَرى
فَخْراً وَعِزّاً لا يُرامُ وسُؤدَدا
وَاُنظُر لآسيةِ القَريضِ فَقَد أَتَتْ
لِتُقَبِّلَ الكفَّ الشريفَةَ وَاليَدا
وَاِبْسِمْ لَها ثَغرَ السّرورِ تَفضُّلاً
وَاِكْحَلْ لَها عَينَ القَبولِ بِأَغمَدا
وَاِكْففْ لِحاظَكَ عَن عُوَيْرَةِ نَظمِها
وَاِجْبرْ لَها الكسرَ الشديدَ وسدِّدا
وَاِسْلَمْ وَدُمْ بِالعِزِّ ما سَرَتِ الصّبا
أَوَ ما شَدا الطّيرُ الغُصونَ وَغَرَّدا
أَو ما اِبْنُ فَتحِ اللَّهِ يَتلو مُنشِداً
ضَحِكَت ثُغورُ الرّوضِ حينَ بَكى النّدا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
المفتي فتح اللهلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث574