تاريخ الاضافة
الأربعاء، 19 يونيو 2013 09:38:39 م بواسطة حمد الحجري
0 292
إن داراً أنتنَّ يا سيداتي
إن داراً أنتنَّ يا سيداتي
في سماها كالأنجم الزاهراتِ
هيَ مثلُ السما بكلّ الصفاتِ
فبهاها من أوجهٍ باسماتِ
وسناها من هذهِ الطلعاتِ
وهي كالروضِ رونقاً وسرورا
قد طلعتنًّ في رُباها زهورَا
فغدت تزدهي بكنًّ حبورَا
وغدونا بها نحاكي الطيورَا
وغدا الشكرُ أطربَ النغماتِ
وسلامٌ لزائرينا الأفاضلْ
صفوةِ المجدِ والرواةِ الأماثلْ
سادةٍ فيهمْ تعزُّ المحافلْ
وبهم تفخرُ العلى والفضائلْ
إذ همُ أهلُ هذهِ المكرماتِ
سادتي عفوكم فإنًّ المقاما
يملأُ النفسَ رهبةً واحتراماً
فإذا كنتُ لا أجيدُ الكلاما
فبعذرٍ منكم أنالُ المراما
فاعذروني وسامحوا هفواتي
لم أقفْ بينكم بقصدِ التباهي
لا ولا ذاكَ رغبةً بالجاهِ
إنَّ ذَا المحفلَ الكريمَ الزاهي
جامعُ الفضلِ والجمالِ الباهي
فيه مثلي أحقُّ بالإنصاتِ
فوقوفي في وسْطِ هذا المكانِ
وفؤَادي مُواصلُ الخفقانِ
ليس إلاّ فرضٌ إليه دعاني
محفلٌ زاهرٌ ولستُ أراني
فيه إلاًّ متمماً واجباتي
وأَرى خيرَ واجبٍ في يقيني
واجبَ الأمهاتِ نحو البنينِ
إنما النتُ مع توالي السنينِ
ستفوتُ الصِبَّا وعهد الفتونِ
ونراها يوماً من الأمهاتِ
أيُّها ذي الفتاةُ إنًّ الجمالاَ
معَ عهدِ الشبابِ يذهبُ حالاً
فانبذيه ولا ترومي المحالاَ
فالجمالُ الذي أراهُ كمالاَ
هو في مذهبي جمالُ الصفاتِ
أيُّها ذي الفتاةُ إني أراكِ
لا تزالينَ في ربيعِ صباكِ
لا تكوني ولوعةً ببهاكِ
فانظري في الشتاء غصنَ الأراكِ
عارياً من أوراقهِ النضراتِ
كانَ غصنُ الأراكِ يزهو رواءَ
حينَ كانت أوراقُه خضراءَ
فغدا بعدها يقاسي الشقاءَ
فالعيونُ التي رواها بهاءَ
أصبحت تزدريهِ بالنظراتِ
إن يوماً فيه تكونينَ أمّا
هو يومٌ يريكِ حسنكِ وَهْمَا
أنتِ تبغينَ في المدارسِ علمَا
فاجعلي العلمَ للذي هو أَسمَى
من جمالِ العيونِ والوجناتِ
إجعلي العلمَ هادياً ليُرِيْكِ
سُبلَ الرُّشد كي تُرِّبي بنيكِ
خيرُ علمٍ أراهُ علمُ السلوكِ
فالجمالُ الفتانُ لا يكفيكِ
لتكوني سعيدةً في الحياةِ
إجعلي العلمَ غايةً أوَّليّه
لأماني حياتكِ الوالديّهْ
واقرنيهِ إلى الخلالِ البهيَّهْ
واجمعيهِ معَ المبادي القويَّهْ
والمادي الشريفةِ الغاياتِ
إجعلي العلمَ في الزمانِ العصيبِ
ملجأ كي يقيكِ شرَّ الخطوبِ
وستعيني على البلاءِ المريبِ
فيه فهو العزاءُ وقتَ الخطوبِ
وهوَ نورٌ يجلو دُجى الظماتِ
أَيُّها ذي الفتاةُ كوني كذلكْ
واجعلي العلمَ زينةً لجمالكْ
فهو تاجٌ مكلِّلٌ لخلالكْ
وهو في التاجِ درةٌ لكمالكْ
وهو خيرُ الحُلى لكل فتاةِ
علِّمي ابنَكِ المبادي الكريمهْ
وارشديه إلى الطريقِِ القويمهْ
وابعديهِ عن الصفاتِ الذميمهْ
واجعليهِ يعتادُ كلَّ عظيمهْ
من جليلِ الأعمالِ والنياتِ
علِّميهِ يا أُمَّهُ أن يكونَا
رجلاً صادقاً وفياً أمينا
مخلصاً في فعالهِ لا خؤُونَا
وكريماً بينَ الورى لا مهينا
ومحباً للبرٍّ والحسناتِ
علِّيمهِ يا أُمَّهُ الإِقدامَا
لتَرَيهِ شهماً أبياً هُمامَا
فيُلاقي من الكرامِ احترامَا
إنَّما يكرمُ العظيمُ العظامَا
وكذا الفضلُ في جليلِ المآتي
علِّميهِ هذي الصفاتِ الحسانَا
علّميهِ العفافَ والإحسانَا
علّيمهِ أن لا يعيشَ مُهانَا
علّميهِ أن لا يكون جبانَا
عوُّديهِ على الوفا والثباتِ
علِّميه منْ قبلِ هذي الخلالِ
أنَّ حبَّ الأوطانِ أسمى الخصالِ
إن أُمّاً تسعى لهذا الكمالِ
بفتاها تراهُ خيرَ الرجالِ
وهي بالحقِِّ أفضلُ الوالداتِ
أَيُّها ذي الفتاةُ كلُّ بلادِ
ترتقي بالنساءِ ذاتِ الرشادِ
فأضيفي للعلمِ هذي المبادي
لتقومي بواجبِ الأولادِ
فهو عندي من أقدسِ الواجباتِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أمين تقيّ الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث292