تاريخ الاضافة
الأربعاء، 26 يونيو 2013 06:49:33 م بواسطة حمد الحجري
0 469
ألا أيها القصر المنيف الممنع
ألا أيها القصر المنيف الممنع
فدّي لك غمدان وما شاد تبّع
لك الذروة الشماء للمزن حولها
حفول وللرائي إليها تطلع
لك الشرفات الزهر يلمعن موهنا
فيحسبها الساري كواكب تلمع
لك الندوة القوراء فيها قد انجلت
نفائس آثار بها النفس تولع
يكادُ يضلّ الطرف في جنباتها
فيمضي ولا يدري إلى أين يرجع
ويوشك يبدو الفكر فيها مجسّما
لينظر ما الرائي به يتمتع
تريك تماثيل المشاهير بعد ما
تفنن فيها صانعوها فأبدعوا
لك الزخرف الفتان يملأ أعينا
تخال عليه النور منهنّ يخلع
لك العرصا الواسعات يحفّها
من الروض غضّ فائح الزهر ممرع
كساك الضيا الثوب الأنيق فكلما
دنا منك مسود الدجى يتصدع
إذا الشمس ألقت فوق شيدك نورها
فيا حبذا ذاك اللجين المرصّع
فما لكريم بعد بانيك شهرة
وليس لبان في نظيرك مطمع
بنيت كرنجي القصر فخما وإنما
هو المجد ضخما شاده منك أروع
وكم لك عند الناس من يد محسن
تساجل صوب المزن ساعة يهمع
تريد وأهل السلم أن تبطلوا الوغى
ولكنه والله سعي مضيّع
فعندكم في القصر للسلم حفلة
وللحرب في البلقان خطب مروع
وماذا يفيد العالمين احتفالكم
وفي كل قطر للكتائب مصرع
وفي كل ريع للأيامي تلهف
وفي كل مغنى للثكالى توجع
وما نفعهم مما يقول خطيبكم
وقد خطب الجرحى من الموت مصقع
أتبغون سلما والحكومات أسست
على طمع حق أضعيف يضيّع
تنافس حتى البر والبحر ضيّق
بهن وحتى الجام بالحقد مترع
فلا العهد مرعيّ ولا العدل مبتغى
ولا الحق متبوع ولا الحلم يشفع
وإن زعمت ميلا إلى السلم دولة
فذاك خداع ظاهر وتصنع
ومن عجب أن الحكومات أصبحت
بجملتها بين النقيضين تجمع
فترسل إحداها إلى القصر نائبا
وجيشا إلى خوض المعارك يسرع
وبينا تراها تطلب السلم تثنى
وما همتها إلا حسام ومدفع
وكم ملك بالسلم ما انفك لاهجا
وفي كفه السيف المجرد يقطع
لعمرك إن السلم عنقاء مغرب
وأيّ أمري في المستحيلات بطمع
فيا باني القصر المنيف تكرما
عداك من القصر الذي تتوقع
سيجعله الأملاك للسلم مدفنا
عليه تماثيل المطامع توضع
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أمين ناصر الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث469