تاريخ الاضافة
الأربعاء، 26 يونيو 2013 06:54:43 م بواسطة حمد الحجري
0 462
أتى زائراً باريس بل جنّة الغرب
أتى زائراً باريس بل جنّة الغرب
فتى من بني الالمان ذو منظر يصبي
أتاها على قصد التنزّه والفتى
ولوع بما يجلو الهموم عن القلب
رأى بهجة لم تحوها قط بلدة
وآثار عز عن حضارتها تنبي
تلوح له ايان قلّب طرفه
عجائب تولي اهلها منتهى العجب
قصور رست تحت التراب اصولها
وعادت اعاليهنّ تعثر بالسحب
وأندية للهو لو جاءها امرؤ
وأبصر ما يبدو بها قال ذا حسبي
وفيح رياض رصّع الطل زهرها
بدر ولكن قد تنزّه عن ثقب
تباكرها ريح الصبا ثم تنثني
لتروي عنها سيرة المندل الرطب
وإن سكنت تلك النسيمات غدوة
تقول لها ملد الغصون ألا هبي
وتتابها غيد تقول عيونها
لأهل الهوى أنتم ونحن على حرب
شموس ولكن كم تالقن في الدجى
بدور ولكن طالعات على قضب
فقال الفتى سقيا لباريس جنة
وهل بات فيها الغرب أم هي في الغرب
وابصر بين الغيد حسناء غضة
فقال لعمري انها ظبية السرب
تأملها حينا فخال فؤاده
قد اصطاده من عينها شرك الهدب
أتى نحوها فاستقبلته طروبة
بما شاء من لطف ومن منطق عذب
فقال ملكت القلب مني فاحرصي
عليه فقالت ان اردت فخذ قلبي
وما لبثت أن صيرته خطيبها
فسار أمام الناس جنبا إلى جنب
وبعد قليل راح ينحو بلاده
ترافقه تلك الفتاة مع الركب
أقاما بحيث العيش ريّان ممرع
يظلّهما في روضه وارف الحب
فأبدت له ما يستبي قلبه هوى
وابدى لها من فائق الحب ما يسبي
وكان ذووه قد رأوا من فتاته
مظاهر لطف انزلتها على الرحب
شكت مرضا يوما فكاد فؤاده
يذوب التياعا واغتدى طائر اللب
وجاء طبيب حاذق ليعودها
ويدفع ما كانت تعانيه من كرب
ولما رأت ذاك الطبيب تنكّرت
له وبدت في وجهها سمة الرعب
وقد دخلت مرتاعة مع طبيبها
إلى حجرة كانت تلوح على قرب
وهمّت بخلع الثوب ثم تجرعت
زعافا ولم تحذر عقابا من الرب
فاطفأ منها السم نور حياتها
ولاح عليها الموت ينبي عن الخطب
وروّعت الحال النطاسيّ فانثنى
يقول ألا قبحت من موقف صعب
ولكن تحرّى كشف سر لأجله
رأت أنّ شرب السم خير من الطب
فجرّدها من ثوبها فانتجلت له
حقيقة أمر لم تذعه لمستنبي
رأها فتى غضا تردّى لمأرب
ثياب فتاة حسن منظرها يصبي
وأنبئ بالأمر العجيب خطيبها
فقال لحاني الله من مغرب صب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أمين ناصر الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث462