تاريخ الاضافة
الأربعاء، 26 يونيو 2013 06:54:05 م بواسطة حمد الحجري
0 365
أما والدم المسفوك منك ولا وزر
أما والدم المسفوك منك ولا وزر
لخطبك ذنب ما جني مثله الدهر
نعيت فلا دمع عصيّ ولا كرى
مطيع ولا سهد ينهنهه زجر
مصاب به ابدى الورى آية الاسى
فمن مقل ماء ومن أكبد جمر
ورنّ عمداه في العرين فهاله
وفي اقاع فارتاعت جآذره العفر
وناب فروقا فاغتدت ورياضها
مصوحة لا ماء في ولا زهر
دهتك المنايا حين لا الباس نافع
ولا الهمة الشماء والشيم الغر
ولو كنت في حرب تبارت فرومها
لأحجم من إقدامك الفيلق المجرر
مشوا كالضواري والحراب نيوبهم
وقائدهم لؤمٌ وسائقهم غدر
فلم تتبين في محيّاك رهبة
ولم تعده تلك الطلاقة والبشر
ولما تقاضوك الحياة بذلتها
فسال على تلك الظبي دمك الطهر
شربت به الحرية الحق للورى
وما دم نجل المصطفى ثمن نزر
فكنت الشهيد الفرد في حب أمة
غدا عاطلا منها بمصرعك النحر
ذوت روضة الدستور حتى سقيتها
دما فغدت غناء أفنانها خضر
وخطّت لك الأقلام تاريخ مفخر
على مجلس النواب أسطره حمر
يقولون إنّ الصبر في الخطب واجب
وهل يلتقي ضدان خطبك والصبر
لقد كنت في النواب أوفرهم حجى
وأمضاهم عزما إذا نابهم أمر
وكم لك في دار الخلافة وقفة
تقاعد عنها المدعون وهم كثر
وكم لك رأيا سد للملك ثلمة
وكم شدّ أيام الخطوب بك الأزر
وما خلت قطر المزن بعدك هاطلا
ولكن بكتك المزن فلتهمل القطر
ولا الليل منجابا ولكن من الاسى
تصدّع حتى لاح من صدعه الفجر
وجارية في اليم تفري عبابه
ولم يك من دون الشراع لها خدر
لها منظر القى على البحر هيبة
فكاد لديها يسكن المد والجزر
إذا الموج داناها انثني متهيبا
ولم ادر أن الموج يملكه ذعر
وما ذاك إلا أنّ للموت فوقها
رقيبا له عين لها نظر شزر
تسير بجثمان الأمير محمد
فمن فوقها بحر ومن تحتها بحر
ولما رست في ثغر بيروت رددت
زفيرا فلم يبسم لها ذلك الثغر
وريعت عروس الشام حتى قبانها
نوائح من حزن لأدمعها نثر
وباتت نحور الغيد فيها عواطلا
وزايل أجفان المها ذلك السحر
ولما بدت للعين ساطعة الضحى
بدا موكب لا يستطاع له حصر
مشى خاشعا لا أذن تسمع نبسة
سوى زفرات كالضرام لها حر
هناك بدا نعش الشهيد يحفه
وقار وتعلوه المثوبة والاجر
هناك أب جم الكآبة قلبه
بكف الردى شطر وفي صدره شطر
يسير الهويني خلف نعش فقيده
ويلثمه وجدا وأدمعه غزر
واعظم ما يعطي المفكر عبرة
أسى تحته تبدو المهابة والقدجر
يقول وقد ضم التراب فقيده
أيصفو لمثلي بع مصرعك العمر
برغمي ورغم الروض والغاب والدجى
سكنت الثرى يا غصن يا ليث يا بدر
بكت نسمات الصبح منك خلائقا
كما راق عذب الماء او رقّت الخمر
إذا أنا لم أمرع ثراك بمدمعي
فلا قيل إلا أنّ عاطفتي صخر
وان انا لم اكتب رثاك بمهجتي
فلا خط في طرس المثوية لي سطر
كفاني يأسا أن يكون محمد
قريبا ولكن دونه للثرى ستر
أقبر شهيد العرب حلية عصرهم
بمن يتحلى بعد ساكنك العصر
ومن للمفال الفصل بعد محمد
إذا رد زيد ما يقول به عمرو
ومن يرتقي تلك المنابر ناثرا
لآليء لفظ لا يضارعها الدر
ومن يبتغي من روضة المجد نسمة
وقد جف منها ذلك الغصن النضر
سقتك الغوادي والروائح دمعها
وحيّاك ثغر للبوارق يفترّ
ولا زال معتلّ النسيم مسلماً
عليك وللازهار في طيه نشر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أمين ناصر الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث365