تاريخ الاضافة
الجمعة، 14 يونيو 2013 09:32:52 م بواسطة حمد الحجري
0 652
أَتَجهَلُ قَدرَ بِشرٍ إِنَّ بِشرا
أَتَجهَلُ قَدرَ بِشرٍ إِنَّ بِشرا
لَأَرفَعُ مِنكَ في الناسوتِ قَدرا
نَما بَينَ الأَباعِرِ في البَراري
وَغَيرَ الكَهفِ لَم يَعرِف مَقَرّا
ولكِن حَلَّ في بُردَيهِ وَحيٌ
كَفاكَ تَفاخُراً وَكَفاهُ فَخرا
وَهَل في بُردَتَيكَ سِوى دَعِييٍّ
تَسَوَّدَ في القَبيلَةِ حينَ أَثرى
رَأَت بِشراً عَجوزٌ ذاتَ يَومٍ
وَقَد حَزَرَت بِهِ وَطَراً وَأَمرا
فَقالَت أَنتَ تَبحَثُ عَن عُروسٍ
وَبِاِبنَةِ عَمِّكَ المِضيافِ أَحرى
فَقالَ لَها وَهَل هِي ذاتُ حُسنٍ
فَقالَت إِنَّها في الحُسنِ بُشرى
لَها شَعرٌ كَأَنَّ اللَيلَ مِنهُ
تَمَنّى البَدرُ فيهِ أَن يَمُرّا
كَأَنَّ ذُؤابَتَيهِ حِبالُ أَسرٍ
تُشَدُّ بِها قُلوبُ العُربِ أَسرى
فَخَفَّ لِعَمِّهِ نَشوانَ جَذلاً
وَكاشَفَهُ فَلاقى مِنهُ زَجرا
فَقالَ لَهُ أَبَيتَ اللَعنَ قُل لي
أَفاطِمَةٌ لِغَيرِ دَمي تُسَرّى
أَتَأباها عَلَيَّ وَمِن ذِراعي
لِآمالِ القَبيلِ عَمِلتُ جِسرا
فَمَن لَكَ في الرَعِيَّةِ غَيرُ بِشرٍ
يَرُدُّ غَوائِلَ الغَزَواتِ حُمرا
وَكَم بِكرٍ وَهَبتُكَ مِن دِمائي
وَتَأبى يا ظَلومُ عَلَيَّ بِكرا
وَهامَ مُشَعَّثَ الأَحلامِ غَيظاً
يُخَرِّبُ تارَةً وَيَعُجُّ أُخرى
وَثارَ عَلى قَبيلَتِهِ بِضُرٍّ
فَكانَ الذِئبَ فَتكاً أَو أَضَرّا
فَضَجَّ بَنو الرَعِيَّةِ مِن أَذاهُ
وَأَوجَسَ عَمُّهُ خَوفاً وَذُعرا
فَقَرَّبَهُ إِلَيهِ وَقَد تَحَرّى
لَهُ شَرَكاً لِيوقِعَ فيهِ ذِمرا
وَقالَ لَهُ إِذا ما كُنتَ شَهماً
أَنِلني مِن خُزاعَةَ مِنكَ مَهرا
فَدَبَّت سورَةُ العَرَبِيِّ فيهِ
وَأَسرَجَ مُهرَهُ حَتّى يَكُرّا
وَجَنَّبَ في حِمالتِهِ جُرازاً
لَهيبُ المَوتِ يَنفُثُ مِنهُ جَمرا
وَكانَ النَجَوُّ مُربَدّاً رَهيباً
كَاَنَّ مِنَ الجَحيمِ عَلَيهِ سِترا
فَسامَرَهُ حَفيفُ الغابِ حيناً
وَحيناً سامَرَتهُ طُيوفُ ذِكرى
وَفيما بِشرُ يَطوي البيدَ طَيّاً
وَيَنشُرُها عَلى الامالِ نَشرا
إِذا بِالمُهرِ أَجفَلَ وَاِعتَراهُ
جُمودُ دُمىً وَأَحجَمَ وَاِقشَعَرّا
فَأَغمَدَ في الدياجي ناظِرَيهِ
فَأَبصَرَ في ثَناياها هِزَبرا
وَفاضَت نَشوَةً مِن مُقلَتَيهِ
مُشَعشَعَةٌ فَقالَ عُقِرتَ مُهرا
وَحينَ جَذا اِنتَضى السَيفَ المُرَوّى
وَقالَ اِنبُت فَإِنَّكَ لَن تَفِرّا
فَلَستُ بِراجِعٍ يا لَيثُ حَتّى
يَصِرَّ بِكَ الذبابُ الغثّ صَرّا
وَأَقدَمَ مُثبِتَ الأَبصارِ فيهِ
فَكانَ كِلاهُما أَسَداً تَسَرّى
وَكانَ اللَيثُ يَفرَقُ مِنهُ طَوراً
وَيَبسُطُ تارَةً لِلوَثبِ ظُفرا
وَفي أَلحاظِهِ لَهَبٌ غَضوبٌ
يُراشِقُهُ بِهِ شَفعاً وَوِترا
يَنِشُّ بِشِدقِهِ زَبَدٌ حَرورٌ
وَيَنفُثُ صَدرُهُ حُمَماً أَحَرّا
وَضَجَّ الغابُ فَالدُنيا صِراعٌ
تُفَجِّرُ في رُواقِ اللَيلِ حُرّا
وَحينَ رَآهُ أَرسَخَ منهُ بَأساً
تَذَأبَ وَالغَضَنفَرُ كانَ حُرّا
وَأَطلَقَ بِشرُ مُنصَلَهُ عَلَيهِ
فَقَدَّ لَهُ مِنَ الأَضلاعِ عَشرا
وَثارَ الكَونُ ثَورَتَهُ فَأَلقى
عَلى اللَيلِ الحُسامَ فَدارَ فَجرا
وَأَسكَرَ مَشهَدُ الضِرغامِ بِشراً
وَكَم شَرِبَ الدَمَ المُهراقَ خَمرا
فَقَدَّ قَميصَهُ عَنهُ وَأَملى
عَلَيهِ بِالدَمِ المَطولِ شِعرا
أَفاطِمَ لَو شَهِدتِ بِبَطنِ خَبتٍ
وَقَد لاقى الهِزَبرُ أَخاكِ بِشرا
وَوالى سَيرَهُ يَمتَلُّ فيهِ
لِيَبلُغَ مَأرَباً قَد كانَ وَعرا
وَأَنداءُ الصَباحِ تَفوحُ طيباً
وَيَسكُبُها النَسيمُ عَلَيهِ عِطرا
وَفيما الحُبُّ يَنهَبُهُ عَراهُ
فَحيحٌ مَرَّ في أُذُنَيهِ مَرّا
وَأَبصَرَ حَيَّةً طَلَعَت عَلَيهِ
مِنَ الأَدغالِ مِثلَ التُربِ سَمرا
أَذابَ الصُبحُ خَمرَتَهُ عَلَيها
فَمالَت مِن خُمورِ الصُبحِ سَكرى
وَشَعَّت كَالزُجاجِ وَقَد تَلَوَّت
عَلى أَعشابِها بَطناً وَظَهرا
فَقالَ أَخوكِ كانَ عَلَيَّ وِقراً
وَلكِن أَنتِ أَثقَلُ مِنهُ وِقرا
فَهَل بُعِثَت بِهِ روحٌ تَرَدَّت
بِجِلدِ الأَفعوانِ تَرومُ ثَأرا
ولاقاها بِصَدرٍ راضَ صَبراً
وَلاقَتهُ بِصَدرٍ ضاقَ صَبرا
فَكانَت تَنثَني عَنهُ اِغتِيالاً
وَتُنشِبُ رَأسَها لِلفَرسِ غَدرا
تُرى ماذا يَحُلُّ بِنا إِذا ما
أُصيبَ بِنَكبَةٍ اللَهُ أَدرى
فَبِشرٌ مَرجِعُ الفُرسانِ فينا
وَحامينا إِذا الجَوُّ أَكفَهَرّا
بَعَثتُ بِهِ إِلى حَتفٍ ذَميمٍ
كَأَنّي لِلقَبِيلِ حَفَرتُ قَبرا
فَإِن يَسلَم مِنَ الأَسَدِ اِبنِ داذا
فَلَن يَنجو مِنَ الأَفعى طِمِرّا
وَشَمَّرَ لِلِّحاقِ بِهِ وَكانَت
دِماهُ تُثيرُهُ وَالعَينُ شَكرى
عَلى فَرَسٍ كَأَنَّ الجِنَّ تَعدو
بِرِجلَيها فَتَختَفِيانِ سِرحا
وَلَمّا أَدرَكَ اِبنَ أَخيهِ حَيّاً
يَروغُ الوَحشُ مِنهُ جَذا وَخَرّا
وَقالَ اِعدِل عَنِ الأَفعى فَإِنّي
رَأَيتُكَ أَرحَبَ الأَعرابِ صَدرا
لَأَنتَ أَحَقُّ مِن أُمَراءِ قَومي
بِفاطِمَةٍ فَكُن لي ابِناً وَصِهراً
فَأَلهَبتِ الحَماسَةُ كَفَّ بِشرٍ
فَصَعَّدَ سَيفُهُ المَصدورُ جَمرا
وَأَطعَمَ خَصمَهُ يُسرى يَدَيهِ
وَأَجرى المَوتَ مِن يُمناهُ نَهرا
فَقَبَّلَ عَمُّهُ يَدَهُ بِحُبٍّ
وَقالَ أَتَيتُ أَطلُبُ مِنكَ عُذرا
أَلا عُد بي إِلى حَيثُ السَرايا
تُقيمُ لِعُرسِكَ اليَومَ الأَغَرّا
فَقَد شَهِدَت صُخورُ الغابِ يا اِبني
بِأَنَّكَ فارِسُ الأَعرابِ طُرّا
وَعادا وَالغُصونُ تَميلُ تيهاً
كَأَنَّ بِها لِما شَهِدَتهُ سُكرا
وَتَعطِفُ في الطَريقِ عَلى يَدَيهِ
تُقَبِّلُ مِنهُما يُمنى وَيُسرى
وَإِذ كانا يَجوبانِ البَراري
وَيَنثُرُ بِشرُ آيَ الفَخرِ نَثرا
إِذا بِمُلَثَّمِ العَينَينِ نَجدٍ
تَعَرَّضَّ في الطَريقِ لَهُ مُصِرّا
وَقالَ كَفاكَ تَفَخرُ يا عِصاماً
فَفَخرُكَ مَرَّ في أُذُنَيَّ فَجرا
قَتَلتَ بَهيمَةً وَقَتَلتَ سوساً
وَتَملأُ ماضِغَيكَ قَذىً وَنُكرا
فَقالَ وَمَن تَكونُ فَقالَ إِنّي
نَذيرُ المَوتِ جِئتُ إِلَيكَ جَهرا
أَنا دَهرٌ وَأَيّامي سَعيرٌ
إِذا نازَلتَني نازَلتَ دَهرا
وَفي غَضَبٍ تَبَدّى المَوتُ فيهِ
عَلى سَيفَيهِما كَرّاً وَفَرّا
أَصابَ مُلَثَّمُ العَينَينِ بِشراً
فَأَحجَمَ عَنهُ إِخفاقاً وَقَسرا
وَصاحَ بِه أَبَيتَ اللَعنَ فَاِرفَع
لِثامَكَ لا تَظَلَّ عَلَيَّ سِرّا
فَقالَ الخَصمُ وَهوَ يُميطُ سِتراً
أَنا اِبنُكَ فَاِنظُرِ الوَلَدَ الأَبَرّا
فَعاوَدَ بِشرَ تَذكاراتُ عَهدٍ
تَصَرَّمَ تارِكاً في الصَدرِ ذِكرى
وَقَبَّلَهُ وَقالَ أَراكَ يا اِبني
بِفاطِمَةَ اِبنَةِ الأَعمامِ أَحرى
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
إلياس ابو شبكةلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث652