تاريخ الاضافة
الجمعة، 14 يونيو 2013 09:28:13 م بواسطة حمد الحجري
0 233
مَضَت أَشهُرٌ نُذِرَت لِلمَطَر
مَضَت أَشهُرٌ نُذِرَت لِلمَطَر
وأظلم فيها المسا وَالسَحَر
وَأَقبَلَ نُوّارُ عُرسُ الطَبيعَةِ
يَضحَكُ في وَرَقاتٍ الشَجَر
يُدَغدِغُ بِالطَلِّ عُشبَ الحُقولِ
وَيطبع أَلوانه في الزَهَر
وَيَبني عَلى الهَضَباتِ مَتاحِفَ
تَسخَرُ من هَذَيانِ البَشَر
كَأَنَّ عَباقِرَةَ الجِنِّ فيها
سَكَنَّ وَعَلَّقنَ تِلكَ الصُوَر
فَخَفَّ الشَبابُ نَدِيَّ الحَياةِ
يَستَقبِلُ الحُلُمَ المُنتَظَر
عَلى ثَغرِهِ بَسَماتُ الرَبيعِ
وَفي قَلبِهِ بَسَماتٌ أُخَر
وَفي يَومِ عيدٍ نقيِّ السَماءِ
كَأَنَّ السَما صَفحَةٌ من سُوَر
أُطلَّ شَفيقٌ عَلى الهَضَباتِ
فَراءَ الشَبابَ عَلَيها اِنتَشَر
وَأَبصَرَ غَلواءَ بَينَ الزُهورِ
كَحَوّاءَ بَينَ شَهيِّ الثَمَر
تُسَرِّحُ في عَدنِها نَظَراتٍ
عَرَفنَ أَزاهيرَ خَيرٍ وَشَر
وَقَد لَبِسَت ثَوبَها الزَنبَقِيَّ
عَلَيهِ نَسيجٌ بِلَونِ الخِضَر
وَأَلقَت عَلى العُشبِ جِسماً هَزيلاً
كَغُصنٍ من الياسمين اِنكَسَر
فَخَفَّ اِلَيها وَفيهِ عَذابٌ
بَدا مِنه في مُقلَيته أَثَر
وَقالَ لَقَد خَلَعَ الحَقلُ عَنهُ
رداءَ الشِتاء وَغطّى الحَجَر
وَأَلقى عَلَيه الرَبيعُ وِشاحاً
جَمالُ الطَبيعَةِ فيهِ انحَصَر
فَهلّا خَلَعتِ رداءَ اللَيالي
وَأَلبَستِ روحَكِ ثَوبَ البُكَر
وَهَلّا تَشَبَّهتِ بِالياسِمين
فَما كادَ يُحجبُ حَتّى ظَهَر
لَقَد غَسَلَت بَسَماتُ الزُهورِ
ذُنوبَ الشِتاء الكَفيفِ البَصَر
وَعادَ العَفافُ الى الهَضَباتِ
فَفي كُلِّ غَرسٍ فُؤادٌ غَفَر
فَقالَت أُحاوِلُ أَن أَتَناسى
زَماناً مَضى وَخَيالاً عَبَر
فَقالَ وَماذا يُمَثِّلُ هذا الخَيالُ
فَقالَت غَراماً عَثَر
فَقالَ وَقد جَحَظَت مُقلَتاهُ
وَهذا فَقالَت حَبيباً غَدَر
وَهذا الحَبيبُ غَفَرتُ لَهُ
وَيَعفو إِلهُك عَمّا بَدَر
غَفَرتُ كَما غَفَرت في الرَبيعِ
زُهورُ الرُبى لِشتاءٍ كَفَر
وَلكِنَّ بي نَدَماً كَاللَّهيبِ
يُريني الحَياةَ خِلافَ الشَرَر
وَكان النَسيمُ يَهزُّ الغُصونَ
فَتنشرُ في الجَوِّ عِطرَ الزُهور
وَلَمّا أَفقنَ اِعتَرَفنَ بِها
وَقد هَزَّهُنَّ الضَميرُ الطَهور
وَكان المَساءُ عَلى الهَضَباتِ
يَنفِثُ أَشباحَهُ في فُتور
وَشَمسُ المَغيب تُعيرُ الظِلالَ
أَلوانَها في مَطاوي الصُخور
فَقالَ شَفيقٌ وَفي قَلبه
رَجاءٌ يَموتُ وَحبٌّ يَثور
عَشِقتكِ يا غَلوَ عِشقاً نَما
شَقيَّ الرؤى في شَواطىءِ صُور
وَكنتِ من الداءِ في نَشوَةٍ
تُريكِ الحَياةَ ظَلاماً وَنور
جَهِلتِ الهَوى فَنَكَرتِ الرَبيعَ
وَقد تَنكُرينَ نُمُوَّ البُذور
وَمَن لَم يُقَدَّر له أَن يَشمَّ
يَنكر حَتّى أَريجَ العُطور
فَقالَت صَدَقتَ وَلكِنَّني
أُحِسُّ بِقَلبي جَفافَ الجُذور
فَأَنتَ تَرى في الرَبيع الجَمالَ
وَأُبصِرُ اَزهارَهُ كَالبُثور
وَتُبصِرُ في الزَهرِ لَونَ الحَياةِ
وَأُبصِرُ في الزَهرِ لَونَ القُبور
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
إلياس ابو شبكةلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث233